الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 764 كلمة )

الخطاب السياسي الإسرائيلي إثر اغتيال سليماني / مصطفى يوسف اللداوي

جمدت الملفات الإسرائيلية الانتخابية، وتوقفت عجلة الصدامات الداخلية عن التدحرج، ووضعت الحرب الحزبية أوزارها وألقت بسلاحها، وسحبت فتائل التفجير العديدة التي بينها، وسكت المتنافسون وصمت المستوطنون، وتوارى عن الأنظار كثيرون، وغاب عن السمع ثرثارون، فلا دعاية انتخابية ولا فضائح أخلاقية، إذ حبس الإسرائيليون جميعاً أنفاسهم خوفاً وحذراً، وترقباً وانتظاراً، فالخطر يدهمهم والحدث أكبر منهم، والتهديد بالانتقام يشملهم، وما زالت الجبهة الداخلية على حالها هادئة تترقب، صامتةً تتحسب، وبدا الإسرائيليون على اختلافهم متفقين وموحدين، يتابعون تفاصيل ما يجري في العراق وطهران، ويراقبون التطورات وردود الفعل والتوقعات، واستراح نتنياهو من كوابيس القضاء وشبح المحاكم، وأزاح عن كاهله الملفات الداخلية اليومية، وتفرغ للقضايا الأمنية والملفات السياسية، التي يظن أنه بها يربح وعلى ظهرها يكسب.

 

فور إعلان واشنطن مسؤوليتها عن اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبي مهدي المهندس، قطع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زيارته إلى أثينا، وانسحب من الاجتماع الثلاثي اليوناني القبرصي الإسرائيلي لمناقشة نفط شرق البحر المتوسط، وعاد على عجلٍ خائفاً يترقب، يسابق الزمن للوصول إلى مبنى "الكرياه" ليترأس اجتماع وزارة الحرب ورئاسة الأركان، قبل أن يشتط وزير حربه الغر نفتالي بينت بالمواقف والتصريحات، ويخطئ في القراءة والتقدير، ويستغل غيابه ويتصرف من تلقاء نفسه تصرفاً أخرقاً أحمقاً غير محسوبٍ ينعكس سلباً على الكيان الصهيوني.

 

لم تمنع قدسية ليلة السبت ونهاره نتنياهو من دعوة مجلس وزرائه الأمني المصغر للاجتماع، لمناقشة تفاصيل عملية الاغتيال وتداعياتها، وتحديد سياساتٍ ضابطةٍ في التعامل السياسي والإعلامي معها، والاتفاق على السياسات العامة للرد والتدخل العسكري في حال قام الحرس الثوري الإيراني بتوجيه ضربة انتقامية ضدهم، خاصةً أن كل التصريحات الإيرانية كانت تشير إلى عزم الجيش والحرس الثوري توجيه ضربة عسكرية ماحقة لأهدافٍ إسرائيلية، تطال المدن الكبرى والمواقع العسكرية والاستراتيجية الهامة فيها، وقد بدا لنتنياهو منذ أشهرٍ طويلةٍ جدية التهديدات الإيرانية وخطورتها.

 

طلب نتنياهو من وزرائه كافةً التزام الصمت وعدم التدخل في هذه المسألة، وضبط أنفسهم ومساعديهم والامتناع عن التعقيبات والتصريحات، والاكتفاء بالمواقف الصادرة عن مكتب رئاسة الحكومة، وكان قد ادعى في أول تصريحٍ له بعد عملية الاغتيال أنه كان على علمٍ بها، وأن البيت الأبيض قد أطلعه على عزم الجيش الأمريكي تصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ولكنه أسرع بالإعلان عن أن كيانه لا دخل له بهذه العملية، وأنه لم يشارك  فيها تخطيطاً أو تنفيذاً، وعاد ليكرر تصريحاته نفسها في أكثر من موقعٍ ومناسبة، نافياً أي مسؤولية لكيانه عنها خوفاً من قيام إيران بالرد عليها ثأراً وانتقاماً.

 

لم يكن نتنياهو يتحسب الرد الإيراني المباشر فقط، بل كان يخشى من قيام القوى والأحزاب والمجموعات العسكرية الموالية لإيران بالرد الوكالة على كيانه، ولعله يعلم أنها جميعها لديها القدرة والرغبة، وعندها الجاهزية المعنوية والمادية لتلبية الطلب الإيراني، لهذا أسرع بالاتصال بمصر وقطر والمبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف وغيرهم من الوسطاء الدوليين، لحض القوى الفلسطينية ودفعها لعدم الرد، وتحذيرها من مغبة الانجرار وراء إيران، والاستجابة لها وتنفيذ أهدافها، إذ أن الرد الإسرائيلي على أي محاولة للرد سيكون قاسياً ومؤلماً.

 

حاول نتنياهو بكل السبل الممكنة النأي بنفسه وكيانه عن هذه الجريمة، وحرص على أن يظهر نفسه بريئاً منها وغير متورطٍ فيها، ولكن الحقيقة التي لا يقوى على إنكارها أو إخفائها، أنه كان شريكاً رئيساً فيها، بل إنه المحرض الأول عليها، فهو الذي كان يدفع مستشار الأمن القومي السابق جورج بولتون على القيام بهذه المهمة قبل أكثر من سنة، وهو الذي حرض وزير الخارجية مايك بومبيو للتعجيل بها، ذلك أنه كان يتطلع إلى أي عملٍ دراماتيكي من شأنه أن يساعده في حملته الانتخابية، وأن ينتشله من حمأته المأسوية، وينقذه من المحاكمة والسجن الذي ينتظره، ولهذا مارس المزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية بشخص وزير خارجيتها، واستعان بالسفير الأمريكي في تل أبيب دافيد فريدمان، وهو الجندي الصهيوني المستوطن المنحاز كلياً للكيان ليقنع رئيس دبلوماسيته بسرعة التنفيذ قبل فوات الأوان.

 

أما وسائل الإعلام الإسرائيلية التي باركت العملية الأمريكية ورأت أن التخلص منه يخدمهم ويساهم في حفظ أمنهم، وأنهم سيكونون في السنوات القادمة في مأمنٍ من الأخطار التي كان يخطط لها، فقد اكتفت بنقل الصورة من الميدان، وتغطية التصريحات والتهديدات، وركزت على شخصية الجنرال قاسم سليماني، وسلطت الضوء على ما قام به لجهة تسليح القوى والأحزاب الفلسطينية واللبنانية المناوئة للكيان، وأظهرت أنه الرجل الذي أحاط كيانهم بطوقٍ محكمٍ من الصواريخ البالستية المتعددة المديات والمختلفة في القوة والدقة، وأنه ساهم في الإشراف على الحروب الأخيرة التي خاضتها هذه القوى ضد جيش كيانهم، ومكنتهم من الصمود أمامه، بل وإلحاق أكبر الضرر المادي والمعنوي به.

 

أما الجمهور الإسرائيلي فقد أبدى تخوفه مما عرف، وانتابه قلق شديدٌ مما علم، وأصابه الجزع الشديد مما رأى وشاهد، فقد أدرك أنه في خطر، وأن وهم القوة التي كانوا يعيشون فيها قد تبدد، وأسطورة النصر التي اصطنعوها قد سقطت، وأن قوى المقاومة باتت قوية وقادرة، وأنها لا تخشى كيانهم ولا تخاف من جيشهم، وأنها مستقلة القرار حرة الرأي، صادقة الوعد تنفذ وعيدها وتفي بوعدها، ولا تهاب عدوها، وأنها قادرة على كسر هيبته وتلطيخ سمعته وتمريغ أنفه في التراب.

الدور الجزائري في حلّ الأزمة اللّيبية / معمر حبار
هو زمن الخوف والتطرّف! / صبحي غندور

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 14 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

في تموز عام  1971حدث انقلاب عسكري في السودان، حيث اعتقل الانقلابيون، الرئيس السوداني جعفر
133 زيارة 0 تعليقات
الهجوم الاسرائيلي ضد منشأة نطنز النووية في ايران، رفع سقف التحدي والمواجهة عاليا بين ايران
141 زيارة 0 تعليقات
ما إن ضرب رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي بمطرقته، معلنا إكتمال التصويت على الموازنة ا
146 زيارة 0 تعليقات
المتتبع لأحداث أزمة سد النهضة يلمس تطورات مهمة ربما ستكون خلال الأسابيع المقبلة القليلة قب
147 زيارة 0 تعليقات
ربط الفـــجــوة: مبدئيا ندرك جيدا؛ أن هنالك أيادي تتلصص تجاه ما ننشره؛ وتسعى لا ستتماره بأ
176 زيارة 0 تعليقات
لابد ان تكون الاسلحة بالعراق محرمة على المواطنين من قبل الحكومة اي سلاح ناري يعاقب عليه ال
145 زيارة 0 تعليقات
اكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في مقابلة مع قناة "France 24" في 16/4/2021 بعد سؤا
146 زيارة 0 تعليقات
الى مدى يبقى الغي وغلواء من ينظر بغشاوة التجبر، بعين فاقدة لما ستؤول اليه الامور . هكذا يت
131 زيارة 0 تعليقات
قرار أردوغان بسحب تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لعام 2011 بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة
121 زيارة 0 تعليقات
يُرجع الكثير من علماء النفس والاجتماع ظواهر الانتهازية والتدليس، وما يرافقها من كذب واحتيا
136 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال