الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 718 كلمة )

كل متظاهر ارهابي / نبيل قرياقوس

قال لي أحد العراقيين والعهدة عليه :

المتتبع لوسائل الاعلام المختلفة والتي تمول او توجه بشكل او آخر من قبل  الافراد او الاحزاب او القوى الدينية او السياسية المتنفذة في حكم العراق خلال العامين الماضيين يلاحظ بشكل لا يقبل اللبس توجها لايهام العامة من العراقيين بان أي تظاهرة ناقدة للحكومة تنطلق في الساحة العراقية ( وبالاخص في العاصمة بغداد ) انما هي تظاهرة لافراد ارهابيين ليس الا.

ففي عام 2012 انطلقت في ساحة التحرير في قلب العاصمة العراقية بغداد ومدن عراقية عديدة تظاهرات سلمية كانت تحمل احلام وارادات شباب عراقيين ذوي قلوب وادمغة لم تلوثها امراض الطائفية والتمييز والفساد واعراض البحث عن السلطة وانما كانوا يمثلون نبض الضمير الانساني لشعب  ابتلي على مدى تاريخه الطويل بقادة ( في شتى ميادين حياته ) انتقصوا حرية وحقوق الانسان العراقي  تحت ذرائع مختلفة ، منها الدينية او المذهبية او القومية .

لم أكن احد المشاركين في تلك التظاهرات لكني كمواطن مستقل حزبيا وسياسيا كنت اشعر بان أولئك الشباب باختلاف اديانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الفكرية او السياسية كانوا ينطقون بما في قلبي ، فهم يدعون الى نبذ الطائفية وتنصيب مسوؤلين تكنوقراط غير منحازين في عملهم الوظيفي الا لقانون  يساوي بين الجميع وذلك لانهاء مهزلة الحياة اليومية التعيسة والمؤلمة والبائسة التي يعيشها اغلبية افراد احد أغنى دول العالم دون ان تلوح في الافق اي بوادر لانهاء المهزلة ودون وجود اي بوادر لانشاء بنى تحتية مماثلة لما موجود في دول العالم المتحضرة ، بل بلا وجود بوادر ثقافة تنحو بالمجتمع العراقي لضفاف تفهم وتقبل المساواة بين جميع المواطنين في ايام  يتواصل فيها حرق واردات وثروات العراق واذكاء الروح الطائفية في اقصى ذروتها.

شكلت هذه التظاهرات السلمية  والتي كانت تقام في يوم الجمعة من كل اسبوع مصدر صداع شديد جدا لاجهزة الحكم في العراق  لانها تمس صميم الفساد المتفشي بين المنصبين او المنتخبين كمسوؤلين في الحكومة ، وبدلا من الاستماع لمطالب تلك التظاهرات الشبابية الواعية فقد توالت شائعات اجهزة الاحزاب الحاكمة لغرض تشويه هذه التظاهرات بوسائل عديدة شتى ، كان احدها ، مثلا ، اتهام هذه التظاهرات بانها مسيسة ، ولا ادري ما الضرر في ان تكون جهة سياسية تقف وراء تلك التظاهرات ، فالمسألة ليست في كون هذه التظاهرات مسيسة ام غير مسيسة ، بل ان المسألة تكمن في هل ان مطالب تلك التظاهرات مشروعة ام لا ، علما اني لاحظت ان  عددا من شباب التظاهرة يبدون وكأنهم  يساريون في زمن اصبح كل من يتحدث عن المنطق والديمقراطية وحقوق الانسان ويبعد عن الفكر القومي الشوفيني والفكر الديني السياسي فانه يحسب يساريا او شيوعيا ذا تنظيم حزبي  وذلك ليس كامل الحقيقة ، رغم ان العديد من المثقفين العراقيين يتمنون وجود زخم قوي وفعال لليسار العراقي  وخاصة في المعارضة  .

وجه آخر من اوجه محاربة تلك التظاهرات الشبابية المستقلة تمثل بقيام القوى الدينية السياسية المتنفذة بزج عناصرها الجاهلة ثقافيا وحضاريا ضمن تلك التظاهرات ولتقوم  تلك القوى الدينية بعدها بايام بالمطالبة بايقاف تلك التظاهرات بحجة اعطاء فترة شهور كمهلة للحكومة لتعديل مسارها وهكذا تمت المساهمة بفعالية في خنق تلك التظاهرات لابقاء الوضع في العراق على ما هو عليه بل نحو الاسوء .

الضربة الاخرى التي وجهت لتلك التظاهرات الشبابية تمثلت باعدام احد المشاركين السنة فيها بعد القاء القبض عليه وتثبيت تهمة قيامه باعمال ارهابية متمثلة بقتل اعداد من الشيعة ، علما ان ذلك الشخص ( وحسبما اعلن لنا فيما بعد ) كان من العناصر الناشطة  مع العديد من الشخصيات السياسية البارزة على الساحة العراقية ، والسؤال هنا : لماذا تمت محاسبة ذلك الشخص تحديدا على افعاله تلك ( بافتراض صحة التهم المنسوبة اليه ) بعد اشتراكه في تلك التظاهرات ! ولتكتب الحكومة بعدها في ساحة التحرير عن طريق عناصر احزابها لافتات مكتوب بها نصا :

يتظاهرون وهم ارهابيون !

 ومثل هذه اللاقتات او الشعارات اضافة لما تهدف اليه من اشعال  لحرب طائفية فانها تهدف الى تشويه عام وشامل لكل من يشارك بتظاهرة تطالب بالاصلاح في العراق كما انها تحمل رسالة تهديد لكل مواطن بانه اذا تظاهر فانه سيكون تحت مجهر اعتباره ارهابيا .

الضربة النهائية القاتلة لتلك التظاهرات تمثلت باعتقال عدد من المشاركين بها واعدام احد ابرز قادتها من الشباب الشيعة نهاية عام 2012 وذلك تحت عنوان ( اغتيال ) من قبل جان مجهول ، فيما بثت في نفس الساعة العديد من الشائعات التي تسيء لشخص الضحية من قبل كتاب وسياسيين محسوبين على المتنفذين في الحكومة .

الحكومة العراقية صريحة جدا في الاعتراف بتفشي الفساد والطائفية  في جميع اركان المجتمع واجهزة الدولة  لكنها صريحة ايضا في اعتبار كل متظاهر يطالب بالاصلاح ارهابيا يجب تصفيته .

نبيل قرياقوس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إلى تفسيركِ تتسابقُ الرَّحلات / عبدالله علي الأقزم
قصيدة إغراء / بهيجة ناهودي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الخميس، 06 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 03 كانون2 2014
  5223 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

في هذه الأيام تشهد المجتمعات العربية  خاصة في العراق و الى حد ما مصر و حتى اكثر الأنماط ال
20248 زيارة 0 تعليقات
بدعوة مشتركة من قبل جمعيتين ثقافيتين كردية في ايسهوي و غوذئاوا في الدنمارك حضر رئيس الجمعي
16138 زيارة 0 تعليقات
كتابة : رعد اليوسفأقام ابناء الجالية العراقية في الدنمارك ، مهرجانا خطابيا تحت شعار "الحشد
15703 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس أن أو
15433 زيارة 0 تعليقات
هناك حقيقة يستشعرها ويؤمن بها "معظم العقلاء" ممن يتأملون فى الأحداث التاريخية والسياسية ال
14874 زيارة 0 تعليقات
المقدمة / جمهورية العراق أحد دول جنوب غرب القارة الآسيوية المطل على الخليج العربي. يحده من
12376 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك لذلك عادة ما نتجاهله ولا نولي للأمر أهمية
11487 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - القدس العربي ـ من ريما شري ـ من الذي يمكن أن يعترض على
10763 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم التحسس النائي في جامعة الكرخ للعلوم، الندو
10548 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم قسم الدراسات اللغوية والترجمية التابع إلى
10535 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال