الآداب التعاونية على التآزر والتأمين / د. زهير الخويلدي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

الآداب التعاونية على التآزر والتأمين / د. زهير الخويلدي

يتكون المجتمع من متكافئين أي من كائنات تمتلك هوية أولى ومنيعة تحت أشكال اللاّمساواة الواقعية التي تفرقهم"[1]

لقد تم السكوت عن نظريات التعاون والانسجام في ظل صعود النظريات النيوليبرالية التي شجعت على الفردانية والانعزالية والتملك الذاتي والاستحواذ ضمن دولة الرفاهية وبعد تراجع الأدوار التضامنية التي كانت تؤديها النظريات الاشتراكية ضمن دولة الرعاية والمجتمع التكافلي الذي تسنده مؤسسات الحماية[2].

كيف يمكن بناء نظرية حقوقية تعتمد على مفاهيم التآزر والتأمين من أجل حماية المجتمع من التصدع؟

لقد طرحت نظرية المؤازرة نفسها كخيار اجتماعي ثالث ما بعد اللّبيرالية والاشتراكية يحمل جملة من الآداب الإيتيقية والنماذج الاقتصادية ونموذج مجتمعي تآزري ويقترح حلولا سياسية للانسداد التاريخي تجمع بين النجاعة الحاصلة في الثورة الرقمية والمعاملات الإنسانية التي تلتزم بها العدالة الاجتماعية.

لقد كانت النظرية التضامنية مقتصرة على تقديم المساعدة للشرائح المعوزة وإنقاذ الطبقة العاملة من الحاجة وتحسين الظروف المادية التي تعيش ضمنها الطبقات الشعبية وتقوية منسوب التدخلات لفائدتها، لكنها تحولت في اللحظة الراهنة إلى رئتين يتنفس بهما الاجتماع البشري للانتقال من وضع مأزوم يتصف بالتفاوت والاستغلال والفساد والعنف إلى وضع سوي يتميز بالتقارب والتلاقي والتصالح والسلم والتوادد.

في الواقع يحتاج المرء في عصر العولمة المتوحشة وفترات الانتقال السياسي حيث يسود الاضطراب واللاّيقين إلى تأمين نفسه وممتلكاته ضد مخاطر الحروب والنزاعات وضمان بقائه واستحقاق وجوده عن طريق تمتين العلاقات مع الناس وحسن الجوار والاندراج في المؤسسات التعاونية وتقوية العمق الإنساني المشترك وزرع التعاطف وغرس المحبة وحرث الصداقة وتخصيب التكافل وإعادة بناء الثقة مع العالم.

لم تولد نظرية في التآزر إلا في مناخ عام يشجع على التواصل والتبادل ويربط التنشئة الاجتماعية بالتربية على المواطنة الفاعلة التي ترفض أشكال الانطواء والانعزال والسلبية وتقبل على المشاركة والمساهمة في المجهود التضامني عن طريق العمل الخيري والفعل التطوعي والتبرعات والحراك المجاني والنافع.

لا يمكن للسياسة المواطنية أن تستعيد الأخلاق السامية والقيم النبيلة إلا بنكران الذات والتضحية من أجل الصالح العام وفداء الوطن وجعل إعطاء الحق هو منبع اكتساب القوة وربط ممارسة السلطة بالمحاسبة، ولا تستكمل الجمهورية استحقاقات الثورة إلا بإتباع اقتصاد الالتزامات الاجتماعية وتحقيق مطالب الشعب والقيام بالواجب مع المناضلين وعائلات الشهداء وأسر الضحايا من تنكيل وغطرسة المستبدين والفاسدين.

يتنزل مفهوم التآزر ضمن البرنامج السياسي للمصلحين الاجتماعيين الذين يسعوا إلى استكمال الثورة عبر تأسيس مشروع مجتمعي سيادي وتنظيم تعاوني متجانس يكفل كل مستحق ويساعد كل طالب علم أو شغل.

تقوم سياسة التآزر على الاعتراف بالقيمة الإجرائية للإخاء والمودة والمحبة إلى جانب الحرية والمساواة وبالتالي لا معنى لقيم التآخي والتحابب والتوادد دون تتساوي في الحريات والحقوق ودون تبادل وتشارك للمنافع والخيرات ودون المساعدة عند الحاجة والوقوف مع الصديق عند الضيق ومناصرة الجار المحتار.

لا يتعلق الأمر بالصدقة والإحسان والتبرعات التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات الخيرية بل يتنزل ضمن المساعدة على بناء الوطن والمشاركة في تعزيز مناعة المجتمع ضد الاحتياج والفقر وتدعيم الأمن الأهلي وينبع من احترام حقوق الآخرين وتقدير مجهوداتهم واعتراف بمساهماتهم والتزام بالواجب والمسؤولية.

بيد أن التفكير السياسي الراهن احتاج لانتفاضة إيتيقية لكي يعمل على تحويل طريقة طرح مشكل التضامن بحيث يضمن الحرية والكرامة ويبرز صورة ناصعة للتآزر والتكاتف ودور للتأمين في العدالة والمساواة.

يساهم مبدأ المؤازرة في الصراع ضد الشر الاجتماعي والمعركة ضد الكراهية والإقصاء والتمييز ويرفع من منسوب فعل الخير وإيتاء ذوي القربى ومساعدة المساكين والمحتاجين ويدعم الصحة الخُلُقية للمجتمع ويندرج ضمن مصطلح الدفاع الذاتي الذي تتسلح به الأفراد والمجموعات في سبيل تقوية المناعة الداخلية.

ليس التعاون مجرد سلوك نبيل يقوم به الفرد تجاه غيره وإنما عنوان انتماء إلى المجموعة البشرية ومدخل لتأسيس علاقة تواصلية مع الناس وتعاقدية مع المؤسسات تضمن التبادل على مستوى الحقوق والواجبات وطريقة علاجية للتخلص من العقد ومقاومة الشرور والتصدي للآفات الاجتماعية مثل الاحتكار والنهب.

الهام في التآزر ليس صياغة نظام من الواجبات تجاه الإنسانية وانما تشييد أنطولوجيا الكائن الاجتماعي التي ترتكز على جملة من الدعائم مثل البر والتناصح بالحق عند الإقرار والتواصي بالصبر عند الشدائد.

تساعد المؤازرة على إعادة توزيع الثروات بما يقلل من الفوارق بين الأغنياء والفقراء وبما يجعل الفقراء يكفون عن نقمتهم عن مالكي وسائل الإنتاج وما يدفع الأغنياء إلى المعايشة الوجدانية مع الشرائح الشعبية.

لقد برز نظام التأمين في الحقبة مابعد الصناعية على أنه طريقة قانونية في التعويض عن الخسائر وضمان موارد الانتاج ومسالك التوزيع وابعاد المخاطر عن الممتلكات وتحقيق الاستقرار النسبي والأمان النفسي.

لقد اظهر التأمين كفاءة عالية في دفع الناس الى التقليل من النفقات والتكاليف والخسائر والرفع من الأرباح والمدخرات وجعل الحياة السياسية رهينة عند صناديق الضمان والتنظيم الإداري قلب النظام الاجتماعي. لكن كيف تحولت فكرة التأمين من شعور جمهوري بالتضامن الاجتماعي إلى مشروع اقتصادي في التآزر السياسي؟ وهل تنقذ الايتيقا التعاونية من الفساد الذي تسببت فيه السياسة التخاصمية والاقتصاد التزاحمي؟

المصادر والمراجع:

Bouglé Célistin, 1870-1941, le solidarisme, édition V.Giard et E. Brière, Paris, 1907.

Bourgeois Léon,1851-1925 , la Politique de la prévoyance sociale, la doctrine et la méthode,1, l’action,2, édition bibliothèque Charpentier, Paris, 1914.

Bourgeois Léon, solidarité, édition Armand Colin Paris, 1896.

Chevalier J, la solidarité : un sentiment républicain ?, édition PUF, Paris, 1991.

Durant Paul, la politique contemporaine de la sécurité sociale, édition Dalloz, Paris, 1953.

Ewald François, l’état providence, édition Grasset, Paris, 1986.

Gide Charles, l’idée de solidarité en tant que programme économique, édition V.Giard et E. Brière, Paris, 1893.

Gide Charles, la solidarité économique, Essai d’une philosophie de la solidarité, Paris, 1902.

Netter Francis, la sécurité sociale et ses principes, édition Sirey, Paris, 1959.

كاتب فلسفي

التجريبية وفلسفة الطبيعة / د. زهير الخويلدي
المقاومة بين الحق والواجب / د زهير الخويلدي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الجمعة، 26 نيسان 2019

مقالات ذات علاقة

25 شباط 2017
لم يعد المطلعون على الأحداث المتتالية في الساحة العراقية ولاسيما الأمنية، أن يصمتوا او يكت
3453 زيارة 0 تعليقات
22 آذار 2017
رحم الله أمي وجعل الجنة مثواها ومستقرها، وكل تحيات التقدير والاحترام والحب لروحها الطاهرةق
3768 زيارة 0 تعليقات
23 آذار 2017
كنا نزرع نبتة في عيد الشجرة، تنمو معنا، تخضر، تعانق النسمات الباردة، تتدلى منها لآلئ الندى
3934 زيارة 0 تعليقات
يعلم من يهتم بالشأن السياسي, أن تشكيل التحالفات والإئتلافات, ضروري أحيانا, لتكوين كتلة قوي
3247 زيارة 0 تعليقات
02 أيار 2017
كلما اشتد بي الحنين والشوق الى المباديء الوطنية الحقة شدتني الذاكرة الى ابو هيفاء مرتضى ال
3283 زيارة 0 تعليقات
بدأ شهر الأفراح بولادة جبل شامخ وهو مولانا سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)
3989 زيارة 0 تعليقات
22 أيار 2017
  تكثر الاشتباكات بين القوى الامنية وقوى مسلحة تنسب الى هذا الطرف او ذاك او الى
3382 زيارة 0 تعليقات
05 تموز 2017
هل كان كرار كيوسف عليه السلام، بهي الطلعة، حسن الخلقة جميل الوجه والصورة، ما جعل أخوة يوسف
2895 زيارة 0 تعليقات
مهداة الى جميع اصدقائي صديقاتي في الهيئة العامة للاثار والتراث ومن تركوا اثرا في حياتي اشي
2846 زيارة 0 تعليقات
تقاس اية امة ودولة في العالم بأعمار شبابها فكما كانت أعمار الشباب في بلد ما مرتفعة فهو دلي
2712 زيارة 0 تعليقات

كتاب الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 05 كانون2 2019
  161 زيارة

اخر التعليقات

شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...
شبكة الاعلام في الدانمارك "شبكة الاعلام في الدنمارك" تشارك في مهرجان المربد الشعري
03 آذار 2019
نعم إن هذه المبادرة إشعاعة تضمن الإلتفاف و التضامن الشعوب فيما بينهم، ...
شبكة الاعلام في الدانمارك الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء / د. كاظم ناصر
25 شباط 2019
احسنت التحليل وبارك الله فيك...تحت غطاء الدين..يستمر الحكام في سلب كل ...

مدونات الكتاب

ستار الجودة
31 أيار 2014
تسعى الشعوب المتحضرة وغير المتحضرة توفر فرص عمل لمواطنيها وتامين لهم مصدر رزق وعيش الكريم
عالية طالب
27 تموز 2018
كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي" هذه العبارة حققت شهرة لا زالت تتمتع بقوتها بعد ان اطلقها
ثامر الحجامي
26 شباط 2017
لم يصدق أحد, إن طائرة الخطوط الجوية السعودية, سوف تحط في مطار بغداد, حاملة وزير الخارجية ا
احمد محمد الخالدي
18 حزيران 2017
لا اعرف من أين أبدأ ؟ فالمصيبة عظمى و المصاب اعظم فآهٍ لما حلَّ بكم يا ابناء بلدي حتى تركت
ماهر محيي الدين
08 تشرين2 2018
سعي الولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتها أو مشاريعها التوسعية في المنطقة جعلها تتخذ عدة طرق
ساهر عريبي
06 حزيران 2015
مع اطلالة العام الجديد استقليت الطائرة متوجها نحو العاصمة السويدية ستوكهولم, وكان أشد مايق
قاسم محمد الحساني
12 حزيران 2017
كثر الحديث هذه الايام عن اجراء الاستفتاء على الاستقلال في مناطق اقليم كردستان ,وقد خصصت مس
ثامر الحجامي
15 شباط 2017
طائر الحرية؛ القادم من الجزائر, الذي أبى أن يسجن, في قفص الكذب والتضليل, الباحث عن الحقيقة
رحيم الخالدي
12 حزيران 2017
القانون الإلهي، يختلف اختلافاً كبيراً عن القانون الوضعي، لكنهما في بعض الأحيان يتفقان! كون
ادهم النعماني
15 نيسان 2018
كيف يكون لنا أن نكون أمة محترمة ونحن نشكل ما يقرب من 400 مليون إنسان وفي نفس الوقت،نتلقى ا

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق