الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 767 كلمة )

بورتريه الفيلسوف من خلال أدواره في حياته اليومية / زهير الخويلدي

نجح الفيلسوف في جذب رجل من الحشد إلى الأعالي... وأن يرتفع إلى اعتبار العدالة والظلم"             –أفلاطون- محاورة ثياتات-
مهما كانت الفلسفة التي يتحرك ضمنها المرء فهي تنتمي إلى هذا العالم وترتبط بالضرورة بذوات إنسية ومهما كان الفيلسوف الذي يفكر وينظر ويقارن ويلتزم ويفعل فهو مسؤول عن أقواله وأفكاره وأفعاله عند اختراقه أطر هذا العالم وتجاوزه حدود المعرفة وضربه على الحائط قوانين المدينة ودنوه نحو آفاق بعيدة. على الرغم من الاستهجان الكبير الذي تتعرض له الفلاسفة من الجمهور وبعض المناوئين المعاندين مثل رجال الدين والعلم والمال والخبراء الجدد في البرمجيات ومنظومات الاتصال إلا أن الفلسفة موجودة بقوة في برامج التعليم وتدرس في مراحل متقدمة وتمتلك أقساما مستقلة في كليات الآداب وتقدم كدروس عامة في كليات العلوم ومعاهد التربية والصحافة والطب ولكنها غائبة بشكل ملحوظ عن كليات الهندسة والتقنية. الفلسفة هي مادة صعبة وتتكلم لغة غامضة وتعتمد مناهج معقدة وتوظف مجموعة من المفاهيم المجردة ولذلك ظهر تعارض بينها والمجتمع وناصبها العامة العداء وحاولت السلطة السياسية توظيفها لصالحها وخارج إرادة الفلاسفة ورغبتهم في التغيير نحو الأفضل وإيمانهم بالتقدم وطرحهم السؤال الأساسي للحياة. كما تريد الفلسفة قول الحقيقة في عالم مليء بالأكاذيب والظلم ويسعى الفيلسوف لإنارة الرأي العام وسط دعاية مضادة تسعى لتنويم الناس والتلاعب بالعقول وتصنيع الغباء المبرمج وغسل الأدمغة بالإشهار والدمغجة ولذلك يتسلح بالنظرية الثورية لكي يدافع عن الحق في وجه القوة وينتصر للعدالة ضد التفاوت والتمييز ويحاول إنقاذ كرامة الإنسان من كل سلعنة وتشيىء ويرفض السلطة ويرفع اللا ضد للبلاهة والحماقة. من جهة ثانية يعي الفيلسوف وضعه البسيط في العالم ويدرك منزلته العادية ويعرف صعوبة مهمة تغيير النظام وفقدانه للسلطة التي تخول له نمذجة العالم حسب مشروعه العقلاني ولكنه يتدخل في الشأن العام تاركا اليأس جانبا ويغامر بإلقاء نفسه ضمن التجربة التاريخية حاملا فانوسه معه مخاطرا بحريته ومعرضا حياته للتهديد الجدي ولكنه يتمسك بالحبال الديمقراطية التي تشده إلى المدينة المتحضرة وتساعده على مواجهة مصيره. زد على ذلك اللافلسفة هي جزء من الفلسفة بما أن المعقول هو محاربة لللامعقول وطالما أن التفكير مضاد للاعتقاد والنقد سلاح منهجي لتفكيك التعصب للآراء الجاهزة والقناعات الموروثة ودعوة لاستعمال العقل بحرية. بطبيعة الحال الرواق الفلسفي هو ميدان حوار وأرضية نقاش وميدان للمبارزة الفكرية بالحجة المنطقية والحقيقة الدامغة وفضاء تجريبي للذكاء البشري ومراكمة التجربة ومحاولة مستمرة للوعي بالعالم والتفاني في الارتقاء به للأفضل ومخاطبة متواصلة للإنساني في الإنسان وبحث عن الفردي في المجموعة وتشجيع على الابداع. كما تخوض الفلسفة معركتها الرسالية ضد العنف المسلط عليها من كل جانب وتستنجد بنقاء الحقيقة وطهارة الحق ونبل التسامح وتلوذ بقلعة الحكمة ومنطق المعنى وسمو الواجب لكي تريد الحياة من أجل المدنية فقط ولكي تظل وفية للتجربة البشرية والواقع الموضوعي ولكي تعيد ترتيب الأشياء في العالم بطريقة منصفة. علاوة على ذلك لا تحقق الفلسفة المعجزات بالنسبة للبشرية ولا تتضمن المنفعة المطلقة ولا توفر للجمهور القناعة التامة ولكنها تصون الكرامة زمن التدهور وتنقذ الحرية في أوقات الاغتراب وتعارض الاستغلال والاستبداد وتأمر بالثورة في وجه الظالمين وتقدس الإخلاص للشعب والوفاء للقيم والصدق في الأقوال والأعمال. صحيح أن الفيلسوف يخوض مطالب بالتغلب على الكثير من التحديات وتعترضه جملة من العراقيل ويجد نفسه أمام عدة خيارات متناقضة ولكنه يمارس الاحتراس والحذر والحكمة ويلزم الحيطة والفطنة والذكاء ويرفض الاختفاء والتواري في اللحظات الحاسمة والمعارك المصيرية ويتحلى بالشجاعة والفعل الثوري. كما تبقى الفلسفة متاحة للجميع ويظل هدفها الأبرز تحقيق إنسانية الإنسان وترك حرية القرار للفرد في نحت كيانه وللمجموعة من أجل تقرير مصيرها وتبقى تقوم أي غياب تراجيدي يمكن أن تتعرض له من التاريخ وتراهن على ظهور الفيلسوف في كل عصر لكي يجدد شبابها ويعيد الاعتبار للعمل الهادئ الذي تقوم به. من هذا المنطلق تكمن المنفعة التاريخية من وجود الفلسفة في مجتمع معين في مساهتمها في التخلص من الخرافة والشعوذة واعتماد المنهجية العلمية في الرؤية المعرفية وتشغيل الحكم العقلي في اختيارات الحياة والأبعاد العملية وفي القضاء على الهمجية والغرابة التي تسم الوضع البشري وتأسيس التحضر والمدنية والتلاقي بالعالم. على هذا الأساس يشتغل الفيلسوف على تحويل البديهيات التي يؤمن بها القطيع الى مشاكل محيرة وأسئلة مستفزة ويذهب في اتجاه القطع مع الرضوخ والاستسلام للتقاليد والعادات لكي يشق طريقه نحو الحقيقة بنفسه ويرنو إلى الخلاص الجماعي من العبودية الطوعية للفساد والتسلط ويلوح بالإطار العقلاني للحق. كما لا يجب على الفيلسوف أن يأتي متأخرا ولا يقبل من أي تبرير عند تأخره عن قول الحقيقة والشهادة على ما يحصل في عصره ولا يجوز البقاء في حالة الحياد والجلوس على الربوة في المنعطفات التاريخية وإنما يمكن التبكير ويجوز المبادرة وتقبل الاستفاقة قبل الجميع شرط أن يتبع القول الفعل ويصير الفكر التزما. غني عن البيان أن يتراوح وجود الفيلسوف بين الجد والهزل وينتقل من الاعتراف بالجهل إلى البحث عن المعرفة ويتعفف عن حقارات الحياة التي ينهمك فيها العامي ويرتفع بنفسه إلى عالم الأفكار والمثل والمبادئ ولكنه ما يلبث أن يعود إلى الحياة الاجتماعية لكي يمارس دوره الطليعي في التثقيف والتوعية والإرشاد إلى الأحسن. فَيَا تُرَى من يشكل صورة الفيلسوف في مجتمع استهلاكي وتعصف به تجاذبات السلطة والتراث والميديا؟

كاتب فلسفي

خطأ " الشيعة " في أختيارعادل عبد المهدي / عبد الجب
هل ستضع المرجعية النقاط على الحروف؟ / عزيز حميد ال

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 15 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 09 تشرين1 2019
  897 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

في تموز عام  1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر
136 زيارة 0 تعليقات
الهجوم الاسرائيلي ضد منشأة نطنز النووية في ايران، رفع سقف التحدي والمواجهة عاليا بين ايران
143 زيارة 0 تعليقات
ما إن ضرب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بمطرقته، معلنا إكتمال التصويت على الموازنة ا
147 زيارة 0 تعليقات
المتتبع لأحداث أزمة سد النهضة يلمس تطورات مهمة ربما ستكون خلال الأسابيع المقبلة القليلة قب
149 زيارة 0 تعليقات
ربط الفـــجــوة: مبدئيا ندرك جيدا؛ أن هنالك أيادي تتلصص تجاه ما ننشره؛ وتسعى لا ستتماره بأ
177 زيارة 0 تعليقات
لابد ان تكون الاسلحة بالعراق محرمة على المواطنين من قبل الحكومة اي سلاح ناري يعاقب عليه ال
148 زيارة 0 تعليقات
اكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في مقابلة مع قناة "France 24" في 16/4/2021 بعد سؤا
149 زيارة 0 تعليقات
الى مدى يبقى الغي وغلواء من ينظر بغشاوة التجبر، بعين فاقدة لما ستؤول اليه الامور . هكذا يت
136 زيارة 0 تعليقات
قرار أردوغان بسحب تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لعام 2011 بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة
124 زيارة 0 تعليقات
يُرجع الكثير من علماء النفس والاجتماع ظواهر الانتهازية والتدليس، وما يرافقها من كذب واحتيا
139 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال