الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1020 كلمة )

محاسبة الإدارات الأميركية على سياساتها الخارجية! / صبحي غندور

يواصل مجلس النواب الأميركي جلسات لجانه الخاصة في مسألة إمكانية عزل الرئيس ترامب عن منصبه بسبب ما يعتبره النواب الديمقراطيون استغلالاً من ترامب لموقع الرئاسة من أجل مصالح شخصية وانتخابية، ومن إعاقة لدور الكونغرس، بعدما جرى الكشف عن تفاصيل اتصالات ولقاءات قام بها ترامب وأركان في إدارته مع مسؤولين في أوكرانيا بهدف الضغط عليهم لجمع معلومات عن أعمال هانتر بيدن، ابن المرشح الديمقراطي جو بيدن خلال فترة عمله كنائب للرئيس الأميركي.

فقط ثلاثة رؤوساء في الولايات المتحدة تعرّضوا في السابق لمحاولات العزل من قبل الكونغرس، وفشلت المحاولات مع الرئيس أندرو جونسون (في العام 1868) عقب الحرب الأهلية الأميركية، ومع الرئيس بيل كلينتون (في العام 1998)، بينما أدّت تحقيقات الكونغرس إلى دفع الرئيس ريتشارد نيكسون للاستقالة من منصبه (في العام 1974). وفي هذه الحالات الثلاث كلّها كانت أسباب محاولات العزل تتعلّق بقضايا سياسية داخلية، حيث لم تشهد الولايات المتحدة في تاريخها أي محاسبة دستورية لأي رئيس أميركي نتيجة سياسة خارجية أو حروب قرّر هذا الرئيس الأميركي أو ذاك خوضها.

جيمس ماديسون، المعروف بأبي الدستور الأميركي، كان الرئيس الرابع في الولايات المتحدة (1809-1817)، أعلن الحرب ضدّ بريطانيا في العام 1812 وقرّر الهجوم على المستعمرات البريطانية في كندا، فردّت القوات البريطانية بالهجوم على العاصمة واشنطن وأحرقت "البيت الأبيض" ومبنى الكونغرس والكثير من المؤسّسات الحكومية ممّا اضّطر الرئيس الأميركي وأركان إدارته إلى الفرار من العاصمة، ولم نشهد بعد ذلك أي محاسبة للرئيس ماديسون على قراره بالحرب على بريطانيا أو على قرار غزوه الأراضي الكندية وإحراق مبانٍ رسمية فيها.

هاري ترومان، الرئيس الأميركي (1945-1953)، اشتهر بأنّه الذي أمر بقصف هيروشيما وناكازاكي بقنبلتين ذرّيتين لإجبار اليابان على الاستسلام في الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر الذي لم يشهد قبله وبعده أي استخدام للسلاح النووي. ولم يتعامل الأميركيون والكونغرس مع هذا الأمر بمثابة جريمة إنسانية بحقّ عشرات الألوف من المدنيين اليابانيين الأبرياء الذين قتلوا أو تشوّهت أجسادهم نتيجة استخدام القنابل الذرّية الحارقة. وقد جرى انتقاد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إبّان فترة حكمه، من عدّة أوساط أميركية، لأنه أبدى اعتذاراً لليابان خلال زيارةٍ لها عمّا قامت به الولايات المتّحدة خلال الحرب العالمية الثانية!.

ليندون جونسون، كان نائباً للرئيس الأميركي جون كندي (جرى اغتياله في العام 1963)، وحكم الولايات المتّحدة إلى مطلع العام 1969، قرّر زيادة حجم التورّط العسكري الأميركي في حرب فيتنام، على عكس مواقف الرئيس كندي، وأدّت هذه الحرب إلى سقوط عشرات الألوف من الجنود الأميركيين بين قتيلٍ وجريح، ولم تتمّ محاسبته على ما جرى من خسائر أميركية في الحرب الفاشلة ضدّ فيتنام الشمالية.

جورج بوش الابن (الرئيس الأميركي من العام 2001 إلى العام 2009) ونائبه تشيني، ووزير دفاعه رامسفيلد والعديد من أركان إدارته الذين عُرفوا باسم "المحافظين الجدد"، ارتكبوا العديد من الجرائم بحقّ مئات الألوف من العراقيين في الحرب على العراق بالعام 2003 بحجّة وجود أسلحة الدمار الشامل، والتي ثبت بطلانها، وحيث نتج عن هذه الحرب أيضاً خسائر أميركية كبيرة في الأرواح وفي الاقتصاد ولم تتمّ معاقبة أيٍّ من المسؤولين عنها.

هذه نماذج من سياسات خارجية أميركية، أو حروبٍ أقرّها رؤوساء أميركيون في القرنين السابقين والقرن الحالي، ولم تحصل أي معاقبة لهم على ما سبّبوه من خسائر بشرية وأضرار مادية لأميركا ولدولٍ أخرى. ولم تقم الولايات المتحدة حتّى الآن بأي تعويضٍ مالي على نتائج بعض حروبها أو سياساتها الخارجية التي كانت مخالفة للمرجعيات الدولية.

ربّما سبب المشكلة هو هيمنة شركات ومصانع كبرى في الولايات المتحدة على مراكز صنع القرار وعلى أعضاء الكونغرس وعلى المؤسّسات الإعلامية، وبالتالي تتعطّل المحاسبة على مسؤولية الحروب ويُصبح المواطن الأميركي مسيّراً خلف قيادته في كل ما يتعلّق بالسياسات الخارجية.

وقد حاولت عدّة مؤسّسات إعلامية أميركية فضح بعض ما تمارسه الإدارات الأميركية من تضليل سياسي ومعلوماتي عن حروبها الخارجية، لكن ذلك لم يصل إلى حدّ المحاسبة الدستورية والقانونية للمسؤولين عن هذا التضليل أو عن تلك الممارسات المسيئة لأميركا ولشعوب أخرى. فهذا ما حصل حينما فضحت وسائل إعلام أميركية ما كان يجري من تعذيب في سجن "أبو غريب" في العراق، أو ما جرى في سجن غوانتنامو، أو ما جرى كشفه من وسائل تعذيب أشرفت عليها وكالة المخابرات الأميركية، أو ما كان له صلة بحروب أميركا في فيتنام والعراق وأفغانستان من نشر معلومات كاذبة عن حقيقة الأوضاع ونتائج الحروب.

والحقائق التي تكشفها وسائل إعلام أميركية عن حروب أميركا الخارجية تتحوّل عادةً إلى أفلام وكتب وثائقية ولا تصل إلى مستوى الملاحقة القانونية لمرتكبي المخالفات على المستويات العليا من الحكم. وبذلك تتأكّد حرّية الكلمة للإعلام في أميركا وحرّية الفعل للحاكم!.

ربّما تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى المزيد من كشف الحقائق المتعلّقة بمخاطر سياسات أميركية جرى تنفيذها في العقود الماضية داخل المنطقة العربية وجوارها الإسلامي، بعدما اتّصفت هذه المناطق بأنها بؤر أزمات وصراعات ومصدر إرهاب على العالم كلّه.

فالولايات المتحدة كانت مسؤولةً بشكلٍ كبير عن توظيف حركات سياسية ذات صبغات دينية خلال حقبة "الحرب الباردة" مع المعسكر الشيوعي وضدّ تيّار القومية العربية، هذه الحركات التي تحوّل بعضها إلى جماعات عنفٍ وإرهاب، كما حدث مع "المجاهدين الأفغان" الذين كانوا نواة تنظيم "القاعدة"، وهو الذي أفرز لاحقاً تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة".

والولايات المتّحدة كانت مسؤولةً أيضاً عمّا حدث ويحدث في العراق وفي سوريا وفي بلدان أخرى بالمنطقة، نتيجة السياسات الأميركية التي اتّبِعت منذ مطلع القرن الحالي، والتي استفادت منها إسرائيل فقط، وهي السياسات التي خطّط لها "المحافظون الجدد" وجماعات أميركية/صهيونية منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو (راجع:Clean Break)، والتي جرى البدء بتنفيذها عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، ثمّ من خلال غزو العراق، ثمّ بدعم الحروب الإسرائيلية على لبنان وفلسطين، ثمّ بالمراهنة على إسقاط أنظمة عن طريق العنف المسلّح وبدعمٍ لجماعات دينية سياسية، وبالمساعدة على إشعال أزماتٍ داخلية، وبتوظيف المشاعر الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية.

وفي مقدّمة الأمور، التي سبّبت وتسبّب حالات عدم الاستقرار في منطقة "الشرق الأوسط"، هو الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل والذي بلغ مداه الأقصى الآن خلال عهد ترامب، حيث يتبنّى الرئيس الأميركي الحالي الأجندة الكاملة لليمين الإسرائيلي المتطرّف الرافض لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة على الأراضي الفلسطينة المحتلّة في العام 1967.

وقد حصدت الولايات المتحدة وقوى دولية وإقليمية نتائج سلبية على مصالحها بعدما زرعت أيديها بذور هذه الأزمات المستمرّة حتّى الآن. لكن الخطر الأعظم، كان وما زال، هو على شعوب المنطقة وأوطانها، وممّا كان يتطلّب من الحاكمين والمعارضين فيها وعياً وطنياً وقومياً يتجاوز حدود المصالح الفئوية، لكن هذا الأمر ما زال غائباً رغم أنّ النيران تهدّد كياناتٍ عديدة في المنطقة.

حتّى الآن، فإنّ المنطقة العربية بمجموعها المتشرذم وبأجزائها المنقسمة داخلياً، عاجزةٌ عن تقديم رؤية عربية موحّدة لمستقبل المنطقة. وفي ظلٍّ هذا الفراغ العربي، يتواصل على الأرض العربية التدخّل الأجنبي وصراعات النفوذ الدولي والإقليمي قُدُماً إلى الأمام ..!

 

10-12-2019

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

هل سَتُذَيّلْ الأمم المتحدة بعد هذا التقرير وتصبح
ثورة الشباب / مهدي نوري ال كسوب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 24 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 11 كانون1 2019
  276 زيارة

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

حَذًّرت اليابان شعبها من احتمال انهيار النظام الصحي فيها بسبب جائحة كورونا وعجزت ايطاليا ر
555 زيارة 0 تعليقات
أعتقد ان عند كل الديانات والمعتقدات -- تجد الاخلاق الحسنة في اول مبادئها و أسس عقيدتها. سو
1142 زيارة 0 تعليقات
وصول وفد مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الى كوبنهاكن الشبكة / خاص علمت شبكة الاع
2614 زيارة 0 تعليقات
• ثلاثة ايام شهدت انجازا عظيما يحتاج انجازه الى وقت طويل • نثمن تعاون السفارة العراقية وال
2872 زيارة 0 تعليقات
الشباب في العراق يتجه نحو مرحلة جديدة الشباب في العراق بدأ يعي فكرة التغيير لمرحلة 15 عام
3464 زيارة 0 تعليقات
المرشح الصحفي صباح ناهي من هو صباح ناهي ؟ / مرشح ائتلاف الوطنية عن بغداد رقم القائمة (١٨٥)
4136 زيارة 0 تعليقات
القاهرة – ابراهيم محمد شريف عقدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات / وحدة ادارة انتخابات
2063 زيارة 0 تعليقات
نتطلع بأعجاب الى بعض البدان المتحضرة وهي تطبق مبدا العدل بين افراد المجتمع في العصر الحديث
2819 زيارة 0 تعليقات
أجمل صدمة في العراق وما أكثر الصدمات هي الصدمة الرياضية اللاوقورة بالمشاركة الهزيلة لمنتخب
4975 زيارة 0 تعليقات
أُتيحت لي فرصة مميّزة كي ألتقي بالمخرج العربيّ العراقيّ "سمير جمال الدّين" الذي يحمل الجنس
5137 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال