الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

4 دقيقة وقت القراءة ( 792 كلمة )

صداقات عابرة ...! / د. نيرمين ماجد البورنو

الأصدقاء ليس بكثرتهم حولك إنما بنوعيتهم وبمن يأتيك دون أن تناديه ومن يربت على كتفك دون أن تخبره بأنك مثقل بالهموم والالام والأوجاع, فالصّداقة كالمظلّة كلما اشتدّ المطر زادت الحاجة لها وكالحلم والكيان الذي يسكن الوجدان, وفي الشعر العربي قائل الشاعر: سلام على الدنيا اذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصف, فلا تشارك غيورا ولا تسألن حسودا ولا تجاور جاهلاً ولا تؤاخ مرائياً ولا تصاحب بخيلاً ولا تستودع سرك أحداً, ولا تتفاخر بأنّه لديك أصدقاء بعدد شعر رأسك، فربما تكتشف عند الشدائد بأنك أصلع, إن العبرة ليست بكثرتهم والتباهي والتفاخر بهم إنما بصدقهم وعطائهم وانسانيتهم وأخلاقهم ومحبتهم, فصديق واحد يتصف بتلك الصفات النبيلة خير من مائه من غيره ممن صداقتهم تتسم بصحبة الغفلة والبحث عن المصالح الذاتية وقضاء الأوقات بأمور تافهة بلا معني وبلا هدف.
يمكننا اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن نتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي فالكثير منا يضم في حسابه فيسبوك مئات الأشخاص وربما الالاف, فلقد أصبح الجميع متاحين في كل وقت وكل ذلك بسبب الانفتاح العالمي الذي شهدته جميع بلدان العالم خاصة الطفرة التكنولوجية من انترنت وتقنيات حديثة، ويعتقد معظمنا أن كثرة الأصدقاء شيء حسن ونافع بينما يطمح اخرين الى مزيد من الشعبية والشهرة على فيسبوك, فالصداقة ليست بطول السنين بل بصدق المواقف, فلا تطلق الصداقة على كل عابر طريق بحياتك حتى لا تقول يوما الاصدقاء يتغيرون ويتلونون فالصداقة جبل شاهق الا يستلقه الا الأوفياء, ولقد توصل باحثون من جامعة ترينت في نوتنغهام البريطانية إلى نتيجة أن أولئك الذين يتمتعون بأعداد كبيرة من الأصدقاء على شبكات التواصل الاجتماعي يتعرضون لمخاطر الإصابة بأمراض نفسية, لانهم يجدون صعوبة في  تحديد هويات كل هؤلاء الاشخاص مما يسبب اصابته بنوع من العقدة النفسية.
تسير بنا الحياة في زمن متقلب لا يثبت على حال مرة نجد أنفسنا في غني ومرة في فقلا وتارة نجد أنفسنا في سعادة وهناء وأخرى نجدها في حزن وبؤس وألم فالحياة لا تدوم على حال فنلتقي بأناس بعضهم من يبقي ويثبت في حياتنا وأخرين يولون الأدبار ولا يمكن أن نحكم على الصداقة الحقيقية الصادقة الا اذا بنيت على أسس قوية ثابتة عمادها الحب والاحترام والمودة والوفاء والحكمة والثقة المطلقة وأهم شيء الوفاء بحيث لا تقوم الصداقة على مصلحة أو  منفعة متقطعة حسب الحاجة وتنقطع بانقطاع الفائدة, فأصدقاء المصلحة مثل الفايروس المنتشر متواجدون لا يهمهم بالحياة سوى مصلحتهم فلا يهتمون بأمرك ونجاحك وتألقك بل بالعكس يطمحون الى تدميرك, ويقال بأن أصدقاء المصلحـة مثل البلياردو من ضربــة واحـدة يتفرقون ، وأما الأصدقاء الحقيقيون مهما تفرقوا يجتمعون ولو بعد حين, لان الأمر هنا لا يُصنف إلا كونه نفاق منظم في زمن سادت فيه لغة المصالح والعربدة.
علينا أن ندقق في اختيار الأصحاب فأهل الثقة والوفاء قليلون جدًا بهذا الزمان فالصداقة كنز ومن يحافظ على كنزه يظل غنيا, فطوبى لمن له أصدقاء حقيقيون لا يتلونون ولا يغيرون أقنعتهم مع تغير الفصول فمن يملك اصدقاء صادقون ثابتون حقيقيون فليحافظ عليهم ويحاول ألا يخسرهم بتصرفات غير لائقة, فقد قال الإمام العسكري (عليه السلام) :”من كان الورع سجيته والكرم طبيعته والحلم خلته كثر صديقه والثناء عليه وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه”.
محزن جداً أن تكتشف بعد فوات الأوان أن صديقاً لك استغلك استغلالا فجاً  ليصل الي مبتغاه في الدنيا, والأسوأ أن تتعامل معه بنفس الطيبة صافية نقية فتمسي تندب حظك العاثر بالتعرف على هذا الصديق المخادع, فتستعيد ذاكرتك معه لعلك تجد أثراً لما كان يضمره لك فلا تجد شيئا فتذكر ان للمصلحجية أناس متخصصه بها عالمه بكل تفاصيلها تتقنها كما تنتقي ملابسها يتشكلون ويتلونون كالحرباء يقتربون لمال وجاه ولمنصب وما دمت تعطيه وتبذخ في عطاءك يثني عليك وما ان تفقد مميزاتك حتى يغادرك الى غير رجعه , ساعيا الى صيد جديد.
يقول جبران خليل جبران، "لا تطلق مسمى صديق على كل عابر يمر في حياتك، حتى لا تقول يوما: الأصدقاء يتغيرون", فتذكرت في هذه المقولة عالم السوشيل ميديا وما يعرض به من فضائح وتهديدات ووعيد لمشاهير كانوا في يوم من الأيام أصحاب وكيف انهار ذلك كله فجأة وتحولوا الى اعداء وكشفوا المستور من خلال تشوية صورهم أمام العالم ومن خلال الشتم بأبشع الألفاظ اللاأخلاقية, أي حال وصلنا اليه ونحن نشاهد يوميا حروب كلامية؟ كل ذلك جعلنا نؤمن بأن أصحاب العقول في راحة فعلا! وان نؤمن بحقيقة ان الانسان هو من يجعل نفسه مثل قطعة النقود بوجهين أمام الناس يقضي عمره كله متنقلا بين جيوب الناس, وقال الشاعر: إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى, إن الصداقة في هذا الزمن أصبحت سلعة نادرة الوجود وغالية الثمن, الصداقة مش صداقة عمر أو مدرسة ولا جامعة ولا عمل, الصداقة هي صداقة روح وفكر فلنحرص كل الحرص على انتقاء الروح قبل الجسد, فجمال الحياة يتجلى مع صديق يسبر غورك، ويفهم نظرتك، ويفرح لفرحك، ويواسي حزنك, فالعبرة ليست في الكثرة إذن  ابدا فالأصدقاء ليسوا تحفا تقتني في متاحف الصداقة والبراءة ولا في مطارات الدنيا ومقاعد الدرجة الأولي في الطائرات والحافلات والقطارات, وليس لمركزك ولاسم عائلتك ونفوذك وثروتك وجمالك وأناقة هندامك ولا في القائمة الطويلة من الاشخاص ولكن يكمن في الجمال العابق في نبلك وروحك وانسانيتك وثقافتك وشخصك وفكرك فكن انسانا صديقا صادقا تسعد وتسلم.

ما وراء الوجع ..! / د. نيرمين ماجد البورنو
علاقات مسمومة...! / د. نيرمين ماجد البورنو

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم المركز الحسيني للدراسات بلندن ينعى رحيل فقيده الإعلامي فراس الكرباسي
03 آب 2020
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عباس عطيه البو غنيم أنا لله و...
زائر - عزيز رثاء أمير شهداء ألعراق ألمظلوم / عزيز حميد الخزرجي
31 تموز 2020
محنة الكرد الفيليية أسوء و أتعس حتى من محنة الفلسطينيين ؛ لذا نرجو من ...
زائر - يوسف ابراهيم طيف الرافدين يحرز بطولة الاسطورة أحمد راضي لكرة القدم
28 تموز 2020
شكرا لكل من دعم أو حضر أو شارك بهذه البطولة الجميلة واحيا ذكرى ساحر ال...
زائر - الحقوقي ابو زيدون موازنة 2020 بين إقرارها وإلغائها / شهد حيدر
23 تموز 2020
سيدتي الفاضلة أصبت وشخصت بارك الله فيك،، واقعنا عجيب غريب،، النقاش محد...
زائر - علي عبود فنانون منسيون من بلادي: الفنان المطرب والموسيقي والمؤلف أحمد الخليل
18 تموز 2020
تحية لكاتب المقال .... نشيد موطني الذي اتخذ سلاما وطنيا للعراق يختلف ع...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
246 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
8367 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
239 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
249 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
226 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6240 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6322 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6060 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6389 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6327 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال