الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 891 كلمة )

شباب العراق يعيدون صياغة الشرعية الثورية..!/ حامد شهاب

كان الكثيرون يظنون أن الجيل الجديد في العرق مهتم بإنشغالات حياته اليومية ، وهو مولع في البحث عن الماديات ، أكثر من اهتمامه بالمثل والقيم العليا والعقائد الديمقراطية، وهو ربما ينشغل في البحث عن الهمبرغر والشيشة وامتلاك السيارة ومغريات الحياة ، أكثر من إهتمامه بفقرات الدساتير وانظمة الحكم، ومستقبل الشعب!!

لكن ما ظهر مما يجري في العراق من ثورة شبابية ، منذ الاول من اكتوبر 2019 رفضت أساليب حكم بلادها وجور السلطة الحاكمة وظلمها وفسادها وتسلطها على رقاب العباد ، طيلة 16 عاما حتى ملأوا ساحات التظاهر بجموعهم الحاشدة، تساعدهم نخبهم المثقفة في مدهم بكل ما يملا النفس شجاعة وحيوية واقدام وقدرة على المواجهة، ويخيل اليك أنك أمام منظري سياسة من الطراز الأول، في وقت لم تبلغ اعمار الكثيرين منهم أي مراحل المتوسطة والاعدادية والجامعات، ولم يتعرفوا على خبرات شؤون السياسة ولا على شجونها، لكنهم أظهروا أمام العالم أجمع وكأنهم يدرسون نظريات الحكم وأساليب العمل الثوري في أكاديمية كبرى ، وأظهروا ابداعا وقدرة على التنظير السياسي والقيمي والاصلاحي فاق كثيرا من منظري الثورات في عصور مضت، بل انهم لم يتعايشوا مع عصر الثورات التي شهدها العراق منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى الان، وربما سمعوا عنها من بطون الكتب المدرسية في أبسط أشكالها!!

واستفاد ثوار العراق واجياله الحالمة ، مما أبدعت به عقول الكثير من الشباب الذين أظهروا قدرة على قيادة الجموع الثائرة وصياغة (ستراتيجية تحرك جماهيري) أرعبت السلطة الحاكمة وهزت أركانها، وكانها تملك قدرات مواجهة تفوق قدرات جيوش وشرطة وأجهزة أمن في خبراتها، وفي قدرتهم على الاستفادة من اجواء الديمقراطية لصياغة مطالب شعبية التف حولها الشارع العراقي وأصبحت مطالب جماهيرية، اضطرت حتى احزاب السلطة للرضوخ لها، بعد ان أشاعت الرعب بين صفوف تلك الاحزاب، التي إضطرت للتناغم مع ثورة ومطالب الشباب ، رغما عن ارادتها، وحاول البعض منها ركوب الموجة، الا ان يقظة المتظاهرين وتفتق عبقريتهم فوت على كل المتربصين بهم ان يكون بمقدورهم احتواء ثورتهم او ايقاف مدها الهادر!!

والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو : هل الشرعية الثورية تبيح تعطيل الشرعية الدستورية؟ والجواب من وجهة نظر خبراء القانون الدستوري هو بالإيجاب، أي ان الشرعية الثورية بإمكانها ان تعطل مواد الدستور ان كانت عقبة بوجه مطالب الثوار الساعين الى اقامة نظام حكم جديد ، يعيد الحكم للشعب، بعد ان عانى من الاستبداد والظلم والتعدي على حريات المواطن وتنغيص عيشه وسلبه ارادة الجمهور ، عندها تتعطل الشرعية الدستورية ويكون من حق الثوار تحقيق تطلعاتهم في بناء نظام حكم يلبي الرغبة الشعبية ، ويحقق مصالح البلد في توقه الى الحرية والكرامة وارساء معالم نظام يحقق العدالة والعيش الكريم!!

وهؤلاء الثوار في ساحات التظاهر برغم كل ما واجهوه من اساليب قتل وقمع وترويع وترهيب ، واغتيالات وأشكال مختلفة من التآمر لسحق ثورتهم واجهاضها ، الا ان يقظة الثوار وعبقرية تلك العقول التي أظهرت براعة في قيادة مسيرات التظاهر في بغداد والمحافظات، باسلوب اعتمد السلمية مرة وفي ممارسة كل الضغوط المشروعة ، كالتظاهر والعصيان المدني وطريقة عرض المطالب وفرض شروطهم على السلطة الحاكمة هو من أعطى للمتظاهرين كل تلك الملحمة الثورية، التي لم يتوقع الكثيرون ان تصل الى كل تلك المرحلة من البلوغ والقمة في الاعداد والترتيب والمواجهة وكأنهم يمتلكون (قيادة عمليات) ترقى الى أكثر قيادة العمليات في دول كبرى، وحازت على اعجاب دول كبرى ودول جوار، والأكثر من كل هذا اعجاب العراقيين كشعب ومكونات ونخب ثقافية واعلامية وهندسية في هذا التنظيم الراسع للأنشطة الشبابية ، كونهم يعدون أنفسهم رجال المستقبل ومن تقع عليهم مسؤولية التغيير المنشود ، فكانوا عنوان مجد العراق الجديد وصوته الهادر الى حيث بلوغ واحات الحرية والكرمة ، وفي قدرتهم على اعادة العراق الى حيث المكانات العلا بين المجتمع الدولي، وتعود اليه هيبته ووقاره، ليتسلق ذرى المجد ، بتلك السواعد والعقول النيرة التي حظيت بإعجاب العالم كله، لما أظهروه من براعة في المجابهة وقيادة الجموع البشرية وتحويلها من سلوكيات الفوضى الى سلوك منظم ، قادر على ان يزعزع كيان السلطة ويهز عروشها الى ان يفرض مطالبه ويحققها ، بعد ان قدم الكثير  من دماء شبابه وهم بالمئات قرابين للوطن ومن اجل ان ينيروا شموع الحرية وتعانق كرامته شعبهم معالي المجد، ليرتقي سلالم الكبرياء الى حيث تحقيق آمال هذا الشعب صاحب الحضارة الغائرة في اعماق التاريخ ، ويركل كل من يقف بوجه الجموع الثائرة ، ويسقط أسوار حكمها اللعين، ويعود الشعب ليحكم نفسه من جديدّ!!

تحية منا للشباب الثائر وهو يعيد صياغة نظريات السياسة ويحكم قيادة مسيرته الظافرة ، وقد أعادوا لنا الأمل بفجر عراقي يعانق كبرياء شمس العراق ، وحضاراته الزاهية..ولهم من شعب العراق كل تحية واجلال وتقدير ..ودعاؤنا ان يحقق لهم رب العزة أمانيهم وأهدافهم المشروعة في ان يجدوا لهم وطنا ، يعيشون فيه بأمن وكرامة وعيش رغيد، وقد وهبهم الله من الثروات والعقول الراجحة ما يرتقي ببلدهم الى مصلف دول كبرى بعون الله..!!

وهم برغم كل ماقدموه من تضحيات لم يطالبوا بمغنم سلطة أو كرسي ، ولم يرشحوا رئيسا للوزراء او اعدوا حكومة، بل ارغموا السلطة الحاكمة على ان تقدم مواصفات من يحكم العراق في مستقبله القريب، واقامة نظام انتخابي عادل ومفوضية نزيهة ، وانتخابات مبكرة لقيادة مرحلة انتقالية، يكون الشعب فيها هو صاحب القرار، وهو من يعيد ترتيب رجالات الحكم، بحسب ما تتطلبه مهام المرحلة المقبلة في ان من يقود هذا الشعب، فما عليه الا أن ان يحترم ارادة هذا الشعب وتطلعاته المشروعة ، في ان يكون العراق سيد نفسه بلا اية وصاية خارجية عليه، وان شعبه العريق هو من يعيد الأمور الى صوابها عندما تختل أسس الحكم او تتعرض للتهديد!!

الرحمة لشهداء العراق والشفاء لجرحى هذا البلد ومن أصابهم رصاص وغازات وسموم ونيران محرقة واجهوها ، في كل سوح التظاهر ، ويستحق العراق ان يفتدى بالأرواح ، لكي تعيد ساريته ترفرف في الأعالي مزهوة براية الله أكبر ، وألوانها البهية ..وان الله على نصرهم لقدير!!

عيد الميلاد هذه السنة...يأتي مثقلا" بالآلام !! / ا
الطرف الثالث.. المحتار / المهندس زيد شحاثة

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 19 أيلول 2020

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 25 كانون1 2019
  368 زيارة

اخر التعليقات

زائر - JEFFREY FRANK لن تهنئوا مرةً أخرى أيها الطواغيت / حيدر طالب الاحمر
19 أيلول 2020
نحن نقدم حاليًا مشروع قرض حقيقي وموثوق وعاجل بأقل معدل فائدة يبلغ 2 ٪ ...
زائر - JEFFREY FRANK ورشـة تدريبيـة عـن تحليـل المخاطـر في دار الشؤون الثقافية العامة
19 أيلول 2020
نحن نقدم حاليًا مشروع قرض حقيقي وموثوق وعاجل بأقل معدل فائدة يبلغ 2 ٪ ...
زائر - JEFFREY FRANK وزيرة خارجية أستراليا: لأول مرة تخاطبنا بيونغ يانغ بهذه الطريقة!
19 أيلول 2020
نحن نقدم حاليًا مشروع قرض حقيقي وموثوق وعاجل بأقل معدل فائدة يبلغ 2 ٪ ...
زائر - JEFFREY FRANK الامن الاجتماعي في ملحمة كلكامش / رياض هاني بهار
19 أيلول 2020
نحن نقدم حاليًا مشروع قرض حقيقي وموثوق وعاجل بأقل معدل فائدة يبلغ 2 ٪ ...

مقالات ذات علاقة

كاظم الحجاج اسم عبرت موجات شهرته محطات إبداعية عديدة عربيا وعالميا، فهو شاعر اكتسب شاعريته
50 زيارة 3 تعليقات
نظام متآكل ، جيش هزيل ، برلمان ليس له في العالم مثيل ، حكومة محشوة في برميل ، متأرجحة بين
31 زيارة 0 تعليقات
من الامور التي تحير الكثيرين من ابناء الوطن أن "ملفات العلم والنشيد "الجدل قائماً حولهما و
28 زيارة 0 تعليقات
المدرسة السلوكية : نشأت المدرسة السلوكية في أوقات متأخرة من نهاية القرن التاسع عشر بداية ا
27 زيارة 0 تعليقات
العراق أشبه بحصان يجر عربة فوقها وحولها الف حوذي كل منهم يروم الوصول بها إلى جهة حددها بدق
37 زيارة 0 تعليقات
لا يتوقف الإسرائيليون عن الشكوى والتذمر، والسؤال والتظلم، ورفع الصوت استغاثةً والصراخ ألما
21 زيارة 0 تعليقات
إن كنتم حقا تحبون العراق وتحفظونه بين حدقات العيون ..فضموا (عين العراق) .. ولا (تكسروها) !
17 زيارة 1 تعليقات
اولا- البحر الأبيض المتوسط بطول 2.5 مليون كم من الجنوب يبدا من جنوب تركية ويصب شمالا في ال
36 زيارة 0 تعليقات
قراءة في كتاب سعادة السفير صدر عن دار اوال في بيروت كتاب سعادة السفير بنسخته العربية المتر
44 زيارة 0 تعليقات
جميع الأديان السماوية والشرائع الانسانية والاجتماعية والعشائرية أمرت بالاحسان الى الوالدين
95 زيارة 1 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال