الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 658 كلمة )

انتفاضة تشرين: كتابة الوجع العراقي.. بالدم / علي الجفّال

كشفت ردود الفعل الحكومية لمواجهة الحراك الشعبي الشبابي الأخير عن الوجه الحقيقي للاحزاب القابضة على السلطة باعتبارها سلطة دكتاتورية تحكم بالحديد والنار، وما الشعارات الديمقراطية التي تبجحت بها خلال الاعوام التي أعقبت التغيير في نيسان 2003 سوى بهرجة وظفتها لاخفاء الوجه الحقيقي لهوية السلطة التي تعيد إنتاج سلوكيات النظام السابق في القتل والقمع والترهيب.
في الاول من تشرين الاول 2019 انطلق الحراك الشبابي العفوي المتحرر من سلطة أو نفوذ أو قيادة الاحزاب السياسية وبضمنها تلك التي تصدت لقيادة الحراك والتظاهرات التي انطلقت في الاعوام الماضية.
ومنذ لحظة ولادته، زرع الحراك الرعب في أوصال العملية السياسية برمتها، التشريعية منها والتنفيذية. وفي لحظة فارقة في تاريخ القمع العراقي، اعتقدت الحكومة ان تفريق المتظاهرين الشباب بالقوة في ساحة التحرير، مركز ولادة التظاهرات السابقة، سيكون كفيلا بوأد الحراك، لكنها بهذه الخطوة ساعدت على ولادة ساحات تحرير في كل مدينة سواء في العاصمة بغداد أو في محافظات وسط وجنوب العراق.
لم يجد الحراك الشعبي إستجابة لدى بعض النخب التي اعتقدت انه لن يكون مؤثرا من حيث عدد المشاركين نتيجة غياب تنسيقيات تقوده، غير انه جوبه بحملة منظمة من نخب أخرى، هي نخب السلطة وأحزابها الاسلاموية التي استهدفت الشباب الغاضب عبر محاولة ربطه بجهات خارجية تريد تقويض التجربة (الديمقراطية) في العراق، فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك من خلال التماهي مع الموقف الايراني الرسمي الذي صور الحراك الشبابي الغاضب بانه مجرد استهداف للعلاقة (التاريخية) بين الشعبين العراقي والايراني.
 بُعيد اليوم الخامس للحراك، أي في السادس من تشرين الاول، استشعرت الاحزاب الشيعية حجم الخطر الشعبي الذي يهدد وجودها، كما اكتشفت انعدام قدرتها على اقتراح برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي يحتفظ بحد أدنى من العلاقة مع الشارع الغاضب نتيجة غموض رؤيتها، فعمدت الى خلط الأوراق عبر اتهام شباب تشرين الغاضب بالعمل تحت تأثير أجندات خارجية، أمريكية وسعودية على وجه التحديد، ولجأت الى اسلوبها القديم الجديد بتفعيل أذرعها العسكرية التي أخذت تلاحق الشباب الثائر ووسائل الاعلام التي غطت التظاهرات من خلال الهجوم على قنوات فضائية ومضايقة الصحفيين، واعتقال الشباب الذين يحتفظون بصور وأفلام عن الحراك بهواتفهم النقالة.
كشفت التظاهرات حجم الهوة بين الاحزاب التي تدعي تمثيل "الطائفة الشيعية" عبر المتاجرة بمظلوميتها وبين أبناء هذه الطائفة من المسحوقين، ولم تكتشف تلك الاحزاب ان الحراك هو أقرب الى الصراع الطبقي بين أغلبية مسحوقة ومحرومة من أبسط حقوقها، واقلية سلطوية طفيلية مهيمنة على ثروات البلد ومقدراته، من أي صراع، طائفي أو مناطقي، حاولت تلك الاحزاب امتطاؤه خلال العقد ونصف العقد الماضيين، وتكاد جغرافية الحراك في بغداد ان تفك الاشتباك في زيف ذلك الادعاء، حيث تركزت الاحتجاجات والتظاهرات في مدن مكتضة بالسكان الذين تنتمي غالبيتهم المطلقة الى "الطائفة الشيعية" مثل مدن الصدر والشعلة وحي العامل والزعفرانية، وبذلك أجهض مشروع الدولة الثيوقراطية المستمدة من مفهوم دولة ولاية الفقيه، كما انحسرت بالتزامن مع ذلك سطوة الكهنوت الديني الذي يكاد عبر خطابه "الجمعوي" ان يقف على الحياد أحيانا، وأن يكون وسطيا ويقف في المنطقة الرمادية من الصراع أحيانا أخرى.
عرف العراق الحراك الجماهيري منذ عام 2006، وتنامى الحراك فيما بعد خصوصا في الأعوام 2011 و2015، غير ان المفاجأة كانت هذه المرة بحجم الحراك واتساع رقعته الجغرافية وتحرره من نفوذ الاحزاب واللجان التنسيقية التقليدية، وعلى الرغم من الرشا التي قدمتها الواجهات الرسمية للاحزاب السياسية الماسكة بمقاليد السلطة و تعاطيها مع الحراك بالمسكنات، لكن الشباب الغاضب سيرغم هذه الاحزاب وواجهاتها الرسمية على مواجهة الأسئلة الصعبة التي تحايلت على الاجابة عنها منذ عقد ونيف. فقد تسابقت الرئاسات الثلاث، الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب، في تقديم مقترحات المشاريع التي تصب جميعها في حل أزمة المعيشة اليومية للشباب الغاضب. بمعنى آخر، تسابقت في تقديم الرشا لهؤلاء الشباب ثمنا لكسب المزيد من الوقت الذي سيمنح هذه الرئاسات، الممثلة للاحزاب السياسية، فسحة لالتقاط الانفاس والتعافي من هول الصدمة، وتجهيز ما تستطيع من أدوات العنف بغية القضاء على مكتسبات الحراك الجماهيري، وهو ما دشنته بالفعل أثناء سير الحراك عبر اطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه الساخنة ما أودى بحياة المئات من المشاركين بالحراك ومن بعض عناصر الأجهزة الأمنية بالاضافة الى إصابة أكثر من ستة الاف شاب بجروح بعضها خطيرة جدا.
انفجار الغضب الكامن في الايام المقبلة سيجد الاجابة الشافية عن السؤال الذي شغل الشارع والمتابعين للشأن العراقي والذي مفاده؛ هل النظام السياسي في حاجة إلى إصلاح أم إلى نسف من الجذور؟.

فوز المرشح الثوري في الانتخابات الرئاسية التونسية
مغالطة (التركيز على الناجين) في العراق / أمجد الده

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 25 كانون2 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 18 تشرين1 2019
  432 زيارة

اخر التعليقات

زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...
زائر - أبو فهد الإمارات تتكلم على المكشوف / الدكتور: سالم بن حميد
03 كانون1 2020
موضوع دفين بالحقد على الدين الإسلامي وليس على السعوديه.. سبحان الله ال...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2125 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
443 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5521 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2178 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2253 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
805 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
1936 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
5842 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5412 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
491 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال