الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 907 كلمة )

مِينَا يهودية في أثينا / مصطفى منيغ

مهما أحْبَبْتَ أن تكون ، سَلِِّم بالقَدَر واقْبَل بما جعلك تكون ، فمهما وصلتَ لن تغيِّر شيئا في الكون ، ومهما عشتَ مصيركَ حُفرة يغطيها اللحد كشيء  مضمون، ماضيك َ حسنات أو سيئات لا انتصارات على الفقر بتشييد العمارات ولا حكم سليمان ولا ما يفكر فيه أي مجنون ، ترابٌ تعود للتراب آكِلٌ ومأكول مالكٌ لحيِّزٍ قضيتَ فيه العمرَ مُكرَّماًُ أو مذلولاً عاشرتَ الملوكَ والسلاطين أو رافقتَ المتسكِّعين نهايتكَ لوحدكَ بما حدثت سعيدة هادئة أو شقيَّة بئيسة مأمور باختيارها المنون . الأمر ليس بيدكَ ولا لمن ساسكَ في الدنيا بنفوذ نظام أو توجيه حكومة أو افتراء حزب أو ظلم باعث للسجن الأمر لمن نسيتَ أنه خالقك مسلماً كنتَ أو يهودياَ أو مسيحياَ أو علمانياً أو ملحدا أو لا قناعة ولا فكر ولا ضمير لك بالمرة هائما خلف ما قادتك إليه بِئْسَ الظنون.

... في أثينا عاصمة اليونان   جلستُ أتَمعَّنُ فوق ربوة صخرية  فيما تفنَّن قدماء اليونانيين في بنائه معبداَ (أكروبوليس) يُلزِمُ تُبَّاعَ ديانتهم باستحضار هيبة تليق بعظمته وما يمثل تخطيط ذاك المستوى المتحضر الذي طََوََى ثقل الحجر فصعد به إلى أعلى بهندسة مزجت المنطق بالواقع  شخَّصها من قبل سيد الفنون ، في مسرحية  لا زالت أسرار أدوار أصحابها مفقودة بل "حل" شفرات رموزها في قعر بحر  حتى الآن مكنون . لأنتقل بتمعني درجات أصطدم فيها بعينين إليَّ شاخصتين حيث وقفتُ متَّجها صوب صاحبتيهما ، ومع كل خطوة أخطوها تنسل لأنفي رائحة عطر ليس بغريب عليَّ صنفه ، وكلما اقتربتُ للهدف أُفاجأ باتساع ثغر لإشاعة ابتسامة كأنها دعوة للقاء لم يكن لي أن أرفضه أو أن أرتاح لقبوله ، لكنها جاذبية أنثى من أخرجت آدم من الجنة بالأحرى شاب يتطلع في وحدته ببلد يقيم فيه لأول مرة منعزلا لأسباب كلما أراد نسيانها مثلت له خطرا يداهمه لا يدري من أي اتجاه يأتي ومََن المكلف بتنفيذ شروره ، لذا تجاوزتُ المعنية كأن اتجاهي تجاهلها منحدراً مع طريق العودة لمقر إقامتي في نفس المدينة، لكنها برشاقة  ودلال تعرضت لي منادية باسمي كاملا أنهته بطلب التحدث إليَّ لأمر هام يخصني ، أومأتُ لها برأسي كإشارة عمدَت بعدها لامساك يدي فأتبعها مستسلما لغاية سيارتها حيث انتقلنا  لمكان منعزل شيئا ما لتحدثني قائلة :

 - يهودية أنا، واسمي أمينا، من مواليد "ملاح" القصر الكبير، مغربية الأب والأم والجد والجدة ، هاجرتُ رفقة عائلتي إلى إسرائيل ، وهناك اختارني "الأمن" لأكون ضمن فريق  بلجيكا وأسكن في العاصمة بروكسل ، والدي كان صديقا مخلصا لوالدك ضابط الجيش الاسباني أيام احتلال اسبانيا للشمال المجاهد مع رجال المقاومة وجيش التحرير في الخفاء بما هرَّب لهم من أسلحة عبر النقطة الفاصلة بين نفوذ اسبانيا وفرنسا المسماة "عََرْبَاوة" ،النازح سنة 1948 إلى القصر الكبير من مدينة "مرتيل" ، الملحق بالقوات المساعدة بعد استقلال المغرب ، والذي عُرِفَ بالاصطدام مع باشا المدينة ممَّا سبَّب له في الإقامة الجبرية داخل ثكنة القوات المساعدة بمدينة العرائش الكائنة بحي "كَلِّيطوا" كما كان يُدعى في تلك المرحلة . هل اكتفيتََ أم تريد أن أضيفَ ما هو أهم المتعلق بتفاصيل حياتك من كُتَّابِ المدرسة الأهلية الحسنية إلى التحاقك بالمعهد العالي للعلوم الاجتماعية التابع كان لجامعة محمد الخامس بالرباط قبل أن تصبح مادة تُدَرَّسُ في كلية الآداب، وأشياء قد أستغرق في صردها الساعات الطوال ولا أنتهي ، إذ مع كل يوم مَرَّ من حياتك نكتشف شعلة نشاط تتحرك من تلقاء نفسها متنقلة عبر العديد من المجالات لتستقر لسنوات مع الإعلام المسموع والمرئي و المكتوب، أكان داخل المملكة المغربية أو عبر أجزاء من العالم .

- كيف وصلتِ لمثل المعلومات ؟؟؟.

- من والدي فيما يخص والدك أيام كانت دار درب" سدى الخطيب" تجمع أمك وأختك الزهراء وأخيك عبد السلام وأنت بعمر لا يتجاوز الثلاث سنوات ، أما المتعلق بك فتوصلت به مكتوبا ضمن تقرير في أكثر من 150 صفحة باللغة العبرية مرفوقا بصورتك.

- وما المطلوب مني الآن ؟؟؟.

- الإجابة عن بعض الأسئلة

- سأجيب عنها إن كانت تستحق الإجابة طبعا.

- لما تكره اليهود ؟؟؟.

- من قال لك هذا فهو كاذب، كيف أكره اليهود وفيهم من عاش وترعرع معنا في ود واحترام وسلام منذ كان المغرب مغربا بمفهوم الدولة والأمة إلى الآن، فقط لي بعض المواقف الصارمة الجاعلة مني أبتعد عن الإسرائيليين.

- وما الفرق بينهما، فكلاهما واحد؟؟؟.

- المسالم ليس كالمُحطِّم.

- بل هي الحرب القائمة بيننا مرة تهدأ وأخرى تشتعل ، ولا مناص من الدفاع عن أنفسنا بكل الطرق.

- من أشعل الحرب ، الذين كانوا في ديارهم آمنين ، أم الذين مكنهم وعد بلفور من احتلال أرض ليست أرضهم ، بل ليتوسعوا بكل أنواع الفتك والدمار ضاربين عرض الحائط القرارات الداعية لتوقف إسرائيل عن ممارسة تلك الأفعال الخارجة عن القانون .

- تقول التوقف وليس القذف بنا في البحر. لا تنسى عزيزي مصطفى أننا بشر من حقنا العيش في أمان ، كنا في المغرب ولا زلنا محتفظين بمغربيتنا داخل إسرائيل ، بل نقلنا إليها عاداتنا وما تربينا عليه ولا أحد يستطيع تجريدنا من ذلك ، ولستُ في حاجة لأذكرك أنني حتى الآن في المغرب متمتعة بنفس الحقوق التي تتمتع بها أنت . من أيام قليلة خلت كنت أحرق الشمع في" سيدي بلعباس" بمدينة القصر الكبير، في نفس الساحة التي لعبت أنت ورفاقك فوقها كرة القدم ، حينما سكنت وأسرتك الموقرة في حي "المْزِيبْلَة" . فالمرجو أن تهدأ وتنصرف لمشاغلك وتفكر في مستقبلك بجانب التي أحبتك حُبا يُضرَب به المثل داخل محيط خاص أعلم أنك تعرفه ولو سطحيا ،تلك الإنسانة اليهودية المحترمة الرائعة  المجتهدة الآن في تهيئ مقر لكما في بلجيكا لتعيشا جنبا لجنب في جو نظيف يليق بمقامكما معا ، وتذكر "روس" اليهودية الفرنسية  التي أضربت عن الزواج بسببك ، عزيزي مصطفى أنت إنسان رائع بعيب وحيد تحديك لأمر واقع  ، أتمنى أن تزور إسرائيل يوما ما لتطلع على حقائق أنت تجهلها . وحسب علمي توصلت بدعوة كريمة لتحل ضيفا عليها معززا مُكرما ، حينما كنت في طرابلس الغرب ، ولم تجب عليها لا بالرفض ولا بالقبول.

مصطفى منيغ

معارك جيش أبناء الحشد الشعبي ضد قوات داعش / حكيمة
ضُعنا ... بين الجامع والماخور/ محمد علي مزهر شعبان

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 18 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 02 آب 2019
  864 زيارة

اخر التعليقات

زائر - اسماء يوسف حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
17 أيار 2021
السلام عليكم!اسمي أسماء يوسف من مدينة الدار البيضاء بالمغرب! أنا هنا ل...
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....

مقالات ذات علاقة

يومَ كان طفلاًكان الفراتُشقياًيتمرّن على القفزِبين التلالليس بالوَلدِ العاقّـ كما يُزعَمُ
5296 زيارة 0 تعليقات
وجعْ وطن/أليك حبيبي ... ودعني أصلي .!! نحن جيلٌ خارجٌ من رحم الحروب ، مثقلون بمسؤولية أخلا
5443 زيارة 0 تعليقات
لم أعر اهمية الى تجنيس نصوص كتاب "الرقص مع العجوز" لعمار النجار من اليمن، قدر اهتمامي بسمة
1050 زيارة 0 تعليقات
صحراءٌ مقفرةٌ كانتْ...لا خُضرةَ فيها أو ماءهاجرها الغيثُ ولم يبقَ...يُسعفها غير الإغماءعلّ
3234 زيارة 0 تعليقات
ليس هنالك أي اختلاف في تعريف المثقف بين أهل اللغة، إلا ما جاء فيما نسبه مجمع اللغة العربية
2136 زيارة 0 تعليقات
مقابلة ميشيل فوكو مع جيل دولوز   " ما اكتشفه المثقفون منذ الحملة الأخيرة هو أن الجماه
787 زيارة 0 تعليقات
مقداد مسعود/ 1954 شاعر وناقد عراقي معروف ومشهور يحمل رقماً ثراً متلئلئاً وساطعاً في أرشفة
4699 زيارة 0 تعليقات
(حوار مع الروح)، هو الوليد الثاني ، وهي المجموعة الشعرية التي واظبت الإعلامية المتألقة هند
609 زيارة 0 تعليقات
في غرفتي اوراقٌ مبعثرة،  وملابس على الارض،  وصحن فواكه قد تعفن، وبدأت تلك الديدان السعيدة 
343 زيارة 0 تعليقات
"رواية " كم أكره القرن العشرين"للروائي عبدالكريم العبيدي/والصرخة المكبوتة" لزمن العتمة وأس
2770 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال