الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1023 كلمة )

الإعلام..بين الحقيقة..والدعاية والإختلاق والتضليل!! / حامد شهاب

يجمع كثير من خبراء الإعلام ، على أن كلا من الصحافة بخاصة والإعلام بعامة ، قد تحولا من مهمة (نقل المعلومات والحقائق) الى الجمهور ، الى إستخدم مفرط  لأشكال مختلفة من أساليب (الدعاية) و (الترويج الدعائي) ، ما بين ثنايا ومضامين الأخبار والتقارير الإخبارية والمقالات والتحقيقات الصحفية ، وحتى ما يطلق عليه الآن بـ (الصحافة الاستقصائية) التي طبل لها هذه الأيام البعض من الأكاديميين في المجال الاعلامي ، وكذلك تم الترويج لمفهوم آخر هو (الإعلام  الألكتروني) ، وكأنهما (الفتح المبين) في عالم صاحبة الجلالة، و(الرسالة الاعلامية) التي فقد بريقها منذ أكثر من عقد من الزمان، وأصبحت أقرب الى موضوعة (التهريج)  والى (وعاظ السلاطين) من أن تكون (سلطة رابعة) حقا وحقيقة!!

ويبدو أن أكاديميي الإعلام ومنظريه قد أغرقوا أسماع طلبتهم في كليات الاعلام والاتصال والعلاقات العامة والاذاعة والتلفزيون، بالحديث عن (أخلاقيات مهنة الصحافة) ، و(أساليب صياغة الاخبار) ، وفقا للمناهج الصحفية التي كانت تدرس قبل عقود، وهم في قرارة أنفسهم ربما يدركون أن تلك النظريات والمناهج قد (عفا) عليها الزمن وأصبحت لأغراض (الإستهلاك النظري الأكاديمي) أكثر من كونها (أساليب تطبيقية) للصحافة  ، بل أصبحت تلك المناهج ربما من (ذكريات الماضي القريب) ، بالرغم من ان (البعض) من محترفين هذه المهنة، ومن يريدون المحافظة على (بقايا هيبتها)  بذل كل جهد مستطاع لايصال رسالتهم الى طلبة الاعلام ومن ولجوا عالم الصحافة ، ، لكن (الغزو الدعائي) و أساليب (الفبركة)  وإشاعة أنماط (الإختلاق) و(الترويج الدعائي) هو من يقف حائلا دون ان تحافظ السلطة الرابعة على سمعتها، حتى فقدت أحيانا حتى احترام الجمهور لها، بعد إن راح كل من هب ودب، يعتلي عرض سلطتها ويركب موجتها، ليظهر على أنه (المنقذ من الضلال) وانه هو من له القدرة على (ترويض) عقول الجمهور واستغفاله، وهو من يفرض عليهم رؤاه وتوجهاته ، ومن يريد إستغفالهم ، بالرغم من أن الجمهور الواعي المثقف يدرك أهداف أؤلئك وأساليب ترويجهم ،وهي لن تنطلي على النخب المثقفة الواعية، بالرغم من ان هناك من النخب ، وتحت ضغط العوز ، من إنغمس في مهاوي تلك (اللعبة) وراح مضطرا ربما للمشاركة فيها، لدفع ودرء (متاعب العيش) عنه، بعد إن بلغت الأحوال ببعضهم حد الحرمان من ابسط حقوقهم الآدمية في الحياة، وبخاصة في العراق،  وبقيت (الغالبية الشعبية المعدمة) من ذوي الثقافات الواطئة ومن داست عليهم أقدام الأقدار اللعينة، يجدون في تلك الترويجات فرصتهم ، ويتناغمون معها، والبعض يأخذ الكثير منها على محمل الجد على انها حقائق ومسلمات، بالرغم من أنها ليست كذلك!!

ومع كل تلك المعاناة القاسية ، بقي هناك من الأكاديميين ومحترفي مهنة الصحافة ، ومن يتسمون بـ (المهنية)  و (المصداقية) ، من يلقي على طلابه دروسا عن (أخلاقيات الصحافة) ومثلها ومبادئها الأساسية، وهي الآن محل جدل ونقاش كبيرين بين الأوساط الاكاديمية والثقافية بعامة، حتى أن الإعلام تحول من نقل للحقائق والمعلومات الى الجمهور، الى وسيلة للـ (التضليل) وتبدو (الرسالة الاعلامية) وهي مغرقة في (التلوين الدعائي) و(الفبركة) و (الإختلاق) الى حد كبير، وما نلاحظه بين (ثنايا) أطنان من السيل الصحفي والاعلامي والإخباري ، بكل وسائله، وبخاصة في الفضائيات والمواقع الإلكترونية ، يكاد يكون أقرب كثيرا الى مفهوم (الدعاية) من أن يقترب من مفهوم (الإعلام) ، بعد إن فقد الأخير الكثير من قيمه وأصوله وأسسه التي اختطها كثيرون ممن ولجوا دروب صاحبة الجلالة في عقود مضت، لكن (بريق) تلك المهنة راح يختفي وهجه وشموعه المضيئة، حتى ان الكثيرين يقولون على أن من يدخل هذا الميدان هو رجل دعاية أكثر من ان يكون رجل إعلام، وفقا لمعايير الإعلام والصحافة التي أرسى دعائمها الصحفيون السابقون المحترفون والمهنيون، حتى أن هناك من يشير الى أن (صحافة الحقيقة والمعلومة) قد  أفلت ، ولم يعد لها ذلك البريق الذي يكسبها الإحترام!!

لقد أغرقت الصحافة نفسها في السنوات الأخيرة وبعد سيادة عهود الفوضى الاعلامية، في إستخدام عمليات (التلوين) و(التضليل) والفبركة) و (الإختلاق) و (الترويج الدعائي)، وكانت هذه الممارسات هي السائدة، ولم يكن بمقدور أكاديميي الصحافة ولا المهنيين منها او أصحاب الخبرة والكفاءة، الوقوف بوجه تلك الحملات الشرسة من الأشكال الطارئة التي غزت عالم الصحافة، وتحولت من مهمتها في الإخبار وعرض الحقائق الى (تبرير الإختلاقات) وحتى التزوير والتضليل لإرضاء (الداعية) أيا كان هذا الداعية (سياسي ، ديني ، رأس مالي، تجاري) حتى ان الجمهور أطلق على أية صحافة بأنها (كلام جرايد) ، أي انه لايمكن تصديقها، وبهذا فقدت الصحافة بريقها وضوعها العطر الذي كانت تتسم به، وركب موجتها كل من أصبح طارئا عليها او متطفلا على وسائل إعلامها ، وكانت الطامة الكبرى في (غزوة المواقع الألكترونية) التي أصبح يديرها أشخاص لاعلاقة لأغلبهم بالصحافة من قريب أو بعيد!!

ويكاد كتابي (فن تسريب  الاخبار.. والحرب النفسية) الصادر عن (دار الجواهري للطباعة والنشر) الذي صدر قبل عامين ، يعد واحدا من الكتب المهمة التي أفردت مساحات واسعة للحديث عن تلك المظاهر (المزيفة) التي غزت عالمنا الصحفي والاعلامي، وتحدثت فيه عبر فصول عدة ، وبالتفصيل عن مفاهيم (التسريب والفبركة والاختلاق والترويج الدعائي) التي غزت مهنة الصحافة وسلطتها الرابعة،  والحال الذي آلت اليه (مهنة الصحافة) التي تحولت من رسالتها السامية في نقل الحقائق الى (مهنة الفبركة والاختلاق) ، وأكاد أجزم بان 90 % مما ينشر في وسائل الاعلام من صحف وفضائيات ومواقع اخبارية ووسائل تواصل اجتماعي، هي أقرب الى (الفبركة) و (الإختلاق) و (التضليل) من ان يكون مادة للإعلام ونقل الحقائق، وما يتبقى من الـ (10) % من (الإعلام) الذي يحافظ على مبادئه وأصوله يكون رواده غالبا هم من (بقايا) من صحفيي الاحتراف والمهنية، الذين يجدون صعوبة بالغة في (التأقلم) و(مسايرة الواقع) الدخيل، والسيل الجارف مما يطلق عليه بـ (الإعلام) وهو ليس كذلك، بل هو (عمليات ترويج دعائي) ضخمة تقف خلفها أحزاب سياسية وكارتلات صحفية ورؤوس أموال لتجار ودخلاء طارئون على المهنة، وراحوا هم من يتحكمون بوسائل الاعلام، بعد ان كانت الحكومات هي من تملي على كثير من الإعلاميين ما يكتبونه من أخبار ومعلومات بالطريقة التي تخدم أهداف حكمهم، ومع هذا كانت هناك (معايير للمهنية) ، لكن عصر العولمة والانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي التي غزت عالمنا ، شوهت كثير من مثل وقيم الاعلام والصحافة، وهي من راحت تمارس (الهيمنة) و (فرض وجهات النظر) على الجمهور، حتى ان الجمهور لم يعر لها اهتماما، وفقدت احترامها بين أوساطه التي كان يعول عليها ان تكون ميدانا لنقل الحقيقة، لكنها وتحت ضغوط عصر تطورات التقنيات المتسارعة في الإعلام الالكتروني، وتحت ضغط صاحب النفوذ من اصحاب السلطة وأصحاب المال، تحولت الى (ملكة أسيرة) وفقدت تسمية ما كان يطلق عليها بـ (صاحبة الجلالة) ، وربما لم يتبق من قصور صاحبة الجلالة سوى أطلال دارسة وهياكل نخرة ، بعد إن هجم عليها الدود والجراد والحشرات المختلفة ، وأساطين الرعب، ومن يمتلكون البندقية ليطلقوا عليها (رصاصة الرحمة)  ، بعد أن تم تشييعها جسدها الطاهر الى مثواها الأخير  !!

و.. وأبداً لَنْ أبْكى! (2) / أحمد الغرباوى
عزت أبو عوف... الطبيب الذي اتبع شغفه

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 01 تموز 2019
  1079 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

بانقضاء نهار الثاني عشر من آيار الماضي أسدل الستار على مرحلة التصويت لتبدأ بعدها مرحلة الع
1752 زيارة 0 تعليقات
تحية أجلال وأكرام وحب وتقدير لتلك النسوة الناشطات في مجال حماية حقوق المرأة العراقية والعا
966 زيارة 0 تعليقات
حقيقة الامر خرج عن حدود العقل ، نحن ندفع فواتير الكهرباء مهما ارتفعت ، ونسدد كل شهرين وليس
4651 زيارة 0 تعليقات
شعب ضحى وصبر ومازال يكابد متحملا اخطاءكم وفسادكم .. شعب توسلتم به كي ينتخبكم ومررتم عليه ق
5102 زيارة 0 تعليقات
في الحفل الإفتتاحي الذي اقيم في محافظة كربلاء بمناسبة دورة إتحاد غرب آسيا الرياضية، اثار ع
1135 زيارة 0 تعليقات
مرت أكثر من أربع عشرة سنة، والعراق يرفل بفيض الحرية المزعومة، ومافتئ أبناؤه يتنعمون بسيل ا
3127 زيارة 0 تعليقات
الزموهم بما الزموا انفسهم به، وارجو ان لا يمتعض سماحته او ممن يقلده فانا ادخل من باب فتحه
583 زيارة 0 تعليقات
نواب الشعب يريدون إلغاء حقوق الأساتذة الجامعيين. .في كل عام تقريبا تقدم في داخل البرلمان م
3976 زيارة 0 تعليقات
العُمر إلى السبعين يركض مُسرعاً .. والروح باقية على العشرين .. غادرنا أعوام مضت من قطار ال
821 زيارة 0 تعليقات
لماذا الرحيل والهجر اليوم كانت وحدتي وامس القريب اخر رساله استلمها من نهر دجلة التي هجرته
5452 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال