العراقي يبتسم دموعا / الصحفي علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

العراقي يبتسم دموعا / الصحفي علي علي

الابتسامة.. هذه الفعالية الجسمانية ذات التأثير العجيب والساحر، هي ثاني فعالية يتعلمها الإنسان بالفطرة بعد البكاء، وهي ترافقنا منذ ولادتنا حتى خروجنا من دنيانا، كما أن الحكم والأمثال والأقوال التي تحثنا على التبسم كثيرة، وأكثر منها تلك التي تحذرنا من العبوس وتنهانا عن التجهم. والأمثلة على الأولى كثيرة، أولها قطعا الحديث الشريف: “تبسمك في وجه أخيك صدقة”. كذلك من الحكم؛ “كثير من الأبواب المغلقة تفتحها ابتسامة”. وأخرى تقول: “إذا ابتسم المهزوم خسر المنتصر لذة الانتصار”. أما إيليا أبو ماضي، فقد أطنب أيما إطناب وسما حين تغنى شعرا بالتبسم وضرورته في تفاصيل حياتنا، ولا أظن المقام يسع من قصيدته؛ (قال السماء كئيب وتجهما) أكثر من نتفة، أذكرها وللقارئ البحث عنها كاملة:
يا صاح لا خطر على شفتيك أن تتثلما، والوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم، ولذا نحب الأنجما
قال: البشاشة ليس تسعد كائنا يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما
قلت ابتسم مادام بينك والردى شبر، فإنك بعد لن تتبسما
وبذا لم يعد لنا بد من استخدام لغة الابتسام مع الجميع، فهي لغة مشتركة بين بني آدم في كل الظروف وتحت شتى الضغوط، والابتسامة أسهل رد فعل نقوم به تجاه أفعال الآخرين، وهي أقرب طريق لبث السلام والوئام، ولمن يبحث عن الجمال فانها أرخص عملية تجميل، إذا علمنا انها لاتتطلب أكثر من تحريك سبع عضلات، فيما يقتضي التجهم والعبوس استخدام أكثر من أربعين عضلة من عضلات الوجه.
ولكن، يبدو أن الابتسامة في مجتمعنا العراقي تتعرض الى عمليات اغتيال منظمة بين الفينة والأخرى، والمؤلم أنها تقيد عادة “ضد مجهول”، مع أن بإمكاننا تشخيص الفاعل لاسيما أنه عادة مايكون (منا وبينا)، وبدل وضعه في قفص الاتهام ومحاسبته على جريمة الاغتيال، رحنا نتدافع على نصرته وتأييده وتشجيعه، ووضعه موضع التحكم بابتساماتنا، وخولناه بقلبها أنّى منقلب يشاء، وهذا مانره جليا وواضحا في من تسيد فيما مضى -ومن يتسيد اليوم أيضا- مناصب الحكم الرفيعة في مرافئ البلد ومفاصله، بدءًا من المجالس المحلية في محافظاتنا، وصولا الى المجالس الثلاث في البلد، وعلى رأس قائمتها المجلس الذي يعد أكبر ممثل للشعب وهو مجلس النواب. فاعضاء هذه المجالس ورؤساؤها تسيدوا المشهد السياسي باختيارنا أول الأمر، ثم استحالت سيادتهم الى قيود وكبول وأصفاد مافتئنا نعاني منها، وما انفكوا يضيقون خناقها علينا. ويبدو أن هذه الحال ليست بجديدة على سكان وادي الرافدين، فقد عزا محللون نفسانيون وعلماء اجتماع نزعة الحزن عند العراقيين، الى طبيعة الحكم وسياسة الحكام الذين تعاقبوا عبر العصور على تولي زمام أمور البلد. ففي جنوب العراق وفراته الأوسط كانت نسبة كبيرة من السكان تقتات على مزاولة مهنة الفلاحة، فيما كانت الأراضي الشاسعة والحقول المترامية الأطراف، يمتلكها شخص واحد او عائلة بعينها، وكانت تدار إداريا بسياسة الإقطاع التي تسببت في مضيعة كثيرمن حقوق الفلاحين، فبات أغلبهم يعاني العوز والفاقة، وتولد إحساس بالاضطهاد لديهم، الأمر الذي فجر مكامن الحزن في نفوسهم، وبالتالي أفل نجم الابتسامة من على شفاههم، وهذا ماتبوح به أشعارهم بمفرداتها وصورها الموغلة في الحزن والبكاء، وكذلك طريقة غنائهم وشجوهم، حيث الأنين والتوجع والتأوه.
والأمر ذاته في المناطق الصحراوية الغربية من العراق، إذ تحكمت قسوة الصحراء والقوانين القبلية والعشائرية البدوية في حياة الناس اليومية، فعانوا ماعانوه من شظف العيش، ووجد الحزن مرتعا ومربعا في نفوسهم ليحل بها الى يومنا هذا، وانعكس هذا على طبائعهم وطقوسهم وثقافتهم.
وكما حال مناطق الوسط والجنوب.. كذا هو حال المحافظات الشمالية، فلو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا دواعي الحزن ومسبباته كثيرة لدى الأكراد العراقيين، مازالت بصماتها واضحة في فولكلورهم على الرغم من التغيير الذي حدث في الإقليم مؤخرا.
أفبعد هذا يسأل سائل: لماذا تسود مسحة الحزن على العراقيين؟

آن أوان رفع الراية البيضاء / الصحفي علي علي
ماسر الحوف من الرقيب.؟ / الصحفي علي علي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 16 حزيران 2019

مقالات ذات علاقة

26 كانون2 2010
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
7225 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
5420 زيارة 0 تعليقات
08 أيلول 2010
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
5445 زيارة 0 تعليقات
06 تشرين1 2010
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
5211 زيارة 0 تعليقات
02 تشرين2 2010
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
5582 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
5524 زيارة 0 تعليقات
02 كانون1 2010
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
5396 زيارة 0 تعليقات
06 كانون1 2010
للموت ذئابية وأنياب وإفتراس وأذرعة منجلية ومقيت مواء وعواء،كلنا نعي ذاك ولااعلم لماذا تحوم
5640 زيارة 0 تعليقات
بعد الفشل الكبير الذي مني به المشروع العدواني لتفتيت العراق، وتمزيق وحدة شعبه الوطنية، ذلك
5720 زيارة 0 تعليقات
09 آذار 2011
" فاقد الإرادة هو أشقى البشر "                      أرسطوتتجه وجهة تشاؤمية, على الرغم من ص
5322 زيارة 0 تعليقات

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 05 كانون2 2019
  201 زيارة

اخر التعليقات

: - ناريمان بن حدو لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
16 حزيران 2019
تحليل مهم لفهم ماذا في اجسادنا وهي الوثائق التي لا نملك غيرها
: - حجاوي العبيدات لِماذا الصِراعُ على الجَسدِ؟! / سامي عبد العال
15 حزيران 2019
المقال رصين وجميل وقضية الجسد لا تجد اي اهتمام والفكرة كانت هي ثقافة...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
وارجوا يااخي غازي ان لايكون هذا سبب لانقطاعكم عن الكتابه الصحفيه كلنا ...
: - SUL6AN إلى روح الحياة / غازي عماش
15 حزيران 2019
اتقدم بصادق الحزن والآسي لي اخي الغالي الكاتب غازي لوفاه والدتكم عظم ا...
: - SUL6AN لا شئ .. / غازي عماش
15 حزيران 2019
مقال جميل جدآ مقال من حس الخيال مقال ياخذك الي عالم آخر كم انت مبدع يا...

مدونات الكتاب

هذه السطور ليست سردا تاريخيا، بل مثل واضح على التحولات والنقاط الحرجة، والحلول الترقيعية ف
د. نضير الخزرجي
07 حزيران 2016
لا أحد يكره لنفسه المجد والمديح ولا أحد يحب لنفسه النقد والتجريح، ولأن الكره والحب مشاعر ف
ألهَمّ الأوّل والأكبر للحُكّام هو إبقاء ألمحكومين كالقطيع خاضعين لاملاءات ألسُّلطة وهذه لل
حسن حمزة العبيدي
25 تشرين2 2017
تسالمت الأوساط العلمية ، و الثقافية ، و الاجتماعية ، و الدينية على أن لكل عمل مقدمة تسبق ا
ثامر الحجامي
29 كانون2 2018
بداية لابد من تفسير كلمة " البزازين "، فهي مفردة عراقية تعني " القطط"، أما " السُفرة " فهي
د. ماجد اسد
07 آذار 2019
كي نقارن بين سنوات الحصار الظالمة التي تعرض لها العراق بعد عام ١٩٩٠ وحتى عام ٢٠٠٣ ، وسنوات
فلاح المشعل
22 آذار 2015
تنبثق براعم الأغصان الخضرة و تزهر من جديد ، تتفتح أكمام الورد ودفء يتسلل مع المطر المتأخر
علي حسين
12 أيلول 2017
قبل مئة عام قرّر الأب أنستاس الكرملي أن يعالج أخطاء اللغويين العرب فأصدر كتابه الشهير " نش
معمر حبار
24 حزيران 2017
كتب حقوقي جزائري بتاريخ 14 جوان 2017: بن غبريط وزيرة عظيمة لأن ماكرون خصّها بالزيارة حين ز
علي دجن
17 آذار 2017
عندما أخذت قلمي لكي أتناول قضية هامة مثل الكهرباء تمر على ذهني الكثير من الملفات, لكني أخذ

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق