الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 660 كلمة )

تذكير بحقائق قديمة عن الدستور / سهيل سامي نادر

يوميا يضربون الدستور – دستورهم – بالحذاء ويطالبوننا باحترام الدستور . المالكي هددنا بحرب أهلية إن لم نلتزم بالدستور ، وكان يمارس في الخفاء والعلن مخالفات دستورية يستحق عليها تهمة الخيانة العظمى. اليوم يريدون تعديل الدستور فيأتوا بواحد أمي مع زمرة من الأميين والمستفيدين. تأخذهم الرجفة الكاذبة عندما يتعلق الأمر بالدستور الذي جعلوا منه ممسحة لأقدامهم .
لقد كتب الدستور بيد خرقاء، وفي وضعية خرقاء ، وعدم التزام يقترب من الخيانة من نصيحة قدمها لهم السيد السيستاني بالتريث . هذا ما قاله أحد كتاب الدستور الذي أصبح رئيسا للجمهورية والذي اتهمه المالكي بخرق الدستور . كم من الاشخاص الذين اخترقوا الدستور؟ إنهم لا يعدون ، وأولهم من كتبه. اليكم بعض الحقائق بشأنه:
السيد فؤاد معصوم يذكرنا بالأيام التي كتبوا فيها الدستور ..


في ظروف العراق منذ 2003 وحتى الآن ، نجد أن كل تاريخ صغير، كل تفصيل، كل حادث، يحتاج الى أن يسجل ويربط ويفهم . إن تلاحق الأحداث في مجتمع أجبر الناس فيه الى الذهاب الى بيوتهم ظهراً حتى صباح اليوم التالي يعني أن هذا البلد يعيش كارثة ، وأن ما يغلب عليه هو انقلاب الأولويات رأسا على عقب. هذا ما حصل حقا ، فالحرية لم تزدهر بقدر ما ازدهرت الفوضى ، وتقدمت قضايا توفير الأمن على قضايا السياسة ، كما تقدمت حالة توفير الاساسيات الوجودية على كل شيء آخر .
لكن ما حدث في هذه الأثناء أن دستوراً دائميا كتب ، وأقيمت الانتخابات النيابية ..الخ . وبمعنى آخر أن مستلزمات الديمقراطية جرت في أجواء غير سياسية ، وغير سليمة ، استثنائية ، بل كارثية . إن القوى التي استفادت من هذه الوضعية الخرقاء ، هي نفس القوى التي تتجادل ليل نهار على حصصها اليوم ، مع بعض التحسينات التي أجرتها التجربة الموضوعية من إعادة فرز واندماج وانشقاق، وليس الوعي والانتباه والتخطيط وأعمال التقييم السياسي .
عمليا نجد أن قوى محددة تصدرت المشهد السياسي في ظروف غابت فيه السياسة من الشارع ، وأقفل السياسيون ، ممثلو الطوائف والأثنيات ، على أنفسهم الباب وراحوا يفصلون (على كيفهم).
البارحة نشرت (الناس) ما قاله فؤاد معصوم في مؤتمر "الهيئات المستقلة، مفوضية الانتخابات إنموذجاً، النجاحات و الاخفاقات". ولسنا متأكدين إن كان قد ذكّرنا بعد نسيان ، أو أننا لم ننتبه أصلا ، نحن الذين حوصرنا في بيوت بلا كهرباء ، وسط عاصمة فارغة ، يمارس فيها اللصوص والقتلة والنهابين حرياتهم الديمقراطية على الآخر . المهم أن هذا السياسي الكردي أعادنا الى تلك الفترة التي كانت رائحة الشياط مخيمة على بغداد ، مشيرا الى موقف سماحة السيد السيستاني في كتابة الدستور عند زيارتهم له . قال سماحته نقلا عن معصوم : (لماذا تستعجلون وضع الدستور، فالعراق عاش لعقود من السنين بدون دستور دائم فليتأخر هذا الدستور ثلاث او اربع سنوات اخرى. المهم أن تتفقوا على بعض الأسس والمبادئ بشكل مؤقت ثم اكتبوا الدستور بأيد عراقية منتخبة).
يقرأ المرء هذا الرأي الصحيح والمتقدم للسيستاني وهو يفكر بغضب : لماذا لم يأخذ السياسيون برأيه ؟ ولماذا ذهبوا اليه أصلا إذا كانوا قد قرروا اللعبة ما بينهم؟


هذا السؤال غيرموجه للسيد معصوم وحده بل لكل السياسيين الذين كانوا يغذون الخطى الى النجف للتبرك بسماحة السيستاني من دون الأخذ برأيه ، كأنهم يمارسون طقسا فولكلوريا لا تترتب عليه أي الزامات أخلاقية واجتماعية . والحال أننا ندرك الآن أكثر مما مضى اللعبة التي مارسها سياسيو 2003 بقيادة سيء الصيت بريمر : لقد استعجلوا ليضمنوا الصدارة والوجاهة والتصرف بموارد دولة منهارة ، في غياب شبه تام لرأي عام منظم ، ومجتمع مدني قوي يمتلك تجربة في العمل المدني.
في مجتمع جرى تفكيك نسيجه ، يفتقد الى الدولة ، وتركيبات الضبط الاجتماعي الاخلاقي ، كتب السياسيون الحاليون الدستور ، وذهبوا بمواطنين تظللهم المخاوف الطائفية والأثنية الى الانتخابات من دون إعداد .
السيد فؤاد معصوم نفسه يشير الى (أن الذين تولوا صياغة الدستور، وأنا منهم، انجرفوا وراء الصيغ الأدبية بدل الصياغة القانونية ..).
الحقيقة أن الذين كتبوا الدستور كانوا قد انجرفوا قبل هذا . ليست الصياغات الادبية – والكثير منها لم تتبدل على الرغم من اتخاذ قرار بتبديلها – هي المشكلة على وجه التحديد ، فالخطابات (والفقرات الدستورية ليست منفصلة عنها) لا تتشكل من اللغة وحسب بل من وضعيات تاريخية ومصالح في حالة عمل سياسي.
لو مد الاستاذ معصوم ملاحظاته النقدية أبعد لوجد المأزق السياسي الحالي في طيات تلك الفترة التي مرر فيها السياسيون مصالحهم باسم الدستور والانتخابات والديمقراطية!

اريد وطن \عباس موسى الكناني
من بغداد.. أيامُ الحراك والفِرارِ.. وسيعود العراق

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 25 تشرين2 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 16 تشرين2 2019
  452 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

كل تلك القصة الرمزية لصراع قابيل و هابيل، و التي تناقلتها الرسالات الإبراهيمية قرنا بعد قر
9 زيارة 0 تعليقات
لم تعبر الولايات المتحدة وبريطانيا المحيطات لتسلٌم العراق لأحد ..كان الموضوع فقط احكام الو
31 زيارة 0 تعليقات
لم يعد خافياً على أحد من العراقيين ان الشعب الكردي وقواه السياسية القومية والعشائرية في إق
26 زيارة 0 تعليقات
في العام 1988 عندما التقطت صورة جو بايدن وأندريه غروميكو كان عمر المترجم الواقف بينهما 33
31 زيارة 0 تعليقات
 حتى نقف على حقيقة عملية الانتخابات لاعضاء مجلس النواب في 1-6-2021 وما يتعلق بشؤونها
86 زيارة 0 تعليقات
شهدت فرنسا العديد من العمليات الأرهابية الشنيعة في اساليبها وطرق تنفيذها التي تزرع الرعب ف
43 زيارة 0 تعليقات
قال أحدهم: "الحلم هو الفردوس الوحيد الذي لايطرد منه الانسان". وعلى هذا فمن حق العراقيين ال
34 زيارة 0 تعليقات
عايشنا كلنا حالة الجذب والشد بين الحكومة العراقية وبرلمانها، وعملية اللعب بأعصاب خمس الشعب
36 زيارة 0 تعليقات
ان الارتهان للقانون والعدالة، هو رفض لاستحواذ المسؤولين على السلطة والقرار لوحدهم ولا ينفص
39 زيارة 0 تعليقات
كان يوم السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي يوما عصيبا على البعض ويوما مشرقا بالأمل على
41 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال