بعد إقرار قانون الانتخابات الجديد في العراق أصبح المتظاهرون وجهاً لوجهة أمام الحقيقة، وأصبحت المسؤولية اكبر وأثقل ، وبدأ التحدي الاكبر في استرجاع الوطن ، فليس القانون إلا خطوة أولى نحو تكريس الديمقراطية الحقيقية بشرطها وشروطها .

لكن هذا القانون سيواجه تحديات كبيرة , فله ماله وعليه ما عليه ، على الرغم من ميزاته المهمة إلا أنه يحمل سلبيات ونقاط ضعف واضحة وخصوصاً في المادة 15و 16  وهنا اتحدث عن خصوصية عراقية .

أولى سلبيات القانون هي كوتا النساء والأقليات الدينية والقومية

فليس هناك ضمانات في هذا القانون لحصة النساء في البرلمان التي نص عليها الدستور في المادة 45 رابعاً التي تقول : يستهدف القانون نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من أعضاء البرلمان .

ونصت المادة – 13 –  من قانون مجلس النواب العراقي رقم 45 لسنة 2013 البند اولا – يجب ان لايقل عدد النساء المرشحات عن 25% في القائمة وان لاتقل نسبة تمثيل النساء في المجلس عن 25%.

وهذه المادة لا يحققها القانون الجديد ، إذا ما كان الفائز بأعلى الأصوات في الدائرة الانتخابية ، فمثلا لو تنافس ثلاث رجال وخمسة نساء في دائرة واحدة وكانت أعلى الأصوات من نصيب رجل والثاني رجل فما مصير النساء وأصواتهن ، والقانون لا يحدد جنس الفائز ، وكذا الحال بالنسبة للأقليات ، فلو تنافس أربعة مسلمين ومسيحي في منطقة فيها أغلبية مسلمة فسيكون الفائز حتماً من المسلمين وبالتالي سيخسر المسيحي تمثيل ناسه طبقاً للقانون الجديد.

ثانياً : المناطق المختلف عليها :

من المعلوم ان العراق فيه 130 قضاء وهناك 41 قضاء غير مسجل، كيف سيتم التقسيم والعراق ليس لديه تعداد سكاني ، كما لا تتوافر فيه بيانات او امكانات تحدد النسب ، علماً ان البطاقة التموينية التي اعتمد عليها سابقاً هي غير دقيقة. لان فيها تلاعب كبير .

فعلى سبيل المثال في الموصل هناك 9 أقضية,  أربعة منها قضمها الإقليم. ومورست بحقها سياسة ( التكريد ) وخصوصاً في سهل نينوى. الذي يسكنه أغلبية مسيحية. هاجر الكثير منهم ، كيف يمكن ان يجري فيها انتخابات وستؤسس الى مشاكل مستقبلية. 
وكذا الحال في كركوك التي يصعب فيها التقسيم بين القوميات الثلاث ، فلو جعلنا هناك دائرة فيها 70% أكراد و 30% تركمان بالتأكيد سيفوز المرشح الكردي. ولكن اين ستذهب أصوات مرشح التركمان ، ولو قسمت كروكوك كلها بهذا المنوال ماذا تكون النتيجة وكذا الحال في الموصل وصلاح الدين وبغداد.

وهكذا ستكون مشاكل من نوع اخر .

ثالثاً : الجهة التي تقسم العراق إلى دوائر ، هذه هي مشكلة أخرى ، اذ ان الجهة المخولة بالتقسيم هي السلطة التشريعية أي البرلمان العراقي، اذا كانت بتشكيلتها الحالية فهي موضع شك, وذا كانت الجديدة فكيف يمكن ان نجري الانتخابات.

 

رابعاً : إلغاء أصوات المغتربين العراقيين

القانون الجديد لا يعطي اي حق للمغتربين العراقيين وقد فصلهم تماماً عن الوطن ، لانهم ليسوا ضمن دائرة انتخابية . فماذا سيكون وضعهم القانوني هل هم عراقيون ام مواطنون اخرون من أصول عراقية .
لقد حقق المتظاهرون مكسباً كبيراً في إقرار قانون الانتخابات الذي يعتمد على الدوائر المتعددة والترشيح الفردي والفائز بأعلى الأصوات ، وبلا شك انها خطوة متقدمة في الحياة الديمقراطية في العراق .
القانون عراقي بحت ويحمل ملاح الشعب وتطلعاته ربما يحد من الطائفية والعشائرية والمحاصصة وسيطرة الأحزاب ، وبعيد عن التوافقات و الإقطاعيات السياسية.
 لكن  في العراق المشكلة أعقد من قضية التقسيم الإداري   ، فهناك تعدد في القوميات والأديان والطوائف والمهن وحتى العشائر، وان تقسيم البلد إلى دوائر انتخابية فردية سيواجه صعوبات كبيرة دون وعي انتخابي يرفض ادبيات العشائر والقومية والطائفية وشراء الأصوات والرشاوى وهذه هي المهمة الأصعب التي تقع على عاتق الشباب العراقي الذي بذل التضحيات الجسام من تصحيح التاريخ , وللعلم ان هذا القانون ثمنه الدماء والجهود الجبارة التي بذلت من سنين وهو من افضل القوانين في الحياة الديمقراطية إذ تطبقه اكثر من 70 دولة في العالم  .