الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 424 كلمة )

العراق ينزف ويعزف / إنعام كجه جي

في قاعة أنيقة بالعاصمة الأردنية عمّان، قبل نحو أسبوع، جلس 15 عازفة وعازفاً يتلاعبون بالأوتار ومفاتيح الآلات الموسيقية وكأنهم يداعبون أرواح المستمعين. هؤلاء الفنانون هم من قدامى خريجي مدرسة الموسيقى والباليه في بغداد. درسوا فيها في ثمانينات القرن الماضي. تفرّقت بهم السبل وتوزعوا في أرض الله الواسعة. كبروا وتزوجوا وأنجبوا وشابت بعض الرؤوس. ثم، في لحظة مباركة، خطرت فكرة أن يجتمعوا مجدداً، كبيرهم والصغير، لتقديم حفل يليق بالعراق. تنادوا فيما بينهم من القارات البعيدة ونفذوا الفكرة «بمَنْ حضر». ركبوا الطائرات وتبادلوا الصور على الهواتف وهم في المطارات، يستعجلون الوصول. عادوا أطفالاً صاخبين لا يصدقون أنهم سيلتقون ويعزفون «تخليداً لذكرى روّاد مدرسة العود». هكذا كتبوا على دليل الحفل.


عمّان هي أقرب الحواضن لمن غادر الوطن الحزين ناشداً هدأة السلام. وهذه مناسبة نادرة دعا إليها المعهد الوطني للموسيقى في الأردن. لهذا احتشدت القاعة بجمهور لبّى الدعوة وكأنه يحجّ إلى حلم مُستعاد يقوده المايسترو محمد صديق. رأى الابن يعزف بمرافقة أمه وأبيه. وضيف الشرف عازف القانون فرات قدّوري. لم يكن حفلاً فنياً بقدر ما كان مظاهرة راقية. صفّقت الأكفّ لألحان فيتوريو مونتي. تمايلت الرؤوس على أنغام سلمان شكر وجميل بشير. رددت الحناجر أغنية عذبة كتبها عبد الكريم العلاف ولحنها صالح الكويتي. متى؟ قبل عقود من الزمن تبدو اليوم وكأنها قبل التاريخ. كلمات تخاطب الحبيب الذي يجافي من يهواه ويصل من يعاديه: «تبخل بقربك ليش؟ ما ترحم اليهواك، خاف الله ربّك».


هكذا هو العراق. قلب ينزف وأنامل تعزف، وسياسيون لا يخافون ربّهم. تمشي السياسة في حياتنا يداً بيد مع القصيدة واللوحة والأغنية. يتابع كبار السن أخبار الأبناء والأحفاد وهم يواجهون الرصاص وخراطيم المياه والغازات المُدمعة فيتذكرون أبياتاً للجواهري وللسياب وأغنيات لعزيز علي كأنها كُتبت لما يعيشونه في التو واللحظة. يتناقل العراقيون عبر المواقع قصيدة للرصافي تشبه النبوءة: «إما قتيلٌ شعبـُنا أو هاربٌ - متشردٌ أو أرملٌ أو ثاكلُ - هذا هو الأمل المُرجّى صفقة - أثرى بها الوغدُ العميلُ السافلُ - هذي شعارات الطوائف كلها - وهمٌ سرابٌ بل جديبٌ قاحلُ - والقادة الأفذاذ سربٌ خائبٌ - هم في الجهالة لو نظرتَ فطاحلُ - هذا هو الوطنُ الجميلُ مسالخٌ ومدافنٌ وخرائبٌ ومزابلُ - الأرض كل الأرض من دم شعبنا - اتقـّدَتْ مصابيح بها ومشاعلُ».


للعلم: كتب الشاعر هذه الكلمات قبل ثمانين عاماً. وللعلم، أيضاً، فإن وطن الخرائب والمزابل والأرامل والجياع هو دولة نفطية تبلغ عائداتها ستة مليارات دولار شهرياً. مليارات تصبّ في جيوب لصوص لا يشبعون. ينتفض شباب ولدوا في الزمن الفاسد. في الوقت الضائع. لم يعرفوا يوماً حلواً. لم يتذوقوا عزّة الوطن. ترى صور شهداء مثل الورد. ثم تسمع مزايدات برلماني ووزير وحزبي وفقيه. كل منهم يطالب بمحاكمة المسؤول. هل هناك من مسؤول غيركم؟ تدرك أن الأمل بعيد، سواء استقالت الحكومة أو لبدت في مكانها كالقدر الأعمى.

الشاعر مصطفى جمال الدين في كوبنهاكن ..
عنفوان شعب .. صورتان / زكي رضا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 03 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 06 تشرين1 2019
  648 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
1968 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
325 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5348 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2031 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2105 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
686 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
1826 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
5684 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5279 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
393 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال