الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 744 كلمة )

الدكتاتور العادل / أمجد الدهامات

رغم أن الحكم الدكتاتوري مرفوض تماماً وقد أنتهى عهده في عصر الديمقراطيات إلا أن هناك نوع منه يعتبره البعض مقبولاً وهو (الدكتاتور العادل)، ومع وجود تناقض واضح في المصطلح فلا يمكن للعادل ان يكون دكتاتوراً أصلاً إلا أنه تم قبوله ضمن سياقه التأريخي ومن باب (أَهْوَنُ الشَّرَّينِ)، وبغض النظر عن الرأي به فهو موجود في بعض الدول على أية حال.
والدكتاتور العادل: شخص يتمتع بسلطة مطلقة ليختصر الزمن ويحقق لبلده التقدم والنمو ويفرض بالقوة مجموعة من القيم والمبادئ التي تساهم في بناء دولة المواطنة، أي أنه الحاكم الذي يجمع بين الدكتاتورية في الحكم والعدالة مع الشعب وبناء البلد، بمعنى أخر أنه تحت ضغط ظروف معينة على المواطنين أن يتنازلوا عن جزء من حرياتهم لصالح حاكم مستبد لضبط الفوضى وبناء الدولة، كما حصل في سنغافورة:
عندما أصبح (لي كوان يو) رئيساً للوزراء (1959) كان البلد أخطر مكان بالعالم، وتسوده الفوضى والفساد، ومعدل الدخل الفردي (320) دولار سنوياً، ونسبة الأمية حوالي (%50)، والبطالة (%14) ومكوناته تتصارع فيما بينها.
لم يعتمد السيد (لي) سياسيات شعبوية لكسب ود الناس الآني على حساب مستقبلهم، بل فرض قوانين صارمة تتضمن عقوبات قاسية حتى على المخالفات البسيطة، وأصبحت عقوبة المخدرات أو الفساد هي الإعدام، وبالنهاية كانت النتيجة هي:
أصبح الدخل الفردي (60) ألف دولار ومعدل البطالة (%2) فقط، والناتج المحلي الإجمالي (300) مليار دولار سنوياً، كما ارتفع متوسط الأعمار إلى (83) سنة، أما مستويات الفساد والجريمة فهي الأقل على مستوى العالم، وعندما حقق الكثير لشعبه قدّم استقالته طوعاً وترك الحكم (1990).
هناك مَنْ يقول: بدلاً من دكتاتور ظالم يتسبب بقتل وسجن وإفقار الشعب، مثلما فعل حاكم افريقيا الوسطى الإمبراطور بوكاسا (1966-1979) الذي رغم موت ربع أطفال البلاد من الجوع إلا انه أقترض (20) مليون دولار لحفل تتويجه امبراطوراً على بلد فقير يوجد فيه شارع مبلط واحد فقط طوله (3) كم! أو حاكم كمبوديا بول بوت (1976-1979) الذي قتل ثلث شعبه في أقل من أربع سنوات، الأفضل منه (دكتاتور عادل) يُقيد الحريات العامة لكنه يستثمر موارد البلد من أجل الشعب، كما فعل مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا (1981) الذي نجح في نقل ماليزيا من دولة زراعية فقيرة إلى دول صناعية متقدمة، وزاد دخل الفرد السنوي من ألف دولار إلى (16) ألف دولار سنوياً، وأرتفع حجم الصادرات من (15) مليار إلى (200) مليار دولار، وخصص حوالي ربع الموازنة السنوية للتعليم، وانخفض عدد الفقراء من (%52) إلى (%5)، وتم إنشاء أكثر من (15) ألف مشروع صناعي وفرت مليوني فرصة عمل، وفي عام (2003) قرر بإرادته أن يترك كرسي السلطة.
وهناك مَنْ يجادل: انه بدلاً من حاكم دكتاتوري يستولي على السلطة بانقلاب عسكري ثم يهرب بعد سنين سارقاً خزينة الدولة كما فعل يحيى جامع رئيس غامبيا (1994-2017)، فالحالة المعاكسة هو (بارك تشونغ هي) الذي استولى على السلطة في كوريا الجنوبية عن طريق انقلاب أيضاً (1961) لكنه فعل التالي:
زاد معدل الدخل الفردي من (82) دولار إلى (27) ألف سنوياً، خصص للتعليم نسبة (%23) من الموازنة السنوية، شجع القطاع الخاص ليستوعب (%81) من الايدي العاملة، ارتفعت الصادرات من (40) مليون دولار إلى (560) مليار دولار سنوياً، أصبح معدل الأعمار (80) سنة بعد أن كان (55) سنة.
وهناك مَنْ يناقش: انه بدلاً من ثائر يحرر بلده من الاستعمار ثم يصبح دكتاتوراً يحكمه لمدة (37) سنة ويتركه بمعدل فقر وبطالة بحدود (%80) وتضخم بمعدل (79) مليار بالمائة مثلما فعل روبرت موغابي حاكم زيمبابوي (1980-2017) في قبالته (دكتاتور عادل) في رواندا هو (بول كاغامي) الذي استلم بلداً مدمراً بفعل الحرب الاهلية (1994) لكنه أعاده للحياة بحيث:
تضاعف نصيب دخل الفرد (30) مرة، تراجع معدل الفقر من (%60) إلى (%39)، ارتفع معدل عمر الفرد من (48) عاماً إلى (64) عاماً، انخفضت الأمية من (%50) إلى (%25) واستبدال المناهج الورقية بمنصات إلكترونية من خلال تخصيص (%22) من موازنة الدولة للتعليم، كان في البلد كله جامعة واحدة فقط فأصبحت (29) جامعة، صار الترتيب في مؤشر الفساد بالمرتبة (52) بعد ان كان بالمرتبة (185)، صنفت الأمم المتحدة العاصمة (Kigali) بأنها من أكثر المدن جمالاً في العالم.
ويوجد الكثير من الأمثلة على (الدكتاتور العادل): دنغ شياو بنغ في الصين، هايلي مريام في اثيوبيا، نور سلطان باييف في كازخستان، توماس سانكارا في بوركينا فاسو ... ألخ.
وأخيراً هناك مَنْ يقول: أن العراق يحتاج في هذه المرحلة إلى دكتاتور عادل، ويعارضه رأي آخر يقول إن تطوير النظام الحالي وإصلاحه هو الحل الأفضل، فالحرية لا تُقدر بثمن. 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

توحيد الذاكرة هو الحل / أمجد الدهامات
الصلاة الموحدة بين العراق وسلطنة عُمان / أمجد الده

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 18 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - اسماء يوسف حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
17 أيار 2021
السلام عليكم!اسمي أسماء يوسف من مدينة الدار البيضاء بالمغرب! أنا هنا ل...
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....

مقالات ذات علاقة

تعتبر الدنمارك رائده في تبني الأفكار التربويه وأن لم تكن هي المخترع الأساسي لبعضها... سأخت
13918 زيارة 0 تعليقات
تركت رياضتنا العراقية في شتى المجالات تركات كبيره وثقيلة من خيبات الأمل وسوء الإدارة والتخ
10298 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9498 زيارة 0 تعليقات
هي رواية فرنسية من تأليف غاستون ليروي. وكانت بالأساس مسلسل قصصي نشرت في مجلة "Le Gaulois"
8766 زيارة 0 تعليقات
منذ 1400 عام استشهد سبط رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على يد جيوش الكفر والنفاق جيوش ي
8362 زيارة 0 تعليقات
بقلم الدكتور نعمه العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات تزايد الاهتمام بسؤال (كيف ن
8197 زيارة 0 تعليقات
حدّثني المذيع الشهير رشدي عبد الصاحب ، الذي مرت امس ذكرى وفاته عن أحدى محطات حياته الوظيفي
7915 زيارة 0 تعليقات
  برعاية وزير الثقافة الاستاذ فرياد راوندوزي وحضور وكيل الوزارة الاستاذ فوزي الاتروشي استذ
7648 زيارة 0 تعليقات
اﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ التراث والعادات والتقاليد وﺍﻟﺣﺭﻑ ﺍﻟﻳﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺛﻳﺔ يعطينا ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺩفء ﻭﺍﻟﻧﺷﻭﺓ.
7636 زيارة 0 تعليقات
ضمن سلسلة (أوراق كارنيغي)،أصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي ومقرها واشنطن ، في الأول من ش
7516 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال