الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 546 كلمة )

افهموا الدرس..! / كفاح محمود كريم

منذ تأسيس مملكة العراق وحتى يومنا هذا، ولعنة الحرب والدمار عالقة بذيول دشاديش حكامها، فما من ملك أو رئيس، إلا وحلم بأنه عنترة بن شداد ليستيقظ صباحا فيتوهم انه نابليون بونابرت أو جنكيزخان، وكانت أولى تدريباتهم في كوردستان منذ مذبحة سميل ضد الأشوريين وحتى محرقة حلبجة والأنفال وما تلاها من محاولات لاجتياح الإقليم وإلغاء وجوده قبل ما يقارب السنتين، وعبر التاريخ السياسي والعسكري للعراق منذ 1958م حينما أسقطوا الملكية وحولوها إلى جمهورية، بدأ التهافت على عسكرة الدولة والمجتمع، فكلما بلطوا شارعاً أو بنوا جسراً اشتروا طائرة أو دبابة لمشروع حرب لا مناص منها، كأنما تلك الثقافة البائسة التي يمارسها القروي أو البدوي أيام زمان حينما تكثر أمواله فيحتار ماذا يفعل بها، فإما الزواج على رأس زوجته أو زيجاته أو شراء بندقية كخطوة أولى لمشروع استثماري في القتل، وهكذا حال معظم أنظمة الحكم التي توالت على (اغتصاب) العراق.

 

   والمصيبة الأكبر تلك التي وقعت بعد تسلط حزب البعث والتيار المتطرف فيه على كل مفاصل الدولة العسكرية والأمنية، أولئك الذين قفزوا إلى القصر الجمهوري ليطبقوا نظريتهم الانقلابية في تموز 1968م، وأوهموا الناس بأنهم ورثوا دولة من خرائب وأطلال، فباشروا بتبليط عدة شوارع وبناء عدة مجمعات سكنية ومجموعة مستشفيات ( ليبلشوا ) أي ليشرعوا في حروب ما زلنا ندفع فواتيرها إلى أن يشاء الله، ويهتدي خلفائهم في بناء دولة مدنية تعتمد العقل والحكمة والعلم والثقافة والتحضر أساسا في قوة البلاد الدفاعية والهجومية، بدلاً من الطائرات والدبابات والمدافع، كما فعلت ألمانيا وشقيقتها إمبراطورية اليابان بعد انتكاستيهما العظمى في الحرب العالمية الثانية، حيث كان الدرس بليغاً والخسائر أعظم، ولكن الأكثر روعة ونُبلاً وفروسية هو موقف الحكماء فيهما، حينما قرروا ترك لغة السلاح والتسلح واستبدالهما ببناء دولتيهما وتطوير مجتمعاتهما في إطار مدني متحضر، أنتجوا خلال أقل من نصف قرن دولتين عظيمتين في تطورهما الحضاري والتقني والعلمي والاجتماعي وفي كل نواحي الحياة حيث تغطى وفرتهما المالية ما تنتجه ثلث دول العالم؟

 

   وفي بلادنا التي اكتوت بنيران حروب فاقت في مجموعها حرباً عالمية عظمى خسرت فيه الأخضر واليابس،  وتحولت البلاد من أغنى  بلدان العالم وأثراها وأجملها إلى أفقرها وأفشلها وأوسخها، وبعد أكثر من خمسة عشر عاماً على إسقاط نظام الانقلابات، فشلت الإدارة الاتحادية في إقناع الشارع العراقي بأنها البديل الأفضل رغم هامش الحرية، فقد تقهقرت الخدمات بشكل مريع حتى تحولت إلى أزمة كبيرة لا يمكن حلها بهذه العقلية، خاصةً وأنها شرعت منذ فترة إلى ذات الثقافة في بناء ترسانة عسكرية في بلاد أكثر من ثلث سكانها تحت خط الفقر والآخرين يعانون من نقص كارثي في الطاقة بكل أنواعها، وتدهور مريع في الخدمات الصحية والتعليمية والغذائية إضافة إلى انعدام حلقات مهمة من الصناعة والإنتاج، وتحول نمط الحياة إلى نمط استهلاكي بعد إغراق الأسواق بالمستوردات الزراعية والغذائية من دول الجوار حتى توقفت معظم أنواع الصناعة والزراعة، ولم نعد نملك خارج إقليم كوردستان إلا النفط والمزارات الدينية!؟

 

   يبدو أن الحاكمين اليوم لم يفهموا الدرس الذي تلقنه نظام صدام حسين ومن يأتي إلى حكم العراق إلى أبد الآبدين كما يقولون، فهو الذي كان يمتلك واحدا من أكبر وأقوى جيوش المنطقة، وسخر إمكانيات دولة من أثرى دول العالم للتصنيع العسكري والتسلح، بل إن أغنى دول العالم في الخليج كانت حليفته بل مرضعته خلال عقد كامل من الحروب، فماذا أنتج، وإلى أين وصل هو وجيشه وحكومته وحزبه الذي بناهم خلال ما يقارب أربعين عاما بآلاف المليارات وملايين العراقيين من القتلى والجرحى والمعاقين والمحرومين!؟

 

   فهل انتهى الدرس كما قال الممثل محمد صبحي في مسرحيته (انتهى الدرس يا غبي) لكي نقول افهموا الدرس إلا يكفي ما جرى عبرة لمن لا يعقلون ولا يفقهون!؟

العراق ودوره في لعبة المحاور/ ثامر الحجامي
مكافحة الفساد في العراق بين الإجراءات والتنظيرات /

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12391 زيارة 0 تعليقات
زار وفد من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق صباح هذا اليوم مكتب المفوضية للان
910 زيارة 0 تعليقات
تعددت تفسيرات الجريمة الوحشية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد. قيل أن هدفها تفتيت
7539 زيارة 0 تعليقات
لم تكن الماركسيّة تحتاج لفلسفة بعينها للإنبثاق كعلم يقوم على المادّيّة الدّيالكتيكيّة والم
8531 زيارة 0 تعليقات
صدر تقرير الحزب الشيوعي المصري بتاريخ 23أوغسطس 2010وبعنوان: موقفنا ازاء الازمة السياسية ال
7433 زيارة 0 تعليقات
ينقسم العمل الشيوعي إلى قسمين متمايزين وهما، النشاط الثقافي النظري من جهة والنشاط العملي م
7425 زيارة 0 تعليقات
أود من خلال هذا المقال أن أوضح، بحيادية وبعيداً عن إتجاهاتي الفكرية والشخصية،  بأن تصويت ا
7334 زيارة 0 تعليقات
هنا وهنالك رجال بالمواقع في حين أن المواقع بالرجال ,  فنرى ونسمع عن شخصيات متنوعة ولكل منه
9587 زيارة 0 تعليقات
انطلاق ثورة الغضب ضد طغمة آل سعود وانباء عن طيران وقمع بواسطة الوهابية المتطرفين انفجر برك
8860 زيارة 0 تعليقات
سبحان الله ... الجماهير أقوى من الطغاة فعلاً !!! ... وقد استجاب لهم القدر فكسروا قيود الهو
8570 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال