الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 597 كلمة )

العشوائيات السياسية! / كفاح محمود كريم

كما انتشرت العشوائيات السكنية حول المدن خلال العقود الأخيرة في كثير من بلدان العالم وخاصة بلدان الشرق أوسط، فان ظاهرة نشوء العشوائيات السياسية بدأت تنتشر هي الأخرى في معظم الأنظمة السياسية الشمولية، وخاصة تلك التي تم تغييرها خارج نسق التطور الطبيعي للمجتمعات بكل أشكالها ومظاهرها، فحينما تخرج الأمور عن سياقاتها القانونية أو المتفق عليها كأعراف أو قواعد تأخذ مأخذ القانون في إرساء النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تدخل إطارا أخرا بعيدا عما اتفق عليه، ويصبح عشوائيا لا يخضع لأساس منظم سواء كان قانونيا أم دستوريا، ويقترب من الفوضى واللا مسؤولية وعدم الانتماء، حيث شهدنا في مراحل غياب القانون وتسلط نظم اجتماعية بالية سواء كانت قبلية أو محرفة من معارف دينية سطحية أو ناتجة من أمزجة تخضع لسلطة المال والفساد، نمو مستوطنات عشوائية تتجمع فيها مختلف المستويات الاجتماعية، لكنها تتوحد تحت نظام اللا  قانون لتكون أول تعريف للعشوائيات السكنية التي تتطور تدريجيا لتشكل نمطا أخرا من السلوك والتفكير، ينتج ويؤسس لهياكل سلطوية لا انتماء لها إلا حاجياتها بصرف النظر عن كونها مشروعة أم غير مشروعة، كما حصل ويحصل اليوم في كثير من البلدان التي تم تغيير أنظمتها عموديا بشكل عشوائي خارج مراحل تطور النظم الاجتماعية والتربوية والسياسية ومنذ ما يقرب من نصف قرن.

 

   وتزامنا مع الظهور الجنيني لتلك العشوائيات وبدء مرحلة الانقلابات وتغيير الحكم بالقوة العسكرية الداخلية أو الخارجية وهيمنة قوى طارئة على مقاليد الحكم، ظهرت بواكير العشوائيات السياسية التي رافقها تشكيل مصطلحات ممسوخة أو مستنسخة من المدارس العالمية للنظم السياسية والاقتصادية وخاصة المدرستين الاشتراكية والرأسمالية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، ونشوء دول الفلك الروسي وأنظمته الديمقراطية الشعبية، هذه المصطلحات الممسوخة من المدرستين انتشرت بعد أول انقلاب عربي في مصر وانطلاق شعار اشتراكيتنا العربية، المصنعة من مزيج ماركسي- رأس مالي لكي تلائم البيئة العربية والإسلامية على حد تبرير مصنعيها، هذه المصطلحات التي استُنسخت أو مُسخت من قبل تلك الأنظمة، التي أحدثت تغييرا فوقيا وفرضت هذه الأنماط السياسية والاقتصادية، مقحمة بلدانها في تجارب فاشلة ذهب ضحيتها ملايين من البشر ومليارات من الأموال، وضياع فرص ذهبية للتقدم والتطور، كما في اشتراكية البعث في سوريا والعراق واشتراكية عبد الناصر في مصر وليبيا والجزائر وغيرهم، وكذا الحال في الديمقراطيات العشوائية التي أنتجت برلمانات مشوهة تتحكم بها مجموعات من شيوخ القبائل والعشائر وفتاوى رجال الدين المتاجرين بالدين والسياسة معا، وبدعم مطلق من السحت الحرام الذي أنتجته ماكينات الفساد ومنظوماتها، حيث لا قيمة للانتخابات ونتائجها بسيطرة هذه العوامل على كل مفاصل التغيير والتداول في السلطات.

 

   ومن جهة أخرى ففي غالبية دول منطقتنا الموبوءة بانعدام سلطة القانون وفقدان العدالة الاجتماعية وارتفاع مستويات خط الفقر المدقع مقابل انخفاض مريع في الوعي والتعليم، يتم تدمير الناتج القومي واستهلاكه في بناء ترسانات عسكرية وأسوار الهياكل الأمنية للنظم السياسية وعناصرها في مفاصل الدولة، حيث تحولت بلدان هذه المنطقة وخاصة جمهوريات الانقلابات والربيع العربي إلى استهلاكيات واسعة، انتشرت فيها أنماط عديدة من العشوائيات السكنية والفكرية والسياسية، بل استطيع أن ازعم إننا إزاء بلورة نمط من الديمقراطية الفوضوية التي يمكن تسميتها بالديمقراطية العشوائية الناتجة من ذات البيئة التي تجمعت فيها شرائح (تعبانة) من المجتمعات على مختلف مستوياتها، ابتداءً من التجمعات أو الإحياء وصولا إلى نمط التفكير العشوائي الناتج من بيئة تلك العشوائيات.

 

   إن فرض نظام تداول السلطة على الطريقة الغربية في مجتمعات لم يتبلور فيها وعي وطني جامع ومفهوم للمواطنة وبنية تربوية وتعليمية تؤسس لقيام نظام اجتماعي وسياسي تقدمي ديمقراطي، بالتأكيد سيؤول إلى الفوضى التي نشهدها سياسيا واجتماعيا في معظم هذه البلدان وفي مقدمتها العراق وليبيا واليمن وسوريا، حيث التقهقر والانكفاء في دهاليز أنظمة بالية متخلفة تتحكم فيها مجموعات وشلل طارئة من الشيوخ الفاسدين وحيتان السحت الحرام ورجال الدين المنحرفين الذين أقحموا قداسة العقائد في متاجرات السياسة فشوهوا الدين والسياسة معا، وأنتجوا على مقاساتهم ديمقراطية عشوائية أسوء من سابقاتها الأنظمة الدكتاتورية، ولا تختلف في مضامينها عن سلوكيات تلك العشوائيات التي نمت وترعرعت حول المدن الكبيرة.

العراق : نظام رئاسي أمْ برلماني؟ / أمجد الدهامات
الحرب أم اللاحرب ... رهن القراءة / محمد علي مزهر

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 26 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 19 حزيران 2019
  590 زيارة

اخر التعليقات

زائر - ناصر حمدوش حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
26 كانون2 2021
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اسمي ناصر حمدوش. أود أن أشكر [Freedom...
زائر - ناصر حمدوش حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
26 كانون2 2021
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اسمي ناصر حمدوش. أود أن أشكر [Freedom...
زائر - illuminati ماتبقى لكم حول حقوق ملكيات المسيحيين العراقيين / عبدالخالق الجواري
26 كانون2 2021
تحية من وسام التنوير العظيم للولايات المتحدة والعالم بأسره ، هذه فرصة ...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

حَذًّرت اليابان شعبها من احتمال انهيار النظام الصحي فيها بسبب جائحة كورونا وعجزت ايطاليا ر
829 زيارة 0 تعليقات
أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سو
1474 زيارة 0 تعليقات
وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى كوبنهاكن الشبكة / خاص علمت شبكة الاع
2969 زيارة 0 تعليقات
• ثلاثة ايام شهدت انجازا عظيما يحتاج انجازه الى وقت طويل • نثمن تعاون السفارة العراقية وال
3294 زيارة 0 تعليقات
الشباب في العراق يتجه نحو مرحلة جديدة الشباب في العراق بدأ يعي فكرة التغيير لمرحلة 15 عام
3820 زيارة 0 تعليقات
المرشح الصحفي صباح ناهي من هو صباح ناهي ؟ / مرشح ائتلاف الوطنية عن بغداد رقم القائمة (١٨٥)
4642 زيارة 0 تعليقات
القاهرة – ابراهيم محمد شريف عقدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات / وحدة ادارة انتخابات
2426 زيارة 0 تعليقات
نتطلع بأعجاب الى بعض البدان المتحضرة وهي تطبق مبدا العدل بين افراد المجتمع في العصر الحديث
3178 زيارة 0 تعليقات
أجمل صدمة في العراق وما أكثر الصدمات هي الصدمة الرياضية اللاوقورة بالمشاركة الهزيلة لمنتخب
5310 زيارة 0 تعليقات
أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنس
5464 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال