الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 559 كلمة )

من يملك حق الاكراه؟ شريعة " كلمن له" / الدكتور نعمة العبادي

استغرقت ابحاث السلطة في الادبيات السياسية مئات آلاف الصفحات خصوصا بعد تاسيس الدول وتبلور مفهوم السيادة المستقلة، وكان الجدل واسعا حول مشروعة السلطة ومدياتها ومشروعيتها والمرجعيات التي تصحح فعلها، واحد الفروع المهمة التي جرى الجدل حولها هو " حق الاكراه"، والذي يعني ببساطة ( مشروعية إلزام جهة ما بناء على ما يؤلها من مركزها المادي او المعنوي، ان تفرض على الآخرين الانقياد والانصياع لامرها، وتجبرهم بوسائل ما، على الالتزام بما لا يحبونه او لا يلتزمون به لولا انها اكرهتهم عليه)، ولا اريد الخوض في تفاصيل مرجعيات حق الاكراه وادواته ومدياتها والاستثناءات، فهذا بحث طويل ومعقد وتتداخل فيه الفلسفة مع السياسية والقانون والدين والاجتماع والثقافة وعلم النفس وفروع اخرى.
الحالة العامة في معظم الدول المستقلة يكون حق الاكراه الاكبر والاوسع مدى للدولة، ويجسد هذا الحق تمظهرات الدولة، وتمارسه السلطة، ويعد من معطيات السيادة،. التي من المفروض ان المواطنين متقبلين طوعا الانتماء لهذه الدولة والانصياع لسيادتها.
بعد التغيير في العراق نيسان 2003 مرت البلاد بنفس التحدي الذي مرت بلاد التغيير غير المتدرج وفعل فاعل خارجي، فبعد ان كان حق الاكراه ( السياسي والامني والقانوني والاجتماعي والثقافي والديني) بيد الدولة من خلال السلطة الشمولية التي اختزلت الدولة ومؤسساتها في شخصية الحزب الاوحد ثم القيادة الاوحدية واخيرا القائد الاوحد، تعرض حق الاكراه لاهتزاز عميق بحيث غابت ملامحه، وضاعت اتجاهاته، فقد افترست ( سلطة الاحتلال) حق الاكراه ( السياسي والامني)، كما نافست الدولة مرجعيات اخرى في حق الاكراه، فتقدم بعض ما يمثل ( الدين والعشيرة) ليتنافس على حق الاكراه ( السياسي والامني)، وفي ذات الوقت تراجع ( الدين والاسرة) في حقهما بالاكراه ( الاخلاقي والتربوي)، كما تنافست مختلف القوى السياسية والعسكرية على حق الاكراه السياسي والامني، وصار ( كل ذي قوة) يمتد ليمارس اكراهه بالمقدار الذي تؤهله قوته.
اسس الدستور لدولة اتحادية ديمقراطية ( نظريا)، وفي مثل هذا النظام يتم توزيع السلطة بين المؤسسات والاطراف صاحبة الشرعية في السلطة منعا للاستئثار واستغلال السلطة، وحالة التوزيع الديمقراطي تتضمن في قلبه رابط غير مرئي يربط جميع اجزاء السلطة، ويمنح الاجزاء كل بحسبه لحق الاكراه، لكن الواقع العملي للعراق شهد ( افتراس وتغانم) للسلطة وحق الاكراه، فالسلطة لم تتوزع وانما تشذرمت وتكسرت الى اوصال متقطعة يستأثر كل جزء بما لديه، ويمارس حقه كما يريد وكما تتيح له قوته وادواته.
كان الاختبار الاصعب لكل الحكومات المتعاقبة هو اعادة حق الاكراه في حدوده المشروعة للدولة، وسحب يد المتنفذين( سلطويا) لمنع هيمنتهم على المشهد العام، لكن تحديات داخلية وخارجية ما زالت تحول دون تحقق هذا الاستحقاق الاهم، ف ( الاستقواء بالغرباء، و السلوك السياسي الحزبي غير القانوني والقائم على فكر الهيمنة والاستفراد، ومزاحمة الدين والعشيرة للدولة في فضائها، والتشريعات التي ليست لها بنية تحتية لتنفيذها وحمايتها، والفساد الضارب بالاعماق، واختلال هياكل المؤسسات، وضعف الوعي الديمقراطي لدى الجمهور، وشيوع ثقافة الاتكال والتخلي عن المسؤولية، ومقاصد خارجية تستهدف البلاد والشعب ومصالحهما) كلها عوامل تساهم بشكل عميق ومركز على عرقلة كل الجهود التي تمارسها الحكومة في استعادة حقها بالاكراه والزام مواطنينها وبسط القانون ومحاسبة المقصرين ومحاكمة المسيء وردع المعتدي وانصاف كل ذي حق، وبالمحصلة بسط هيبة الدولة والقانون.
لا بد ان تدرك الحكومات ان السلطة امر مرغوب ومحبب، وحق الاكراه اوضح مظاهر السلطة، وان الآخرين لن يتنازلوا مجانا عما في قبضتهم لحق الاكراه، لذلك لا تتوقع من الآخرين ان يأتون طوعا ويسلموا اوراق ضغطهم بيدها،كما انها ينبغي ان تدرك ان اشرس واقوى معركة وهي اشد من حرب الارهاب، هي معركة استعادة حق الاكراه القانوني المشروع الى قبضتها، كما ان دورا كبيرا للمواطن لا بد ان يمارسه من اجل اعادة لملمة تشظي السلطة وتبعثر حق الاكراه، وهي حالة اذا تحققت سيكون المواطن المستفيد الاول.

الحوار الغائب..الخيار الوحيد للنجاة / الدكتور نعمة
ذاكرة غير ملتقطة / الدكتور نعمة العبادي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 28 شباط 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1169 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
2045 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
683 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3742 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4580 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3727 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3473 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1499 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1806 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2171 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال