الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 787 كلمة )

البطالة.. بين مسؤولية السلطة والمجتمع / د. هادي حسن عليوي

 البطالة تشكل هدراً متعسفا ومفرطا للموارد البشرية.. وهي في حقيقتها أنموذج سيئ من نماذج الهدر المتعسف والمفرط للموارد البشرية الفاعلة.. وهي الظاهرة السلبية الأكثر إيلاما للفرد والمجتمع وللدولة على السواء.. وهو ما يضعها في مكان الصدارة من جميع البرامج والخطط الوطنية.. التي تهدف الى النهوض بالمجتمع.. وتأهيل الاقتصاد الوطني.. وخلق المقدمات الضرورية لتنمية مستدامة والتصدي لمعضلاتنا المزمنة بجدية وبحزم.. ولعل العمل على مواجهة هذه الظاهرة والحد منها وخفض معدلاتها بشكل واضح يتطلب وقتا غير قصير وخططا عملية وعلمية.

خيارات صعبة

وهذا يفرض خيارات صعبة ومحدودة للغاية.. ورصد ما يترتب على موضوعة البطالة من نتائج تنعكس سلبا على السلوك والشخصية في المستويين الفردي والاجتماعي.

في المجال الشخصي:

إن فقدان العمل أو تعذر الحصول عليه.. لأسباب خارجة عن إرادة الفرد.. يعني فقدان الفرد لمصدر دخله.. الذي يعد ضروريا لتأمين شروط الحياة الكريمة له ولمن يعيلهم.. وبالتالي يضعه أمام خيارات صعبة:

ـ فقد يلجأ تحت ضغط الى الاعتماد على الغير لتغطية تكاليف حاجاته المعيشية ..ما قد يقع تحت تأثير مشاعر الدونية والانتقاص من الذات.. إضافة الى ما يصاحبها من مشاعر الإحباط والإحساس بالفشل.. وهي مشاعر وأحاسيس سلبية تؤدي بالفرد الى حالة دائمة من التوتر والشعور بالضيق والعجز عن التكيف مع متغيرات الحياة الاجتماعية.. وحالات يتعذر التنبؤ بها من اضطرابات السلوك والشخصية.

ـ كما إن الفرد العاطل غالبا ما يفقد الشعور بالرضا عن الذات وعن الجماعة.. وهو يفقد إحساسه بقيمة (الحياة المنتجة).. مستسلما لمظاهر انفعالية مؤذية كالحسد.. والغيرة.. وكراهية الذات.. والآخرين.. واليأس وإساءة الظن بالهيئة الاجتماعية بشكل عام.

ـ الى جانب ما هو متوقع في مثل هذه الحالات من نوبات الاكتئاب التي تمسك بتلابيب الفرد العاطل.. لتشل ما بقي من نشاطه وفاعليته.

ـ إن خطورة هذه المشاعر والأحاسيس التي تستحوذ على الفرد العاطل.. وان كانت بدرجات مختلفة تكمن في كونها من وجهة نظر علم النفس وعلم الاجتماع مقدمات خطيرة من شأنها أن تمهد لتفكك المنظومة القيمية لديه.. ليكون على المستوى النفسي/ ألقيمي مستعد للانخراط بأنواع (السلوك المضاد للمجتمع).. والتورط في أشكال من الانحرافات السلوكية.. وإشكال مختلفة من الجريمة قد تبدأ بالسرقة.. والسلب.. وتجارة المخدرات,, لتصل الى القتل.. وأعمال الإرهاب.

في المجال الأسري:

ـيظهر في هذا المجال في الحالات التي يكون فيها العاطل مسؤولاً عن إعالة آخرين.. مما يترتب على بطالة مثل هؤلاء الأفراد نتائج سلبية تتجاوز حدوده الشخصية.. الى ما قد يلحق الأسرة من أضرار بالغة الخطورة.. لعل من أبرزها: وقوع العائلة في دائرة (الفقر).. بكل ما قد يترتب على ذلك من نتائج ومردودات سلبية معروفة من بينها (التفكك الأسري).. وما يقضي إليه من: التشرد أو التسول.. واللجوء الى أساليب الكسب غير المشروع.. أو السقوط في وهاد السلوك الإجرامي والبغاء.

ـ وتؤشر جميع الحالات السابقة من تصدع (نظام العائلة) والتفكك الأسري.. الى تحول العائلة عن أدوارها الاجتماعية.. والإنسانية البناءة.. كمؤسسة للتنشئة والتربية السليمة.. الى واحدة من مصادر الانحراف والجريمة.. التي تهدد الهيئة الاجتماعية ككل والسلم الأهلي بخاصة.. وهي تضخ الى المجتمع المزيد من المتسكعين والمنحرفين والعاطلين عن العمل.

في المجال الاقتصادي:

يعد المجتمع وبناؤه الاقتصادي.. السلة التي تتلقى كل مفرزات البطالة.. سواء منها ما كان على المستوى الشخصي أم على المستوى الأسري.. وما يرشح عن هذين المجالين من نتائج خيرا كان أم شراً.. فان مآلها الى الهيئة الاجتماعية وبناءها الاقتصادي.. الذي هو العمود الفقري لها.. وان مقذوفات المجالين السابقين.. مما يترتب على البطالة.. من نتائج تعنيهما.. إنما ينتهي أخيراً الى السلة الاجتماعية.. وان هذه النتائج في معظمها تشكل تهديداً جدياً ومباشرا على (النمو الاقتصادي) و(السلم المجتمعي).

فضلا عما ينتج من تدن في معدلات الدخل.. وما يؤدي من تدهور في القدرات الشرائية.. وبالتالي ينعكس كل ذلك على تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجعه فيما بعد وتلكؤ التنمية، وهو ما يعني فقدان المزيد من الوظائف وفرص العمل، بما يؤدي الى ضخ أفواج جديدة من العاطلين.. واتساع دائرة الأزمة وتفاقم نتائجها.

في المجال الاجتماعي:

ومن النتائج على المستوى الاجتماعي.. الهجرة الى خارج الوطن.. وهي نتائج كانت للبطالة اليد الطولى فيها.. فالسعي وراء لقمة العيش والبحث عن فرص العمل (النظيف) تدفع بالعاطلين الى التفتيش عن العمل خارج حدود الوطن.

ولا يخفى ما للهجرة من نتائج سلبية على المستوى الاجتماعي.. بما فيه المستوى العائلي.. أو على المستوى النفسي الشخصي.. إذ يجد الفرد نفسه بعيدا عن محيطه الأسري والاجتماعي.. وهو يفقد الكثير من مصادر (الدعم) والشعور بالأمان.. كما انه يحتاج فترة غير قصيرة لإعادة تأهيل نفسه.. وتمثل خصائص محيطه الجديد والتكيف لها.. كما إن إخفاقه في هذه المهمة.. وهو محتمل، يعني المزيد من المعاناة.. وقد تكون كافية لاضطرابات متنوعة في الشخصية والسلوك.. بما يقربه من مصادر الانحراف والعنف والجريمة.

ولعل الوجه الأخر للهجرة نزوح الأعداد الكبيرة من القادرين على العمل والمؤهلين له وأصحاب الكفاءات.. كل ذلك تفريط جائر بقوة عمل مؤهلة يكون المجتمع قد خسرها وهو يمنحها بالمجال لدول المهجر.

ولعل من بين اشد مفرزات البطالة ونتائجها وطأة على المجتمع العراق هي: تلك التي ترتبط بالجوانب الأمنية.. فهي تعد من بين أسوء مصادر السلوك المضاد للمجتمع.. فتحت وطأة الحاجة وضغوط الفراغ.. وما يترتب جراؤها من مشاعر (الاغتراب) والضياع يكون العاطلون أكثر ميلا واشد استعداداَ للسقوط في شراك الأعمال غير المشروعة.. وصيداً سهلاً لشبكات العنف والإرهاب والجريمة بكل أبعادها واتجاهاتها.

العراق أكبر منكم.. أيها السياسيون / د . هادي حسن ع
آثارنا .. خارج التغطية / د. هادي حسن عليوي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 29 حزيران 2019
  840 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في الأزمات المستعصية على الحل لعقود يشتد فيها اعادة انتاج خطاب الكراهية للمكونات الاجتماعي
1336 زيارة 0 تعليقات
لا يخفى على الجميع أن النظام العشائري في العراق يعد من الأنظمة الاجتماعية التي دأبت الجماع
2239 زيارة 0 تعليقات
هبت عاصفة لامبرر لها في مواقع التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن اصابة اللاعب العالمي احمد ر
854 زيارة 0 تعليقات
 زرعها الإنكليز(كخلية نائمة) في أحشاء دولتنا عند الولادة لقد وجد الإنكليز ، عندما شرعوا بإ
3937 زيارة 0 تعليقات
شهد أحد أحياء بغداد الاسبوع الماضي حدثاً مؤلماً قد يكون الأول من نوعه في عموم العراق ، فقد
4761 زيارة 0 تعليقات
"احسبها زين".. عبارة لطالما سمعناها ممن هم بمعيتنا، في حال إقدامنا على خطوة في حياتنا، وسو
3904 زيارة 0 تعليقات
مصطلح الأستدامة المالية        Financial  Sustainabilityأو الحكومية هو أحد المصطلحات المست
3663 زيارة 0 تعليقات
لماذا نتعلم؟حينما وجهنا هذا التساؤل لاب لم تتاح له الفرصة للتعليم والتعلم وهو من الرعيل ال
1699 زيارة 0 تعليقات
قيل في الأثر أن ثلاثة تجلي البصر: الماء والخضراء والوجه الحسن. وأصبح هذا القول مثالا يبتهج
1989 زيارة 0 تعليقات
على أرض مساحتها 437,072 كم مربع، يقطن منذ بضعة آلاف من السنين شعب اختلفوا في قومياتهم وأدي
2341 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال