الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 684 كلمة )

المرأة الجاهلة تنتج جيلا جاهلا معرقلا للحداثة والتطور/ د. كاظم ناصر

لو أنزل آدم وحيدا إلى الأرض وبقيت حواء في الجنة، لكان الوجود البشري قد انتهى بموته، ولما كانت هناك حضارة إنسانيّة مزدهرة غيّرت وجه الكرة لأرضية؛ إنه التفاهم، والشراكة في التفكير والجهد والعمل، والصراع من أجل البقاء، والحب بين آدم وشريكته حواء هو الذي طوّر هذا العالم وأوجد كل هذا التقدّم والرقي الإنساني. وكما تقول الكتب السماوية، الله طردهما من جنات عدن وحرمهما من السعادة الأزليّة، وأنزلهما في عالم صحراوي موحش، قاس، قاحل ليعمرا الكون عقابا لهما لأنهما خالفا أوامره سبحانه وتعالى وأكلا من شجرة التفاح المحرّمة؛ لكنهما صبرا وكافحا هما وذريّتهما من بعدهما ونجحوا في إعمار كرتنا الأرضية.
التخلّف العام في أي مجتمع إنساني ينتج عن جهل وتخلّف أفراد ه من الرجال والنساء الذين ينقلونه عن آبائهم وأجدادهم ويمرّرونه للجيل المعاصر لهم وللأجيال اللاحقة. ولهذا فإنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتغيّر ويتطوّر، إلا إذا عمل على تخليص رجاله ونسائه من الجهل والتخلّف بتعليمهم واعطائهم حريتهم، وساوى بينهم في الحقوق والواجبات، وأيقن ان عزل وتهميش دور نصف أعضائه من النساء وتجريدهن من حقوقهن وتجهيلهن لا يمكن أن يؤدي إلى بنائه وازدهاره.


المرأة الجاهلة تزوّد مجتمعها بجيل جاهل متخلف علما وثقافة وتحضرا لا يستطيع أن يساهم في التغيير الاجتماعي؛ ولهذا فإن المجتمع الذي لا يساوي بينها وبين الرجل، ولا يعلمها، ويعزلها، ويحرمها من حقوقها ومن أداء دورها كمواطنة، ويمنعها من المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية والدينية لا يمكن أن يتطور، ويظلّ يعاني من الجهل والتخلف؛ والدليل على ذلك هو أن معظم الدول الأوروبية، والولايات المتحدة، واليابان، وكندا، ونيوزيلاندا وغيرها من دول القانون الديموقراطية التي ضمنت حرّية المرأة، وعلّمتها، وثقّفتها، وساوت بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات، وفتحت لها المجال للمشاركة في بنائها، حقّقت مكاسب لا يمكن إنكارها وأصبحت من أكثر دول العالم تقدّما وازدهارا ورخاء.


قد يقول قائل إن النساء اللواتي حصلن على حقوقهن ومساواتهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالرجل في الدول المتطوّرة ساهمن في زيادة الانحطاط والانحلال الأخلاقي في مجتمعاتهن! هذه الفرضية ليست صحيحة. إن كل مجتمعات العالم تعاني من وجود شرائح صغيرة من النساء اللواتي ينحرفن ويمارسن نمط عيش غير سوي يتنافى مع أخلاق وعادات مجتمعاتهن. ولهذا فإن هذا التعميم يظلم المراة الحديثة، ويتجاهل دورها الرائد كأم ومربيّة، وربّت بيت، وزوجة، وسياسية، وعالمة، وتاجرة، وعاملة إلخ.
الدراسات العلميّة والأبحاث الميدانيّة وتقارير المنظمات الدولية المهتمة بشؤون المرأة تشير إلى ان نسبة النساء اللواتي ينحرفن هي الأعلى بين النساء غير المتعلّمات؛ وان المرأة الجاهلة أكثر تعرّضا للاستغلال من المرأة المتعلمة العاملة لأن المرأة المتعلمة تتمتّع بشخصيّة قويّة وثقة بالنفس، وبقدرة إدراكية وثقافيّة متقدّمة تمكّنها من حماية نفسها والدفاع عن حقوقها والتعامل مع الآخرين بمهنيّة، ومن النزول إلى سوق العمل لتأمين دخل لها ولأسرتها، أو لتوفير دخل لأبنائها في حالة عجز زوجها عن العمل أو وفاته.


من المؤسف جدا القول ان وضع المرأة العربية ما زال مترديا، وان مشاركتها في شؤون مجتمعها محدودة ودورها مهمشا، حيث تشير أحدث الأرقام التي نشرتها " المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .. ألسكو " عام 2018 أن معدل الأميّة في الدول العربية ما زال مرتفعا مقارنة بدول العالم النامي، إذ أن 21% من العرب، أي نحو 96 مليون عربي وعربية يعانون من الأمية مقارنة ب 13.6 كمتوسط عالمي، وان نسبة الأميّات العربيات تتجاوز 25% عموما لكنها في بعض الدول العربية تتراوح بين 60/ 80 %، وإن نسبة مشاركتها في سوق العمل محدودة جدا ولا تتجاوز 27 % ومركزة في الزراعة والخدمات، ومشاركتها في السياسة والعلوم والثقافة والصناعة والتجارة ما تزال هامشيّة.


العالم يدرك جيدا ان هناك علاقة وثيقة بين مستوى المرأة العلمي والثقافي وضمان حقوقها والمساواة بينها وبين الرجل ودرجة تقدّم مجتمعها ونجاحه ومكانته بين الأمم، وان الدول التي يوجد فيها أعلى نسبة من النساء الأمياّت ومن ضمنها الدول العربية هي من أكثر دول العالم تخلفا؛ لكنّنا نحن العرب ما زلنا نحاصر المرأة ونمنعها من القيام بدورها كنصف المجتمع.
المجتمع العربي ذكوري المرأة فيه مقيّدة ومهمّشة ومراقبة، ومعرضة للشك وما زالت حبيسة التاريخ وبعض العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية التي تظلمها وتقلّل من أهميّة منزلتها ودورها الاجتماعي، وتعتبرها ضعيفة جسديا وعاطفيا وعرضة " للأعمال الشيطانية المشينة" التي تلوّث شرف العائلة، بينما يتجاهل تصرفات الذكور اللاأخلاقية ولا يعتبرها مخلّة بالشرف والكرامة! ولهذا لا يمكن لوطننا العربي أن يتخلّص من تخلّفه وأمراضه النفسيّة والاجتماعيّة المزمنة ويتقدم ويزدهر ما دام يشجع هيمنة الرجل لاستعلائية على المرأة، ويعاملها ككائن دوني، ويفتي ويحافظ على القوانين التي تنصّ على عزلها وحرمانها من حقوقها والتحكّم بها!  

الدول العربية العميلة المشاركة بورشة البحرين / د.
جوهر الأديان واحد، ولا تفرّق بين أبناء آدم وحواء!

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 16 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 17 حزيران 2019
  1006 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13907 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10286 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9482 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8759 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8350 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8179 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7911 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7633 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7625 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7511 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال