الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1347 كلمة )

الحوار الغائب..الخيار الوحيد للنجاة / الدكتور نعمة العبادي

منذ نيسان 2003 والعراق يسجل اعلى معدلات الجلسات ( الثنائية والجماعية، النهارية والليلية، الداخلية والخارجية، الحزبية والشخصية، المعلنة والسرية، بالنطلونات والدشاديش، على الكراسي وبالارض، الطارئة والاستباقية.....) ، لكنها في معظم صورها حورات وجلسات وصفقات تدور لمصالح اطرافها، وتتحدث عن وجهات نظر افراد محدودين حتى وان كانت تتحدث عما يخص طيفا واسعا، بل وان كانت تخص كل الشعب، وقد انجزت وانتجت هذه الحوارات والسوالف والگعدات الكثير من مصالح اطرافها، لكنها لم تنجز إلا القليل من مصالح الدولة والوطن والمواطنين، ولم تدور حول القضايا الجوهرية المؤجلة او العالقة او المستجدة التي تضرب بصميم حياة مستقبل هذا الوطن، فحديثنا وامرنا لم يتحدث به احد إلا القليل النادر.
طيف واسع من الناس يتحدثون عن بناء الدولة، ويرغبون في ذلك، ويواجهون بشتى انواع النقد والاعتراض بناء السلطة على حساب بناء الدولة، وفي غالب الاحيان تكون الحلول التي يتم طرحها لانجاز هذا الاستحقاق تمر من بوابة اطراف في حقيقتهم غير مؤمنين بمشروع الدولة او انهم يعملون بالضد من قيامه، فمن غير المعقول ان يكونوا عونا او سببا لبنائها.
في مناسبات مختلفة قلتها مكررا واقولها اليوم ( لا حديث عن بناء الدولة قبل انجاز مشروع بناء الامة) ولعل البعض يتصور انه لا فرق ما بين الاثنين او ان بناء الدولة يتضمت حتما بناء الامة، فهذه اشتباهات ناتجة من عدم تصور عميق لجذور المشكلة.
فئتان ( سذاج ومغرضون) يدافعون عن مقولة اننا مجتمع واحد، ليس فيه تصدعات ولا انكسارات، ولا توجد خلافات عميقة بيننا، وان الوضع السياسي ما بعد 2003 هو الذي خلق هذا الخلاف بيننا، وان امرنا لا يحتاج إلا الى القليل من مسح الرؤوس وبوس اللحى، وهو طرح ساذج او يقصد تسذيح الامور وتتفيهها، فالامر اكبر واعمق واعقد من كل هذا الحديث وكل هذه التوصيفات.
لا يزايد احد على ايماني العميق بهذا البلد العظيم وبشعبه واهله وكل ما فيه، لكني ولاني احمله هما وعشقا قاتلا متذ صغري فإني والكثير من ذوي البصيرة يرون الشقوق والخدوش والانكسارات، ويشمون رائحة الدم الذين اراقته الخلافات والاختلافات، ويدركون جيدا عمق ما نحن فيه، وبالمناسبة هذا الحديث ليس نقصا او عيبا فكل الامم والبلدان التي تكشف وضعها وتتحدث به بشفافية وتسمح لكل الاصوات ان تقوله ما عندها فهي تعاني من شقوق وخدوش وانكسارات اكثر منا وامضى وجعا، لكنها اما ان تستمر بدعاية الاستغباء او تقفز على الحقائق.
من خلال رصدي ومتابعتي هناك ثلاث خطوط للحديث في مشاكلنا:
الخط الاول حديث السياسيين لبعضهم، وهو حديث وحوار وان كانت بعض مشاكل الوطن والامة حاضرة فيه، لكنها تحضر بقدر ما تقتضيه مصالح تلك الاطراف، ويتم تسويتها على وفق اتفاقاتهم، وهو حديث بلا شك لم ولن ينجز امة ولا دولة، بل ولا سلطة محترمة.
الخط الثاني وهو سجال وحوار اندية وجلسات لمثقفين ومهتمين وطبقات نخبوية مختلفة، وهو وان كان يحمل عمقا بدرجة لا بأس بها، وصراحة بمستوى قد يلامس جوهر بعض الامور، لكنه فاقد لادوات التأثير يدور في حلقات محدودة، تتطاير آخر بقاياه مع آخر الخارجين، لا توجد اطر او مؤسسات راسخة تقوم على تثبيته ومراكمته، وفي كثير من الاحيان يكون صدى للفعل السياسي وتدافعاته.
الخط الثالث حديث عام في الشوراع والازقة والبيوت يأخذ اشكال مختلفة معظمها النقمة على الواقع او الضجر منه او إلقاء اللائمة على هذا الطرف او ذاك، لا توجد له قواعد ولا مرجعيات، تحكمه المزاجية والشخصية، ولا يوجد من يهتم ببلورته كرأي عام منتظم تجاه مواقف معينة.
من الواضح ان خطوط الالتقاء او التنسيق شبه معدومة بين هذه الخطوط الثلاثة، بل غالبا ما يكون الخط الثالث متقاطع تماما مع الخط الاول، ويتبادل الخطان الاول والثاني تهمة الاستعلاء والاستحواذ على الفضاء العام.
النظر العميق والبصيرة الفاحصة وشجاعة القول تفصح ان لدينا:
- خلاف قومي عميق بين مجموعات القوميات التي تكون ابناء هذا الشعب، يدور حول شرعية الانتماء، وقائمة الحقوق والواجبات، والولاء والخيانة، والنظرة الباطنية المتبادلة، والسرد التاريخي لكل من تلك التكوينات، وعشرات الجزئيات التي تتفرع من هذه العناوين الكبيرة.
خلاف ديني له صور مختلفة، فشكل منه صراع دعاة الدين ومرديه مع الطرف النافي للدين والمطالب بتحجيمه، وخلاف بين التكوينات الدينية المتعددة وحدود وحقوق كل من هذه التكوينات، والخلافات الاعمق هي داخل المنظومات الدينية للتكوين الواحد، فاعظم واشد خلاف هو الخلاف المذهبي الممزوج بالسياسي والثقافي والاجتماعي والجعرافي والاقتصادي، وهو خلاف شرعية ومشروعية، واحترام واتهام، وحقوق وواجبات، وذاكرة ومواقف، وتاريخ وحاضر، كما ان في داخل كل من التكوينين الرئيسين الشيعة والسنة خلافات عميقة بين اطراف داخلية لكل منها.
- خلاف اجتماعي له صورة مختلفة بين العشيرة والمدينة، وبين المترفين والفقراء ، وبين دعاة اصالة الوجود والقادمين من خارج المحيط، وبين الانفتاح والانغلاق،....وهناك آلاف الصور التي ياخذها هذا النسق من الخلاف والتي تتبدى باشكال مختلفة في واقغ الحياة.
- الذاكرة المجروحة والمثقلة بمتراكم التاريخ والمعبئة باثارات الواقع والقلقة من المستقبل، والتي تاخذ اشكال شخصية وعامة، وتغذي كل اشكال الخلاف السابقة.
- خلاف شرعية السلطة والثروة، وهو خلاف يقدم بمقاربات مختلفة، ويتمازج بشكل متداخل ومعقد مع كل خطوط الخلاف السابقة.
- خلاف حول دائرة علاقات العراق، وقائمة الاصدقاء والاعداء، ومن الذين نقدم لهم الولاء او الخصومة.
- خلاف على الارض والحدود بين المدن وداخل المدن ومع الدول الاخرى.
- خلافات عابرة بين اشكال الخلافات السابقة تتخذ اسماء وصيغ مختلفة تعود جذورها الى احد صور الخلاف الكبرى المشار إليها.
لا جدال في ان طبيعة المرحلة التي يعشها العراق منذ اكثر من عقد ونصف، وبسبب ارتفاع الكثير من كوابح الضغط التي كانت تخفي هذه الخلافات تحت السطح، كما احتدام صراع السلطة والثروة، والنزاع حول الشرعية والمشروعية، وطفح ندوب الذاكرة للعيان، كلها اثرت بشكل مباشر على حجم ونوع الخلافات المشار إليها وجعلتها اكثر وضوحا.
يغذي هذه الخلافات ويذكيها مجموعة فواعل مؤثرة ومستمرة تتلخص في:
- رغبة خارجية منظمة وموجهة تعمل على اذكاء خطوط الخلاف والاختلاف وتستثمر في نتائجه.
- مزاج حاد وتقلب في وجهات النظر وانفعالات نفسية متراكمة تضرب بجذورها في الاعماق.
- ارضية رخوة تسمح لنشاط الاشاعة والدعاية والحرب النفسية ان يكون مؤثرا.
- حجم الثروة التي يملكها البلد مع حجم الفقر وسوء الاوضاع التي يعيشها معظم الناس.
- شكل وطبيعة النظام السياسي الذي تشكل خلال المرحلة السابقة، وطريقة اداء النخبة الحكومية والسياسية.
ان هذا التداخل المعقد الذي تتضايف فيه كل تلك الخطوط من اصل الخلاف ومحتواه والارضية التي يتحرك بها والعوامل المساعدة التي تذكيه، تجعل الصعوبة مضاعفة والحساسيات شديدة جدا في نقاش اي قضية، فعلى سبيل المثال الحديث حول الحشد الشعبي ودوره ومكانته وضرورته وشرعيته واهمية وجوده من عدمها وولائه، عندما يجري الحوار حولها تحضر كل خطوط الخلافات المدفونة، وتطفح كل متراكمات الذاكرة، وتتسرب الآثار من الشقوق لتجعله امرا مستعصيا، وتصبح اللغة غير مبرءة من الاتهام والادانة، وهكذا لو فتحنا الملف الكردي او اي ملف آخر، مما يضيف على كل ملف حمولة مضاعفة.
قد يقول قائل بعد هذه الصورة القاتمة والمفزعة لواقعنا، هل من سبيل الى الخلاص والنجاة، وهل بإمكاننا فعلا ان ننتج حوارا يلامس كل تلك الخلافات ويعالجها، لنكون في طريقنا إلى بناء متراضية متصالحة، تمثل عماد بناء الدولة؟
والجواب بعيدا عن المثالية ولغة الاحلام، نعم، بل لا مناص من انجازه، فحاضرنا ومستقبلنا ووجودنا موقوف على انحازه، فهو فرض واجب محتم، لا بد ان يبشر به ويدعو له كل من يؤمن بالعراق ويريد له الخير.
ان انجاز هذا الحوار الغائب لا بد له من :
- اعتراف جماعي عميق واسع بضرورته وحتميته، وحاجة الجميع له ورغبتهم في تحريكه.
- العمل الجاد على تحييد عوامل الاذكاء والاثارة والفواعل الخارجية قد المستطاع.
- تشخيص واقعي شفاف لحجم ونوع وخصوصية كل خلاف بعيدا عن التعمية والمداهنات والمبالغة والتهويل.
- الحوار مع الاطراف الحقيقيين الممثلين لكل خلاف وبين اصحاب الشأن انفسهم، دون الدخول في حوارات نيابة لا جدوى منها، وكذلك التاكد من ان الاطراف صاحبة قرار فيما تتحدث عنه وتملك ضمانات للالتزام بما تقدم
- علمية الحوار وعمليته، فلا بد من مرتسمات تحدد المشاكل والتداعيات والاثار، وتضع الخطط والنشاطات، وتقنن الاهداف والغايات، وتكون لكل قضية سقوف زمانية واضحة، ومقاييس لاكتشاف النتائج.
- القبول بالاهداف الواقعية وان كانت محدودة بعيدا عن التماهي مع اهداف عريضة وهمية لا وجود لها.
- الاستعداد لتحمل الخسائر والمسؤوليات، فهناك خلافات ترتب قائمة طويلة من الحقوق والضمانات بل وحتى التعويضات المعنوية والمادية.
- الاستمرار والتراكم ومأسسة النتائج بعيدا عن العشوائية والفوضوية والانقطاعات والعمل الموسمي.
- شراكة عادلة لكل ذي صلة بكل ملف من الملفات.
ادرك ان معظم من اعرفهم ويصلهم هذا الخطاب سيقولون، الكلام جميل، لكن من يقوم بهذا الحوار المفقود ومن يتحمل مسؤوليته، ومن لديه شرعية الاشراف عليه وتقنين مخرجاته؟
اقول ان اول خطوة في هذا الطريق هي الحوار الجاد حول هذه الفكرة واهميتها وحاجتنا لها والسبل التي يمكن ان توصلنا إليها، وتحويل هذا الحوار الى هم عام واستحقاق وطن وخيار امة لا مناص من انجازه، وعندها ستاتي الخطوات تباعا، لذلك اتطلع الى استجابة وتفاعل تتناسب مع مشروع هذه الورقة واخلاصها للوطن.
-

الرواية الشبابية تجليات في الحرب والحب / حوار مجدو
الحازم القوي منهجا وحيدا لضرب الفاسدين / اسعد عبدا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات 1

زائر - hanan في الثلاثاء، 30 تموز 2019 23:30

مشكور دكتور على المقالات الرائعة

مشكور دكتور على المقالات الرائعة
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال