صداقات عابرة ...! / د. نيرمين ماجد البورنو - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

صداقات عابرة ...! / د. نيرمين ماجد البورنو

الأصدقاء ليس بكثرتهم حولك إنما بنوعيتهم وبمن يأتيك دون أن تناديه ومن يربت على كتفك دون أن تخبره بأنك مثقل بالهموم والالام والأوجاع, فالصّداقة كالمظلّة كلما اشتدّ المطر زادت الحاجة لها وكالحلم والكيان الذي يسكن الوجدان, وفي الشعر العربي قائل الشاعر: سلام على الدنيا اذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصف, فلا تشارك غيورا ولا تسألن حسودا ولا تجاور جاهلاً ولا تؤاخ مرائياً ولا تصاحب بخيلاً ولا تستودع سرك أحداً, ولا تتفاخر بأنّه لديك أصدقاء بعدد شعر رأسك، فربما تكتشف عند الشدائد بأنك أصلع, إن العبرة ليست بكثرتهم والتباهي والتفاخر بهم إنما بصدقهم وعطائهم وانسانيتهم وأخلاقهم ومحبتهم, فصديق واحد يتصف بتلك الصفات النبيلة خير من مائه من غيره ممن صداقتهم تتسم بصحبة الغفلة والبحث عن المصالح الذاتية وقضاء الأوقات بأمور تافهة بلا معني وبلا هدف.
يمكننا اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن نتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي فالكثير منا يضم في حسابه فيسبوك مئات الأشخاص وربما الالاف, فلقد أصبح الجميع متاحين في كل وقت وكل ذلك بسبب الانفتاح العالمي الذي شهدته جميع بلدان العالم خاصة الطفرة التكنولوجية من انترنت وتقنيات حديثة، ويعتقد معظمنا أن كثرة الأصدقاء شيء حسن ونافع بينما يطمح اخرين الى مزيد من الشعبية والشهرة على فيسبوك, فالصداقة ليست بطول السنين بل بصدق المواقف, فلا تطلق الصداقة على كل عابر طريق بحياتك حتى لا تقول يوما الاصدقاء يتغيرون ويتلونون فالصداقة جبل شاهق الا يستلقه الا الأوفياء, ولقد توصل باحثون من جامعة ترينت في نوتنغهام البريطانية إلى نتيجة أن أولئك الذين يتمتعون بأعداد كبيرة من الأصدقاء على شبكات التواصل الاجتماعي يتعرضون لمخاطر الإصابة بأمراض نفسية, لانهم يجدون صعوبة في  تحديد هويات كل هؤلاء الاشخاص مما يسبب اصابته بنوع من العقدة النفسية.
تسير بنا الحياة في زمن متقلب لا يثبت على حال مرة نجد أنفسنا في غني ومرة في فقلا وتارة نجد أنفسنا في سعادة وهناء وأخرى نجدها في حزن وبؤس وألم فالحياة لا تدوم على حال فنلتقي بأناس بعضهم من يبقي ويثبت في حياتنا وأخرين يولون الأدبار ولا يمكن أن نحكم على الصداقة الحقيقية الصادقة الا اذا بنيت على أسس قوية ثابتة عمادها الحب والاحترام والمودة والوفاء والحكمة والثقة المطلقة وأهم شيء الوفاء بحيث لا تقوم الصداقة على مصلحة أو  منفعة متقطعة حسب الحاجة وتنقطع بانقطاع الفائدة, فأصدقاء المصلحة مثل الفايروس المنتشر متواجدون لا يهمهم بالحياة سوى مصلحتهم فلا يهتمون بأمرك ونجاحك وتألقك بل بالعكس يطمحون الى تدميرك, ويقال بأن أصدقاء المصلحـة مثل البلياردو من ضربــة واحـدة يتفرقون ، وأما الأصدقاء الحقيقيون مهما تفرقوا يجتمعون ولو بعد حين, لان الأمر هنا لا يُصنف إلا كونه نفاق منظم في زمن سادت فيه لغة المصالح والعربدة.
علينا أن ندقق في اختيار الأصحاب فأهل الثقة والوفاء قليلون جدًا بهذا الزمان فالصداقة كنز ومن يحافظ على كنزه يظل غنيا, فطوبى لمن له أصدقاء حقيقيون لا يتلونون ولا يغيرون أقنعتهم مع تغير الفصول فمن يملك اصدقاء صادقون ثابتون حقيقيون فليحافظ عليهم ويحاول ألا يخسرهم بتصرفات غير لائقة, فقد قال الإمام العسكري (عليه السلام) :”من كان الورع سجيته والكرم طبيعته والحلم خلته كثر صديقه والثناء عليه وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه”.
محزن جداً أن تكتشف بعد فوات الأوان أن صديقاً لك استغلك استغلالا فجاً  ليصل الي مبتغاه في الدنيا, والأسوأ أن تتعامل معه بنفس الطيبة صافية نقية فتمسي تندب حظك العاثر بالتعرف على هذا الصديق المخادع, فتستعيد ذاكرتك معه لعلك تجد أثراً لما كان يضمره لك فلا تجد شيئا فتذكر ان للمصلحجية أناس متخصصه بها عالمه بكل تفاصيلها تتقنها كما تنتقي ملابسها يتشكلون ويتلونون كالحرباء يقتربون لمال وجاه ولمنصب وما دمت تعطيه وتبذخ في عطاءك يثني عليك وما ان تفقد مميزاتك حتى يغادرك الى غير رجعه , ساعيا الى صيد جديد.
يقول جبران خليل جبران، "لا تطلق مسمى صديق على كل عابر يمر في حياتك، حتى لا تقول يوما: الأصدقاء يتغيرون", فتذكرت في هذه المقولة عالم السوشيل ميديا وما يعرض به من فضائح وتهديدات ووعيد لمشاهير كانوا في يوم من الأيام أصحاب وكيف انهار ذلك كله فجأة وتحولوا الى اعداء وكشفوا المستور من خلال تشوية صورهم أمام العالم ومن خلال الشتم بأبشع الألفاظ اللاأخلاقية, أي حال وصلنا اليه ونحن نشاهد يوميا حروب كلامية؟ كل ذلك جعلنا نؤمن بأن أصحاب العقول في راحة فعلا! وان نؤمن بحقيقة ان الانسان هو من يجعل نفسه مثل قطعة النقود بوجهين أمام الناس يقضي عمره كله متنقلا بين جيوب الناس, وقال الشاعر: إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى, إن الصداقة في هذا الزمن أصبحت سلعة نادرة الوجود وغالية الثمن, الصداقة مش صداقة عمر أو مدرسة ولا جامعة ولا عمل, الصداقة هي صداقة روح وفكر فلنحرص كل الحرص على انتقاء الروح قبل الجسد, فجمال الحياة يتجلى مع صديق يسبر غورك، ويفهم نظرتك، ويفرح لفرحك، ويواسي حزنك, فالعبرة ليست في الكثرة إذن  ابدا فالأصدقاء ليسوا تحفا تقتني في متاحف الصداقة والبراءة ولا في مطارات الدنيا ومقاعد الدرجة الأولي في الطائرات والحافلات والقطارات, وليس لمركزك ولاسم عائلتك ونفوذك وثروتك وجمالك وأناقة هندامك ولا في القائمة الطويلة من الاشخاص ولكن يكمن في الجمال العابق في نبلك وروحك وانسانيتك وثقافتك وشخصك وفكرك فكن انسانا صديقا صادقا تسعد وتسلم.

علاقات مسمومة...! / د. نيرمين ماجد البورنو

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 23 كانون2 2020

مقالات ذات علاقة

16 أيلول 2017
رافقت "المعرفة"الانسان منذ بدء الخليقه وأرتقت معه من مستوياتها البدائيه ،ومع تفتح مداركه ،
3154 زيارة 0 تعليقات
18 كانون2 2020
القوات الأمريكية قوات احتلال صريحة للعراق كما هو واضح من تصريحات المسؤولين الأمريكيين ، سا
63 زيارة 0 تعليقات
17 كانون2 2020
 سؤال يتكرر في أذهان الناس - ربما منذ بداية الحياة على سطح هذا الكوكب  -ألا 
67 زيارة 0 تعليقات
17 كانون2 2020
رافقت "المعرفة"الانسان منذ بدء الخليقه وأرتقت معه من مستوياتها البدائيه ،ومع تفتح مداركه ،
65 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2020
 كان الإعلام ولازال وسيظل ما بقي في صدر الإنسان نفس يصعد وينزل، سلاح ذو حدين، له أن ي
105 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2020
من الغريب عودة الامريكان الى العراق بهذه الطريقة وبهذه السرعة ، فمن غاب لسنوات منذ 2011 وخ
101 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2020
(الجزء الاول/ الاقتصاد)أدناه بعض المقتطفات للبرنامج الحكومي للحكومة القادمة الموقتة لفترة
91 زيارة 0 تعليقات
ان ما حدث موخرا وبالتحديد فى ٢٠ سبتمبر الماضى وبعد ركود طويل الامد وخوف وترقب واستكانة وقل
96 زيارة 0 تعليقات
12 كانون2 2020
سؤال يتكرر في أذهان الناس - ربما منذ بداية الحياة على سطح هذا الكوكب  -ألا  وهو
89 زيارة 0 تعليقات
برنامج العراق للأَسلحة البايولوجيةتبنى برنامج الأَسلحة البايولوجية العراقية دراسة مجموعة ش
111 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لكرم المرور أخي العزيز استاذ منهل الطائي والحلول لانقاذ الاقتصاد...
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لمرورك العطر أخي الكريم استاذ ياس العلي وأؤيدك تماماً بمبدأ مقاي...
: - ياس العلي بغداد موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون1 2019
الحل الافضل تجارة المقايضة النفط مقابل الاعمار و المقايضة و لو بنسبة5...
: - Manal H. Al taee موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
21 كانون1 2019
العراق يغرق يوماً بعد يوم.. ولكن اين هو طوق النجاة ياترى!!!
: - علي العراقي ولكن لتكن الانوثة نعمة .. / اسراء الدهوي
18 كانون1 2019
مقال مهم ولم ينتهِ عنوان الموضوع عند هذا الحد بل هناك الكثير يمكن إضاف...

مدونات الكتاب

رحيم الخالدي
02 أيلول 2017
تعالت أصوات المطالبين، بإقامة دولة كردستان في الفترة الأخيرة، وصلت حد لا يطاق، وتصاعد الته
مرام عطية
06 تموز 2016
منحوتُكَ العطرُ ومنحوتهم المتفجراتْ صلصالكَ الطُّهرُ  وحقدهم أعمى لايُفرِّقُ  بينَ طفلٍ وش
احمد الخالصي
15 شباط 2018
أصبح من المكملات الأساسية للشخصية لمن هم في سن ما بعد التمييز وخصوصًا المراهقين منهم هو ال
ايام قليلة جداً تفصلنا عن صناديق الاقتراع، عن مفترق حاسم ومصيري ليس للعراق وللديمقراطية فق
عماد آل جلال
19 آذار 2018
 هل هناك وصاية من نوع معين على منظمات المجتمع المدني في العراق، وهل يحق لهذا الناشط او تلك
لا خلاف بين العراقيين أن تشكيل الحكومة القادمة سيضعهم على أبواب مرحلة جديدة، يتمنون جميعا
د. ماجد اسد
04 حزيران 2018
الامام علي ( عليه السلام ) دعى لعبادة الواحد الاحد كأن الموت لن يقع الا غداكم تبدو حياتنا
ثامر الحجامي
04 تشرين1 2017
تنادي بأعلى صوتها وتستغيث: إنظروا الى حالي وأنقذوني مما أنا فيه، فليس لي طاقة بعد، على حمل
صحراءٌ مقفرةٌ كانتْ...لا خُضرةَ فيها أو ماءهاجرها الغيثُ ولم يبقَ...يُسعفها غير الإغماءعلّ
محرر
01 كانون1 2015
يبدو أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وأكثر من كل أسلافه، أفلح في تحريك التسوية السياسي

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال