الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 592 كلمة )

(جذور السنديانة الحمراء) عشية 14 تموز / سلام مسافر

الصديقة الكاتبة الصحفية، سلوى زكو؛ تتسائل عشية الذكرى 61 للرابع عشر من تموز 1958 عن ماذا ترك ضباطها بعد رحيلهم؟
وتكتب”نحن لا نعرف كم دينارا كان في جيب جلال الاوقاتي يوم اغتالوه على عتبة داره.ما الذي خلفه لورثته وصفي طاهر والمهداوي وعدنان البراك وطه الشيخ احمد ومئات آخرين غير بيوتهم البغدادية بنيت بقروض ميسرة من الدولة".
السؤال ايقظ في ذاكرتي الكسولة؛ مشهدا ترك اثرا عميقا في حياتي؛ بل ربما كان الحركة الاولى في انعطافة نقلتني من رومانسي محافظ؛ يذوب في تجويد القران؛ وصلوات التراويح في الليالي الرمضانية؛ العابقة بالبخور،وجلسات الذكر المفعمة بمسرة الاقتراب من وجه الحبيب المصطفى ومن الخالق المعجز؛ الى ثوري؛ يسعى لتغيير العالم؛ وتحطيم كل التابوهات.
فقد اطلعت وانا الصبي على وصية تركها قريبنا المرحوم طه الشيخ احمد فجر الثامن من شباط 1963.
كان يعيش مع اسرته في منزل مستاجر من الاموال المجمدة بالاعظمية .وشغل حتى يوم الانقلاب منصب مدير التخطيط العسكري في حكومة الزعيم قاسم،واعدم معه في مبنى الاذاعة والتلفزيون
قصاصة ورق كتب عليها طه الشيخ احمد بحبر اخضر؛ انه خرج مستعجلا ولم يرغب في ايقاظ الاطفال.
يوصي طه الشيخ احمد؛ زوجته بتسديد ديون عليه لبعض الاشخاص.مبالغ صغيرة تتراوح بين الخمسة والعشرة دنانير على مااذكر.
حين قراتها وانا الصغير، اتسلل بين النائحات،وبينهن والدتي على قريبهن طه؛ اهتز وجداني، ورايت في الضابط الانيق الذي كان نجله (ابو ذر) زميلنا في الدراسة، وكنا نغبطه على ذكائه الخارق؛ ملاكا..
ملاك بشرني بالعدالة التي تخيلتها وانا احنو على القران، واذوب في نقلاته الساحرة؛لكني لم اعثر عليها في وجوه وسلوك الخاشعين المتعبدين!
لعل تلك القصاصة، وصورة الضابط متوسط القامة بوسامة بغدادية هي التي زرعت في وجداني (جذور السنديانة الحمراء) لتورق بعد شهور ورقةالالتحاق بتنظيمات الحزب الشيوعي.
وحتى قبل ان أخطو نحو العمل الحزبي، ولو خطوة واحدة؛ جاهرت بسخطي على قتلة عبد الكريم قاسم ورفاقه؛ وفِي المقدمة قريبنا طه الشيخ احمد؛ ليوقفني الحرس القومي بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي؛ فيطلق سراحي مدير شعبة الامن ساخرا من سجاني، حين عرف سني وسمع اسمي.
لكن قبلها أكلت الكثير من الصفعات والركلات على يد" حراس عروس الثورات".
لم يكن طه الشيخ احمد؛ الضابط خريج كلية الهندسة العسكرية وأركانها؛ زاهدا عن فقر؛ فهو من عائلة ميسورة، بل لان قيم المجتمع والمنظومة القائمة آنذاك، تزين لمنتسبيها النزاهة والعفة والزهد.
لم تكن وصية طه الشيخ احمد، بدافع ديني؛ كما اعتقد، وإنما لان أخلاق الضابط؛والشرف العسكري؛ لا تسمح بان يطالب احد، أسرته بدين وان كان تافها؛ بعد رحيله.
أيقن طه الشيخ احمد؛وهو يغلق بهدوء،باب منزله على ناصية النهر، دون صرير للباب الخشبي،انه قد يقتل في المواجهة مع الانقلابيين.
ربما لم يوقظ الزوجة والأطفال؛ لانهم قد يثنوه عن التوجه الى وزارة الدفاع، اذا سمعوا وهم النيام؛ البيانات تلعلع كالرصاص من الراديو.
كُتب الكثير عن الساعات الاخيرة من حياة، قاسم ورفاقة، ويبرز اسم طه الشيخ احمد، بين الثنايا، دون تأطير او تركيز؛ فيما يتداول الاقارب معلومات، بانه اقترح على عبد الكريم قاسم التوجه الى المعسكر رقم واحد او الى معسكر الوشاش، بدلا من مبنى وزارة الدفاع في باب المعظم ؛الذي تحول بالفعل الى مصيدة للزعيم ومن بقي معه؛ بعد ان كان "عرين الاسد" كما تبجحت الصحافة الموالية للزعيم الأوحد وبالغت الى حد الخيال في كيل الأوصاف للضابط البسيط، محدود الأفق . فصدق انه معجزة .
لا احد يمكنه تاكيد هذه الأقاويل، كما لم يتوفر الى الان؛ لحد معرفتي المتواضعة؛ جهد علمي بحثي غير مؤدلج ؛محايد، يقيم نظام الرابع عشر من تموز ورموزه الذين ترتفع صدقيتهم الأخلاقية يوما اثر اخر مقارنة بمنظومة اللصوص الحاكمة في العراق بعد الاحتلال.
صورة الملاك؛ لعساكر؛ ارتكبوا كما هائلا من الأخطاء؛ تزداد هالة بعد هالة على خلفية حرامية بغداد اليوم.
لم يتركوا عقارا ولم يخلفوا مالا؛ رحلوا مع الزعيم قاسم في عربة واحدة اسمها المغامرة.
سلام مسافر
*العنوان مقتبس من كتاب بنفس الاسم للكاتب اللبناني محمد دكروب يؤرخ لتاريخ ونشوء الحزب الشيوعي اللبناني.

الأنتخابات في بلاد العرب / محمد سعد عبد اللطیف
المثل القائل" رب اخ لك لم تلده امك " / صالح العطوا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 16 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 13 تموز 2019
  1053 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

عبد الامير الديراوي - البصرة :مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - شهدت البصرة ليلة أمس الاحد ا
5342 زيارة 0 تعليقات
مكتب المجلس الاعلى الاسلامي في الدانمارك يقيم احتفالا تابينيا بالذكرى السنوية لرحيل شهيد ا
155 زيارة 0 تعليقات
السويد - سمير مزبانحنان صوت غنائي نسائي عراقي جديدالملحن العراقي الفنان مفيد الناصح وجدت ف
118 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد – شبكة الإعلام في الدانمارك احتفاء بتميزها وتألقها أقام نادي رجال الأعمال وبالت
2809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك اعلنت وزارة خارجية كوريا الجنوبية ت
3050 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي
970 زيارة 0 تعليقات
يقول مفكر أيطالي .. نحن نخدم الدولة لأنها ضرورية, لكننا لا نحب الدولة ولا يمكن أن نحبها ,ل
6777 زيارة 0 تعليقات
شهد لبنان ألمنقسم بين موالين للنظام السوري ومعارضين له موجة من عمليات الاغتيالات والتفجيرا
6421 زيارة 0 تعليقات
في حديث مباشر لقناة (الفيحاء) الفضائية اليوم، الاثنين، علقت في نشرة الاخبار الرئيسية على خ
5730 زيارة 0 تعليقات
من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30 نيسان 2014. والانتخابات في الأنظمة
5960 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال