الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات الدينية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 910 كلمة )

نصف الحقيقة !!! / الدكتور ميثاق بيات الضيفي

اخطرانواع الأكاذيب... هو الصدق المفبرك  

التلاعب الصحي بوعي الناس يعد من أكبر المشكلات التي اتقدت في عصرنا، وتتناسب الأهمية المتزايدة للقضايا المرتبطة به مع العواقب المدمرة التي تنتجها التقنيات المتلاعبة في المجتمع المؤدية لتدمير المعايير الأخلاقية المقبولة وتغيير القيم الصحية والمثل الاجتماعية وانتشار العنف وزراعة الاستهلاك الهائل وما إلى ذلك، وعند التلاعب يفهم أن التأثير النفسي الخفي لمرسل الرسالة على المتلقي لأجل تغيير سلوكه ونواياه أو يتم تقديمها على أنها تقنية للتغلب على الانعكاس النقدي للأفراد لغرس الأفكار والأهداف والقيم الصحية المزيفة التي حددها المتلاعب كأساس لإعادة إنتاج الممارسات البشرية، وعملية التلاعب الصحي معقدة للغاية ولا يمكن تقييمها في الانقسام الى جيد وسيئ، لأنها عملية مصطنعة لأوهام الناس حول الواقع المحيط أو عن انفسهم وحياتهم وصحتهم، وتعتبر القدرة على خلق أوهام والتلاعب كعلامة ترسيم ونحن جميعًا نعيش في عالم من الأوهام والتلاعب، وهذا العالم مشتق من الأوهام ولا ينفصل عنها باعتباره نظامًا للتأثير النفسي يركز على زرع رؤية وهمية للعالم. وأن العنصر الوهمي دائمًا ما يكون متأصلًا في الوعي الصحي الإنساني وهو يؤدي وظائف معينة كالتعويضية والتكاملية والتي قد تكون إيجابية والأوهام ليست سوى مظهر واحد من مظاهر هذه الظاهرة، لذلك فهيا تمثل مكانًا هامًا في المبادئ السلبية والتي تؤديدورًا مفككًا ومحبطا. وان الأوهام ظاهرة اجتماعية ثقافية تتجلى في تكوين أو عدم وجود أو إعادة إنتاج اكذوبة غير ملائمة عن الذات وعن الواقع الصحي ككل من جانب فرد معين او من جانب مجموعة اجتماعية، وان من اهم العوامل في تشكيل الأوهام الصحية هي تكنولوجيا التلاعب.

يعتقد البعض أن الوهم الصحي والتلاعب الطبي أكثر إنسانية من القمع المفتوح الذي تسلكه السلطات تجاه المعارضة، لأنهما يحلان محل العنف، ويرون فيهما شكلاً خفيًا من الإكراه يحرم الفرد من الحرية إلى حد أكبر من الإكراه المباشر، وعلى الرغم من حقيقة أن ظاهرة التلاعب الصحي يمكن اعتبارها ظاهرة جنونية بفضل تقنيات الوسائط المتخصصة التي مكّنت من تسريع نقل أية معلومات زائفة بالإضافة إلى توسيع نطاق الوصول للجمهور المستهدف فلذا لا يصبح المجتمع الحديث غنيًا بالمعلومات المتلاعب بها وانما ينفذ ويعتمد عليها أيضا لذلك أصبحت مشكلة التلاعب في مجتمع المعلومات الصحية تقليدية وعالمية، ولذا فإن تأثير وسائل الإعلام الكوروني أعد العالم فكريا لقبول أوهام عن طريق استبدال الفردانية بمعايير خاطئة، ونتيجة لتطور المنتجات الإعلامية الكورونية لهذا اصبح لدى الفرد رغبة متزايدة في تأكيد الذات وفهم الهلوسة الوبائية للعالم والعدوانية مما يؤكد تواجد اعتبارات الامتثال الفطري للوعي البشري الفردي للتأثيرات الخارجية.

تجدر الإشارة إلى أنه حتى وقبل الوقت الذي كان للإعلام الكوروني فيه أهمية كبيرة في المجتمع فقد كانت الأوهام الاجتماعية والوبائية موجودة ولعبت دورًا مهمًا في المجتمع، كما ان القدرة على خلق أوهام ليست ملكًا لوسائل الإعلام الكوروني وحدها، انما هي إعادة إنتاج الملكية العامة للوعي البشري لتحويل المعلومات المزيفة في عملية نقلها، وحقيقة تشوه وسائل الإعلام بالإضافة إلى توظيف الاوهام والوباء هو جوهر القضية، وبالتالي تسهم في خلق أوهام جديدة ومكررة، وعلى الرغم من أنه لا يوجد شك في أن الإمكانات التقنية لوسائل الإعلام لفتح مجالًا للتشويه المتعمد لرؤية العالم والتفكير الإنساني، ولذلك فأن الأوهام الصحية التي يتم إنتاجها ونقلها عبر وسائل الإعلام، تسمى الأوهام الاجتماعية ذات الطبيعة التكنولوجية والتي من خلالها تفهم مجموعة متنوعة من التقنيات الصحية المتلاعبة لتشكيل صورة مشوهة للواقع من خلال تفسير الأحداث الحقيقية في وسائل الإعلام باستخدام الرموز الثقافية مثل الأسطورة والقوالب النمطية لحل مشاكل سياسية معينة والتأثير على الرأي العام.

وسائل الإعلام مع انها دوما ما تقوم بنشر المعلومات التي لا تؤدي إلى رفع القيم الروحية ولا تسهم في رفع التوجه الاجتماعي والصحي للناس غير انها تكون تهدف من ذلك إلى تحقيق مصالح أخرى غالباً ما تكون متلاعبة، وإن تعزيز تأثير تقنيات الزيف يتناسب طرديا مع الزيادة في كمية وشدة تأثير تكنولوجيا المعلومات والاوهام والتي تنقل المعلومات عبر الإنترنت وهم التواصل الدائم والملكية وإنشاء قنوات اتصال مستقرة تتطلب مشاركة مستمرة، وكلما كان لدى الشخص وقت أقل للتفكير والوعي، كلما أدى إلى ضمور القدرة على تكوينه لرأيه الخاص، وخاب في الدفاع عن وجهة نظره امام هجوم الاعلام المزيف. ولكل فكرة أو مشكلة في المجتمع ، هناك ما يسمى بـ "نافذة الفرصة" التي تنتقل تدريجيًا بشكل غير محسوس من مرحلة إزالة اللامركزية عن موضوع أو آخر إلى موضوع آخر أكثر قبولًا، وعبر نشر الاوهام يشهد التوزيع الكمي والتنوع النوعي للتأثير الخفي للتلاعب بالوسائط وتوزيعها على نطاق واسع ومثل هذا التأثير المحجوب هو تقنية غير مرئية لإدارة الحياة العامة والتي تتخلل اليوم حرفيًا جميع مستويات التفاعل الاجتماعي من السياسية والصحية والقانونية إلى الشخصية، وعبرها يتم تشكيل العلم المعاصر ليعيش ويعمل في فضاء الاوهام والتلاعب بالمعلومات المزيفة والمهولة التي أنشأتها وسائل الإعلام الكوروني.

كقاعدة عامة المعلومات التي يتم تلقيها بانتظام لا تساهم في النمو الصحي الشخصي، وليس لها طبيعة عملية المنحى، ولا تستند إلى أية نظريات جادة وتثير مشاعر قوية وتحتاج إلى تحديث مستمر، ولذلك فإن مشكلة التأثير المتلاعب على الوعي الصحي بهدف تشكيل صور وهمية معينة من خلال وسائل الإعلام الكورونية خطيرة للغاية أيضًا لأن مثل هذا التأثير يمكن أن يصبح سلاحًا نفسيًا خطيرًا للمعلومات في أيدي القوى المدمرة، وإن الأوهام التي تم إنشاؤها وإدخالها عن قصد باستخدام تقنيات التلاعب لا تؤثر على أداء المؤسسات والأنظمة الاجتماعية الفردية فحسب، بل تؤثر أيضًا على المجتمع ككل، ولذلك لم يعد تحسين كفاءة الإعلام الزائف ككل أمرًا مرغوبًا فيه اليوم، وانما تعد جانباً ضروريًا للحفاظ على أمن المعلومات وبقاء لكلا من الانظمة والدول بأكملها. وكآلية تحمي المجتمع من التأثير الاستعبادي للتكنولوجيات الكورونية، فيمكننا اقتراح طريقة لتشكيل "مرشحات" غريبة في الوعي الجماهيري والتي تجعل من الممكن التعرف على التلاعب وبالتالي منع تكوين أوهام صحية غير مرغوبة في المجتمع، وأساس هذه الالية يكون عبر النشاط التربوي والصحي والتعليمي بتقديم المعلومات حول الأساليب والأشكال والنتائج المحتملة لكل من الآثار الصريحة والكامنة على الوعي الصحي، اضافة الى شرح مختص لآليات المجابهة للاساطير الوبائية، ووصف لأشكال الحماية من الاوهام والتلاعبات وحجب تأثيرها على المستوى الفردي والمجتمعي والعالمي.

باشو .. / عبد الجبار الحمدي
شكرا كورونا .. / علي موسى الموسوي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 22 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...
زائر - عزيز الخزرجي فيلسوف كوني .. دور فلسفة الفلسفة في هداية العالم / عزيز الخزرجي
31 آب 2020
بسم الله الرحمن الرحيم: شكراً على نشركم لموضوع: [دور فلسفة الفلسفة في ...
زائر - عامل الخوري فاضل البراك.. سيرة حياة.. معلومات موثقة تنشر لأول مرة / د. هادي حسن عليوي
29 آب 2020
خليل الجزائري لم يكن الامين العام للحزب الشيوعي العراقي ، بل ليس في ال...

مقالات ذات علاقة

عبد الامير الديراوي - البصرة :مكتب شبكة الإعلام في الدنمارك - شهدت البصرة ليلة أمس الاحد ا
5342 زيارة 0 تعليقات
مكتب المجلس الاعلى الاسلامي في الدانمارك يقيم احتفالا تابينيا بالذكرى السنوية لرحيل شهيد ا
155 زيارة 0 تعليقات
السويد - سمير مزبانحنان صوت غنائي نسائي عراقي جديدالملحن العراقي الفنان مفيد الناصح وجدت ف
118 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد – شبكة الإعلام في الدانمارك احتفاء بتميزها وتألقها أقام نادي رجال الأعمال وبالت
2809 زيارة 0 تعليقات
    حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك اعلنت وزارة خارجية كوريا الجنوبية ت
3050 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك  قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي
496 زيارة 0 تعليقات
يقول مفكر أيطالي .. نحن نخدم الدولة لأنها ضرورية, لكننا لا نحب الدولة ولا يمكن أن نحبها ,ل
6130 زيارة 0 تعليقات
شهد لبنان ألمنقسم بين موالين للنظام السوري ومعارضين له موجة من عمليات الاغتيالات والتفجيرا
5837 زيارة 0 تعليقات
في حديث مباشر لقناة (الفيحاء) الفضائية اليوم، الاثنين، علقت في نشرة الاخبار الرئيسية على خ
5187 زيارة 0 تعليقات
من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم 30 نيسان 2014. والانتخابات في الأنظمة
5414 زيارة 0 تعليقات

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال