الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1008 كلمة )

العراقيون.. والسياسة / د. هادي حسن عليوي

منذ مقتبل عمري شغلتُ وظائف ثقافية وإعلامية ودبلوماسية وتربوية عالية.. في العراق وفي العديد من دول العالم (دول أوربية وعربية وخليجية متقدمة).. كما شاركتُ في دورات قيادية خارج العراق في شؤون المجتمع وقضايا الشباب.. وفي العمل النقابي واقتصاديات العمل والثقافة العمالية.. والصحافة والإعلام الدولي.. وفي المناهج العلمية.. ووسائل الاتصال والشبكات الالكترونية.. إضافة إلى دراساتي (الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية).. مثلما شاركتُ ومثلتٌ بلادي في مؤتمرات عربية وعالمية كثيرة.
ومنذ وقت مبكر كنتُ حريصاً على دراسة (طبائع الشعوب.. وسلوكياتهم.. وتاريخ البلدان).. حتى إنني كتبتُ مقالات في هذا الشأن عن دول عديدة.. فأصبحت لديً ذاكرة عن تلك الشعوب وخصائصها وثقافاتها.
مثلما درستُ بشكل تفصيلي طبائع المجتمع العراقي وخصائصه.. من خلال كتب الوردي وغيرها.. وما زلتُ أواصل هذا المشوار.. وأجلُ الاحترام والتقدير العالي لأساتذتي: علي الوردي.. إبراهيم كبه.. حسين محفوظ،.. شمران حمادي.. طارق الهاشمي.. صادق الأسود.. عماد عبد السلام رؤوف.. منذر الشاوي.. وميض عمر نظمي.. نوري العاني.. والبروفيسور لا نكه.. والبروفيسور فليلغنتريو.. والبروفيسور فيلكه.. وغيرهم من عمالقة العلوم الاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية والعلاقات الدولية والنظم السياسية والصحافة والإعلام والتاريخ.
توصلت دراساتي الى حقائق مذهلة.. إن ما يميز شعب العراق عن شعوب العالم الأخرى.. انغماسه في السياسة.. ويفسر كل الأمور على أساس سياسي.. فنجد الشخصية العراقية.. أخذت تتصاعد في سلوكها السياسي منذ أواخر القرن التاسع عشر دون غيرها من المجتمعات الأخرى.. وكان العراق أول البلدان (الإسلامية والعربية والشرق أوسطية) التي قامت فيها تمردات وثورات ضد الحكم العثماني.. ثم ضد الاحتلال البريطاني.. ثم ثورات وتمردات ضد الحكم الملكي.. وأول انقلاب عسكري في المنطقة حدث في العراق العام 1936.. والعراق هو أول بلد عربي يحصل على الاستقلال لنظامه السياسي في العصر الحديث العام 1932.
بالمقابل ما يثير الدهشة إن الشعب العراقي كان آخر الشعوب العربية والإسلامية تتشكل فيه جمعيات وأحزاب سياسية حديثة.. وما يثير الدهشة ثانياً: إن جميع الأحزاب العراقية بلا استثناء منذ ظهورها في العراق العام 1908 حتى ألان (2019).. ومن خلال مسيرتها السرية والعلنية أثبتت إنها لا تمتلك رؤى عراقية.. بل كانت وما زالت حتى اليوم رؤاها.. وإيديولوجياتها.. الفكرية.. أما عثمانية.. أو عربية.. أو أفكار ماركسية.. أو ليبرالية.. أو طائفية.. وجميعها إن صح التعبير مستوردة الأفكار.. وليس لها شأن في الإنسان والأرض العراقية.. أو في الحقيقة إن الأحزاب في العراق هي أحزابٌ تابعة لأحزاب رئيسة من خارج العراق.. فلا نجد حزباً حتى اليوم عراقيُ (التنظيم.. والفكر.. والقيادة.. والأفراد).
وهنا لابد أن نؤكد إن رجالات هذه الأحزاب لم تستطع أن تتجاوز هذا التفكير التقليدي.. على الرغم من عظمة نضال الكثير من كوادر هذه الأحزاب.. ووطنيتهم التي تخضبت بدمائهم الزكية.
وما زال التفكير حتى اليوم بنفس الأساليب التقليدية.. ليس في تأسيس أحزاب عراقية في الفكر والممارسة والبرامج.. بل إن هذا التقليد شملً حتى منظمات المجتمع المدني في العراق فتجد معظمها تمويلها وارتباطاتها خارجية.
اليوم نجد الغالبية العظمى من شعبنا ذات تفكير وسلوك سياسي.. (في الصباح يفطر على سياسة.. ويتغذى سياسة.. ويتعشى سياسة.. وينام على السياسة).. ومشكلته في الحياة تتمحور سياسياً.. وأحلامه في النوم واليقظة سياسة.. ومعظم هذا السلوك (مستورداً) إن صح التعبير.. فهو يتحدث عن مشكلة عراقية بحلول أجنبية.. سواء بحلول إقليمية أو دولية.. وتجد الغالبية تطرح أو تؤيد أو تعارض الأطروحات والرؤى الخارجية للمشكلات العراقية.
مثلما يفسرون كل الأحداث الكبرى التي مرت في تاريخ العراق الى عوامل خارجية أو الى أيدي أجنبية (سواء الأحداث المصيرية كالثورات والانقلابات.. أو حتى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية).. سواء أكانت ايجابية أم سلبية.
الأخطر من ذلك هو عبادتنا للفرد.. فإن لم نجد فرداً نقدسه.. نخلق هذه الفرد حتى لو كان جاهلاً أو مجنوناً.. ونغطي على كل أخطائه.. ونبرر جرائمه.. وندافع عنه.. لدرجة تصفية المقابل إن تفوه بشيْ عليه.. حتى لو كان ما يقوله صحيحاً.. (فنجد الكثير مازال يحنُ بشكل غريب الى العهد الملكي.. ويخلق الروايات والأساطير لنوري السعيد على سبيل المثال لا الحصر.. ونجد الشعب متخندق حتى اليوم بين: قاسميون حتى الثمالة.. وصداميون حتى الثمالة.. أو طائفيون حتى الموت .. ويجمعهم شيْ واحد غياب النظرة العراقية لحل مشاكلهم.
في تفكيرنا السياسي: إن الماضي هو الجيد.. وهو الزمن الجميل مهما كان.. وإذا لم يكن جميلاً.. فنحن نجمله بحكايات وهمية.. نحن نصدقها !! وإن الحاضر مهما كان هو السيئ حتى لو كان جميلاً.
لهذا فنحن الشعب الوحيد الذي نكرر وبإصرار الى إعادة كتابة التاريخ حسب ما نشاء.. وحسبما نرغب.. وليس كما هي الحقيقة.. حتى إن الكثير من رسائلنا وأطاريحنا الأكاديمية التاريخية والسياسية تفتقد الى الكثير من الموضوعية والعلمية والوثائق الرصينة.
ـ النقطة الثالثة المثيرة للدهشة : إن جميع سياسيي عراق ما بعد 2003 حتى اليوم بقادتهم.. وأحزابهم.. ومسؤوليهم.. لا يفهمون ألف باء السياسة.
ـ المصيبة الأنكى اليوم: هي إن الغالبية العظمى من سياسيينا اليوم.. ومن يقود السلطة والاقتصاد في العراق.. عراقيون بالاسم.. وهم وعوائلهم جنسياتهم أجنبية.. ولن يتنازلوا عن هذه الجنسيات.. وإقامتهم الدائمية في تلك الدول.. وهم يقودون العراق.. ويعيشون مترفين حتى الثمالة من أموال العراق.
ـ الأغرب في كل من ذلك إن الكثير من أعضاء مجلس النواب العراقي يعتزون بجنسياتهم الأجنبية.. أكثر من جنسياتهم العراقية.. ويسمون أنفسهم ممثلي الشعب العراقي!!
صحيح إن معظم الدول الأوربية والأمريكية الكثير الكثير من أبنائها هم من المهاجرين.. لكنهم ليسوا مزدوجي الانتماء.. ولا مزدوجي الفكر.. ولا مزدوجي المصالح.. بل إن هؤلاء المهاجرين بغالبيتهم قطعوا علاقاتهم بدولهم الأم.. وانتموا بشكل حقيقي للدول المهاجرة لها.. وأصبحوا مواطنين حقيقيين للدولة التي يعيشون فيها.
ـ فمتى يفكر العقل العراقي بحسم ولائه بشكل تام ؟.. والعمل على تطوير أيديولوجيات للأمة العراقية ؟.. ومتى نعمل على خلق أجيال متخصصة في علوم: النفط.. والاقتصاد.. والتخطيط المالي.. والعمراني والمدن.. وعلم الحياة.. والأرض.. والفلك.. والمياه.. وعلوم الجو والمناخ.. والذرة.. والطاقة.. والأديان.. والكهرومغناطيسية.. وغيرها من العلوم بعيداً عن الانتماء السياسي والسياسة ؟.. وإذا وجدت بعض هذه العلوم في جامعاتنا اليوم.. فهي مازالت تعيش عصر خمسينيات القرن الماضي.. ولم تواكب التطورات العلمية.. وبالتالي فهي متخلفة.. ولا يمكن أن تساير تطور الحياة.
ـ ومتى نؤمن بالحرية والقانون والقيادة الجماعية وحب الوطن وليس بالأشخاص.. وبالعشيرة.. ونبني دولة مدنية؟؟
ـ متى نعيد للأديان قدسيتها.. ونترك التجارة بالدين ؟.. ونترك إننا دينيون لساناً ونفاقاً.. (فالدين لله.. والوطن للجميع).. وان الدين ينظم صلة المرء بربه وفي آخرته.. والوطن لجميع الشعب بكل طوائفه.. والقانون هو الذي ينظم السلوك العام وصلاته بين قومه ودنياه).
ـ متى نجد التفكير العراقي وصل لإنضاج فكر عراقي نابع من واقع العراق لبناء عراق متطور في واقعه وظروفه ورجاله؟.
ـ متى نترك التخندق الى خنادق نتقاتل ليس لبناء العراق.. بل لتوجهات إقليمية ودولية ؟.. فهذه حرب بالنيابة عن الأمة العربية.. وتلك حرب بالنيابة عن العالم.
ـ ومتى تكون مرجعيتنا الأولى (الوطن).. وتبقى مرجعياتنا الفرعية تخص كل طيف وتحترم من قبل كل الأطياف؟؟؟

عقول تسبق التأريخ / وداد فرحان
تبارك شبكة الاعلام في الدنمارك للدكتور ابراهيم حسن

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 14 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 14 أيلول 2019
  743 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2569 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
653 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5805 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2523 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2618 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
1041 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
2205 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
6165 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5842 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
713 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال