الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 647 كلمة )

المجتمع السياسي والسلطة- عامل تكوين و انفصال / محمد أبو النواعير

غالبا ما يكون مفهوم السلطة في المجتمعات القديمة، مرادفا لمفهوم (الدولة)، وغالبا ما كان يمثل أيضا تدرجا علويّا في أدبيات المجتمع والقوانين في تلك الأزمان، فقد مثّل في بداياته التاريخية حالة الإلوهية أو الوكالة عن الإله، وكان يندرج في حيز هذا النطاق باقي المفاهيم الكبيرة، والتي كانت تُرَسّخ في مفهوم السلطة حالة تمايز وانعزال و(انفصال) ما بين السلطة وأدواتها ودعائمها المادية والقانونية، وما بين الحالة المجتمعية العامة لعموم الأفراد والجماعات، بل وحتى أن الفئات الموالية للسلطة، والدائرة في فلكها، من عوام الجمهور، لم تخرج عن إطار الحدود والأعراف والقوانين، التي تجعلهم بعيدين عن الانصهار أو الذوبان في مصطلح السلطة وحدوده.
       نشأ مفهوم الاجتماع السياسي بشكله الحالي في فترة قريبة نسبيا، فلم يكن هناك تقبل لفكرة: أن يكون كل فرد في المجتمع جزءا من السلطة ! لأن الطبقات الاجتماعية التي تكون ممسكة بزمام السلطة أو الإنتاج أو التجارة أو الأمن العسكري، كانت تنظر لنفسها بمستوى طبقي (بايلوجي) أعلى، مقارنة بغيرها من طبقات المجتمع. إلا أن تطور الوعي البشري، وتطور أدوات التعليم، وتسابق النظريات السياسية في طرح نماذج راقية من أنواع الحكم المستقر، مع ظهور بوادر تمدن الإنسان الحديث، قاد إلى الاهتمام بالاجتماع السياسي للمجتمعات الحديثة، حيث يمكن لأي مجموعة البشرية، من خلال اجتماعها السياسي، خارج أطر اجتماعاتها البنيوية الاجتماعية الأخرى (كقرابات الدم والعشيرة والمنطقة والأديولوجيا) أن تخلق حالة تكافل وتضامن،  في الوعي والإرادة والشعور والهدف.


 الاجتماع السياسي هنا لا يقتصر على ممارسة التضامن والتعاطف والتواطن بين الأفراد المكونين لمتحد واحد، وإنما هو الفعل المنشئ للحمة وعلاقة قرابة وتعاطف بين الناس. وليس موضوع الاجتماع السياسي الحقيقي إلا تكوّن هذه القرابة النوعية التي تجعل الناس، أفرادا وجماعات، يتجاوزون حالة التفرد الخاصة بهم من خلال بئائات صغيرة كالأسرة أو العشيرة أو الصداقة، والتي تمثل قرابات جزئية طبيعية موروثة، أي غير مختارة وغير مفكر بها، بعكس الاجتماع السياسي الذي يؤسس لما يمكن أن نسميه جماعة وطنية، أو أمة بكل المعاني.
   لا يمكن لأي سلطة حديثة أن تكون مقبولة (اجتماعيا)، إلا من خلال اندكاك المجتمع بأدواتها، وممارسة المجتمع لعمليات تكوينها ومتابعتها وصيرورتها المستمرة، لأن المجتمع ببساطة الكيان الجماعي الوحيد، الذي يملك قوة إسناد السلطة أو إضعافها، من خلال شبكة من التفاعلات والعلاقات الدائمة والمستقرة نسبيا بين أفراده، تسمح باستمرار كيان السلطة واستقراره، وتجدده في الزمان والمكان، أو يؤدي إلى ضعفه واضمحلاله واقتصاره على فئة معينة تكون متحكمة فيه وبموارده.


        إن علاقة المفهوم المتعلق بتكون السلطة، وبين المجتمع وحراكه المستمر، مرتبطان من خلال حلقة حديثة النشوء، ألا وهي تأسيس المؤسسات الاجتماعية، المكونة للنظام السياسي؛ فتكوّن النظام السياسي، ودوره في توفير الأمن الداخلي والدفاع الخارجي للكيان البشري المكون له، يخلق له أهمية كبيرة لدى المجموعة البشرية، يدفعها دوما لمساندته وتقويته لأنه سيمثل جانب مهم من جوانب حفظ وجودهم، لذا، في المجتمع الذي تكون السلطة فيه نابعة من بنية اجتماعية ساندة، نرى أن هناك تنظيم ومأسسة مستمرة لهذا النظام، بمعنى أنهم لا يتركونه لهوى الأفراد أو نزعاتهم التلقائية.
    لقد قام التأسيس الحديث لمفهوم الدولة على مبدأ أنها تمثل كيان سياسي- قانوني؛ وهو ينطوي على حقيقة أن هذا الكيان هو بناء أو هيكل ل "قوة" ، تحكمها مجموعة من القواعد المقننة. ويتجسد هذا الهيكل في جهاز بيروقراطي، مدني – عسكري – امني، وتعني قواعده المقننة أن له صفات تتجاوز شخصانية الأفراد المتحكمين بإدارته من ناحية، وشخصانية الأفراد الذين يتعامل معهم هذا الجهاز من ناحية أخرى. فهناك تقنين لحقوق من يديرون جهاز الدولة وواجباتهم، وتقنين لحقوق من يتعامل معهم جهاز الدولة وواجباتهم (المواطنون أو الرعايا).


   إلا أن التنظير المعاصر لمفهوم السلطة لم يكتفي بما سبق، فالاقتصار على هذا الإطار في التعاطي مع مفهوم السلطة، دون الرجوع إلى ضرورة توافر عنصر الاجتماع السياسي فيها، يقودنا إلى التأسيس لكيان منقوص في أدوات استقراره وتفاعله، وبالتالي، كيان قد يتحول بمرور الزمن إلى كتلة استبدادية، واسعة في مضامينها السلطوية القسرية، ومحدودة في تمثيلها المجتمعي، أي يقود كل ذلك إلى انفصال واضح ومهم بين البناء السلطوي، والبناء المجتمعي، خاصة وأن الدولة المعاصرة قائمة على سلطة مشتركة، يمثل قسمها الأول هيكلها القانوني البيروقراطي العسكري، وقسمها الثاني ذاتها الاجتماعية المتفاعلة بشكل أساسي في تكوين نظامها السياسي، والمتفاعلة  مع مفردات (أومخرجات) السلطة القانونية والإدارية والأمنية والاقتصادية لها.
*دكتوراه في النظرية السياسية- المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في السياسة.

هل الموساد هم من جعلوا بومبيو يزور بغداد عوضاً عن
كوادر قسم الكهرباء في العتبة العلوية تنفذ أعمال صي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 18 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - إنّ سؤال الناس عمّا يعرفونه عن الـ"ساد" أو "الماء الأب
9251 زيارة 0 تعليقات
شدني احساس الحنين الى الماضي باستذكار بغداد ايام زمان ايام كانت بغداد لاتعرف من وسائل الله
4987 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، مجموعة من العلامات و
9278 زيارة 0 تعليقات
  اعلنت لجنة الصحة العامة في مجلس محافظة ديالى،أمس الاحد، عن تسجيل عشرات حالات الاصابة بمر
9113 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك ندد النائب عن دولة القانون موفق الر
4968 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  إذا ما تعين عليك أن تختار شخصيةً من
5989 زيارة 0 تعليقات
حسام هادي العقابي – شبكة الاعلام في الدانمارك يعاني الكثيرون من رائحة القدمين في فصل الصيف
8386 زيارة 0 تعليقات
 لا يكاد يمر يومٌ دون أن نسمع تصريحاتٍ إسرائيلية من مستوياتٍ مختلفةٍ، تتباكى على أوضا
4548 زيارة 0 تعليقات
( IRAN – RUSSIE  - TURQUIE ) IRTRتحالف الذي يضم كل من ايران روسيا تركيا كيف اجتمع هذا ؟ يع
5 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال