الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 928 كلمة )

الإعدام خارج إطار القضاء / د. علاء إبراهيم الحسيني

دأبت بعض الجهات الأمنية ومنذ انطلاق الحراك الشعبي في شهر تشرين الأول 2019 على قمع المتظاهرين السلميين بكل الوسائل غير المشروعة تاركتاً الإجراءات التي تتصف بالعقلانية والمسؤولية تجاه أبناء الوطن.

 ومن أخطر ما ركنت إليه تلك الأجهزة هو الإعدام خارج إطار القضاء بإطلاق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين العزل والاستخدام المفرط للقنابل الصوتية والغازية منتهية الصلاحية التي تسببت بحالات اختناق وموت عدد كبير من المحتجين، ووصل الأمر إلى استهداف بعض العزل بالقنابل بشكل مباشر في أجزاء من الجسم لاسيما الوجه ما تسبب في موت العديد من المحتجين تحت مرأى ومسمع الحكومة والبرلمان والعالم أجمع دون أن يحرك أياً منهم ساكناً لردع أعمال القتل والتنكيل غير المسبوقة بحق الشعب الأعزل الذي بات يطالب بحقوقه البديهية في العيش الكريم، والحق في الحياة هو من أبسط الحقوق للمواطن، وأعلاها شأناً.

 وعلى الحكومة أن تسارع الخطى لتحمي المواطن من أي تهديد يعرض حياته وسلامة جسده للخطر لا أن تأخذ جانب المتفرج مع وجود الخارجين عن القانون ممن أعتاد ومنذ بداية الحراك على المسارعة في حصد أكبر قدر من الأرواح تعسفاً وطغياناً، وواجب الحماية الحكومية هذا يكون في بعدين هما:

الأول/ واجب الوقاية: أي أن تتخذ كل الإجراءات وتوفر كل المستلزمات وتسخر كل الإمكانيات لتحمي أرواح الشعب، ودور الحكومة هنا القضاء على الظروف التي من شأنها خلق تهديد لحياة الناس كإلقاء القبض على المجرمين والإرهابيين وإبعاد القادة الأمنيين ممن ثبت فشلهم في توفير الأمن والسكينة.

والثاني/ واجب الحماية: ويعني لزوم أن تتخذ الحكومة والهيئات العامة كافة كل الإجراءات اللازمة لحماية الأرواح بوضع القوانين المناسبة وتطبيقها بشكل مهني، بما يكفل حماية الحق في الحياة ومعاقبة كل من يعتدي على هذا الحق المقدس، وما تقدم يعني إن دور الحكومة هو حماية الأرواح بإجراءات إحترازية من شأنها أن تمنع وقوع الجريمة، ومن ثم البحث عن الجناة وتقديمهم للعدالة، ويتفرع عما تقدم واجب التحقيق بحالات الوفاة ومعرفة المسؤول عنها وجبر الضرر الناجم عن العدوان أياً كان المتسبب.

 ونرى إن واجب الحكومة العراقية في حماية الحياة للمواطن العراقي لا يترجم في الجانب الأمني بحماية أرواح الشعب وبقاء الفرد على قيد الحياة فحسب، بل يجب أن يترجم إلى واجب توفير الحياة الحرة الكريمة التي أمر بها الدستور في المادة (30/أولاً) بيد إننا نتفاجأ إن الحكومة بدل أن توفر أبسط المستلزمات للمواطن قامت بإصدار الأوامر المباشرة بتفريق التظاهرات، وهذا يعني إنها تمنع حرية الرأي التي كفلها الدستور في المادة (38) وأفاض إنها مصانة ومحترمة وللفرد ممارستها بكل الوسائل ومنها التظاهر، وهي أي الحكومة بعملها هذا تمنع المطالبين بحماية المال العام والضرب على أيدي الفاسدين والنفعيين الذين عاثوا في الأرض الفساد، والانتقال بالعراق والعراقيين إلى حياة كريمة تضمن للمواطن كرامته الإنسانية وتبيح له الاشتراك في الشأن العام والتأثير في الهيئات العامة بما أنه هو مصدر السلطات كافة وهو الذي يمنحها الشرعية.

 وما قيام الأجهزة الأمنية بالاستخدام المفرط للقوة المميتة بدون سند من القانون أو ضرورة ملحة يجعل كل من أمر أو نفذ أو أخذ جانب الصمت تحت طائلة المساءلة القانونية لا سيما القائد العام للقوات وجميع الوزراء والقادة والأمرين، فمن الثابت إن استخدام القوة المميتة سلطة للقوات الأمنية تستخدم ضد المعتدي والمجرم لا ضد المواطن البريء الأعزل، ولو افترضنا جدلاً إن القوات الأمنية احتاجت إلى القوة فهنالك جملة من الشروط عليها أن تلتزم بها في مقدمها:

1- الضرورة القصوى التي لا تجعل أمام رجل الأمن من خيار سوى القوة والتدرج بالاستعمال من القوة غير المميتة إلى الإصابة في أماكن غير مؤثرة وعدم اللجوء إلى القتل أو الإصابة في أماكن خطرة يمكن أن تتسبب في الموت أو العاهات المستديمة.

2- التناسب بين الخطر إن وجد وبين الأدوات التي تستعمل لدفع الخطر إن كان هنالك شيء من المخاطر.

3- المنفعة المرجوة من استعمال القوة أو المصلحة المرجوة هل هي أرجح من المصلحة التي ستهدر، فعلى سبيل المثال لو افترضنا إن الشرطي ترك اللص يهرب أيهما أهم اللقاء القبض عليه أم حياة هذا الإنسان فلابد من التوازن الدقيق في هذا الأمر، ورجل الأمن غير مرخص له القتل في كل الظروف والأحوال فهنالك رجحان للحق بالحياة لا يمكن أن نتجاوزه بحال من الأحوال، وما قيام بعض السياسيين والآمرين والمسؤولين كرئيس مجلس محافظة بابل بالتحريض على القتل إلا انتهاك صارخ للقواعد المهنية والسلوكية وللقواعد الجزائية التي تحمي الحق في الحياة، فلا يمكن لرجل الأمن أن يطلق النار على اللص لو كانت جريمته غير مهمة ولا تستدعي القتل بيد انه يمكن أن يلجأ إلى إطلاق النار لحماية حياة أناس آخرين من القتل.

 وبذات المعنى لو تركنا المتظاهرين ما هو وجه الخطر أو الضرر الذي سيحصل؟ وهل الخروج للشوارع للمطالبة بالإصلاح جريمة في نظر هؤلاء؟ فلا هو من أفعال الضرر ولا من الأفعال التي تنذر بخطر بل هو مجرد حق دستوري وحرية كفلها القانون الدولي والوطني، والرجوع للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نجد المادة (6) تنص على إن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً" وبينت المادة (21) أنه "يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلم العام أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

 والسؤال هنا، ما المبرر للقتل والإيذاء العمد؟ وهل هنالك من سند من القانون يبرر القتل العمد في وضح النهار وتلتزم حياله الدولة الصمت وتأخذ بعض الأجهزة لا سيما الإعلامية دور المحرض أو المساعد عليه؟

لا شيء مما تقدم فلا مبرر لإطلاق النار أو لتفريق الحشود بالقوة طالما إنها التزمت السلمية وطالبت بالمشروع من حقوقها، وبهذا سيكون من ارتكب الفظائع بحق المواطنين تحت طائلة القانون لارتكابه جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، ولا مفر من معاقبتهم جميعاً وفق أحكام المادة (406) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل التي تعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً مع توافر ظروف سبق الإصرار والترصد، وندعو القضاء العراقي إلى اتخاذ اللازم بحق الجناة وتقديمهم جميعاً لمحاكمة عادلة إنصافاً للضحاياً.

ترامب يفتَح أبواب جهنّم على جُنود بلاده ومصالحها ف
عام بعد عام / عصمت شاهين دوسكي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 26 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

تصاعدت الانتقادات العربية، وخاصة في بعض الدول الخليجية للفلسطينيين، وتشعبت المحاولات لتشوي
435 زيارة 0 تعليقات
عيون العراقيين ، ترنو الآن الى اخوانهم الذين حباهم الله بالرزق الحلال والثراء الموزعين في
463 زيارة 0 تعليقات
المحور/الأستعمار وتجارب التحرر الوطنيتوطئة/" نعيشُ العهد الأمريكي " محمد حسنين هيكلطرح الر
1434 زيارة 0 تعليقات
بعد مرور ما يقرب من سنتين ونصف على اندلاع عاصفة الحزم الإسلاميّة بقيادة المملكة العربية ال
4717 زيارة 0 تعليقات
يبدو أن محمد حمدان دقلو الملقب ب" حميدتي"، رجل الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في دارفو
923 زيارة 0 تعليقات
يوما بعد يوم تتوضح معالم الانتصار السوري أكثر فأكثر ، هو انتصار لا تقتصر جوانبه على الناحي
1606 زيارة 0 تعليقات
لم يعد قيس يجن جنونه بـ " ليلى" ، كما يبدو، ولم يعد يهتم بأخبارها، بعد وباء كورونا ،الذي ش
286 زيارة 0 تعليقات
أدى الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء 4/ 8/ 2020 إلى
153 زيارة 0 تعليقات
توطئة/ وقد أدركتُ مبكراً أنّ من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أنّ الحق لا يعطى
1684 زيارة 0 تعليقات
رضت شركة أودي نموذجا لسيارة المستقبل الجديدة "Aicon" ذاتية القيادة بدون مقود.   تشكل سيارة
5283 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال