الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

اخبار أوروبا

4 دقيقة وقت القراءة ( 735 كلمة )

نصوص خارج السرب" 5" / ذكرى لعيبي

"خارج نطاق الخدمة"

" إنَّ الهاتف المتحرك الذي طلبته مغلق، أو خارج نطاق الخدمة حالياً"

أردتُ أن أخبرك عن الحزن الذي ينهشُ روحي، عن الوحشة التي تعوي بوجهي كلما أَسْدَلَ الليل ستائره، عن الأوجاع التي لا أعرف مصدرها ولا أميزها بأي جهة من الجسد، عن حاجتي لأتنفس صوتك هذه اللحظة.

كنتُ أريد أن أخبرك، أني سأنتهي من كتابة ديواني الجديد، وقررتُ أن أكمل الرواية التي توقفت عن كتابتها منذ ثلاث سنوات، أما السرد فقد لغيته من جدول أعمالي لتشابه قصص الموت والحروب والخداع، وكنتُ أريد أن أحدثك عن الملل الذي أصابني وأنا أقرأ كتاب" سوف تراه عندما تؤمن به" لكاتبه وين دبليو-داير، أردتُ أن أسأل لماذا يترجمون كتباً لتجارب لا تعنينا كمجتمعات شرقية؟ ولماذا تصيبنا السذاجة لدرجة شراءها وقراءتها، ثم ركنها على الرف العلوي من مكتبتنا؟

" إنَّ الهاتف المتحرك الذي طلبته مغلق، أو خارج نطاق الخدمة حالياً"

كنتُ أريد أن أخبرك أن الخوف مازال يعلو جبين الأمهات، والموت مازال يحصد أرواح الزهور والأغصان دون حياء، أعتقد الموت أعمى، أو تقوده عصا عمياء.

كنتُ سأحدثك عن اختراعي لمنظومة مُقيتة أطرد بها كوابيس العتمة، منظومة تبدأ بكابوس الهدم، وتنتهي عند حافة قبر ضيق، عن جاري الباكستاني الأنيق، كيف ينتظر كل صباح خروجي من شقتي ليفتح باب المصعد، ثم يعود لشقته دون أن ينطق كلمة واحدة، عن برنامجي الرياضي الجديد، عن اشتياقي لطبخة "الدولمة"، عن حادث سيارتي.. لحظة.. حصل الحادث عندما كنت استمع لأغنية تُحبها، فحلّقتُ معك إلى الجنوب البعيد، لأستفيق على صوت الاصطدام بسيارة أخرى.

كنتُ أريد أن أشتكي لك من الرسائل التافهة التي تلاحقني على الخاص في صفحة الفيسبوك، ومن الأوهام التي طالت صباحاتي، وأرعبت عصافير حديقتي، لم أخبرك! شجيرة الجوري أزهرت.. نعم أزهرت رغم صقيع الوقت.

 "إنَّ الهاتف المتحرك الذي طلبته مغلق، أو خارج نطاق الخدمة حالياً"

كنتُ أريد أن أحدثك عن " ثورة تشرين" هناك، كيف أنجبت رجالاً يشبهون الجبال، ونساءً يشبهن البلور، عن الرغبة في الفرح الذي أشعرهُ بقدومك، عن أمنيتي هذا العام لأن أنسى جميع الأعوام الماضية والقادمة، عن عطرك العالق بالأماكن، ورنين ضحكتك التي تصفقُّ بها أوراق الأشجار كلما مرَّ عليها الهواء، عن أحاديثك حول العلمانية، والليبرالية، التي نبتت بذاكرتي، وصارت تنمو وتكبر كلما تذكرتك.

كنتُ أريد أن أسألك عن المكان الذي خبأتَ فيه تذكرة دخولي لعالمك، فــ " عالمي بعدك يضيع"، عن النساء اللاتي بدأت الحديث عنهن ولم تُكمل.. لم أخبرك وقتها.... كانت الغيرة تلسعني.

كنتُ أريد أن أحدثك عن قرار هجرتي إلى أوروبا، الذي عدلت عنه خشية ألا ألتقيك ثانية، عن العطل الذي أصاب جهاز التلفاز في أول أيام شهر رمضان الفائت، عن الغثيان الذي ينتابني كلما أشم رائحة الشواء القادمة من المطعم القريب من شقتّي، عن صديقتي البدوية المتحررة التي لا تعترف بقوامتكم.

عن الشتاء الذي لم يفارق سنواتي، رغم أن الطقس في هذا البلد حار رطب معظم أشهر السنة، عن أختي الكبرى التي تزعجني باستخدامها أدوات زيتني، والصغرى التي تستفزني بكسر كعوب أحذيتي.

 "إنَّ الهاتف المتحرك الذي طلبته مغلق، أو خارج نطاق الخدمة حالياً"

أردتُ أن أستشيرك بموضوع الرجل الذي تقدم لخطبتي، حقيقة أردتُ أن أستفزَ غيرتك، رغم أنك لاتظهرها أمامي.. عن الكوابيس التي تراودني كلما ابتعدتَ، عن القلم الذي أهديتني إياه لأوقع به إهداءات أول كتاب لي، هل أخبرتك أن حبرهُ نفذ، لكنه مازال محتفظاً بأناقته.. عن الصور القديمة التي تجمعنا برحلات الدراسة، كانت إحداهن تتعمد أن تقف بجانبك، رغم أن كُلك ينظر صوبي..

وكنتُ أريدُ أن أقول لك: إن النوارس هنا لا تُشبه نوارس " شط العرب"، والجسور ليست بجمال جسريّ "الكرخ والرصافة"، والزهور لا توازي نرجس الشمال..

تمنيتُ هذه اللحظة ألا يكون هاتفك مغلقاً، روحي بحاجة لسماع صوتك، هل أخبرتكَ أن صوتكَ يقيني فاقة الوحشة وبؤس الاغتراب؟ تمنيتُ أن أضحك من أعماقي، اشتقتُ لضحكتك وضحكتي وأنتَ تتندرعن صديقك الذي تزوج بشهر تموز وأهديته " بطانية"،وصديقك الآخر الذي فضّل الموت على أن يعطي رمز هاتفه لأمرأته, كنتُ أضحك فقط ...لأنك تضحك..

وكنتُ أريدُ أن أحدثكَ عن تنبؤات المنجمين لهذه السنة "2020" ، بعضهم اعتبرها متميزة، ربما لأنها ابتدرت بالكوارث والموت، وربما بسبب الرقم الذي تحمله.. لا أدري بمَ تميزت ... رغم أني أراها متميزة أيضاً.

وعن مزاجي الذي لن يعدله أفخر بُن بالعالم، إن لم تهاتفني، عن الصداع الذي ينتابني حين أفكّر وأتذكر أنك الآن في بيتٍ آخر، مع امرأة المفترض أن تكون أنا، وأولاد المفترض أنهم أولادي، تأكل خبزة وكأنها خُبزت بنارٍ أخذت حطبها من عمري..

أردتُ أن أخبركَ برغبتي في أن يطول شعري من جديد، فقد أرهقه علاج " الكيمياوي"، ورغبتي في أن أطوف مدن العالم ويدك بيدي، نقفز تحت المطر دون مظلة، ونركض فوق رمل الشواطىء حفاة، ونأكل الكستناء المشوية والذرة، وندندن معاً " ليلة لو باقي ليلة"..

أردتُ أن أقول لك: دعْ هاتفك مغلق للأبد.

مساهمو المصارف الأهلية .. صبراً !! / زيد الحلي
الحرب الأهلية القادمة تلوح في الأفق / حيدر الصراف

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 06 تموز 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to http://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 13 كانون2 2020
  437 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عزيز الخزرجي عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
04 تموز 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: نسأل الله التوفيق لكم و لكل المبدعين لتنوير ال...
زائر - أبو يوسف الجزائري عن بيت العلم للنابهين صدر للأديب العراقي الدكتور نضير الخزرجي كتاب سفر الخلود
29 حزيران 2020
السلام عليكم اللهم صلّ على محمد وآل محمد أحسنتم وفقكم الله
زائر - سمير ناصر طائرة تصوير من الجو تعلن عن ولادة قناة الزميل اسعد كامل
29 حزيران 2020
مبدع .. متجدد .. متحدي .. هكذا هو الزميل والاستاذ اسعد كامل ... مبروك ...
حسين يعقوب الحمداني حياة الفهد من البداية الى" النهاية" ! / سلام مسافر
17 حزيران 2020
تحية طيبة .. ليس مانحتاجه تاريخ وقصص عاطفية لنبرهن للعالم أنسانيتنا في...
زائر - سمير ناصر ( برقية ) اللامي .. خطوة جادة على طريق تعزيز الصحافة الوطنية الالكترونية
08 حزيران 2020
تحية كبيرة محملة بالاشواق التي تمتد من مملكة السويد الى كندا للاخ العز...

مقالات ذات علاقة

على الرغم من إيجاد حلول تكملة المناهج الدراسية لهذا العام عبر المنصات الالكترونية ألا ان ه
52 زيارة 0 تعليقات
النقد الأدبي الجاد والتحليل المنطقي - أحمد لفتة علي وعصمت شاهين دوسكي : دعوة إلى المحبة و
25 زيارة 0 تعليقات
كان ( ستار إبن صجمه ) من شقاوات الحلة المعروفين، وكان يبتز التجار والمزارعين وأصحاب المحال
45 زيارة 0 تعليقات
الحق الذي يمتلكه كل فرد... يخضع دائمًا للحق الذي يتمتع به المجتمع على الإطلاق ، والذي بدو
49 زيارة 0 تعليقات
الجزء الثالث ( 3 ) فيه ناس (الفَرْحة) لِيهاوناس إتْخَلِقت تِفَرَّح غِيرها بِيها..!وناس عاي
43 زيارة 0 تعليقات
 تعثرت قدمايّفي الوصولِ إليكوتاه عني الطريقففي أيةِ زاويةٍ من العالم تختبئ ؟أتراك في أعماق
55 زيارة 0 تعليقات
" في مقاطعة تشجيانغ التي كنتُ أعمل فيها ، هناك رجل أعمال أردني ، اسمه مهند ، يدير مطعماً ع
69 زيارة 0 تعليقات
همسةٌ في عيون حبيبتي .. هي جميلةٍ معشوقتي منذ الصغرِ .. انثى العشقِ وانا بحبها مراهقاً ..
91 زيارة 0 تعليقات
غدًا يا سائقَ الأحزانِ تَنعاني وتَنعاكَرياحٌ زمجرَت وعدًا بما تجنيهِ كفّاكَ***نجومي لم تزل
72 زيارة 0 تعليقات
إنّ آلدّولة؛ أيّة دولة؛ بناؤها؛ تطورها؛ أخلاقها؛ آدابها؛ تقدّمها؛ تخلّفها, رهين بال
88 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال