سوريا والعراق: بين نار الإرهاب وحلم أردوغان / د. خيام الزعبي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة
4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 878 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

سوريا والعراق: بين نار الإرهاب وحلم أردوغان / د. خيام الزعبي

اليوم تبحث تركيا عن فضاء جديد، ممتد من تركيا الى الوطن العربي كاملاً، وتبحث عن دور تعوض به النقص الذي يعتريها، فلم تجد غير حالة الفوضى التي تعم العالم العربي، وجيرانها سورية والعراق،  ومن هنا ثمة العديد من الأسئلة التي تبحث في موضوع تركيا والتدخل في الشؤون السورية والعراقية  أهمها: ماذا تريد تركيا من سورية والعراق فى ظل التحالف التركى الأمريكي؟، وهل سيكون التدخل التركي تدخلاً عسكرياً، وهل سيكون هذا التدخل غلطة الشاطر والتي تقدر بألف غلطة ؟ وما هي تبعات ذلك على تركيا والمنطقة ؟.

 
تبحث تركيا من جديد عن دور لها في الشأن العراقي تحت ذريعة تدريب العشائر في مناطق العراق الغربية لمواجهة داعش، لكن بغداد ترفض هذا الدور بسبب خلافات الجانبين وإتهامات الحكومة العراقية لتركيا بإثارة الأوضاع سلبياً داخل العراق، أزمات عدة كانت قد سببت توتراً في العلاقة بين العراق وتركيا، ربما يكون غير المعلن عنها وأبرزها هو إختلاف رؤية الجانبين للأزمة السورية وزاوية حلها، كما جاء هجوم تنظيم داعش الأخير في العراق ليزيد تعقيدات المشهد السياسي التركي ويعمّق من أزماته، فأنقرة التي رأت تزعزع سياستها في سورية منذ بدء الحرب هناك، ظلّت ممسكة بخيوط مقبولة في العراق، وقد سعت إلى التعويض في العراق ما خسرته في سورية، محاولة فصل تداعيات الحرب السورية عن مصالحها في العراق وحماية مكتسباتها التي جنتها خلال السنوات الماضية، فدخول داعش للعراق أصاب هذه الإستراتيجية التركية في مقتل، فإلغاء الحدود السورية العراقية في الشمال أسقط الفصل بين الملفين، فإنفلتت الضوابط وباتت أنقرة تواجه خطراً موحّداً على طول حدودها مع الدولتين الجارتين سورية والعراق.
 
فقدت تركيا كل الطرق للوصول إلى الشرق الأوسط، حيث تورطت في الأزمة السورية وفتحت حدودها للجماعات الإرهابية للقتال ضد النظام السوري، وهي خلف الإخوان المسلمين في مصر وليبيا، وهي تفعل كل ذلك على أمل أن كل هؤلاء وكلائها وبالتالي تستطيع فرض سيطرتها على الشرق الأوسط، ولتحقيق ذلك تدخلت تركيا بالأزمة السورية طرفاً معنياً بها بشكل مصيري، فتبنتها منذ البداية، ونادت بإسقاط حكومة الأسد، وفتحت معسكرات التدريب للمعارضة المسلحة، وأنشأت مكاتب العمل للمعارضة السياسية، كان هذا التعديل هو ما تريده الولايات المتحدة في شرق أوسط جديد، وبرزت تركيا كقوة تنفيذية في صناعته، فهي التي ستحد من نفوذ إيران، وستحقق هدف إسرائيل في مستقبل آمن على حدودها الشمالية بعد أن تنهي نظام الأسد وتخنق حزب الله، وبذلك تكون تركيا هي صانعة المنطقة وبالمقاسات التي تريدها الولايات المتحدة وإسرائيل والحكومات العربية.
 
في سياق متصل أصبحت تركيا دولة غير مرغوب بها من قبل مصر لدعمها جماعة الإخوان المسلمين، أما في ليبيا فدعمت الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى ان السعوديين الذين يعملون ضد الإخوان في أنحاء المنطقة يكرهون تركيا لدعمها التنظيم الإخواني، كما تراجعت العلاقات التركية الإيرانية في ظل حكومة العدالة والتنمية، وكل من تركيا وإيران يخوضان حربا بالوكالة مفرغة في كل من سورية والعراق، وفي حال تصاعد الخلاف الإيراني ـ التركي بسبب الأزمة في سورية ، فإن السعودية قد تبادر مجدداً إلى إعادة فتح خطوط تواصل وحوار مع إيران لأن السعودية لن تقبل بأن يكون أردوغان هو المرجعية الوحيدة للمسلمين السنّة في العالم العربي، إضافة إلى أن تركيا وإن كانت على خلاف غير معلن مع أمريكا، فهي تحاول جاهدة ممارسة الضغوط على إدارة الرئيس أوباما لكي لا تتعاون أو تنسق مع الدولة السورية للقضاء على داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية الموجودة على الأرض السورية، ومن هنا يكمن سر الصراع في المنطقة بين كل من تركيا وإيران والسعودية على قاعدة من هي الدولة الأساسية التي تملك الأوراق التي تؤهلها لكي تكون الأقوى في المنطقة، مع العلم أن كلاً من تركيا والسعودية تراهنان لتحقيق أجنداتهما في المنطقة على تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الأخرى.
 
كما جاءت أحداث كوباني لتضع تركيا الجميع أمام معادلة صعبة كوباني في مقابل تنفيذ شروطها فهي المتحكمة بمستقبل هذه المدينة، وبمستقبل داعش هناك، وبالمقابل كانت تتجه أنظارها نحو دولتين متدهورتين أمنياً، سورية والعراق، وكل واحدة منهما ممر يوصل للثانية، باتجاه هدفها الإستراتيجي، فإن سقطت سورية حصلت تداعيات الإنهيار الشيعي وخسر الشيعة نفوذهم، وفازت تركيا وبفوزها تفوز الحكومات الطائفية وإسرائيل، وإن استعصت عليها سورية  فها هو العراق تحت تهديد قوتها الضاربة داعش، فهذا يعني إضعاف إيران وموت بطئ لنظام الأسد وحصار شديد على حزب الله، في إطار ذلك سعت تركيا  بكامل ثقلها السياسي من أجل منع نظام الأسد من حسم معركة حلب لصالحه، وقد أعلنت الحكومة التركية أن استعادة قوات الاسد مدينة حلب سيتسبب بكارثة كبرى ويقلب معادلات القوى في سورية، لكن العقبة التي واجهتها برود علاقتها مع الولايات المتحدة، وكذلك تصاعد الإدانات الدولية لها بدعم تنظيم داعش، مما جعلها مقيدة الحركة على مستوى السياسة الخارجية.
 
وأنا على يقين بإنه على الرغم من إن أمريكا وتركيا وبعض حلفاءها في المنطقة يضعون الإستراتيجيات والمخططات، للوصول الى أهدافهم، ولكن ما أكثر المخططات الأمريكية والصهيونية  التي اصطدمت بإرادة الشعوب وتكسرت على صخرة مقاومتها، ولا أظن نتيجة الإستراتيجية الأمريكية الحالية ستكون أفضل حالا من نتائج الإستراتيجيات السابقة، وما المقاومة التي أصابت داعش بالرعب، فمقاومة الفتيات والشباب الكورد في مدينة كوباني، ليست إلا جانبا من إرادة هذه الشعوب.
 
وأخيراً أختم بالقول إن تركيا تلعب بالنار، ولكنها نار مختلفة هذه المرة وتزداد قوة وقد تحرق أصابع أخرى، وأمريكا كعادتها دائماً تهرب من المنطقة إذا وجدت إن الخسارة كبيرة، هكذا فعلت في الصومال والعراق، وهكذا ستفعل في سورية، والمأمول آن تدرك القيادة التركية حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي وحليفه العربي اليائس نحوها، وتبادر الى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع  السوري، وبإختصار شديد أن السياسات الأميركية الغربية العوراء تجاه المنطقة هي التي أدت إلى إنتشار الإرهاب بشكل سرطاني يهدد الأمن والاستقرار الدولي برمته خصوصاً أن الإرهاب لا يعرف منطقة جغرافية ولا يحده مكان بل يشمل كل الدول وان حماته سيكتوون بناره طال الزمان أم قصر وفي التاريخ شواهد كثيرة على ذلك
 

مجلس الأمن والقضية الفلسطينية / د. محمد صالح الم
ما خفي من الأبعاد الاجتماعية في التشريعات الفردية
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 18 تشرين1 2019