الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 602 كلمة )

بدأت مليارات الخليج تتدفّق على السودان لإفشال ثورته / د. كاظم ناصر

بدأت مليارات الخليج تتدفّق على السودان لإفشال ثورته وقمع موجة الربيع العربي الثانية!
بعد ثمان سنوات من انطلاق الربيع العربي في تونس في أواخر عام 2010 للمطالبة بالديموقراطيّة والحريّة والعدالة الاجتماعية، هبّت موجة ربيع عربي ثانية خلال الشهور الماضية تكلّلت بالنجاح في الجزائر، وأدّت إلى إقصاء الرئيس السوداني عمر البشير، وما زالت مستمرة رغم محاولات كبار ضباط النظام السابق الذين سيطروا على الحكم احتوائها والسيطرة عليها.
قبل أعوام بدى الربيع العربي وكأنه يذوي ويتلاشى وسط الحروب الأهليّة التي عصفت بالمنطقة، وكانت فكرة فشله وموته السريري مريحة للحكام العرب الذين اهتزت عروشهم وذعروا من فكرة النشاط الجماهيري الثوري؛ لكنهم، أي الحكام العرب، لم يتعلّموا الدرس ويقوموا بإصلاحات سياسية تلائم طموحات المواطنين، بل على العكس ازدادوا بطشا واستبدادا وفسادا وتآمرا، وارتفعت نسبة الفقر المدقع، وزادت المعاناة والانقسامات والحروب، واشتد حنين المواطنين العرب للعيش في دول قانون ديموقراطية تساوي بينهم، وتمنحهم حقوقهم، وتحمي وتصون كرامتهم وكرامة وطنهم.
بعد تراجع موجة الربيع العربي الأولى تسلّم قادة الكتلة العربية التي تتزعّمها السعودية والإمارات زمام الثورة المضادّة، وقاموا بتشديد السلطة في بلادهم، وفعلوا كل ما بوسعهم للقضاء على المعارضة وتصوّروا أن موجة الربيع العربي انتهت إلى الأبد، إلا ان أحداث الجزائر والسودان وتظاهرات الأردن والمغرب والعراق تظهر خطأ حساباتهم، وتؤكد أن قوى الربيع العربي ما زالت حيّة، ونيران التغيير ما زالت تحت الرماد ولم تنطفئ، وقد تشتعل قريبا وبقوة وتحرقهم كما أحرقت غيرهم.
ولهذا فإنه من المتوقع أن تتصدّى الأنظمة العربية لموجة الربيع العربي الثانية وتبذل كل جهد ممكن لإفشالها؛ فقد تحرّكت مصر ودول عربية أخرى لتطويقها، وألقت السعودية والإمارات بثقلهما وأعلنتا أنهما ستقدمان مساعدات لجمهورية السودان تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار أمريكي.
نحن نريد الخير لإخواننا في السودان، لكننا نشك في نوايا الدولتين لأن الإعلان عن هذه المساعدات جاء بعد أن أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان عن استمرار قوات بلاده في التحالف العربي باليمن الذي تقوده السعودية والإمارات؛ كذلك هناك الكثر من الأسئلة التي تطرح نفسها منها: لماذا حصل هذا الكرم السعودي الإماراتي المفاجئ؟ وألم يكن الشعب السوداني يعاني الأمرين عندما كان البشير صديق البلدين وشريكهما في"عاصفة الحزم" في السلطة؟ ولماذا لا تدفع الدولتان مليارات مماثلة لوقف تهويد القدس؟ هذه الأموال والمساعدات السعودية الإماراتية رشوة واضحة لدعم العسكر وحرف مسار الثورة ومنع التحول الديموقراطي، وإعادة انتاج نظام البشير بمعاونة عناصره السابقة في الجيش والسيطرة على القرار السوداني، وإبقاء السودان متورطا في دعم سياسة الدولتين ضدّ قطر وفي حرب اليمن القذرة. انها، أي المليارات السعودية الإماراتية، جزء من حروب قذرة يستخدم فيها المال العربي المدنس لقهر الشعب العربي ومنع التغيير.
الأنظمة العربية القائمة أفلست ودخلت في مرحلة تفكّك ستوصلها إلى الانهيار الحتمي لأنها أنظمة فردية " أبويّة " لا تعتمد على مؤسسات ورجال دولة أكفاء مخلصين، بل إنها تعتمد في وجودها على حكام طغاة، وعصابات، ومجموعات من اللصوص والمرتشين من رأس الدولة حتى الموظف الصغير الذي لا يوقّع ورقة تافهة أو شهادة وفاة إلا برشوة.
لكن ما يبشر بالخير هو ان الشعب السوداني ما زال مستمرا في ثورته ويصرّ على إقصاء العسكر من السلطة، ويطالب بتشكيل حكومة مدنية تقود مرحلة انتقالية تمهّد لإقامة نظام ديموقراطي تعدّدي تبادلي، ويرفض هذه العلاقة المشبوهة بين نظام العسكر الجديد والسعودية والامارات؛ فقد ذكرت صحيفة " واشنطن بوست " في عددها الصادر بتاريخ 25 - 4 - 2019 ان المحتجين السودانيين حذّروا السعودية والامارات من التدخل في الشأن السوداني ورفعوا شعارات من ضمنها " لا تتدخّلا " و " لا نريد الدعم من السعودية حتى لو أكلنا الفول والفلافل. "  
عندما يخرج ملايين الشباب والشابات العرب إلى الساحات في الجزائر والسودان ويسقطون أنظمة فاسدة، وعندما يتظاهرون في العديد من الدول العربية ويطالبون بالتغيير، فانهم يعطون أمتنا أملا جديدا بمستقبل أفضل، ويؤكدون بأن الامة ستنهض حتما، وان مؤامرات الحكام العرب على هبة الربيع العربي الثانية ستفشل، وما حدث لبوتفليقة والبشير سيحدث لهم وان المسالة مسالة وقت لا أكثر ولا أقل.

الأولمبية ..فضائح تكشفها المهاترات / عباس البخاتي
عيد العمال ...عروس قطار الحرية / ايمان سميح عبد ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 02 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 26 نيسان 2019
  579 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

تمثل محاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية إحدى اهم البرامج التي تنشط الولايات المتحدة الام
26 زيارة 0 تعليقات
هناك قطاعٌ كبيرٌ من العرب لا يجد أهمّية الآن للأمور الفكريّة أو للمؤسّسات المهتمّة بالفكر
24 زيارة 0 تعليقات
أعلل النفس بالآمال أرغبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل في أعلاه بيت للطغرائي، أراه أقرب م
22 زيارة 0 تعليقات
الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، وآلت للشريف الحسين بن على بما
31 زيارة 0 تعليقات
تفاجأ أغلبنا بخبر مقتل العالم النووي الإيراني محسن زادة, خصوصا بعد توارد أخبار كثيرة تتحدث
22 زيارة 0 تعليقات
بعد ان فشلت جميع الحزاب الدينية التي حكمت العراق و بمختلف اشكالها و تسمياتها و عنواينها و
24 زيارة 0 تعليقات
ليس غريبا أن تكون هناك علاقة بين السياسة والتجارة حينما تصبان في خدمة المواطن، ولكن في الع
43 زيارة 0 تعليقات
الورقة البنفسجية ولايعلم من شارك بكتابتها والتي جاء بها مصطفى الكاظمي !!!والتي تلتها الكثي
37 زيارة 0 تعليقات
بكل المعايير العادية والاستثنائية، وبغض النظر عن الأوضاع الخاصة والظروف الخطيرة التي تمر ب
48 زيارة 0 تعليقات
 ـ اتخذت دول العالم الحديث انموذجين للاقتصاد.. فالعالم الغربي اعتمد نظام الاقتصاد الح
30 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال