الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 354 كلمة )

الحكام العرب آلهة على هيئة بشر / راني ناصر

في الأنظمة الديموقراطية تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم مبنية على أساس ان الحاكم خادم للشعب كُلف لممارسة عمله لفترة زمنية محدودة، وانه عُرضة للمحاسبة والعقاب في حال ارتكب أي أخطاء؛ هذه الثقافة في تعريف وتحديد طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم مستوحاة من العديد من الفلاسفة كأفلاطون وسقراط وابن خلدون وغيرهم ممن اجمعوا على ان الأوطان ملكاً للشعوب، وان الشعوب هي المصدر الأول والأخير للسلطات والتشريعات.       

اما في الأنظمة الوراثية والشمولية العربية فيرى حكامها اوطانهم ملكاً لهم بكل ما فيها من مقدرات وثروات وانهار وبحار وجبال ووديان وشعوب ودواب؛ حتى في بعض الأحيان تقترن اسماء الأوطان العربية بأسماء عائلات حكامها، او تكون الاناشيد الوطنية عبارة عن قصيدة تمجيد وتعظيم لهم، او يعُتبر يوم مولدهم عيدا وطنيا ليذكّروا، أي الحكام العرب شعوبهم بكرم الله الذي مَّنَّ عليهم بحكام مثلهم.

هذه الثقافة الاستبدادية مكنت بعض الحكام العرب من الارتقاء الى منزلة الألوهية ليشاطروا الله سبحانه وتعالى خصائصه واسمائه وصفاته الحسنى؛ ففي الدول العربية يوجد قوانين تجرم المساس بمقام الحكام، وتعتبر انتقادهم او الخروج عليهم بمثابة فتنة وبدعة وكفر وتهديد لأمن بلدانهم القومي. أضف إلى ذلك أن أغلب الحكام العرب لا يُخاطبون إلا بالقاب خاصة بالله سبحانه وتعالى كصاحب الجلالة او السلطان او الملك المعظم، وغيرها من الألقاب التي تضفي عليهم صفة الالوهية، ليذكّر من يخاطبهم بعلو وقدسية الحاكم المخاطب وعصمته من الخطأ، فلهذا من النادر جدا ان نشاهد او نسمع عن حاكم عربي يعتذر لشعبه لارتكابه أي أخطاء.

لهذا نجد صورهم على جدران المدارس، والجامعات، والمكاتب، والبيوت، والمستشفيات، وصالات الافراح، ومواقع التواصل الاجتماعي، وقوالب الحلوى لاعتقادهم ان شعوبهم عبيد وملك لهم خلقهم الله سبحانه وتعالى لخدمتهم وليسبحوا ويمجدوا بأسمائهم وصفاتهم "الحسنى". فقد تحول بعض الحكام العرب الى آلهة على هيئة بشر رغم ركاكة منطقهم ولغتهم وهذيانهم، واختصاصهم في تدمير أوطانهم، وغلوهم في سفك دماء شعوبهم، واستخفافهم بأرواح واعراض وكرامة المواطنين، وتكريسهم للجهل والذل والعار في اقطارهم. 

ولهذا لا يمكن لامتنا العربية أن تنهض وتزدهر ما دام يقودها قادة مستبدون، لأن الاستبداد هو طريق لصنع آلهة بشرية، وهو كما وصفه المفكر السوري عبد الرحمن الكواكبي "أعظم بلاء؛ لأنّه وباءٌ دائمٌ بالفتن، وجَدْبٌ مستمرٌّ بتعطيل الأعمال، وحريقٌ متواصلٌ بالسلب والغصب، وسيلٌ جارف للعمران، وخوفٌ يُقطّع القلوب، وظلامٌ يُعمي الأبصار، وألمٌ لا يفتر، وصائلٌ لا يرحم، وقصّة سوء لا تنتهي."

المسرح و ذهْـنية التحْـــريم (02) / نجيب طلال
أصبحت ُرماداً حين التقيتُها / خلود بدران

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 03 كانون1 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 04 شباط 2020
  392 زيارة

اخر التعليقات

زائر - مغتربة مدينة الفهود : المشاكسة..و..العطاء / عكاب سالم الطاهر
16 تشرين2 2020
استاذ عكاب سلام عليكم هل ممكن التواصل معكم عبر الهاتف او البريد الالك...
زائر - ألعارف الحكيم مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
15 تشرين2 2020
ماذا تحقق في العراق تحت ظل نظام البعث؟ ماذا تحقق على المستوى الفكري و ...
زائر - ابنة عبد خليل مدرس الجغرافية..القادم من الانبار :عبد خليل الفضلي / عكاب سالم الطاهر
07 تشرين2 2020
مقال جدا رائع استاذ عكاب ادمعت عيني لروعة وصف الموقف بين التلميذ واستا...

مقالات ذات علاقة

لا اريد العتب على الاعلام عندنا ، فهو مشغول بمجالات شتى ، في بلد ضبابي النزعات ، لكني اعتب
24 زيارة 0 تعليقات
مازال وباء كورونا  .. يثير فينا المخاوف ، وينذرنا بالعواصف .. حتى اللقاحات الجديدة ، التي
24 زيارة 0 تعليقات
تمثل محاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية إحدى اهم البرامج التي تنشط الولايات المتحدة الام
37 زيارة 0 تعليقات
هناك قطاعٌ كبيرٌ من العرب لا يجد أهمّية الآن للأمور الفكريّة أو للمؤسّسات المهتمّة بالفكر
33 زيارة 0 تعليقات
أعلل النفس بالآمال أرغبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل في أعلاه بيت للطغرائي، أراه أقرب م
34 زيارة 0 تعليقات
الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، وآلت للشريف الحسين بن على بما
48 زيارة 0 تعليقات
تفاجأ أغلبنا بخبر مقتل العالم النووي الإيراني محسن زادة, خصوصا بعد توارد أخبار كثيرة تتحدث
35 زيارة 0 تعليقات
بعد ان فشلت جميع الحزاب الدينية التي حكمت العراق و بمختلف اشكالها و تسمياتها و عنواينها و
34 زيارة 0 تعليقات
ليس غريبا أن تكون هناك علاقة بين السياسة والتجارة حينما تصبان في خدمة المواطن، ولكن في الع
52 زيارة 0 تعليقات
الورقة البنفسجية ولايعلم من شارك بكتابتها والتي جاء بها مصطفى الكاظمي !!!والتي تلتها الكثي
65 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال