الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 581 كلمة )

مقارنة بين الانتفاضة التشرينية والانتفاضة الشعبانية / قاسم الحطاب

كثرة الانتفاضات عند شعب يدل على حيويته ورفضه للظلم ، فالمظلومية لازمت الشعب العراقي منذ عقود إن لم نقل قرون ، وربما اسباب كل انتفاضة متقاربة خاصة إذا تقاربت زمنياً كالانتفاضة التشرينية والانتفاضة الشعبانية ، وتأتي المقارنة للاستفادة من تجربتنا قبل حوالي ثلاث عقود ونتعلم من أخطائها كي لا نقع فيها .
كلا الانتفاضتين انطلقتا بسبب المعاناة والظلم الذي يفوق الحد الطبيعي لدى غالبية الحكام ، فظلم صدام - الذي تجاوز العقدين في حينها - بيّنٌ لدى من عاصره ومن قرأ عنه ، وظلم الطبقة السياسية التي تلته بيّنٌ أيضاً ، حيث تراجع الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني ومن سيء الى أسوأ ومن دون أي أمل للانفراج رغم مرور عقد ونصف على مجيئهم للسلطة .
ومن المعلوم أن صدام كان حاكماً دكتاتورياً ولم يعطِ أي حرية سياسية ولا حرية للتعبير ولا حرية للإعلام ولا مجال للرأي الآخر ، وبذلك جاءت الانتفاضة الشعبانية انفجاراً لكوامن الشعب المحبوسة طيلة عقدين من الزمن ، أما أزلام النظام السياسي ما بعد سقوط صدام فرغم أنهم حكموا العراق استناداً لشرعية صناديق الاقتراع إلا أنهم لم يراعوا وقفة الشعب معهم ، بل وضعوا الشعب في زاوية حرجة  ، فلا تعاطف مع شعب اختار قادته بنفسه ، وأسوأ ما فعلوه هو جعل العراقيين يتمنون عودة صدام لما رأوه من خذلان .


شملت الانتفاضة الشعبانية 14 محافظة عراقية بينما الانتفاضة التشرينية اكتفت بوسط وجنوب العراق ( 10 محافظات ) ، حيث لم تشارك المحافظات الغربية (السنية) في كلتا الانتفاضتين .
ومن الملاحظ أن الإعلام كان مغيباً تماماً في الانتفاضة الشعبانية ، بينما كان مفتوحاً على مصراعيه في الانتفاضة التشرينية إضافة الى مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الفيديوهات التي تنقل الخبر من أرض الحدث ويكون النقل أحياناً على الهواء مباشرة ، حتى إن بعض القنوات الفضائية ذات الإمكانيات الفنية والمالية العالية تنقل صوراً مباشرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتعتمدها في تقاريرها الإخبارية ، وعند قطع الانترنت تضج الأوساط الحقوقية والدولية بالرفض والشجب باعتباره انتهاكاً لحقوق الإنسان .


جوبهت الانتفاضة الشعبانية بأسلحة فتّاكة وصلت الى السلاح الكيمياوي كما في حلبجة ، ومجموع ما قُتِل خلالها وسُجِن وغُيِّب وهُجِّر مئات الآلاف من العراقيين حتى أصبحت المقابر فيها جماعية ، كل ذلك خلال شهر أو أقل ، بينما الانتفاضة التشرينية أشد ما مورس فيها من أسلحة هو الرصاص الحي والمطاطي الغاز المسيل للدموع تحت رقابة وسائل الإعلام والمنظمات الدولية ولم يتعدَّ عدد الضحايا الأربعمائة شهيد مع بضعة آلاف من الجرحي .
كان للمرجعية الدينية دور مهم في كلتا الانتفاضتين لصالح المنتفضين ، حيث سعت المرجعية الدينية في الانتفاضة الشعبانية الى قيادة هذه الجماهير الغاضبة (لأنها بلا قيادة) وتقنين تحركاتها حتى وصل الأمر بها الى تشكيل مجلس يقوم بدور الحكومة المؤقتة كي لا يخرج قطار الانتفاضة عن السكة ، أما الأوضاع في الانتفاضة التشرينية ( وفي العراق عموماً ) فمختلفة ، حيث تحاول المرجعية توجيه الجماهير من خلال البيانات والخطابات ، ولا بد من الالتفات الى نقطة مهمة وهي أن وسائل الإعلام والمثقفين وحتى المنظمات الدولية تهتم برأي المرجعية وتسلط الضوء عليه ( ربما لغايات سياسية معينة ) ، وهذا ما لم تتمتع به المرجعية الدينية في الانتفاضة الشعبانية بل إنهم مُضايَقون من قبل النظام الظالم .


وفي كلتا الانتفاضتين كان هناك تدخل خارجي ، ففي الانتفاضة الشعبانية تدخلت إيران لصالح المنتفضين كي تسد الفراغ الذي سيتركه صدام لكن الأميركان أحسوا بالخطر ففسحوا المجال لنظامه الإجرامي كي يقطع الطريق على الإيرانيين ، وفي الانتفاضة التشرينية تدخلت الولايات المتحدة مستغلة الغضب الشعبي مستخدمة الجيوش الإلكترونية لتوجه فوّهة مدفع المنتفضين صوب إيران كي تمنع نفوذها في العراق .
استُغِلّت الانتفاضتان سياسياً ، فاستغلت الطبقة السياسية الحاكمة بعد 2003 الانتفاضة الشعبانية ليحكموا العراق فأوصلونا الى واقعٍ مرٍ دفع الناس الى انتفاضة تشرينية ، واستغلت الانتفاضة التشرينية وسنرى مستقبلاً ماذا يضم لنا هؤلاء المستغِّلون .

قاسم الحطاب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 15 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 27 تشرين2 2019
  871 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

لا اعرف حتى اللحظة، سبباً واحداً لتخلي الدولة، عن واجباتها تجاه الشعب، لاسيما في مجالات تب
3047 زيارة 0 تعليقات
 عائلة سافرت الى تركيا منذ اكثر من اسبوع ام وبنات اثنتان قصر ايتام عائلة شهيد ارهاب
232 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجي مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك سيادة رئيس الوزراء ولي أمر العراق
6216 زيارة 1 تعليقات
يتفق الجميع على ان ثقافة الكراهية مؤشر للتعصب بكافة انواعه. وان مواجهة البغٌض المتزايد للا
1381 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7044 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7207 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6887 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7153 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7118 زيارة 0 تعليقات
تهالك إلى فراش أرض غرفته الرّث...مرهقا متثاقلا بعد نهار عمل عضلي شاق ومضن..يدفع عربة خشبية
7110 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال