الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 577 كلمة )

مواطنون .. لا.. رعايا / علاء الخطيب

ثمة تغيير بنيوي في العقل السياسي العراقي  أفرزته  التظاهرات الأخيرة  ، وكرسه الواقع في العقل الباطن  للانسان العراقي ، وهو الانتقال من مفهوم الرعية الى مفهوم المواطنة ،  فلأول مرة في التاريخ  يتمكن  العراقيون  من بلورة مفهوم سياسي  يتناسب مع حركة العالم المتحضر ، وينسجم مع مفهوم الديمقراطية الحقيقي، ويتجاوزوا عقدة  ثنائية الحاكم والمحكوم ، و عقدة السيد والعبد  الى ثنائية الوطن والمواطن .

 فلا خطوط حمراء ولا تيجان رأس ولا شيخ ولا سيد ولا حجِّي ، كل هذه الالقاب والمصطلحات ستوضع في متاحف التاريخ لتشهد على حقبة زمنية انتهت صلاحيتها.

رفعوا شعار نريد وطن  أي نريد ان نكون مواطني ن  لا رعايا للطائفة او الدين او القومية ، فنحن لسنا سوى مواطنون عراقيون نلتقي على ارضية الوطن ، تتعدد مشاربنا طوائفنا قومياتنا ولكننا نلتقي  على بساطٍ واحد هو العراق . 


ادركوا انهم مواطنون،  مختلفون عن كل الاجيال التي سبقتهم ، اختلفوا عن آبائهم وأجدادهم ، فقد انتهت فلسفة القطيع الذي يحتاج الى راعي يسيّره ، وبدأت حقبة الوطن الذي يحتاج الى القانون ولـ أبنائه الشخوص  المتساوون بالمواطنة الذين يعترضون على الباطل ويرفضون الذل ،  جميعهم مواطنون من الدرجة الاولى ، هم ملك الوطن وحده ، الخاضعون للقانون السيد ، الموالون لمرجعية الوطن ،  بدا ذلك واضحاً عندما رفضوا الجميع وبنفس الحجم والقوة ، رفضوا ايران كما رفضوا امريكا والسعودية ، ورفضوا عادل عبد المهدي  مثلما رفضوا الصدر والبارزاني  والنجيفي ، رفضوا الراعي كما رفضوا

الرعية  . اختطوا لأنفسهم مساراً جديداً ،يكونوا فيه مساهمين في سلطة السيادة،  بل هم سلطة السيادة  في رأي مونسيكيو  ، فهم جزءٌ أساسي وليس هامشي من هذا الوطن .  يقول

    جان جاك روسو :  (( المواطنة  تعني المساهمة في سلطة السيادة )). وهذا يعني انهم مواطنون  يمتلكون رسم مستقبلهم ويقررون  مصيرهم. 


المواطن له حقوق وواجبات،   هذه الجملة بمثابة مثل شعبي يتداوله الناس ،  فهي تختصر  فكرة المواطنة التي ساهمت في تطور المجتمع الإنساني على الصعيد الاجتماعي والقانوني والسياسي، وصولًا إلى الرقي بالدولة إلى مستوياتٍ رفيعة.

لقد ظهر مصطلح المواطنة للسطح على أنقاض الإمبراطوريات التي كانت تنصهر فيها النفوس البشرية كقطيع  باسم الرعية، رعيةٌ لا مشاركة لها في الحكم، ولا ضمان دستوري في الحقوق والواجبات، ولا اعتبار لرأيها أو توجهها.


  ان نظام المواطنة لا يعترف بدولة الراعي الذي يهب ويمنع ويتفضل  ، بل هو نظام المؤسسات ، فالمواطن لا يقف امام بيت الراعي لـ يطلب منه  الوظيفة او السكن او التعليم . بل يأخذ حقه  بما يبيح له القانون وبعنفوان وكرامة .

 ان نظام الرعية يسلب الكرامة والعزة من الانسان ويحوله  الى متسكع امام أبواب المسؤولين ، او ماشياً في الطرقات يسأل عن الواسطة  والسمسار  لإيجاد فرصة عمل كي يبقى على قيد الحياة  هو وعائلته  .

الموظف في دولة الرعية يُشبِع الناس ذلاً ومهانة  من اجل إكمال معاملاتهم  ولديه القدرة على عرقلة حياة الناس ،لكنه في دولة المواطن هو موظف يتقاضى راتبه من خزينة الوطن لا خزينة الراعي لا يتمكن ان يفرض الاتاوات او المزاجية على الناس  .

  ان بسط ثقافة المواطنة تعني التمييز  والفصل بين العام والخاص ، بين مال الدولة ومال المسؤول ، بين الاستهتار والمسائلة ،  بين الحرية والانفلات ، بين الكرامة والقهر.

 لقد ولى زمن الراعي والرعية ، فكل  الشعارات التي رفعت  والتي اختزنها العقل الباطن او اللاشعور للمتظاهرين  كـ (( نازل اخذ حقي ، نريد وطن ،  تشير الى ولادة وطن كامل الملامح  معافى من الأمراض .    

 ان مفهوم دولة الراعي والرعية يعني دولة الطغاة  والظلمة وحكام الغلبة والاستبداد والمحسوبيات دولة سلطة العوائل ، والشيوخ والمشايخ والإقطاعيات والبرجوازيات السياسية  .

 ان ما تبحث عنه الشعوب اليوم  في ثوراتها بالعراق ولبنان والجزائر وتونس  هو العدالة والمساواة والمواطنة التي تضمن الحقوق بقوة القانون، فلا تفضيل ولا فضل لمواطن على مواطن إلا بالكفاءة  والإبداع.

 فهم مواطنون بلا حدود بينهم مواطنون  لا   رعايا

شعبة المنتجات الحِرفية تعرض منتجاتها من الحلي الفض
بغداد وأربيل تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لموازنة عام 2

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 26 تشرين2 2019
  648 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في تموز عام  1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر
111 زيارة 0 تعليقات
الهجوم الاسرائيلي ضد منشأة نطنز النووية في ايران، رفع سقف التحدي والمواجهة عاليا بين ايران
116 زيارة 0 تعليقات
ما إن ضرب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بمطرقته، معلنا إكتمال التصويت على الموازنة ا
115 زيارة 0 تعليقات
المتتبع لأحداث أزمة سد النهضة يلمس تطورات مهمة ربما ستكون خلال الأسابيع المقبلة القليلة قب
130 زيارة 0 تعليقات
ربط الفـــجــوة: مبدئيا ندرك جيدا؛ أن هنالك أيادي تتلصص تجاه ما ننشره؛ وتسعى لا ستتماره بأ
155 زيارة 0 تعليقات
لابد ان تكون الاسلحة بالعراق محرمة على المواطنين من قبل الحكومة اي سلاح ناري يعاقب عليه ال
121 زيارة 0 تعليقات
اكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في مقابلة مع قناة "France 24" في 16/4/2021 بعد سؤا
126 زيارة 0 تعليقات
الى مدى يبقى الغي وغلواء من ينظر بغشاوة التجبر، بعين فاقدة لما ستؤول اليه الامور . هكذا يت
107 زيارة 0 تعليقات
قرار أردوغان بسحب تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لعام 2011 بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة
99 زيارة 0 تعليقات
يُرجع الكثير من علماء النفس والاجتماع ظواهر الانتهازية والتدليس، وما يرافقها من كذب واحتيا
110 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال