الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 820 كلمة )

في قرية احببتها : بين ضيوفي ودخان الفوانيس / عبدالامير الديراوي

الليلة كان الضيوف عندي اكثر من كل ليلة، ففي الليالي الماضيات، كان ابرز الضيوف هو الفانوس المعبأ بالزيت ..لكني قررت ان اضيف اليه مصباحا آخر يدعى (السراج) وهو عبارة عن زجاجة تملأ بالنفط الابيض وتوضع فيها حشوة البردي وتسد من الاعلى بالتمر، يعوضني
عن حمل الفانوس كلما اردت ان اخترق الظلام نحو غرفة نومي المبتلة دائما بالمطر، فهي التي بناها ابي من الطين الممزوج بالتبن تلك الطريقة المتوارثة من قدامى الاجداد، فالضوء
هنا في بيوت القرية حبيسا عند
الفوانيس التي لا تقوى على انارة
المضيف الممتد طويلا الا بالعشرات منها. اتذكر ان والدي كان اول من اشترى لنا راديو يعمل على بطارية تشبه بطارية السيارة كان ينقله للمضيف ليلا لان اهل القرية
يتجمعون في مضيفنا ليستمعون للراديو والاخبار واغاني حضيري اذو عزيز
الجميع هنا كانوا
يستغربون من وجود الكهرباء في مناطق المدينة لكنهم لا يرونها في القرية التي لا تبعد كثيرا عن مركز المدينة، احيانا ينكسف الفانوس وينطوي خجلا
عندما يشعر بنقص الزيت ونحن نداري خجله ..لكنه ربما يخفت قليلا ليسمح للضيوف الاخرين بالدخول الى الغرفة التي عادة ما تكون ابوابها عبارة عن قطعة من القماش السميك وشبابيكها مغطات
بمشبكات من جريد النخيل محشوة ب ".العاكول ."وهونوع من
الاشواك التي يرشونها بالماء فينساب منها الهواء باردا الى
الغرفة فالناس تبدع لمواجهة الحرارة في فصل الصيف..ولا اخفيكم ان ضيوفي الذين
يستغلون الظلام ليزوروني هم
الجرذان وربما القطط وجمع من الصراصر..وهؤلاء
جميعا يعشقون الظلام بل هو عالمهم المضئ اما انا فكنت ارى ظلام قريتي بؤسا وتعاسة
حتى اني اجد عندما اجلس في الصباح بعد نوم عسير.. أن
دخان السراج
والفوانيس قد جعل من مناخير
انفي مخزنا للسخام الاسود بعد استنشاقه
خلال النوم خصوصا وان دخان الموقد قد اخذ من عيوني ماخذه كذلك ..فموقد الليل
خليط من جذع نخيل بائد وبقايا براز البقر الذي يعتني ابناء القرية بتجفيفه وجمعه في كومة يطلقون عليها"الگرگده"فهم
يجمعونها طيلة العام لمواجهة برد الشتاء ..
انا لا استطيع ان انسى وجوه ابناء قريتي ، عفويتهم، محبتهم، انسجامهم
تعاونهم، جلساتهم الليلية الحميمة، حكاياتهم وملاطفاتهم الحلوة، اليهم
جميعا اهدي كلماتي فهي قرية كتبت عنها الكثير وهم يعرفون عمن اكتب دون ان اذكر
حتى اسم القرية، فهي واحدة
من قرى ناحية الهارثة.
في مدرستنا التي تحمل اسم الناحية كان المدير يدعى (ملا علي) رحل بدين جدا يتحرك بصعوبة
لكنه إداري ناجح، يقال عنه انه خريج (ريفية) والريفية تعني أنه خريج الابتدائية
ويتم تعيينهم كمعلمين في مدارس الريف فالدراسة انذاك فاعلة والمناهج مفيدة.
وكانت بالقرب من المدرسة دارا كبيرة يسميها أهل القرية ب "القصر" مخصصة لسكن المعلمين فلا واسطة نقل تقلهم الى مناطق سكناهم فهم يذهبون الى اهاليهم ايام الخميس والجمعة الا الملا علي فهو من منطقة بعيدة في الاهوار فلا يذهب الا عند نهاية كل شهر.
ولاعتزاز اهل القرية بالمعلمين تتقاطر على القصر يوميا اواني اللبن والحليب والزبد والخبز الحار. او يضيفونهم في بيوتهم. اما نحن التلاميذ كنا نهاب المعلم ونحترمه وكنا اذا شاهدناهم قدخرجوا بعد الدوام ليتنزهوا
في القرية نترك اماكن لعبنا وننهزم احتراما.
وفي مدرستنا ثلاثة (حبوب) كبيرة وهي جمع حب وهوالأناء الذي توضع فيها مياه الشرب حيث يقوم العم روضان والعم خالد بملأهن وتصفيتهن بوضع قطعة قماش بيضاء خفيفة تحّرك فوقها قطعة من الشب حتى تركد الشوائب في قعر الحب لعدم وجود التصفية انذاك بعدها يسمح للتلاميذ من الشرب كل في كوبه الخاص الذي يجلبه معه من البيت فلا يسمحون باستخدام كوب واحد للجميع.
كما يجري بعد الدرس الثالث ان تطلق صفارة التجمع في ساحة المدرسة حيث يتم توزيع الحليب المغلي مع كبسولة زيت السمك حيث يشرف المدير بنفسه على تناولها من قبل التلاميذ كي تتم الفائدة فضلا عن توزيع الفواكه لكل تلميذ وفق مشروع التغذية المدرسية المعتمدة وقتذاك في جميع المدارس.
اذكر ان ادارة المدرسة جمعتنا في احد الايام يتقدم كل صف معلمه واخذونا الى الشارع العام القريب من المدرسة وجعلونا بصف واحد على امتداد الشارع لاستقبال جلالة الملك فيصل الثاني الذي يزور البصرة ونحن ننشد
(مليكنا مليكنا نفديك بالارواح) وانتظرنا حتى جاء بسيارته المكشوفة التي تمشي بصعوبة بعد ان تجمع الاهالي لاستقباله فلم تكن ترافق موكبه سوى عجلتين للشرطة احد ابناء قريتنا وهو (علي الحسون) وقف امام سيارة الملك فاضطره للتوقف وقال له (انت ملكنا اريد ابوسك) ابتسم الملك وصافحه وقبله.
كان الطريق الذي يربط البصرة بالعمارة وبغداد لم يكن معبدا تكثر فيه المطبات وبعد زيارة الملك بعام تم تعبيد الشارع من قبل شركة (ومبلي) الاجنبية التي بنت بيوت منطقة الاصمعي والتي كانت تسمى (الومبي).
اتذكر ايضا ان الانگليز كانوا يزورون القرية بين الحين والآخر وكنا نحن الصبايا نجتمع حولهم نريد ان نعرف ماذا يريدون؟ فقد كانوا اكثر من فريق مكون من باحثين ومحليين للمياه فهم يجمعون البعوض المتجمع على ضفاف الانهار ذات المياه الراكدة فيضعونها في انابيب زجاجية شفافة اهالي القرية يحاولون تضييفهم لكنهم يرفضون فيتناولون الرطب فقط او التمر وعدد قليل منهم يشرب قدح اللبن وكانت امهاتنا توصينا ان لا ناخذ اي شيء منهم او الشرب في الاقداح التي يشربون فيها اللبن واتذكر ان النساء يقمن بغسلها اولا بالتراب والطين وبعدها بمسحوق الغسيل او الصابون والماء المغلي لاعتقادهن بعدم نظافة هؤلاء الغرباء.
تخرج من تلك قرية الكثير من الابناء ومن مدرستها بالذات ليحتلوا
مواقع ومهن مهمة في المدينة منهم المحامين والقضاة والصحفيين والمدرسين واساتذة الجامعات سناتي على ذكرهم في حلقات جديدة من ذاكرة الايام.

المحلل السياسي ..والفضائيات..وحكايات العجائز ! / ح
خبراء كورونا في العراق أكثر من الصين ! / زيد الحلي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 16 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...

مقالات ذات علاقة

يومَ كان طفلاًكان الفراتُشقياًيتمرّن على القفزِبين التلالليس بالوَلدِ العاقّـ كما يُزعَمُ
5292 زيارة 0 تعليقات
وجعْ وطن/أليك حبيبي ... ودعني أصلي .!! نحن جيلٌ خارجٌ من رحم الحروب ، مثقلون بمسؤولية أخلا
5438 زيارة 0 تعليقات
لم أعر اهمية الى تجنيس نصوص كتاب "الرقص مع العجوز" لعمار النجار من اليمن، قدر اهتمامي بسمة
1048 زيارة 0 تعليقات
صحراءٌ مقفرةٌ كانتْ...لا خُضرةَ فيها أو ماءهاجرها الغيثُ ولم يبقَ...يُسعفها غير الإغماءعلّ
3226 زيارة 0 تعليقات
ليس هنالك أي اختلاف في تعريف المثقف بين أهل اللغة، إلا ما جاء فيما نسبه مجمع اللغة العربية
2127 زيارة 0 تعليقات
مقابلة ميشيل فوكو مع جيل دولوز   " ما اكتشفه المثقفون منذ الحملة الأخيرة هو أن الجماه
782 زيارة 0 تعليقات
مقداد مسعود/ 1954 شاعر وناقد عراقي معروف ومشهور يحمل رقماً ثراً متلئلئاً وساطعاً في أرشفة
4694 زيارة 0 تعليقات
(حوار مع الروح)، هو الوليد الثاني ، وهي المجموعة الشعرية التي واظبت الإعلامية المتألقة هند
605 زيارة 0 تعليقات
في غرفتي اوراقٌ مبعثرة،  وملابس على الارض،  وصحن فواكه قد تعفن، وبدأت تلك الديدان السعيدة 
339 زيارة 0 تعليقات
"رواية " كم أكره القرن العشرين"للروائي عبدالكريم العبيدي/والصرخة المكبوتة" لزمن العتمة وأس
2764 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال