الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 605 كلمة )

التاريخ لا يغادرنا بل يلاحقنا! / كفاح محمود كريم

يبدو أن مقولة التاريخ يعيد نفسه، أو يتم تدويره سلوكياً لتنفيذ ذات الأهداف ما تزال سارية المفعول، وكما يقول الكاتب الاورغواني إدواردو غاليانو: (التاريخ لا يقول وداعاً، التاريخ يقول سأراكم لاحقاً )، وهذا ما يتجلى اليوم في واحدة من أكثر الاحتجاجات الشعبية عفوية وشجاعة في الساحة العراقية الجنوبية والوسطى بما فيها العاصمة بغداد، وفي وسط شيعي حيث كانت الطبقة الحاكمة تدعي بأنها تلبي رغبته وتعبر عن مظلوميته، فإذ به وبعد خمسة عشر عاماً من حكمها باسم المذهب سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، ينتفض انتفاضةً قل نظيرها في التاريخ الاجتماعي والسياسي العراقي منذ تأسيس دولته على أيدي البريطانيين والفرنسيين وحلفائهم بعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى، محطمًا أصناماً صنعت هيبتها من تخريفات وتخديرات لا أصل لها إلا كوسيلة للتسلط والاستحواذ على السحت الحرام والنفوذ الجائر.

   فمنذ اندلاع الحملة الاحتجاجية الإصلاحية في العراق أوائل أكتوبر الماضي، والأحزاب السياسية الحاكمة وخاصة الدينية وبقايا القوى الشمولية ومخلفات التنظيمات الإرهابية، تبتكر أنواعًا من وسائل الاختراق أو ركوب الموجة لتغييرها من الداخل أو احتوائها، فدفعت أجهزة دعايتها ومنابرها ومهرجيها إلى ادعاء وقوفها مع المتظاهرين حاملة أهدافهم ومشروعهم في الإصلاح، وحينما لم تنطلي تلك الدعايات الفارغة وفشلت في احتوائها أو تمثيلها، أنزلت طرفها الثالث غير المرئي، متخفياً وراء بندقية قنص في المباني المطلة على أمكنة التظاهرات لتفجر رؤوس فتية وفتيات وتزرع الرعب والموت كي يتوقف الآخرين، لكن الأمور لم تكتمل كما اشتهتها قيادات تلك الأحزاب أو مسؤولي دوائر أمنها، ولم تنثني عزيمة أولئك الشباب والشابات فاستمرت وتيرة التظاهر والاحتجاج بابتكارات جديدة لم تتعدَ سلميتها بل ومدنيتها المتحضرة، التي اعتمدت أنواعًا من الفنون الإبداعية كالرسم والغناء وحلقات الشعر وحملات التنظيف للشوارع والأزقة والأنفاق، ما أبهر أولئك الواقفين على الحياد ليتم ضمهم إلى تلك الحملات الاحتجاجية الناعمة.

   ورغم مئات من القتلى وآلاف من الجرحى ومجازر الناصرية الصامدة والنجف المنتفضة، إلا أنها لم تنتج أي رد فعل للعنف المضاد، ولم تسجل أي عملية عنفية للمتظاهرين والمحتجين رغم محاولات البعض دس عناصر مخربة في أوساطهم إلا أنهم لم ينجرو ورائها، ما دفع أولئك الذين استهدفتهم الحملة الفراتية والجنوبية والبغدادية إلى تدوير ممارسة سابقة تعود إلى أكثر من ربع قرن مضى، لاختراق واحدة من أرقى التظاهرات وهي في أروع صورها وأجمل لوحاتها التي امتزج فيها لون الدماء مع دموع الثكالى وألوان تلك اللوحات التي زينت شوارع وأنفاق بغداد تعبيراً عن رفض هذا النمط المتخلف من الحياة الذي فرضته أحزاب ظلامية شَوَهت المبادئ السامية للأديان والمذاهب، وحولتها إلى دكاكين سياسية حقّ عليها القول.

   وحينما وقع انقلاب 8 شباط 1963 ضد الزعيم عبد الكريم قاسم وجمهوريته، كان الزعيم في مقره بوزارة الدفاع، ورفض مغادرتها، ما دفع المئات من مؤيديه إلى التجمع حول مبنى الوزارة لإظهار التأييد له والدفاع عنه، ودارت معركة قاسية بينه وبين الانقلابيين الذين حاولوا الاندساس بين مؤيدي الزعيم، رافعين صوره وذات الشعارات، حتى تمكنوا من اختراق صفوفهم واقتحام وزارة الدفاع، إلا أن الزعيم نجح في الخروج منها واللجوء إلى قاعة الشعب بعد انتهاء معركة وزارة الدفاع لصالح القطعات العسكرية المُحاصرة لها، ولكن تمّ اعتقاله في صبيحة التاسع من شباط واقتياده إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون وإعدامه هناك.

   واليوم ما أشبهه بالبارحة، حيث يتم استعارة تلك الممارسة البهلوانية التي مارستها مجاميع من الانقلابيين الذين رفعوا صور الزعيم وشعاراته ليندسوا بين أوساط مؤيديه وينفذوا إلى عرين الزعيم واعتقاله والإجهاض عليه، وما حصل قبل أيام يؤكد أن القوى المهيمنة على كرسي الحكم، ومن ماثلهم في النهج الشمولي من بقايا النظام السابق ومخلفات التنظيمات الإرهابية، وبعد سقوط حاجز الخوف واختراقه من قبل المنتفضين، وانهيار تلك القدسية المصنعة خصيصًا لديمومة حكم الفاسدين المتخلفين، وتبخر ما يسمى بهيبة الادعاء بحكم الله ووكلائه على الأرض، تحاول تدوير ذات الممارسة الانقلابية التي مارسها انقلابيو شباط 1963، لوأد الاحتجاجات التي بدأت تنجز تغييرًا اجتماعيًا أفقيًا وسياسيًا عموديًا، لا لإسقاط العملية السياسية فحسب بل ولأبعاد الأحزاب الدينية ونهجها عن الحكم وعن السياسة وفصل الدين عن الدولة والسياسة لإقامة دولة مدنية عصرية تحت مظلة القانون والمواطنة.

رسالة إلى القبعات الزرقاء / علي الابراهيمي
لن نبكي بعد اليوم / وداد فرحان

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 26 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 09 كانون1 2019
  322 زيارة

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - إنّ سؤال الناس عمّا يعرفونه عن الـ"ساد" أو "الماء الأب
8945 زيارة 0 تعليقات
شدني احساس الحنين الى الماضي باستذكار بغداد ايام زمان ايام كانت بغداد لاتعرف من وسائل الله
4682 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، مجموعة من العلامات و
8957 زيارة 0 تعليقات
  اعلنت لجنة الصحة العامة في مجلس محافظة ديالى،أمس الاحد، عن تسجيل عشرات حالات الاصابة بمر
8809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك ندد النائب عن دولة القانون موفق الر
4672 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  إذا ما تعين عليك أن تختار شخصيةً من
5656 زيارة 0 تعليقات
حسام هادي العقابي – شبكة الاعلام في الدانمارك يعاني الكثيرون من رائحة القدمين في فصل الصيف
8082 زيارة 0 تعليقات
 لا يكاد يمر يومٌ دون أن نسمع تصريحاتٍ إسرائيلية من مستوياتٍ مختلفةٍ، تتباكى على أوضا
4316 زيارة 0 تعليقات
( IRAN – RUSSIE  - TURQUIE ) IRTRتحالف الذي يضم كل من ايران روسيا تركيا كيف اجتمع هذا ؟ يع
4 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال