الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 711 كلمة )

الارملة المرضعة / إسراء الدهوي

كان الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي 

جالسًا في دكان صديقه محمد علي، 

الكائن أمام جامع الحيدر ببغداد .. 

بينما كان الرصافي يتجاذب أطراف الحديث 

مع صديقه( التتنجي ) ، وإذا بإمرأة محجبة ، يوحي منظرها العام بأنها فقيرة ، وكانت تحمل صحنًا من (الجينكو) ،

وطلبت بالإشارة من صاحبه أن يعطيها بضعة قروش كثمن لهذا الصحن، لكن صاحب الدكان خرج إليها وحدثها همسًا، فانصرفت المرأة الفقيرة .

 

هذا الحدث جعل الرصافي يرسم علامات استفهام كبيرة، 

وقد حيّره تصرف السيدة الفقيرة، وتصرف صاحبه التتنجي معها همسًا ، فاستفسر من صديقه عنها .

 

فقال له :

إنها أرملة تعيل يتيمين، وهم الآن جياع، وتريد أن ترهن الصحن بأربعة قروش كي تشتري لهما خبزًا، 

فما كان من الرصافي إلا أن يلحق بها ويعطيها اثني عشر قرشًا كان كل ما يملكه الرصافي في جيبه، 

فأخذت السيدة الأرملة القروش وهي في حالة تردد وحياء، وسلمت الصحن للرصافي وهي تقول : 

" الله يرضى عليك تفضل وخذ الصحن " 

فرفض الرصافي وغادرها عائدًا إلى دكان صديقه وقلبه يعتصر من الألم .

 

عاد الرصافي إلى بيته، ولم يستطع النوم ليلتها، 

وراح يكتب هذه القصيدة والدموع تنهمر من عينيه كما أوضح هو بقلمه وهذا يعني أن ..

( قصيدة الأرملة المرضعة ) 

كتبت بدموع عيني الرصافي، فجاء التعبير عن المأساة تجسيدًا صادقًا لدقة ورقة التعبير عن مشكلة اجتماعية استأثرت باهتمام المعلمين في المدارس الإبتدائية 

فيما بعد واعتبروها انموذجًا، جسّد معاناة الرصافي 

حيث استأثر بموضوع الفقر والفقراء .

 

تعد هذه القصيدة من روائع الشعر العربي في عصر النهضة . 

وهذه هي القصيدة : 

 

الأرملة المرضعة - للشاعر العراقي معروف عبد الغني الرصافي :

 

لَقِيتُها لَيْتَنِي مَا كُنْتُ أَلْقَاهَا === 

تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَـا

 

أَثْوَابُهَا رَثَّةٌ والرِّجْلُ حَافِيَةٌ === 

وَالدَّمْعُ تَذْرِفُهُ في الخَدِّ عَيْنَاهَا

 

بَكَتْ مِنَ الفَقْرِ فَاحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا === 

وَاصْفَرَّ كَالوَرْسِ مِنْ جُوعٍ مُحَيَّاهَا

 

مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا === 

فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَا

 

المَوْتُ أَفْجَعَهَا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا === 

وَالهَمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَا

 

فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَا === 

وَالبُؤْسُ مَرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَا

 

كَرُّ الجَدِيدَيْنِ قَدْ أَبْلَى عَبَاءَتَهَا === 

فَانْشَقَّ أَسْفَلُهَا وَانْشَقَّ أَعْلاَهَا

 

وَمَزَّقَ الدَّهْرُ ، وَيْلَ الدَّهْرِ، مِئْزَرَهَا === 

حَتَّى بَدَا مِنْ شُقُوقِ الثَّوْبِ جَنْبَاهَا

 

تَمْشِي بِأَطْمَارِهَا وَالبَرْدُ يَلْسَعُهَا === 

كَأَنَّهُ عَقْرَبٌ شَالَتْ زُبَانَاهَا

 

حَتَّى غَدَا جِسْمُهَا بِالبَرْدِ مُرْتَجِفَاً === 

كَالغُصْنِ في الرِّيحِ وَاصْطَكَّتْ ثَنَايَاهَا

 

تَمْشِي وَتَحْمِلُ بِاليُسْرَى وَلِيدَتَهَا === 

حَمْلاً عَلَى الصَّدْرِ مَدْعُومَاً بِيُمْنَاهَا

 

قَدْ قَمَّطَتْهَا بِأَهْدَامٍ مُمَزَّقَةٍ === 

في العَيْنِ مَنْشَرُهَا سَمْجٌ وَمَطْوَاهَا

 

مَا أَنْسَ لا أنْسَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهَا === 

تَشْكُو إِلَى رَبِّهَا أوْصَابَ دُنْيَاهَا

 

تَقُولُ يَا رَبِّ، لا تَتْرُكْ بِلاَ لَبَنٍ === 

هَذِي الرَّضِيعَةَ وَارْحَمْنِي وَإيَاهَا

 

مَا تَصْنَعُ الأُمُّ في تَرْبِيبِ طِفْلَتِهَا === 

إِنْ مَسَّهَا الضُّرُّ حَتَّى جَفَّ ثَدْيَاهَا

 

يَا رَبِّ مَا حِيلَتِي فِيهَا وَقَدْ ذَبُلَتْ === 

كَزَهْرَةِ الرَّوْضِ فَقْدُ الغَيْثِ أَظْمَاهَا

 

مَا بَالُهَا وَهْيَ طُولَ اللَّيْلِ بَاكِيَةٌ === 

وَالأُمُّ سَاهِرَةٌ تَبْكِي لِمَبْكَاهَا

 

يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَا === 

تَبْكِي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَا

 

وَيْلُمِّهَا طِفْلَةً بَاتَتْ مُرَوَّعَةً === 

وَبِتُّ مِنْ حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَا

 

تَبْكِي لِتَشْكُوَ مِنْ دَاءٍ أَلَمَّ بِهَا === 

وَلَسْتُ أَفْهَمُ مِنْهَا كُنْهَ شَكْوَاهَا

 

قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ، أَرْحَمُهَا === 

وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَا

 

وَيْحَ ابْنَتِي إِنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ رَوَّعَها === 

بِالفَقْرِ وَاليُتْمِ ، آهَاً مِنْهُمَا آهَا

 

كَانَتْ مُصِيبَتُهَا بِالفَقْرِ وَاحَدَةً === 

وَمَوْتُ وَالِدِهَا بِاليُتْمِ ثَنَّاهَا

 

هَذَا الذي في طَرِيقِي كُنْتُ أَسْمَعُهُ === 

مِنْهَا فَأَثَّرَ في نَفْسِي وَأَشْجَاهَا

 

حَتَّى دَنَوْتُ إلَيْهَا وَهْيَ مَاشِيَةٌ === 

وَأَدْمُعِي أَوْسَعَتْ في الخَدِّ مَجْرَاهَا

 

وَقُلْتُ : يَا أُخْتُ مَهْلاً إِنَّنِي رَجُلٌ === 

أُشَارِكُ النَّاسَ طُرَّاً في بَلاَيَاهَا

 

سَمِعْتُ يَا أُخْتُ شَكْوَى تَهْمِسِينَ بِهَا ===

 

في قَالَةٍ أَوْجَعَتْ قَلْبِي بِفَحْوَاهَا

 

هَلْ تَسْمَحُ الأُخْتُ لِي أَنِّي أُشَاطِرُهَا === 

مَا في يَدِي الآنَ أَسْتَرْضِي بِهِ اللهَ

 

ثُمَّ اجْتَذَبْتُ لَهَا مِنْ جَيْبِ مِلْحَفَتِي === 

دَرَاهِمَاً كُنْتُ أَسْتَبْقِي بَقَايَاهَا

 

وَقُلْتُ يَا أُخْتُ أَرْجُو مِنْكِ تَكْرِمَتِي === 

بِأَخْذِهَـا دُونَ مَا مَنٍّ تَغَشَّاهَا

 

فَأَرْسَلَتْ نَظْرَةً رَعْشَـاءَ رَاجِفَةً === 

تَرْمِي السِّهَامَ وَقَلْبِي مِنْ رَمَايَاهَا

 

وَأَخْرَجَتْ زَفَرَاتٍ مِنْ جَوَانِحِهَا === 

كَالنَّارِ تَصْعَدُ مِنْ أَعْمَاقِ أَحْشَاهَا

 

وَأَجْهَشَتْ ثُمَّ قَالَتْ وَهْيَ بَاكِيَةٌ === 

وَاهَاً لِمِثْلِكَ مِنْ ذِي رِقَّةٍ وَاهَا

 

لَوْ عَمَّ في النَّاسِ حِسٌّ مِثْلُ حِسِّكَ لِي === 

مَا تَاهَ في فَلَوَاتِ الفَقْرِ مَنْ تَاهَا

 

أَوْ كَانَ في النَّاسِ إِنْصَافٌ وَمَرْحَمَةٌ === 

لَمْ تَشْكُ أَرْمَلَةٌ ضَنْكَاً بِدُنْيَاهَا

 

هَذِي حِكَايَةُ حَالٍ جِئْتُ أَذْكُرُهَا === 

وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى الأَحْرَارَ فَحْوَاهَا

 

أَوْلَى الأَنَامِ بِعَطْفِ النَّاسِ أَرْمَلَةٌ === 

وَأَشْرَفُ النَّاسِ مَنْ بِالمَالِ وَاسَاهَا

متـى ينتصـر العقــل علـى الجيـب ؟ خلود الحسناوي ــ
من ذي قار.. ينطلق نداء الثورة الى أهل الأنبار!! /

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 11 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 27 كانون2 2020
  934 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
16316 زيارة 0 تعليقات
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!! اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسا
7819 زيارة 14 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7768 زيارة 0 تعليقات
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
7576 زيارة 1 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7196 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
7168 زيارة 0 تعليقات
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
6644 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة"  عبد الأمير الديراوي البصرة :م
6577 زيارة 0 تعليقات
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
6565 زيارة 0 تعليقات
  دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضار
6445 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال