الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

5 دقيقة وقت القراءة ( 1004 كلمة )

عام تقرير مصير أزمات وأوطان / صبحي غندور

مع بدء هذا العام الجديد، الذي هو أيضاً بداية لعقدٍ زمني جديد، تقف أزمات المنطقة العربية والعديد من أوطانها أمام مفترق طرق وخيارات حاسمة حول قضايا تتفاعل منذ مطلع القرن الحالي، وليس كحصادٍ للعام الماضي فقط. فما كان قِطَعاً مبعثرة ومتناثرة؛ من حروبٍ وأزمات إقليمية متنوعة، ومن حالات ظلم واستبداد وفساد على المستوى الداخلي، ومن مفاهيم ومعتقدات فكرية وثقافية سائدة في المجتمعات، تجمّعت كلّها الآن وامتزجت مع بعضها البعض في ظلّ حراكٍ شعبيٍّ عربيٍّ كبير بدأ في مطلع العام 2011 ويتواصل الآن في عددٍ من الدول العربية بهدف تحقيق مطالب سياسية واجتماعية محلية، وبتزامن مع صراعات وأزمات تنعكس على مصير عموم المنطقة.

إنّ العام 2020 لن يكون عاماً حاسماً لمصير بعض الحكومات العربية فقط، بل أيضاً لمصير كيانات وحدودها الجغرافية. ولن يقتصر الأمر على جناحٍ واحد من جناحيْ الأمَّة العربية، فبلدان آسيا العربية وإفريقيا العربية كلّها في دائرة حسم المصير المشترك.

صحيحٌ أنّ الانتفاضات الشعبية قد نجحت في تغيير بعض الأنظمة والحاكمين، لكن تفاعلات التغيير ما زالت  حبلى بالمخاطر على مستقبل هذه الأوطان ووحدة شعوبها. وسيكون العام الجديد هو عام حسم اتجاه نوع التغيير ومدى تأثيره السياسي على الكيان الوطني وعلى مكوّناته الطائفية أو الإثنية أو القبلية. ولا يجب أن ننسى أنّ إيجابية بارقة الأمل بالتغيير السلمي السليم، والتي بدأت من تونس، قد سبقتها سلبية مأساة تقسيم جنوب السودان عن شماله!.

إنّ ما حدث في المنطقة العربية، من حراكٍ شعبيٍّ كبير، كان أشبه بنهرٍ جارف شقّ مساره في جبال وعرة، لكن مهما بلغ صفاء هذا النهر ونقاوة مياهه، فإنّ جهاتٍ محلية وإقليمية ودولية عديدة وضعت سدوداً أمام تدفّقه لتمنع تقدمّه ولتُحوّله إلى طوفان على من فيه وحوله. أيضاً، عملت بعض القوى الخارجية لحرف مسار النهر، مع دعم تدفّقه طبعاً، لكن من أجل صبّ مياهه في بحيرات مصالح هذه القوى ومزارعها الخصبة بمشاريع تفتيت هذه المنطقة والهيمنة على ثرواتها. أيضاً، تستمر محاولات توظيف ما يحدث من تركيز الاهتمامات الشعبية العربية على قضايا داخلية لتهميش أزمات كبرى كانت تتمحور حول القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل ومن يدعمها دولياً.

إنّ رؤية احتمالات الأحداث وتطوّراتها في العام الجديد تتطلّب التعامل مع أوضاع الأمَّة العربية ككل، وعلى ما يحدث فيها وحولها من متغيّرات سياسية،  قد تُدخِل بعض شعوبها في التاريخ لكن قد تُخرج أوطانها من الجغرافيا!.

تساؤلاتٌ عديدة تفرضها التطوّرات الراهنة في المنطقة العربية، التي تختلط الآن فيها الإيجابيات مع السلبيات دون فرزٍ دقيق بين ما هو مطلوب وما هو مرفوض. فحتماً هي مسألة إيجابية ومطلوبة أن يحدث التغيير في أنظمة الحكم التي قامت على الاستبداد والفساد، وأن ينتفض النّاس من أجل حرّيتهم ومن أجل الديمقراطية والعدالة. لكن معيار هذا التغيير، أولاً وأخيراً، هو وحدة الوطن والشعب واستقلالية الإرادة الشعبية عن التدخّلات الأجنبية. فما قيمة أيِّ حركةٍ ديمقراطية إذا كانت ستؤدّي إلى ما هو أسوأ من الواقع القائم، أي إلى تقسيم الأوطان والشعوب ومشاريع الحروب الأهلية!. ثمّ ما هي ضمانات العلاقة مع الخارج الأجنبي، وما هي شروط هذا الخارج حينما يدعم هذه الانتفاضة الشعبية أو تلك؟!

المشكلة هنا ليست في مبدأ ضرورة التغيير ولا في مبدأ حقّ الشعوب بالانتفاضة على حكّامها الظالمين، بل في الوسائل التي تُعتَمد وفي الغايات التي تُطرَح وفي النتائج التي تتحقَّق أخيراً. وهي كلّها عناصر ترتبط بمقوّمات نجاح أيّة حركة تغييرٍ ثوري، حيث لا فصل ولا انفصال بين ضرورة وضوح وسلامة القيادات والأهداف والأساليب. فلا يمكن حصر المراهنة فقط على أسلوب الحراك الشعبي، الذي يحدث متزامناً مع بقاء القيادات والغايات والبرامج الفعلية مجهولة التفاصيل، كما لا يمكن أيضاً تجاهل مدى علاقة التغيير الديمقراطي المنشود بمسائل الصراعات الأخرى الدائرة في المنطقة، وفي مقدّمتها الصراع العربي/الصهيوني والتنافس الدولي والإقليمي على المنطقة وثرواتها.

المنطقة الآن بانتظار ما ستسفر عنه هذه المرحلة من متغيّراتٍ سياسية جذرية في المجتمعات العربية، لا في الحكومات والأشخاص فقط، لكن من المحتّم أنّ القوى الدولية والإقليمية الفاعلة ليست جالسةً مكتوفة الأيدي ومكتفيةً بحال الانتظار. هي تعمل بلا شك على السعي للتحكم بنتائج هذه المتغيّرات، بل هي تحاول الآن استثمارها أو حرفها أو محاصرتها أو التحرّك المضاد لها.. وهي كلّها حالاتٌ قائمة مرتبطة بمكان هذه المتغيّرات وظروفها.

فإذا كانت الآن الثورات والانتفاضات العربية ظواهرَ مشرقة واعدة بغدٍ أفضل، فلا يجب أن يحجب نور هذه "المتغيرات" ما يستمرّ "ثابتاً" في المنطقة من خطر الاحتلال الإسرائيلي ومحاولات الهيمنة الأجنبية الإقليمية والدولية، في ظلّ أجواء طائفية ومذهبية تنخر الجسم العربي وتهدّد وحدة أوطانه وتُسهّل السيطرة الخارجية عليه.

لقد كان العقد الماضي عقد ترسيخ الانقسامات العربية على المستويين الرسمي والشعبي. كان عقداً فيه الكثير من الدماء العربية التي سالت حصيلة صراع العربي مع العربي الآخر. كان عقداً برزت فيه بشدّة أزمة الحكّام والمعارضين معاً. فلا أسف على هذا العقد الذي مضى، لكن من قال إنّ الأرقام والتواريخ هي التي تصنع تاريخ الشعوب والأمم! فالنّاس هم المسؤولون أولاً وأخيراً عن حصاد كل فترة زمنية، وستكون كل سنة هي استمرارٌ لما قبلها ما لم تتدخّل الإرادة الإنسانية لوقف التداعيات ولبناء مستقبلٍ أفضل.

فأيُّ منطقٍ عربي يُفسّر الآن كيف أنّ هناك هدنة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة اقتضت وقف العمليات العسكرية ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي، بينما يستمر حال العنف المسلّح بين العرب أنفسهم؟!. الاحتلال الإسرائيلي، بما هو عليه من احتلال استيطاني يستهدف ابتلاع الأرض وإقامة مستوطنات فيها، وطرد أصحاب الأرض الشرعيين منها، ولا حالة مساوية له في تاريخ الاحتلالات بالمنطقة العربية.. يجوز أن تحصل معه تسويات ومعاهدات، وأن تُمنَع ضدّه العمليات العسكرية من كلّ الجبهات، وأن تتمَّ في ظلّ دباباته المحتلة، انتخابات، بينما لا يجوز إعطاء هذا الحقّ لشعوب المنطقة كي يتسنّى لها بناء دولها ومؤسّساتها بلا عنفٍ مسلّح؟!.

المشروع الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر من أعمال العنف التي تجري الآن على الأرض العربية، والتي هي خصبة لكلّ أنواع التمزيق والتقسيم والاقتتال الداخلي.. ففي غياب المشاريع الوطنية التوحيدية الجادّة داخل البلاد العربية، وفي غياب المرجعية العربية الفاعلة، أصبحت المنطقة العربية مفتوحةً ومشرّعة ليس فقط أمام التدخل الأجنبي، بل أيضاً أمام مشاريع التقسيم والحروب الأهلية التي تجعل المنطقة كلّها تسبح في الفلك الإسرائيلي.

إنّ القوى الدولية والإقليمية الكبرى مشدودةٌ الآن إلى ما يحدث في المنطقة العربية من تحوّلات، فهي منطقة الثروات والموقع الإستراتيجي ومقرّ المقدّسات الدينية. لكن بعض هذه "القوى" لا يكتفي بالنّظر من بعيد، بل يمدّ يديه ويحاول وضع قدميه أيضاً في أرض هذه التحوّلات ومع صانعيها. لذلك، فإنّ الأمَّة العربية بحاجةٍ الآن إلى وعي كل طلائعها الفكرية والسياسية والدينية بما يحدث في أوطانهم وأمّتهم، كما الأمّة بحاجةٍ إلى حكّامٍ ومعارضين يدركون ما الذي يفعلونه ببلدانهم، ولا يكتفون بالمراهنة؛ على قوّة الأمن، أو قوّة الشارع، أو قوّة الدعم الخارجي!.

وكل عام وأوطاننا العربية بألف خير!!

هو زمن الخوف والتطرّف! / صبحي غندور
لا لتهميش دور العقل والفكر/ صبحي غندور

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 آب 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 03 كانون2 2020
  377 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم المركز الحسيني للدراسات بلندن ينعى رحيل فقيده الإعلامي فراس الكرباسي
03 آب 2020
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عباس عطيه البو غنيم أنا لله و...
زائر - عزيز رثاء أمير شهداء ألعراق ألمظلوم / عزيز حميد الخزرجي
31 تموز 2020
محنة الكرد الفيليية أسوء و أتعس حتى من محنة الفلسطينيين ؛ لذا نرجو من ...
زائر - يوسف ابراهيم طيف الرافدين يحرز بطولة الاسطورة أحمد راضي لكرة القدم
28 تموز 2020
شكرا لكل من دعم أو حضر أو شارك بهذه البطولة الجميلة واحيا ذكرى ساحر ال...
زائر - الحقوقي ابو زيدون موازنة 2020 بين إقرارها وإلغائها / شهد حيدر
23 تموز 2020
سيدتي الفاضلة أصبت وشخصت بارك الله فيك،، واقعنا عجيب غريب،، النقاش محد...
زائر - علي عبود فنانون منسيون من بلادي: الفنان المطرب والموسيقي والمؤلف أحمد الخليل
18 تموز 2020
تحية لكاتب المقال .... نشيد موطني الذي اتخذ سلاما وطنيا للعراق يختلف ع...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
2295 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
5239 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
688 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
6240 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
6322 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6060 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
6389 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
6327 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
6168 زيارة 0 تعليقات
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
6434 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال