محمد العريفي وفنّ النفاق والارتزاق / د. كاظم ناصر - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

خارطة

محمد العريفي وفنّ النفاق والارتزاق / د. كاظم ناصر

قال محمد العريفي " الداعية الإسلامي " في تغريده نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي " تويتر" يوم الثلاثاء الموافق 8-5-2018 " من يتأمل تاريخ إيران السابق والحالي، ويقرأ تخطيطها للمستقبل يكتشف أنها حركة سياسية فارسية بحتة هدفها زعزعة أمن الإسلام وأهله، والتسلط على المملكة والحرمين الشريفين وزعزعة بلاد المسلمين في الشام واليمن والعراق والتدخل في شئونهم اللهم اكفنا شرّهم، واجعل كيدهم عليهم."
محمد العريفي هو واحد من " مشايخ السلاطين العرب " الذين يجيدون فن التضليل والنفاق والارتزاق، وان كل ما يقوم به من نشاطات دينيّة ويصدره من فتاوى يدعم الفكر الديني الوهّابي الانغلاقي، ويبرّر الفساد والتسلط السياسي الذي تمارسه السعودية والدول العربية ومعظم دول المسلمين.
قلت سابقا وأكرّر ان السنّة والشيعة أخوة في الدين وتربطهم مصالح مشتركة، ويجب عليهم أن يتركوا خلافاتهم الدينيّة جانبا، ويتعاونوا معا في التصدّي لأمريكا وإسرائيل والمتآمرين معهما من الحكام العرب؛ وأودّ ان أذكّر محمد العريفي والمشايخ الذين تخلّوا عن قضايا أمتهم وباعوا أنفسهم ومصداقيتهم " لأولياء الأمر" أن الحقائق بدأت تظهر وان " عمر الكذب والنفاق قصير "، واشير إلى ما يلي:
أولا: غرّد العريفي بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتّفاق النووي مع إيران الذي أيّده نتنياهو بحماس منقطع النظير، وباركته السعودية والإمارات ومملكة البحرين؛ يبدو ان العريفي غرّد ليعرب عن تأييده لموقف السعودية المؤيد لانسحاب أمريكا من الاتّفاق ودعمه لسياسات دولته والدول الخليجية المتحالفة معها. والسؤال هنا هو أليس غريبا أن يتفق ترامب ونتنياهو وملوك السعودية والبحرين وولي عهد أبوظبي على محاصرة دولة إسلامية لمنعها من تطوير أسلحة نووية، بينما إسرائيل تملك مئات القنابل الذرية التي تهدّد العالمين العربي والأسلامي!
ثانيا: إيران لها تاريخ عريق لا يستطيع العريفي أو غيره أن ينكره؛ الشعب الإيراني قام بأربع ثورات شعبية في ثمانين عاما وبنى جيشا قويا وتحدّى أمريكا والغرب، وأنتج صواريخ بعيدة المدي، ويعمل على تطوير الصناعة والزراعة في بلده؛ ومقارنة مع إيران فإن عمر المملكة العربية السعودية يزيد عن ثمانين عاما، ودخل في خزائنها عشرات تريليونات الدولارات من النفط فقط، لكنّها فشلت في تطوير الصناعة والزراعة، وما زال ربع شعبها يعاني من الفقر، ولم تقدم للأمتين العربية والإسلامية الا القليل من المساعدات المالية والكثير من المؤامرات والقتل والدمار.
ثالثا: إن هدف إيران ليس زعزعة أمن الإسلام وأهله كما يدّعي العريفي؛ الذي زعزع أمن الإسلام وأهله ولعب دورا محوريا في قتل المسلمين وتدمير اوطانهم وتهجيرهم من ديارهم في أفغانستان واليمن والعراق وسوريا وليبيا هي السعودية ودول الخليج ومن لف لفيفها.
رابعا: إيران لا تريد " التسلّط على المملكة "! المملكة هي التي تسلّطت على إيران ودفعت صدام حسين وزوّدته بالمال والسلاح لإشعال حرب ضدها استمرت ثمان سنوات وقتلت ما يزيد عن مليون إيراني وعراقي، والآن تتآمر مع أمريكا وإسرائيل ضدّ إيران ليس دفاعا عن المسلمين كما تدّعي زورا وبهتانا، ولكن دفاعا عن مصالح أمريكا وإسرائيل ولحماية حكامها وحكّام دول الخليج.
خامسا: الذي تسلّط على الحرمين هو السعودية وليس إيران؛ السعودية هي التي جنّدت جيشا من مشايخ النفاق المرتزقة من أمثال العريفي والقرني وآل الشيخ والسديس والقائمة تطول لاستغلال الصلوات وخطب الجمعة والدروس الدينية في الحرمين لخدمة النظام وتأجيج الخلافات الدينيّة والسياسيّة بين المسلمين.
سادسا: لقد سيّست السعودية الحج، فحدّدت عدد الحجاج المسموح لهم بأداء الفريضة، وفرضت رسوما باهظة وقيودا متعدّدة على المسلمين الذين يذهبون إلى المملكة لأداء الحج والعمرة؛ إنها تحصل على مليارات الدولارات سنويا من الحجاج والمعتمرين " وتوجع راس الأمة الإسلامية " في الحديث عن إدارتها للحج الذي يشارك فيه أقل من ثلاثة ملايين مسلم، بينما يشارك في الحج الهندوسي الهندي إلى نهر الغانج، والذي يستمر حوالي ثلاثة أسابيع، ما يزيد عن 25 مليون هندوسي ويعودون لديارهم سالمين غانمين ولا يدفون ضرائب أو يتدافعون ويموت منهم الآلاف. ووصل عدد من حضروا زيارة الأربعين التي تقام في كربلاء العام الماضي إلى 20 مليون زائر، وتبرع اهل الخير بتقديم الطعام المجاني لمعظمهم. هل أعطى الإسلام الحق للدولة السعودية أن تمنع أي مسلم من أداء مناسك الحج والعمرة؟ وهل يجيز الإسلام فرض رسوم باهظة على فقراء المسلمين لدعم أغنى دولة إسلامية؟
سابعا: محمد بن سلمان دفع 500 مليون دولار ثمن يخت ليبحر به أسبوعا أو أسبوعين في السنة، واشترى لوحة زيتية " تمثّل الكفر" كما يقول المشايخ ب 450 مليون دولار ليعلّقها في أحد قصوره، واشترى قصرا في فرنسا بكلفة 300 مليون دولار! لقد دفع سموه 1250 مليون دولا ثمنا ليخت ولوحة زيتية وبيت، وتبرعت دولته الإسلامية في مؤتمر القمة العربية الذي عقد قبل شهرين بمبلغ 250 مليون دولار لتحرير القدس وفلسطين وحل ازمة وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين المالية! أليس هذا غريبا؟ وهل يفعل حكام طهران شيئا كهذا؟ ولماذا لا يتكلم العريفي ومشايخ السلاطين عن هذه المهازل والتجاوزات؟ لو كانت السعودية حريصة على الإسلام والمسلمين وتحرير القدس وفلسطين لدفعت 50 مليارا على الأقل من ال 550 مليار التي دفعتها لترامب لدعم صمود الفلسطينيين والمحافظة على عروبة القدس وتحريرها! علاوة على ذلك لقد أفتى العريفي وغيره من المشايخ بجواز قتل المسلمين في سوريا واليمن والعراق ونسوا فلسطين وغيرها من بلاد العرب المحتلة !
ثامنا: العريفي وشيوخ السعودية كانوا دائما سندا للنظام ويفتون له كما يشاء؛ والمضحك أن ما أفتوا بأنه كان حراما وكفرا وزندقة وتمثّلا بالكفار العام الماضي كفتح دور السينما، وإقامة حفلات الغناء، وكشف المرأة عن " عورتها .. وجهها "، وقيادتها للسيارات، واختلاطها بالرجال إلخ. أصبح الآن حلالا زلالا وجزأ من الدين! هل يحدث هذا في بلد في العالم غير السعودية؟ وهل يفسر كلام الله بهذه الطريقة ويتم التلاعب به في دولة غير السعودية ودول القبائل العربية الأخرى؟
ثامنا: العريفي ومشايخ السعودية لم يغضبوا أو يحتجوا على تهويد القدس، ولم يعترضوا .. بفتوى واحدة .. على اعتراف أمريكا بالقدس كعاصمة لليهود، ولم يذكروا شيئا عن ابتزاز ترامب المكشوف لدولتهم وحصوله على 550 مليار دولار من أولياء أمرهم لدعم الاقتصاد الأمريكي وخلق وظائف للأمريكيين العاطلين عن العمل، ولم يعترضوا على عنصرية ترامب وعدائه للمسلمين، وصمتوا عن التطبيع الذي تقوم به دولتهم علنا مع حكومة نتنياهو، وعن فتح أجواء المملكة للطيران المدني الإسرائيلي، وعن قتل المسلمين الفلسطينيين المسالمين في غزة والضفة!
تاسعا: الذي " زعزع بلاد المسلمين في الشام واليمن والعراق " هو تدخلات ودولارات السعودية والدول الخليجية والعربية المتعاونة معها. إيران دعمت حماس وحزب الله والمقاومة الشيعة في العراق واليمن حفاظا على مصالحها، لكنها لم تدعم إسرائيل ولم ترضخ للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية كما فعلت السعودية ومعظم الدول العربية.
عاشرا: إيران دولة كبيرة من دول المنطقة تحاول أن تبني دولة قوية، ولها مصالحها التي تعمل على تحقيقها والتي قد تتعارض مع بعض الطموحات العربية؛ العرب قبلوا الاحتلال التركي لمدة 400 عام، وفشلوا في إقامة دول قانون ديموقراطية حديثة خلال السبعين عاما الماضية، ورغم ثرواتهم الهائلة فإن 30% من مواطني الوطن العربي تحت خط الفقر، وتتحكّم بهم وبسياساتهم دول لها اطماعها الواضحة في بلادهم! فلماذا يبارك العريفي ومشايخ السلاطين التدخل الأمريكي والإسرائيلي والفرنسي والبريطاني والروسي والتركي في بلادهم ويقفون ضدّ التدخّل الإيراني؟ ولماذا يؤيدون الحروب الدائرة بين المسلمين التي تقتل أبناءهم وتدمر أوطانهم؟ الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم " وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " ولا يقول ... أشعلوا النار بينهما ... كما يفعل مشايخ السلاطين !
الوطن العربي يتهاوى ومشايخ السلاطين من أمثال العريفي في السعودية والوطن العربي التعيس باعوا أنفسهم للشيطان، وساهموا في تدمير الأمة، وما زالوا مشغولين في الدفاع عن " أولياء الأمر"، وقضايا السحر والحسد، وبناء القصور، وجمع الثروات والكذب على الأمة باسم الدين الإسلامي الحنيف الذي أساؤوا الى تعاليمه العظيمة وشوّهوا صورته، ولم يفعلوا شيئا لإنقاذ الناس من فساد وظلم وبطش وتآمر حكامهم!

صعود اليمين المتطرّف واليسار الجديد في أوروبا يقلق
الفلسطينيّون وأوهام السلام / د. كاظم ناصر

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأربعاء، 11 كانون1 2019