الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1393 كلمة )

مستقبل العدالة الاجتماعية في ظل النظام الديمقراطي / فاروق العجاج

 ان عملية التغير في الواقع الاجتماعي لا يمكن ان يتحقق الا من خلال سيادة القانون وقيم العدالة والمساواة لارساء القواعد الاساسية لعمليات التغيير ولتثوير فعاليات التنمية النهضوية الشاملة.
ان ارساء اسس ومعايير الحقوق والحريات والمسؤوليات وفق قواعد قانونية عادلة ومنصفة تؤمن للمواطنين الضمانات الاساسية لمستقبلهم وامنهم واستقرار حياتهم لابد من ان تتوفر السيادة للقانون لا سلطان عليه لغير القانون ,وان يطبق على الجميع دون تمييز(الناس سواسية امام القانون ) بالعدل والانصاف لتحقيق السلم والامن الاجتماعي في كافة نواحي الحياة الاجتماعية ,
يمثل القانون القاعدة الاساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية , كما يمثل مظهراساسي لسيادة الدولة وعنوان تقدمها وهيبتها في المحافل الدولية وفي الشان الوطني الداخلي , كما يمثل سيادة القانون دليلا ساطعا على العمق الحضاري والتقدمي والانساني الذي يتميز به المجتمع ونظام الدولة العام معا.

يعتبر القانون ركنا اساسيا لبناء وتقدم حياة المجتمع حيث تنظم الشؤون الحياتية العامة لابناء المجتمع وفق الاسس والقواعد القانونية في الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية والامنية وغيرها من الامور المهمة في حياتهم , كما يمثل القانون القاعدة الاساسية لنظام الدولة العام, يلزم سلطات ومؤسسات الدولة والافراد والجماعات كافة على احترام سيادته والالتزام بقواعده واحكامه القانونية .
ومن ابرز مظاهر سيادة القانون هو مدى تطبيق مبدئ العدالة بين الناس .في الحقوق والحريات وفي الثواب والعقاب ,وان ياخذ كل ذي حق حقه المشروع ويحفظ للانسان كرامته وحريته وامنه ,(العدل اساس الملك ) وقال الله تعالى (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل )(يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهدا ء بالقسط ولايجرمنكم شنئان قوم على الاتعدلوا فاعدلوا هو اقرب للتقوى).
وقيل ان العدالة الاجتماعية , هي نظام اقتصادي يهدف الى ازالة الفوارق الاقتصادية بين طبقات المجتمع من خلال اعادة توزيع الدخل القومي وفق قاعدة المساواة بين الجميع من غير تمييز , وتسمى احيانا بالعدالة المدنية . وهي تؤمن للجميع فرص متكافئة للتطور الاجتماعي والشخصي.
وقيل انها فكرة فلسفية لا سياسية ,تشكل حقوق الانسان والمساواة اهم دعائم العدالة الاجتماعية .
ان العدالة قي مفهومها العام هي الحلقة المفقودة في مجمل مسيرة حياة الشعب العراقي منذ عقود عديدة وفي ظل انظمة رجعية واستبدادية التي تتعارض من طبيعة سياستها مع قيم ومبادئ العدالة الانسانية بل تجاوزت في كثير من اعمالها على ابسط الحقوق الانسانية ,حلت محلها قيم الظلم والجور والتهميش والتمييز وقيم التسلط والاستبداد لخدمة منافعها ومصالحها الخاصة على حساب مصلحة الشعب والوطن .
يتطلع ابناء الشعب الى حياة تسودها القيم الانسانية والعدالة الاجتماعية في مجمل الحياة الاجتماعية قائمة على مبدئ المساواة بين الجميع وفق منهج تنموي شامل تكون الهوية الوطنية القاعدة الاساسية لاستحقاق كل عراقي كامل حقوقه الانسانية المشروعة قانونا وعرفا والمقرة في كل الشرائع والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان .كما في (الاعلان العالمي لحقوق الانسان ).

المنهج الديمقراطي في تحقيق العدالة الاجتماعية

يشكل النظام الديمقراطي التعددي اللامركزي النظام الانسب لتحقيق العدالة الاجنماعية بين افراد المجتمع العراقي الذي يتميز بتنوع فئاته وشرائحه الاجتماعية من مذهبية وقومية ودينية الذي القى هذا التميز بثقله على تنوع القوى السياسية والمجتمعية المدنية من احزاب وتكتلات وقوى مجتمعية متنوعة في الاهداف والغايات والمناهج والبرامج المختلفة في اطار منهج النظام الديمقراطي النيابي( البرلماني) كما جاء في المادة (1)من الدستور العراقي لسنة 2005 (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ,نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني )ديمقراطي ,وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق )

ان تحقيق العدالة الاجتماعية وفق منهج النظام الديمقراطي لابد من اجراء نمط جديد من العلاقات في حياة المجتمع وفق اسس العدالة والمساواة في الدرجة الاساسية ان تبدء السلطات الحاكمة كل حسب اختصاصاتها (المنتخبة من قبل الشعب) بتامين الحقوق والحريات الاساسية لابناء الشعب والعيش الكريم والامن والسلم الاجتماعي . لذلك من الضروري ان تتوفرلابناء للشعب مستلزمات واجواء من الحرية لكي يختاروا ممثليهم بوعي وادراك وفق الاسس الديمقراطية السليمة .كما ورد في المادة ( 20 ) من الدستور العراقي (للمواطنين رجال ونساء,حق المشاركة في الشؤون العامة,والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح) ,لاختيار من يصلح لتمثيلهم عبر وسائل الاقتراع المباشر ليمارسوا اعمالهم باسم المواطنين في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لاحكام الدستورباخلاص ونزاهة وامانة , وتمارس السلطات الثلاثة واجباتها وفق قاعدة الفصل بين السلطات وعدم التداخل بين صلاحياتها عند ممارسة واجباتها الاساسية الخاصة بها .
وما يتميز به النظام الديمقراطي, هو التاكيد على استقلال السلطة القضائية عن السلطات الا خرى والحفاظ على حيادتها بينها ,لتوفير قدر اكبر من العدالة في اعمال القضاء وادارة شؤونه الخاصة .مما تؤمن الديمقراطية الضمانات للمواطن من اسباب العيش الكريم ومن الحرية والمشاركة في العملية السياسية بارادة حرة ومن الامن والامان لحياته في مجتمعه .
لايمكن التحدث عن الديمقراطية من دون وجود حقيقي على ارض الواقع الميداني مفهوم وقيم العدالة والمساواة بابعادها الانسانية والقانونية ولا يمكن القول بوجود حرية الراي والتعبير والمعتقد من دون وجود ارادة حرة مستقلة للمواطن للتعبير عن خياراته من غير اكراه او ضغط او املاء,
حيث يشكل الفرد وفق مفهوم الديمقراطية المحور الاساسس في العملية السياسية والاصلاح الاجتماعي والاقتصادي ,لتاكيدها على حرية الفرد الذي يقول عنه (جان جاك روسو- انه بطبيعته طيب وحر) , مما يوجب عدم تدخل الدولة في شؤونه وتركه يعمل وفق ارادته وتحفظ الفرد من الذوبان في الجماعة لان ذلك يقضي على حريته.كما تعتبر الديمقراطية الوسيلة الانسب لتمكين افرادالشعب من المطالبة بحقوقهم المشروعة ونيلها بطرق سلمية وحضارية ,ويمارسواحقوقهم السياسية لاصلاح البيئة الاجتماعية المتكاملة والشاملة بنواحيها الاقتصادية والتعليمية والثقافية والصحية ومن خلال مشاركة كافة القوى الوطنية من قوى سياسية ومنظمات المجتمع المدنية من جميع طوائفه والوانه المجتمعية في عملية دفع الاصلاح بالمشاركة مع هيئات الدولة المختلفة لتحقيق العدالة الاجتماعية المقصودة تضمن التوزيع العادل لثروات الدخل القومي ووفق تخطيط علمي ممنهج يستفيد منه كافة ابناء المجتمع على حد سواء

ان مفهوم العدالة الاجتماعية ذات معنى انساني عميق في غاياتها واهدافها كيف يمكن ان تتحقق في مجمل الحياة الاجتماعية للمجتمع في نمط علاقاته المجتمعية وفي تنظيم شؤونه الحياتية الانسانية , وفي ما يتعلق بممارسة سلطات الدولة صلاحياتها لخدمة مصالح الشعب ومصلحة الوطن العليا وفقا لاحكام الدستور( القانون الاعلى) في الدولة الديمقراطية اللامركزية .
نصت معظم دساتير نظم الحكومات الوطنية والديمقراطية وعلى اختلاف انواع نظمها الايدولوجية وتوجهاتها الوطنية , منها الملكية والجمهورية الديمقراطية النيابية والاشتراكية والديمقراطية الليبرالية الراسمالية وغيرها, وفي مواد دساتيرها على مبدئ المساواة في الحقوق والحريات والمسؤوليات القانونية والوطنية بين ابناء الشعب دون تمييز,
ولكن بقي تطبيق هذا المبدئ مسالة نسبية تبعا لطرق ومستلزمات التنفيذ الفعلي على ارض الواقع الميداني في كل ما يتعلق بحياة الشعب وطموحاته ومستقبل حياته الامنية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والسياسية وما يتعلق بمعتقدات مكوناته الخاصة , حيث يتوقف ذلك على:-
اولا- حجم الايمان بمضامين مبدئ المسا واة الانسانية ومدى الحرص على الالتزام بتطبيق الاجراءات الاصولية والقانونية والانسانية والاخلاقية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين مكونات الشعب كافة , من قبل الافراد والجماعات المختلفة وسلطات ومؤسسات الدولة الحاكمة ومنظمات المجتمع المدني .قال الله تعالى (ومن عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها ثم الى ربكم ترجعون ) .وقال تعالى (انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ بما نوى)
ثانيا- الدولة القانونية ليست وحدها تتحمل مسؤولية تطبيق العدالة الاجتماعية انما هي مسؤولية جميع ابناء الشعب كافة كل فرد حسب مركزه الاجتماعي والسياسي والفكري ومستوى امكاناته العلمية وقدراته الخاصة ومسؤولية كافة فئات الشعب على اختلاف مشاربها واطيافها والوانها وانواعها ومعتقداتها . (لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )
ثالثا- لابد من تعزيز وعي الافراد وتوسيع مداركهم باهمية وضرورة وفاعلية مبدئ المساواة والعدالة وذلك من خلال تعزيز ثقافتهم بمضامين هذا المبدى الانساني ودوره الفاعل لتحقيق الحياة الامنة والمستقرة لهم , لكي يتعرفوا جيدا ما هية حقوقهم المشروعة قانونا كواقع انساني محترم في كافة دساتير ومواثيق الدول المتحضرة والمتقدمة ,وكيفية التمتع بها وفقا للقانون والاعراف والمواثيق الانسانية , ولكي يعرف المواطن جيدا كيف يدافع عنها , وكيف يطالب بها في حالة شعوره بالظلم والتهميش والحرمان , ولكي يصبح متمكنا للدفاع عنها بالطرق القانونية الاصولية بنفسه وبثقته بقدراته وبحقوقه المشروعة .

ان تحقيق العدالة الاجتماعية ليس في سن القوانين والتشريعات اللازمة بخصوصها وتعدد التشكيلات والهيئات القانونية والتنفيذية الرسمية وغير الرسمية والحقوقية الانسانية فحسب ,انما يتطلب بالدرجة الاساسية الوعي والادراك الكامل بمضامين ومعاني قيم اسس العدالة الاجتماعية عامة من قبل كافة افراد المجتمع حينها يتفهموا جيدا وبايمان راسخ في قلوبهم وعميق في نفوسهم , انها طريق الهدى والنجاة من كل المكاره والافات المرضية انها طريق الحق ودفع المنكر والظلم والجور و وانها طريق الخير والاحسان والعطاء و انها اساس الرحمة والمودة والشفقة , انها منبر الصدق والصراحة والشجاعة والاخلاص والتضحية ونكران الذات , هي وثاق المؤمن الوطني المخلص الغيور على مصلحة شعبه ووطنه .
حينما تترسخ هذه المفاهيم في عقول وقلوب ونفوس ابناء المجتمع عامة ويلتزموا باداء واجباتهم الوطنية وفي علاقاتهم ومسؤولياتهم الاجتماعية على كافة المستويات والمسؤوليات كما ينبغي , في داخل الاسرة الواحدة وفي المدرسة وفي المعمل وفي الوظيفة وفي الاعمال المهنية الحرة وفي كل ما يتعلق بطبيعة عمل الفرد في اي مركز اجتماعي او وظيفي كان , ووفق الطرق والاساليب المشروعة والانسانية طبقا للقانون والاعراف والمواثيق الانسانية , مجسدين عمليا العدالة والاستقامة والامانة في حياتهم العملية , بذلك يستطيعوا ان ينظموا حياتهم في اطار العلاقات الانسانية السليمة المستقرة وفي اطار سيادة القانون واحترام مؤسسات وسلطات الدولة المختلفة , وان يحققوا بالشراكة الوطنية المسقبل الزاهر الحافل باسس العدالة الاجتماعية وبالامن والامان والاستقرار , وبناء مجتمع تتحقق فيه المساواة عمليا وملومسا على ارض الواقع.

المستشار
فاروق العجاج

افكار مزيفة .. / فاروق عبدالوهاب العجاج
العالم ما بين الامس واليوم / فاروق عبدالوهاب العجا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 15 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

يروي ما نقل لنا من تاريخنا, أن العرب وصلوا مرحلة من التراجع, الأخلاقي والإجتماعي, خلال فتر
4777 زيارة 0 تعليقات
يذهب البعض الى ان  مؤتمرات التقريب بين المذاهب الاسلامية هي مؤتمرات رتيبة تعبر عن الترف ال
5222 زيارة 0 تعليقات
اطفال يتلكمون الفصحى (ماتموتين احسن الك ) لايخفى للمتتبع للعالم الذي يحيط بنا ما للقنوات ا
4754 زيارة 0 تعليقات
فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بخبر اندلاع النيران في مبني صندوق التأمين الاجتماعي لقط
4567 زيارة 0 تعليقات
من المفارقات العجيبة التي تحصل في العالم الإسلامي ان كل الفرق والطوائف الإسلامية تدعي التو
4724 زيارة 0 تعليقات
كانت وما تزال ام المؤمنين خديجة (عليها السلام ) من النساء القلائل التي شهد التاريخ لهن بال
4883 زيارة 0 تعليقات
استقبال العام الجديد بنفسية جيدة وبطاقة إيجابية امر مهم، والبعد قدر الإمكان عن نمط التفكير
5236 زيارة 0 تعليقات
عش كل يوم في حياتك وكأنه آخر أيامك، فأحد الأيام سيكون كذلك".   ما تقدم من كلام ي
4757 زيارة 0 تعليقات
عن طريق الصدفة- وللصدفة أثرها- عثرت على تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي، للسيد احمد حمد
5468 زيارة 0 تعليقات
دستوريا يجوز الغاء مجالس الاقضية والنواحي وتعيين قضاة في مجلس مفوضية الانتخابات وتقليص عدد
6310 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال