الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

6 دقيقة وقت القراءة ( 1178 كلمة )

حكايات عن وقائع وأحداث جرت في قطاع 4 بمدينة الثورة( الجزء التاسع)

مر النصف الأول من عام 1981 كئيبا حزينا مع اعتياد اهالي القطاع الرابع على استقبال أبنائهم داخل صناديق ملفوفة بالعلم العراقي ونجومه الخضراء , غير ان السابع من حزيران من ذلك العالم كان يوما اسودا بكل معنى الكلمة , فقد اشتعلت سماء بغداد بنيران المضادات الأرضية وسط تكهنات بهجوم ايراني شامل بالطائرات لقصف مقار الحكومة العراقية . هكذا ظن الجميع في البداية, الا ان الحسابات كانت مغايرة تماما عندما أعلنت اسرائيل عن انهاء البرنامج النووي العراقي بقصفها مفاعل تموز للأبحاث النووية في منطقة التويثة ببغداد بعملية اطلقت عليها (عملية اوبرا) وتم ذلك في الساعة الرابعة إلا عشر دقائق عصر السابع من حزيران عام 1981 حيث قام سرب من المقاتلات الحربية الإسرائيلية مكون من مقاتلات اف 16 واف 15 بالطيران انطلاقا من قاعدته في سيناء التي كانت تحت السيطرة الإسرائيلية بارتفاع تراوح ما بين 90 و 150 مترا. ووصلت الطائرات الإسرائيلية التي كان طياروها يتحدثون العربية للتمويه إلى مفاعل بغداد بعد أقل من ساعتين وما أن حلّت الساعة السادسة إلا عشرين دقيقة عصرا حتى هبطت الطائرات الإسرائيلية في قاعدتها في إسرائيل مجددا وذلك بعد أن استغرقت دقيقتين تقريبا في إطلاق 16 قنبلة، أصابت 14 منها هدفها بدقة ولكن دون أن ينهار المبنى الذي تعرض إلى أضرار جسمية. وقُتل في العملية 11 شخصا منهم تقني فرنسي الجنسية كان عميلا للمخابرات الإسرائيلية، بحسب كتاب ألّفه إسرائيلي عن الموساد، وهو من ساعدها في وضع جهاز ترقب داخل المفاعل. ولم يُعرف سبب عدم مغادرته للمفاعل قبل القصف حتى الآن. بعد ذلك اليوم سرت شائعات في بغداد عن تسرب إشعاعات مميتة من ذلك المفاعل ألقت بظلالها على اهالي القطاع الرابع وسط مطالبات حكومية عراقية للأمم المتحدة وتقديم شكاوى اليها لغرض إدانة ما قامت به إسرائيل من انتهاك صارخ !! كل ذلك التهريج الذي وضح مبكرا ان قادة العالم العربي ماهم الا دمى ماريونيت ترقصها خيوط أميركا ومخابراتها وان كل تلك الشعارات ما هي الا إكسسوارات لإدامة العرض وسط المسرح!!
اقترب موعد امتحانات البكلوريا في عام 1982 وكانت عادة الشباب في وقت الامتحانات هو السهر والقراءة تحت عمود الكهرباء( التيل) ذو النور الخافت حيث نضع بساط من الصوف او (جودلية) من البلاستك بعد ان نرش المكان بالماء تخفيفا من حرارة الاسفلت لنبدأ القراءة (او الاحتفال) بعد الساعة العاشرة ليلا حتى اقتراب الفجر , لم اكن ارغب كثيرا بتلك العادة من القراءة لاني احبذ النوم المبكر الا ان نظرات امي العاتبة وخوفها من عدم تحقيقي معدل مناسب في الامتحانات اجبرني على مسايرة اولاد القطاع الرابع بالسهر من اجل القراءة لاكتشف حينها بان الموضوع برمته نوع من المغامرات التي لا تحدث حتى في الأفلام , فبعد ان نتجمع قرب المكان المخصص للقراءة( التيل) تبدأ النسوة بجلب انواع شهية من الاطعمة والكعك والحلويات والرقي فضلا عن (صواني ) الشاي المهيل التي لا تنقطع طوال الليل فما ان ننتهي من تناول وجبة شهية حتى تاتي الوجبة الاخرى وبين هذه الوجبة وتلك يستمر الحديث عن مباريات كاس العالم القادمة ومشاركة الفريق الجزائري القوي في النهائيات , اما الدراسة والكتب فلا احد يصلها ابدا!! وفي ذات ليلة زارنا الصديق يحيى (رحمه الله) الذي يسكن في شارع الحاج نواف ابو قيس ليحل ضيفا على المجموعة وكان كثيف الشعر ويلبس دشداشة (مقلمة)ويحلم ان يكون ممثلا رغم ان شكله وصوته لا ينسجمان اطلاقا مع مهنة التمثيل!!( سيمثل معي بعد ذلك في فرقة مسرح الاصدقاء) وبينما نحن نحاول ان نقرأ حتى سمعنا صفارة الحارس ابو فاضل وكان رجلا طيبا (من اهل الله) حتى قفز هذا الصديق وتناول (شيف رقي) وذهب باتجاه الحارس ابو فاضل وقذفه ناحيته !!! وما ان استدار الرجل حتى شاهد (عفريتا يرتدي دشداشة مقلمة وشعر منفوش وهو يتقافز هنا وهناك.. يتوقف الحارس ابو فاضل مترددا ثم يتجه نحونا ليسأل : هل شاهدتم احدا مر من هنا؟ وكان يتوجه بالحديث الى صديقنا ( تيك الاخرس) الذي يجيبه بهمهمات عصبية غير مفهومة يكتشف بعدها الحارس ابو فاضل ان صديقنا اخرس وان حضه العاثر قاده لسؤال الشخص الغير مناسب!! وهكذا تستمر مناكدات هذا الصديق للحارس ابو فاضل الذي يردد كلما مر من قربنا ( ولدي اقرو زين ترى حالكم يصير مثل حالي ويطلعكم واحد نغل ويكمز عليكم طول الليل!!!) لم تستطع عيوني مقاومة السهر وقبيل الامتحانات النهائية بثلاثة ايام استيقظت صباحا ولم أكن أرى أي شئ فقد أصبت بالرمد والتهاب العيون وتطلب الأمر ان يذهب بي الوالد الى مستشفى العيون في ساحة الفردوس لتلقي العلاج وسط قلق وندم الوالدة على دفعي للقراءة الليلية التي لم اعتادها سابقا!!بدات الامتحانات بفوز المنتخب الجزائري على منتخب ألمانيا الغربية بنتيجة 2-1واحرز أهداف الجزائر كل من رابح ماجر و لخضر بلومي، وأصبحت قريبة من التأهل للدور الثاني بعد فوزها على التشيلي بنتيجة 3-2 ,يومها كان القطاع الرابع بأسره يتابع المباراة في مقهى حسن دنوف في مبنى السوق الجديد, هذا المقهى الذي زاره عشرات من مشاهير الرياضيين العراقيين الذي سكنوا القطاع الرابع ومن بينهم: فلاح حسن الذي كان يسكن وقتها في بيت سعد ابن السمينة وطالب مطر وطارق طاهر وعلي وهيب وناجي كاظم وموفق مجيد المولى وخليل مالية وصباح اللامي واسماعيل حمودي لاعب نادي الطلبة وعادل سيكو واياد محسن الدنبوس لاعب نادي التجارة وسعد عبد الحميد لاعب القوة الجوية والزوراء ونادي الشباب وعلي عكلة( شغل منصب سكرتير وزير الدفاع) واخوه حسن عكلة ( فريق ركن في الفرقة الذهبية) وساجد محمد لاعب نادي الصناعة وأخوه رائد محمد لاعب منتخب الناشئين والقوة الجوية وغيرهم, معظم هؤلاء اللاعبين كانوا يتخرجون من مدرسة اتحاد حبيب(نسبة إلى سيد حبيب العلاق الذي اسس الفريق عام 1962) اشهر الفرق الشعبية في بغداد بل في العراق كله والذي تعرض لضغوط كبيرة في هذه الفترة بتغيير اسم الفريق من اتحاد حبيب الى فريق النضال العربي* او فريق 7 نيسان لكن سيد حبيب رفض بشدة تغيير الاسم وفضل تجميد الفريق وتم استدعائه الى الامن العامة واختفى لفترة من المنطقة كلها ولم اره الا عندما ذهبنا مع طلبة اعدادية الرافدين لتقديم العزاء له في اخيه الصغير نجاح العلاق الذي تم اغتياله بصورة غامضة وعبر شجار مختلق في مطعم كان يرتاده .. يومها كان سيد حبيب العلاق مكسورا وحزينا بدرجة لا يمكن تصورها ..واذكر جيدا ان فريق اتحاد حبيب لم يكن الوحيد الذي يضم كبار النجوم فقد كانت هناك فرق اخرى في مدينة الثورة تحظى بسمعة كبيرة جدا ومنها اتحاد فيوري، نجوم الثورة، نجوم الملعب، نسور الساحة، زمالك القناة، ونهضة الشباب الذي كان المع نجومه كاظم وعل نجم العراق آنذاك. فضلا عن أسماء رياضيين كبار في مجالات أخرى كالمصارعة والكمال الجسماني ومنهم إبراهيم خليل الأوسي (عضو اتحاد المصارعة) والرياضي جبار ابو العورة وابو نعيس وبطل الكمال الجسماني والمصارع سيد جاسم اغلب تلك الأسماء كانت متواجدة في مقهى السوق الجديد وهم يهتفون بأعلى أصواتهم دعما للفريق الجزائري القوي, غير ان هذه الفرحة لم تدم طويلا بعد ان تآمرت المانيا والنمسا على اخراج الجزائر من البطولة بفضيحة عرفت فيما بعد بـ( فضيحة خيخون ) التي أجبرت( أي الفضيحة) الاتحاد الدولي لكرة القدم على إقامة آخر مباريات كل مجموعة في نفس التوقيت منعاً لتكرار التلاعب في النتائج.
انتهت الامتحانات ولم تزل عيناني تؤلماني كثيرا فقد نصح الأطباء بان اترك القراءة شهر على الأقل لتستعيد عافيتها إلا اني أصررت على إكمال الامتحانات وترك العلاج للعطلة الصيفية .
في نهاية شهر تموز ظهرت النتائج النهائية لامتحان البكلوريا وحصلت على معدل 78 في الفرع العلمي وجاء المعدل مخيبا للامال فقد خسرت فرصة الدخول للطبية او الهندسة ولم يتبق أمامي حل الا التسجيل في كلية الهندسة البحرية التي انتقل مقرها من البصرة الى بغداد بعد تعرضها للقصف حيث تجري مقابلات الطلبة الراغبين بالتسجيل في منطقة الوزيرية قرب اتحاد النساء.
• ساعدني في تذكر هذه الحادثة الصديق الصحفي الكابتن رائد محمد.

ذكريات! راس التبليط / د. حسن السوداني
عوفهم حنقبازية!!! /دحسن السوداني

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 28 آذار 2016
  4648 زيارة

اخر التعليقات

زائر - حموشي هل يستطيع العراق التلويح بسلاحه الاقتصادي بوجه تركيا؟/ علاء الخطيب
07 تموز 2020
اعتقد ان مناكفة تركيا , لا تستحق مخاطرة بحياة 40 مليون عراقي عن طريق ت...
زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال