الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 987 كلمة )

الظلال الأبيض.../ عبد الجبار الحمدي

تغتسل أقدامه بحرارة الرمال السائبة التي يمشي عليها... لم يعد يبالي بأنه بات وديعة لسياسات عاهرة، أخفت حقيقتها وراء علامات توقف قطعية بعد أن هللت أن الدين هو الدستور الحق وإن كان قد فبرك في بطون دول تعلم أن العرب مجرد فزاعات وَهم، تخيفها نفخة من فم نتن وعفطة عنز مقرن... بعدها أعلنت أن العبودية قانونها الجديد الذي يجب ان يعيشه إبن البادية وإبن الصحراء وإبن الحضارة، لقد اكتنفته البلايا طويلا، شحذ سكينه الثلم لينتقم ممن كان السبب وعندما رؤوا أنه لا فكاك لهم من جهله ارسلوه حيث يرغب، بيئته المقفرة هي السبب في جعله تيسا لا يجيد سوى النكاح رغبة في إكثار نسله الجاهل، فأخاطوا عليه بيوت شعر كثيرة حتى تشابكت وأنسته أنه إنسان بُسِطَ على سلقية الجاهلية.. مسح جبهته التي احترقت من لظى حرارة الشمس.. حاول ان يغطيها بنعله المستورد الذي اسدله على جبهته يقيها ما لا يمكنه أن يفعله.. عض عليه بأسنانه مؤنبا إياه... ألم أقل لك إني لا استطيع ان أقرض بيوت الشعر التي يحبها من أراد مني الرقص في ظلمة قبو؟ لم آليت أن أكون راقصا وطبالا في وقت واحد؟ عرقلت كل المزامير، حاولت ان أترجم معاجم التراث من بين خبايا التأريخ فلم أجد غير تراث مهلهل مفعم بالدم، يحمله كهل أمرد غزته الديدان نخرتعظمهه قبل جلده حتى بات مقززا لمن يريد ان يجالسه... حاولت سؤاله لكني عزفت ان اسمع الإجابة، فبمجرد ان فتح فاه وأشار بيده حتى تساقطت الديدان مسرعة إتجاهي كي تتقولب على جسدي... فزعت!!! هربت بعيدا منسخلا حتى عن ظلي الذي أبتعد هو الآخر كوني تسببت في قمعه عندما كنت أراه يعكف مصليا طالبا الغفران من الرب الذي يعبد بنفاق... ركبت صهوة فرسي الشمطاء وقد كانت ماجنة لا تؤمن إلا بهتك الستور وفض بكارة العذارى ودبر الرجال... مزقت كل قوانين الناموس بردائي الاسود حيث التجارة في الإرث والعادات والتقاليد وحب الأصنام، صرت الدجال الأكبر... لا بل الشيطان جلف الصحراء... حيث كان يطلقون علي..
يا إلهي!!! لقد جف حلقي ها أنا أشعر بلسان الموت وهو يسقط بعد ان مزق رقبته حبل العطش... دفعت بلساني بشدة كي أزيل حدة الجفاف.. اجعله يروم الحركة كي استطيع ان اصرخ.. غير أن لساني الآخر عزف عن الحركة أعتصاما مع لسان الموت... فَصَمَتُ طويلا أجِدُ بالسير، عيناي تنشد تلك الواحة التي أراها ممتدة تقترب وتبتعد .. اقدامي وفطورها العميقة أكلتها أملاح الرمال فما عدت أهتم لما يقع منها من دم او لحم... لقد رغبت أن أباع في رحلة حيث المجهول بعد ان أدركت أن المعلوم ليس لي، بعد أن طالتني يد الغزاة بقوانينهم التي تُشَرِع لك ان تبتاع كل ما تشتهي ثم توقع على ورقة بيضاء لهم بأنك عبد اسود حيث يعيدونك الى مصانع العبودية التي أخرجوا أبناء آدم منها، شَرَعوا قوانين الإنسان الحجري ورجل الغاب الأول... أتاحوا للغريزة أن تحكم العقل، تتسيد عبارات الفحولة العربية ميزان الرجولة، فجاؤا بمحظيات جديدات فَتَقنَ أجساد شرعت أن تكون عالم من الدعارة والمجون... وكأي من رجالات طفحت الفحولة ولائم باطل الى أن باتت وصمة وعلامة تجارية، ولغت مستنقع الرذيلة، أحطت نفسي بعالم أسود ورايات دين جديد يتيح لي ولقناعات العرب ان نكون للدين والاسلام الجديد دولة الفساد العادل.. مُنحنا وسام العطاء، فقد تبرثن فينا أن الحق هو ان تقتل كي تصبح سلطانا وتبيد كي تنشئ جيلا معاقا لا أب شرعي له حيث أن الحياة القادمة لا يحكم زمامها إلا أبناء اللقطاء كما حكمها ابناء الطلقاء... فعالم الزنقدة أزلي، عاد وثمود لوطا وهود كسرى وهرقل أنبياء ورسل اباطرة واقاصرة كلهم عاشوا منازعة روح الشيطان كل بوسيلته وطريقته... غير ان النتيجة واحدة السواد هو من يبقى رغم تعددية الألوان والاطياف..
توقف ليستعيد أنفاسه... غير أن نفسه همست بعد أن اخرجته من عالمه الوضيع مشيرة ...
أنظر هاهو ذاك الماء لقد اقتربت منه... هلم نجري علنا نحظى ولو برشفة، ما أن جرى حتى استوقفته وهي تقول له إنه سراب يا أحمق سراب... ألا تعي ما ترى!؟
ماذا تقولين سراب؟!! إذن كيف لتلك الغمامة البيضاء تغطيه!؟ إنظري لظلها الذي نشرته... أتراني خبلت!!! أو أصبت بلطمة شمس فما عدت أميز الواقع من الخيال، أيعقل أني لا زلت لا أخبر الصحراء وأنا من طلبت العيش فيها..
فردت عليه... إنك لمجنون وخبل يا هذا.. أكنت تتوقع لإمرأة صلعاء ان تحظى بمشط كي تجدل شعرها.. لا أدري بم كنت تفكر!؟ وانت تزيح اللثام عن وجهك بعد ان أتممت البيع لمن كان يستظل بوارف شجرتك الطيبة... أحالوك كي تقارع ما لا يمكنك ان تقف أمامه لحظات... جعلوا من وشيعتك ان تلتف حتى يخفى أو تدس رأسها بعدها تقضي عمرك تبحث عن حقيقتها... أطاحوا بعرابك بعد ان بعت لهم اباك رغبة في ملك.. قبلت أن تسمع اجراس الكنائس تلبي معهم وتصرخ هالولويا فقط لتثبت أنك متحضر... حاورتهم حوار الاديان فبصقوا في فمك بكسرة خبر ما ان أستطمعتها حتى ابحت لنفسك أكل لحم الخنزير وسمحت لعرضك ان يتباهى بالبكيني ذو الخيوط... دين متلون كما سمحت الفتوى بذلك، عبارات تحب ان تسمعها بينما نال اللواط منهم حتى شرعنوه بالزواج وسادية منحوها الإجازة، اما أنت لا زلت في صحراءك تبحث عن نبتة الحق والباطل العدالة والظلم... الدين والاسلام.. اشتريت لهم ما لا يمكنهم أن يبتاعوه لولا حماقتك.. فالقموك السراب بحثا عن حقيقتك، أتاحوا لك الإباحية في التمثيل لتشعر أنك شهريار عصرك  بل شهريار كل العصور... أخاطوا لك ثياب من سندس واستبرق فظننت بدينك والفتاوى أنك قاب قوسين أو ادنى... طفت حول بيتك الوهمي وجالوا هم بين الصفا والمروه، حفروا زمزمهم ذو الماء الاسود ثم احاطوه بأيديهم ذات الصليب... جاؤوك يحملون حداثة حَجِهم الى بيتك، ففتقت لهم ابوابك الموصودة عن الآخرين بحجة الدين والإسلام يحملان صفة التسامح... وبينك وبين الآخرين من بني جلدك يحملون صفة التناكح.. بعدها أطلقت عبارات السلام طريق الحق والانتصار على الباطل... لكنك نسيت او تناسيت أن الباطل يقطن تحت عباءتك بعد ان رُشَت مبيدا حشريا يقضي على البراغيث التي تسكن جلدك لكنه امات رجولتك بإخصاءك...
يا لك من إبن جاهلية.. هكذا انتم بنوا العرب تقتلون بعضكم من أجل فرس أو حصان او من أجل فرج... أما أعراضكم فتبيعونه نخاسة بدينكم الذي استنبط العهر والدعارة جهادا... عليك اللعنة اراني يا هذا قد أنهيت صفتي كنفس امارة بسوء فقد تركت لك السوء كله.. فما عاد لك بي حاجة.. فَسِر حيث صفحات كتاب وسعي واذهب حيث وقف آدم بعرفات علك تجد من يدلك على طريق يسمونه الهداية لكن دون اشارات دينية قطعية او ظلال إحرام ابيض.

القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي  

شبكة الإعلام في الدنمارك .. تهنئ الأسرة الصحفية في
صحافـة أم "صح آفـة"! / وداد فرحان

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 16 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 15 حزيران 2019
  967 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

في عام 2005 أكمل المشرعون في العراق صياغة مسودة الدستور النافذ في هذا البلد. وعلى الرغم من
3921 زيارة 0 تعليقات
** أن وضع خطوط حمراء في حياتنا ليست قيوداً وإنما ضوابط مطلوبة لإكمال شكل ومضمون الاحترام.
6330 زيارة 0 تعليقات
لأنه معتاد على نفس تلك الأوراق وذاك القلم فلم يحتاج إلا توقيعا ..بحبره الاسودا قرار حيك به
6234 زيارة 0 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7211 زيارة 0 تعليقات
لوحة لم تكتمل بعد   (كتبت عندما تم تفجير وزارة العدل وسبقتها وزارة الخارجية في نفس المنطقة
5977 زيارة 0 تعليقات
الطاغي لَمْلِمْ شِرَاعَكَ أيُّهَا الطَّاغي وارْحَل فانَّ الغَضَبَ نارٌ أسْعَر خَيَالُكَ ال
2647 زيارة 0 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7788 زيارة 0 تعليقات
أجرت الحوار //ميمي قدريدرة من درر الأدب العربي ... ناهد السيد الصحفية والكاتبة التي اختزلت
5609 زيارة 0 تعليقات
شكراً.. لطوق الياسمين وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين معنى سوار الياسمين يأتي به رجل إليك ظننت
5884 زيارة 0 تعليقات
منذ الخليقة والكل يسعى شعوراً منه الى توفير فرص العيش لتأمين ديمومة الوجود بالتعايش مع الآ
5621 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال