الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 708 كلمة )

لماذا نعتبِر الإفراج عن الناقلة الإيرانيّة هزيمةً لأمريكا / عبد الباري عطوان

لماذا نعتبِر الإفراج عن الناقلة الإيرانيّة هزيمةً لأمريكا أكثر منها لبريطانيا؟ وكيف كرّس الدّهاء الإيراني مُعادلةً جديدةً في المِنطقة؟ وهل ستستوعب إسرائيل وحُلفاؤها من المُطبّعين العرب أبجديّات هذه المُعادلة؟ وأين ستكون المُواجهة المُقبلة؟

الإفراج عن الناقلة الإيرانيّة “غريس 1” التي كانت مُحتجزةً من قبَل سُلطات جبل طارق مُنذ الرابع من تموز (يوليو) الماضي، لم يكُن انتصارًا كبيرًا للقِيادة الإيرانيّة التي أدارت الأزمة بقوّةٍ وصلابةٍ ودهاء، وإنّما أيضًا هزيمةً للولايات المتحدة الأمريكيّة التي حاولت عرقلة هذا الإفراج عندما تقدّمت بطلبٍ رسميٍّ لمُصادرتها، وقُوبِل طلبها هذا بالاحتقار والتّجاهل من أقرب حُلفائها.
جون بولتون، مُستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي زار لندن قبل ثلاثة أيّام، والتقى رئيس الوزراء بوريس جونسون، ومارس ضُغوطًا كبيرةً لمنع الإفراج عن السفينة، حفاظًا على ماء وجه رئيسه وإدارته، ولكن هذه الجُهود باءت بالفشل، لأنّ الحُكومة البريطانيّة أرادت النّأي بنفسها، ولو جُزئيًّا، عن هذه السياسات التصادميّة الأمريكيّة الحمقاء والمُتهوّرة، والانحياز لمصالحها في المِنطقة، وتسريع الإفراج عن ناقلتها المُحتجزة في ميناء بندر عباس الإيراني، وهذا عين العقل والحِكمة.
احتجاز الناقلة الإيرانيّة وبتحريضٍ من إدارة ترامب، ولأسبابٍ استفزازيّةٍ غير مُقنعة، كان خطيئةً كُبرى ارتكبتها الحُكومة البريطانيّة عكَست “سوء تقدير” رد الفِعل الإيراني، عندما اعتقدت أنّ السلطات الإيرانيّة ستأتي إليها راكعةً مُتذلّلةً مُعتذرةً، وطالبةً الصّفح والغُفران، وعلى رأي المَثل العربي الذي يقول “الذي لا يعرِف الصقر يشويه”.

كان واضحًا، ومُنذ اللّحظة الأولى التي حذّر فيها السيّد علي خامنئي المُرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة من أنّ استمرار بريطانيا في احتجاز هذه النّاقلة سيُقابل برد فعل مُماثل، إن لم يكُن أكبر، وبعد مُهلةٍ استمرّت أسبوعين، لم يتم خلالها الاستجابة لتحذيراته، أثبت الرّجل مرّةً أخرى أنّه يقول ويفعل، وأوعز للحرس الثوري الإيراني لتنفيذ تهديداته، وبادر فورًا في اقتياد السّفينة البريطانيّة من وسط أربع بوارج حربيّة أمريكيّة مِثل “النّعجة” وصوّر المشهد كاملًا، ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي ليراه العالم بأسره، في خطوةِ تحدٍّ غير مسبوقة.
السلطات البريطانيّة أخطأت مرّتين، الأولى عندما امتثلت للأوامر الأمريكيّة، واحتجزت النّاقلة، والثانية عندما لم تُصحّح هذا الخطأ، ولم تأخُذ التّهديدات الإيرانيّة بالجديّة المُتوقّعة، ولكنّها في اعتقادنا صحّحت هذا الخَطأ بسرعةٍ عندما رفَضت التّجاوب مع جون بولتون، وطلب حُكومته مُصادرة النّاقلة، وأظهرت استقلاليّةً لافتةً عن هذه الإدارة الأمريكيّة المُرتبكة والغبيّة التي باتت “دُميةً” في أيدي اللوبيّات الإسرائيليّة.
قُلناها ونُكرّرها، إنُ ايران تعيش حاليًّا “إرادة استشهاديّة” تجسّدت بشكلٍ واضحٍ عندما أوعزت لخلاياها الثوريّة بإعطاب سِت ناقلات نفط في بحر عُمان، وأسقطت طائرة تجسّس أمريكيّة مُسيّرة اخترقت أجواءها فوق مضيق هرمز ببضعة أمتار، ونفّذت تعهّداتها بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم بمُعدّلاتٍ أكبر، وتفعيل مفاعل آراك النووي مُجدّدًا فور انتهاء مُهلة الشّهرين التي أعطتها لأوروبا لتخفيف الحِصار الاقتصادي الأمريكي المَفروض عليها.
تشابهت البقر على الرئيس الأمريكي ترامب عندما اعتقد أنّ إيران ستتصرّف مِثل حُلفائه العرب في الخليج، أيّ سيرضخون لكُل طلباته، وينفّذون كُل إملاءاته، ويفتحون خزائنهم على مِصراعيها لابتزازاته الماليّة دون نقاش، وكم كان مُخطئًا في حِساباته.
النّاقلات الإيرانيّة ستتجوّل في المضائق العالميّة بما فيها مضيق جبل طارق نفسه بكُل حريّة ودلال بعد اليوم، لأنّه لن تجرؤ أيّ دولة على احتجازها، بِما في ذلك الولايات المتحدة، لأنّها ستدرك أنّ الرّد سيكون جاهزًا، تمامًا مثلما حصل لبريطانيا والبرازيل، وربّما يُفيد التّذكير بأنّ الأخيرة حاولت المَس بسُفنٍ إيرانيّةٍ وكرامتها الوطنيّة عندما رضخت لطلبٍ أمريكيٍّ برفض تزويدها بالوقود بعد إفراغها حُمولتها، فجاء الرّد الإيراني مُوجِعًا بوقف كل الواردات البرازيليّة من اللّحوم وغيرها.
إدارة الرئيس ترامب خسِرَت الجَوَلات الأولى من الحرب في الخليج عسكريًّا ومعنويًّا، ووجدت نفسها عاجزةً عن الانتقام لإسقاط طائرتها، وفاقدةً لمصداقيّتها عندما ادّعت أنّها أسقطت طائرةً إيرانيّةً مُسيّرةً وستَبُث “فيديو” يُؤكّد هذه الحقيقة، وننتظر هذا الفيديو مُنذ شهر، ويبدو أنّ انتظارنا سيطول.

سياسة العين بالعين.. والناقلة بالناقلة، هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إدارة الرئيس ترامب وحلفاؤها، والإيرانيّون لن يرضخوا للحِصار ويموتوا جوعًا، ولن يتخلّوا بالتّالي عن حقّهم المشروع في العيش الكريم وامتِلاك أسباب القوّة للدّفاع عن أنفسهم في مُواجهة هذا العدوان الاستكباري الأمريكي الصّريح.
بريطانيا رضخت للتّهديدات وأدركت جدّيتها وأفرجت عن الناقلة الإيرانيّة وحسنًا فعلت، ونحنُ على ثقةٍ أنّ إدارة ترامب سترضخ في نهاية المطاف، وتعود إلى الاتفاق النووي، وترفع العُقوبات الاقتصاديّة الظّالمة، لأنّ الخِيارات الاخرى مُدمّرة وباهظة التّكاليف لها ولحُلفائها وقواعدها في المِنطقة، بل وللعالم بأسره.

ترامب لا يعرف شيئًا اسمه الكرامة الوطنيّة، ولا يعرف أيضًا أنّ هُناك شعوبًا تُضحّي بأرواحها ودِمائها دفاعًا عنها، وعلى رأسها الشّعب الإيراني وحُلفائه في محور المُقاومة.

هذا الانتصار الإيراني في واقعة النّاقلة “غريس 1” هي رسالة لإسرائيل، وحُلفائها الجُدد من المُطبّعين العرب، نأمل أن يستوعبوا مضمونها، وكُل حرف فيها.
إنّه انتصار لمحور المُقاومة، وبداية فجر جديد للأُمّة، ونقطة النّهاية لعصر الهزائم والهيمنة الأمريكيّة الإسرائيليّة، والقادِم أعظم.. والأيّام بيننا.

مائتي عام على ربيع بريطاني .. مجزرة ميدان بيترلو /
أنامل لا تعجن الخبز / إنعام كجه جي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 29 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - د. هناء البياتي د.هناء البياتي : الترجمة لغة العصر والصلة بين ثقافة المجتمعات والشعوب | عبد الامير الديراوي
27 أيلول 2020
شكرا أستاذ عبد الامير على هذا الحوار البناء ... بالصدفة عثرت عليه وشار...
اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
443 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
471 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1448 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
4726 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
931 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
1622 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
296 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
159 زيارة 0 تعليقات
توطئة/ وقد أدركتُ مبكراً أنّ من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أنّ الحق لا يعطى
1694 زيارة 0 تعليقات
رضت شركة أودي نموذجا لسيارة المستقبل الجديدة "Aicon" ذاتية القيادة بدون مقود.   تشكل سيارة
5295 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال