الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 876 كلمة )

الهجرة بين الماضي والحاضر / نادين مراد - الدانمارك

 

جميعنا ورغم اختلافنا نرحل كل يوم ... بعضنا يرحل بأفكاره إلى عوالم خياليه ... ومنا من يذوب في قصيدة شعرية ... وهناك من يكسر كواليس سنينه المنسية ... لكن في مقالي هذا سأسلط الضوء على من أمتلك الإرادة والشجاعة وسحب جذوره من أعماقها وانتقل إلى فردوس أرض ما زالت في نشأتها فتية .... سأتلمس عن قرب حلقة من التاريخ الإنساني المنسي لم يتناوله الإعلام بجد في بؤرة شرقنا المنكوب ؛ وتنبع أهميته من فهم الظروف التي أحاطت بعقلية الشعوب ومسيرة تنقلاتهم على كوكب الأرض ..

هاجر ما مجموعه 52 مليون أوروبي إلى دول متفرقة(كندا ،استراليا،أمريكا) في بدايات القرن الثامن عشر ، وما يقارب من 35 مليون منهم ذهبوا إلى أمريكا . هاجر أغلبهم من الجوع والفقر في بلدانهم الأصلية ، إضافة إلى الجاذبية التي شعت بها القارة الأمريكية على شكل أساطير حول الحرية والازدهار. إنها تشبه إلى حد بعيد ما نحلم به اليوم، فقط لدينا نقطة انطلاق مختلفة.!!! باعتبار أن أوربا هي أحدى وجهاتنا .

هاجر فقط من الدنمارك الى الولايات المتحدة حوالي 300،000 في الفترة التي تراوحت بين (1860 - 1914). كان عدد سكان الدنمارك آنذاك 2 مليون نسمة، وهو ما يعادل 15 من أصل 100 غادروا البلاد ، فكانت الهجرة الدنماركية بالتالي كبيرة نسبيا ، كان من الواضح أن قرار الهجرة آنذاك كان قراراً فردياً لتحقيق حلم والسفر إلى بلاد يقال عنها " تفيض لبنا وعسلا " . فالرحلة إلى أمريكا عموما عنت لمعظم المهاجرين وداعا نهائيا للحياة القديمة ومرحبا للحياة الجديدة الأكثر حرية ؛ إلا أنه كان من بينهم بعض المغتربين ممن ارتبطوا أكثر ببلادهم القديمة وعادوا إلى أوطانهم فيما بعد.

في أمريكا كان هناك ما يكفي من العمل حيث البلاد في حالة نمو دائم ، وحيث نمت المدن على ساحلها الشرقي بسرعة، كما نمت شبكة السكك الحديدية ؛ لذا كانت الحاجة ماسه لمواطنين مغامرين مستعدين للعمل بجد.
في عام 1862 أقرت الحكومة الولايات المتحدة قانون المنازل، والتي جعلت من الممكن الحصول على قطعة أرض غير مزروعة تقدر مساحتها حوالي 118 فدان، وهو ما يعادل مزرعة كبيرة في الدنمارك ، وخلال 5 سنوات يحصل الفرد على الجنسية الأمريكية ، ويتملك قطعة الأرض ... فكان ذلك بمثابة حلم بعيد المنال في بلادهم الأم لكن في العالم الجديد(أمريكا) كان من الممكن تحقيقه وجعله واقع ملموس إذ يستطيع المرء خلق سعادته الخاصة بنفسه وبناء مستقبله بعيدا عن نير الظلم الاجتماعي المتمثل بطبقة النبلاء ورجال الدين ... الحرية في العالم الجديد لا توزن ولا تقدر بثمن ؛ وبهذه الأفكار سحبت أمريكا حبال السفن للهجرة إليها في وقت دفعت رياح الدنمارك وأوربا أشرعة السفن إلى العالم الجديد ، فانتشرت بذلك حمى الهجره الى أمريكا في كل أوربا.

كانت الرحلة إلى أمريكا في بادئ الأمر محفوفة بالمخاطر إذ تكافح السفن طريقها عبر الأمواج العاتية للمحيط الأطلسي ولمده شهرين ؛ ولكن بعد بناء السفن البخارية تقلصت المدة وأصبحت أسبوعان ؛ كان الرجال عموما هم من يهاجر أولا ، وتتراوح أعمارهم بين 15 إلى 35 عاما ، وبعدهم تأتي العوائل ... ولم يكن وصولهم يمثل للمهاجرين راحة بل بداية لرحلة جديدة مع مشاعر القلق والخوف ...عندما يصلون إلى اليابسة وتحديدا عند جزيرة إليس الموجودة في بداية نيويورك والمعروفة باسم جزيرة الدموع لكثرة بكاء المهاجرين فيها ... في هذه الجزيرة يتم تحدد مصير المهاجرين أما السماح لهم بالدخول للعالم الجديد أو العودة بنفس السفينة إلى بلادهم ، ويقدم المهاجرون في هذه الجزيرة أوراقهم الثبوتية مع امتلاكهم للمال الكافي للعيش في البلاد إضافة إلى إخضاعهم لكشف صحي صارم للتأكد من خلوهم من الأمراض .أستمر هذا الحال إلى عام 1921 فأصدرت الولايات المتحدة قانون نظام الحصص لوقف تدفق المهاجرين الأوربيين للبلاد ، وبدأ بعدها الكثير بالهجرة إلى كندا واستراليا.

في النهاية أحب أن طوي مقالي بمقتطفات مختارة لبعض الرسائل لدنماركيين كانوا قد أرسلوها إلى عوائلهم في الدنمارك.

١ - جزء من رسالة هانسن هانسين من نيويورك عام 1886:" نعم ، هنا بلد حر يقدم للفقير العديد من المزايا أفضل من بلادنا".

٢- جزء من رسالة كارل بولسن من كندا عام 1912:" هنا برد فضيع في فصل الشتاء ...ترى الناس، كأنهم مختفون ،ترى فقط جزء من أنف وأذن معلقة على أرجل متجمدة ".

٣- جزء من رسالة( أني بي) من شيكاغو عام 1911: " في العمل أو عن طريق التعرف فقط ...الأمريكيون محبوبون ودائما في مزاج رائق ،ليس مثل الدنماركيين التافهين" .

٤- جزء من رسالة هانس يورسين من كولورادو عام 1860:"في الدنمارك تعمل طول حياتك ولا تحصل على شيء لنفسك .. مثل هذا لا يحدث في أمريكا ،هنا أفقر إنسان حاله كحال الغني ؛لا يوجد فرق البتة ".

هذه الرسائل وغيرها أشعلت حمى السفر في الدنمارك إلى أرض الميعاد في أمريكا إضافة إلى ما قامت به شركات السفر وإعلاناتها لإغراء الدنماركيين للهجرة ... والحقيقة تقال أن أغلب المهاجرين الدنماركيين حققوا حلمهم بحياة أفضل هناك ، وتركوا بصمه واضحة في أمريكا وأصبحوا من المشاهير أمثال الممثل الهوليودي (Jean Hersholt) المعروف بشخصية الدكتور كرستيان حيث حاز على جائزتين أوسكار ....لكن هناك أيضا ممن تعبوا في حياتهم ...

الهجرة إلى أمريكا لازالت هاجس الكثيرين هنا ، فقد أثبتت دراسة أنه في السنوات الخمس الأخيرة هاجر إلى أمريكا قرابة (110000) ممن يحملون الجواز السفر الدنماركي ، وأعزوا ذلك إلى أن الحياة لم تعد مخيفة مثل السابق ، ولا يوجد هذا الكم الهائل من الترهيب من لغة أجنبية أو من معايير اجتماعية مختلفة إضافة إلى أن السفر والإجازات التي يقضيها الدنماركيون مع أطفالهم الذين لم يرموا حفاظاتهم بعد إلى جميع بقاع العالم له اثر إيجابي في تقارب الشعوب والحضارات وانصهارها مع بعض ، ويهاجر الكثيرون الآن إما بسبب شريك الحياة أو للتدريب والتحسن الوظيفي ، وقد يكون للموضوع مزايا اقتصادية مثل ارتفاع الأجر وقلة معدل دفع الضريبة هناك ...

نادين

لكل مجتمع داعش … / الدكتور زكائي غول
لا مناص من الاعترافِ بالإخفاقِ في الأداء / لطيف عب

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 24 أيلول 2020

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 27 كانون1 2015
  5310 زيارة

اخر التعليقات

اياد صبري مرقس افتتاح مكتب استشاري قانوني من خلال خبراء متخصصين للمقيمين من العرب والاجانب في كوبنهاكن - دانمارك
22 أيلول 2020
مرحبا اخ حسين اعتذر منك لتاخير الرد وسابقى على تواصل دائم مع اي استفسا...
اياد صبري مرقس الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
22 أيلول 2020
شكرا جزيلا دكتور نزار العزيز انت اخ كبير واعتز بك كثيرا .. شكرا للطفك ...
زائر - علاء كاظم سلمان الخطيب الى عدوي المحترم محمد جواد ظريف / علاء الخطيب
21 أيلول 2020
السيد علاء الخطيب أنا المهندس علاء كاظم سلمان الخطيب (عراقي-أمريكي مقي...
زائر - عبد الله صدرت حديثا رواية شيزوفرينيا_اناستازيا .. للكاتب الجزائري حمزة لعرايجي
20 أيلول 2020
اهلا بك ابن الجزائر ابن المليون شهيد .. نتشرف بك زميل لنا
زائر - نزار عيسى ملاخا الى الاجانب والمقيمين في الدنمارك : شركة (المعرفة الداخلية) تقدم كل الخدمات للاجانب
13 أيلول 2020
الأستاذ اياد صبري مرقص أشهر من نار على علم نورت الفيس بوك تحياتي وتقدي...

مقالات ذات علاقة

يقول أبو العلاء المعري: يسوسون الأمور بغير عقل فينفذ أمرهم ويقال ساسة فأف من الحياة وأف من
17 زيارة 0 تعليقات
باحث وخبير اقتصادي كما عودتنا الطبقة السياسية في تفضيل مصالحها الشخصية دائماً على مصلحة ال
26 زيارة 0 تعليقات
اسمح لي بمنتهى الشفافية أن أخبرك عن جزء من حالنا في بلدنا وليس في بلاد غريبة أصبحنا وأمسين
140 زيارة 0 تعليقات
واشنطن تعاني من الإرباك والضياع بعد خروجها من الاتفاق النووي وجميل ان تقلق و ترتبك ، نتيجة
24 زيارة 0 تعليقات
مصر ، وهي اكبر دولة عربية وذات اكبر حدود مشتركة مع اسرائيل ، وقعت قبل 41 عاما معاهدة سلام
27 زيارة 0 تعليقات
تاريخيا- الحصار اوالعقوبات الاقتصادية والعسكرية ليست جديدة بل احدى اهم وسائل العقاب قبل او
30 زيارة 0 تعليقات
وهل ينسى العراقيون جريمة نفق الشرطة ببغداد في أبادة عائلتين بكاملهما عددهما 14 نفس عراقي ع
38 زيارة 0 تعليقات
عصف جديد ينال العملية السياسية من داخلها ومن القوى الشعبية العراقية، عقب التغييرات التنفيذ
23 زيارة 0 تعليقات
بدأ القلق يساور الايرانيين من وراء الاتفاق الاماراتي البحريني الاسرائيلي ، وراح السؤال يطر
20 زيارة 0 تعليقات
"المسألة الإسلامية" في الغرب عموماً، تحضر عند حدوث أي عمل إرهابي يقوم به أي شخص مسلم بينما
27 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال