الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 553 كلمة )

إشاعة الكراهية والتمزيق المجتمعي! / كفاح محمود كريم

يعتقد الكثير من شبيبة اليوم خاصة أولئك الذين شهدوا إسقاط الولايات المتحدة لنظام صدام حسين وحزبه، بان ما حصل في البلاد وخاصة ظهور الطائفية المذهبية والتفرقة الدينية أو الإقصاء العرقي والقومي بهذا الشكل المفرط، هو وليد هذه المرحلة أي مرحلة ما بعد تولي معارضي نظام البعث دفة الحكم، وخاصة الأحزاب الدينية أو المذهبية، التي عاشت وترعرعت في ظل وكنف مجموعة من المدارس والمعتقلات السياسية ومنهاجها المعروفة، ابتداءً من مدرسة الزعيم ومقاومته الشعبية مرورا بمدرسة البعث وحرسه وجيشه القومي والشعبي،  وانتهاءً بما أنتجته تلك المدارس من تجارب يتم استنساخها اليوم، والإبداع في تطوير أساليبها بمختلف المناهج وممارسات أنظمتها السياسية والقمعية، تلك المدارس التي كرست مفاهيم السلطة الفردية والحزب الواحد وطرق هيمنته واندساسه في كل مفاصل الدولة وزراعة العيون والآذان في كل دائرة ومدرسة ووحدة عسكرية على طريقة جمهورية جورج اورويل في روايته (1984) حتى غدت الدولة برمتها عبارة عن منظومة كاميرات للمراقبة والتصنت.*

   هذه المدارس والغيوم السوداء التي سادت سماوات العراق وأراضيه بعد تأسيس مملكته بسنوات، أشاعت ثقافة اقصائية وازدرائية من قبل معظم النُّظم السياسية العراقية ضد مكونات دينية ومذهبية وعرقية وبأشكال مختلفة ووسائل متعددة، باستثناء فترة قصيرة جداً من الحكم الملكي، وتحديداً في السنوات الأولى لتأسيس المملكة العراقية، والى حدٍ ما فترة أقصر من حكم الزعيم عبد الكريم قاسم، وما عداها ومنذ انقلب البعثيون وحلفائهم على نظام الزعيم قاسم، حكم البعثيون البلاد منذ شباط 1963 وحتى إسقاطه في نيسان 2003، مع وجود فترة قلقلة بين 1963 و 1968 التي انقلب فيها العوارف على الحرس القومي، لكنهم لم يختلفوا في نهجهم السياسي عما سبقهم إلا بالعناوين والأسماء.

   لقد مورست ضد المكونات (الأصغر) سواءً كانت قومية أو دينية مذهبية كل أنواع الإقصاء باستخدام وسائل دعائية اجتماعية، تزدري تلك المكونات بفيض من النكات والطرائف التي تظهرها بشكلٍ ساخر أو منتقص، وتشكك في أهليتها، بل وتهينها في نهجها الديني أو انتمائها العرقي، ونتذكر جميعا طوفانات النكات والقصص أو الطرائف المفبركة التي كانت أجهزة المخابرات وبعض المؤسسات تقوم بنسجها وإشاعتها للتداول بين الأهالي، وليس ببعيد عن الذاكرة تلك التي كانت تستهدف جنوباً (الشروك والمعدان) وازدرائهم وإظهارهم بأنهم أُناس بدائيون وأجلاف، وشمالاً الكورد والتركمان والمسيحيين عموما، الذين ينتقصون من آدميتهم ومواطنتهم بأنماط من القصص والنكات المفبركة، التي تظهرهم أغبياء وحمقى، وكذا الحال غرباً مع (الدليم والمصالوة) كما كانوا يقولونها، وإظهارهم بالبخل والحماقة والتخلف.!

   في حصيلة سنوات طويلة من ممارسة هذا الكم الهائل لثقافة الانتقاص والاستهزاء، تكلست أنماط من الكراهية والازدراء بين مفاصل اجتماعية واسعة من المكونات، التي تعرضت جميعها إلى هذا النمط من التسقيط والاستصغار، سواء بين الكورد والعرب، أو بين السنة والشيعة، وبقية المكونات، ناهيك عن عقدة ابن المدينة من الريفي أو (الجرياوي أو الكوندي بالكوردية) واعتباره دوما منتقص المدنية ومحط السخرية، مما أنتج مع وجود بيئة صالحة لتفعيل هذه الأحاسيس المليئة بالكراهية، ما نشهده اليوم من طائفية وعنصرية مذهبية وقومية وحتى مناطقية، وصلت إلى حد الإقصاء والالغاء والتكفير ومن ثم إباحة القتل والابادة، تصل في ذروتها الى دعوات لحرب مقدسة.

   وما يجري اليوم من عمليات تطهير مذهبي وعرقي في المناطق المختلطة عمل على إحداث تمزيق شديد في البنية المجتمعية للسكان، وهذا ما نشهده اليوم في نينوى والأنبار وصلاح الدين وأطراف بغداد وشمال الحلة وكركوك وديالى، مما ينذر بخطر داهم يضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية ووطنية إزاء حرب ستحرق الأخضر واليابس، ولن تكون نتائجها أفضل من تلك النتائج التي وصل إليها البعثيون وغيرهم في تحويل العراق إلى حفنة تراب، وضياع فرص ذهبية لتقدمه وتطوره ووجوده.

   وصدق من قال هذا المطر من ذاك الغيم!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* رواية 1984 التي كتبها الصحفي البريطاني جورج اورويل George Orwell في عام 1949م.

الطائفية.. والنظام السياسي في العراق / د .هادي حسن
برنامج اطراف الحديث / محمد صالح الجبوري

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 02 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 03 أيلول 2019
  481 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

تمثل محاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية إحدى اهم البرامج التي تنشط الولايات المتحدة الام
23 زيارة 0 تعليقات
هناك قطاعٌ كبيرٌ من العرب لا يجد أهمّية الآن للأمور الفكريّة أو للمؤسّسات المهتمّة بالفكر
21 زيارة 0 تعليقات
أعلل النفس بالآمال أرغبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل في أعلاه بيت للطغرائي، أراه أقرب م
21 زيارة 0 تعليقات
الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، وآلت للشريف الحسين بن على بما
28 زيارة 0 تعليقات
بكل المعايير العادية والاستثنائية، وبغض النظر عن الأوضاع الخاصة والظروف الخطيرة التي تمر ب
48 زيارة 0 تعليقات
تفاجأ أغلبنا بخبر مقتل العالم النووي الإيراني محسن زادة, خصوصا بعد توارد أخبار كثيرة تتحدث
21 زيارة 0 تعليقات
بعد ان فشلت جميع الحزاب الدينية التي حكمت العراق و بمختلف اشكالها و تسمياتها و عنواينها و
23 زيارة 0 تعليقات
ليس غريبا أن تكون هناك علاقة بين السياسة والتجارة حينما تصبان في خدمة المواطن، ولكن في الع
43 زيارة 0 تعليقات
الورقة البنفسجية ولايعلم من شارك بكتابتها والتي جاء بها مصطفى الكاظمي !!!والتي تلتها الكثي
37 زيارة 0 تعليقات
 ـ اتخذت دول العالم الحديث انموذجين للاقتصاد.. فالعالم الغربي اعتمد نظام الاقتصاد الح
30 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال