الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1320 كلمة )

زوجة منيف الرزاز تروي : وضعوه في الإقامة الجبرية ثم دسوا له السم!

د. مهند مبيضين
كتبتْ أجمل قصائدها التي لم تنشر بعد لزوجها وهو في سجن الجفر، ودونت رسائلها لبقية الأسرة في عمان وهما معا في بغداد قبل أن يُقتل زوجها ويتجرع السم ويموت، وقد تركه الرفاق ينزف بين ذراعيها على ضفاف دجلة، فكتبت ترثيه بالقول:
"لا ترحل...لا ترحل
ففي صدرك الكبير
يرقد الحلم الأكبر
وعينك ما زالت ترقب
لا نريد أن نصدق
أن الحلم مات
وأنه مات حين قيدوك
وحين سرقوا أيامك..".
عرفها الناس زوجة مناضل كبير، وأما لأديب وكاتب دوّن في عمان أجمل أعماله؛ "متاهات الأعراب في ناطحات السحاب"، "اعترافات كاتم صوت"، "قبعتان ورأس واحد" وغيرها، وكحال جميع زوجات المناضلين انشغل الناس بالمناضل وتجربته وتركوا البقية.
لمعة بسيسو الرزاز هنا مديرة منزل وامرأة مثقفة، تشارك وتكتب في المجلات، وهي الحبيبة التي تكتب الرسائل القصائد للزوج المناضل في سجن الجفر.
ولدت في مدينة حماة العام 1923 بحكم عمل والدها بالإدارة العثمانية. والوالد صالح بسيسو من الذين درسوا القانون في مدارس اسطنبول، ثم عمل بالقضاء في حكومة فيصل بن الحسين بدمشق، وبعدها جاء إلى عمان مع نشوء الإمارة.
تتذكر لمعة أن الأسرة سكنت وسط البلد في منزل شركسي، ثم في منزل لأحد أبناء عائلة الور "وكان المنزل الوحيد الذي بني من الحجر الأبيض".
بالكاد تتذكر طفولتها في عمان، وتصفها بأنها "طفولة صعبة جدا". أما الدراسة، فلغاية الثالث الابتدائي درست في مدرسة بعمان لا تحددها، غير أنها تقول بأنها "كانت لبيت هاشم، مقابل بيتنا، ومن معلماتها واحدة اسمها سعاد وأخرى ميليا غنما، والأخيرة كانت معلمة العربي".
منزل والدها القانونجي صالح بسيسو كان يعج بالسياسيين، وفي 18/4/1928 أسس "حزب أنصار الحق"، مع مجموعة من الأحرار الوطنيين، منهم علي خلقي الشراري وحسين الطراونة وفواز البركات الزعبي وعارف العارف وعادل العظمة وغيرهم، وهو الحزب الذي تمخض عنه الميثاق الوطني الأول والذي سعى في 15/7/1928 إلى عقد المؤتمر الوطني الأول بمقهى حمدان.
تدرج والدها في عدة مواقع إبان حقبة الإمارة، ومنها مديرا للعدلية، وفي عهد المملكة أصبح عضوا في مجلس الأعيان.
في منزل الوالد تثقفت الفتاة التي أتاحت لها مكتبة والدها الاطلاع على كتب عديدة، باتجاهات مختلفة، فقرأت كتب المنفلوطي القديمة كلها، لكن شغفها بالحياة واللعب جرّ عليها قرارا كان صعبا "أبي زقطني وأنا العب الطابة مع الأولاد، فقال ما فيه دراسة في الأردن فسجلني في مدرسة شميت الداخلية بجانب مقبرة لوزميلا بالقدس".
كانت الحياة بمدرسة "شميت" صارمة على الطفلة لمعة بسيسو، فقد كانت الساحة صغيرة، ويمنع مغادرتها، فظلت تشكو لوالدها الذي أرسلها هذه المرة إلى رام الله في مدرسة "الفرندز بعد أن أمضيت عاما في القدس".
الحياة في رام الله بدت أفضل "انبسطت هناك وكنا نفيق من الساعة الخامسة ومازلت اعشق البخور وأجواء القداس". وفي رام الله كان هناك معلمة لمادة اللغة العربية هي وديعة شطاره "كانت تراني جيدة بالكتابة والتعبير".
قضت في رام الله ثلاثة أعوام، وأثناء ذلك "شفت حالي عليهم بسبب تقدمي في بعض المواد". وبرغم أن رام الله أرحب من القدس إلا أن الحنين كان يفطر قلبها لعمان "كانوا يأخذوننا ثنتين ثنتين لكي نطلع شطحة في رام الله، وكنت أدفش الحجار برجلي، وكان الأولاد يدحشوا رسائل للبنات في رام الله تحت الحجارة أو في سناسل الكروم، ولكن والدي أوصاني عندما أرسلني للغربة أن عليّ ان اعرف حدودي".
محطتها التالية بعد رام الله كلية بيروت للبنات، وهناك بقيت عامين، وكان معها من الأردن سلوى شويحات "كانت اخبر مني بكثير".
في بيروت درست الأدب باللغة الانجليزية في زمن لم تكن فيه المرأة ولجت التعليم بشكل واسع، ولما عادت من بيروت لجأت إلى التعليم في مدرسة جبل عمان بأجر "تسعة دنانير في الشهر". وتقول "كنت أعلّم في عدة صفوف من الثانوي للأول"، وكانت مديرة المدرسة يومها سيدة تركية اسمها ميسر البارودي، و"كانت مثقفة بشكل واسع".
أيام عمان آنذاك كانت صعبة، وتؤكد أن "الأمير عبدالله كان يريد من السيدات عندما ينزلن إلى المدينة أن يلبسن الچادور، وأنا لم أكن البسه، وذات مرة شافونا نازلين أنا وأختي نعمت وكنا نرتدي ملابس فاتحة اللون وكان عمرنا 14 عاما ومش مغطيين، فجاء البوليس وإذا به الأمير عبدالله بنفسه بالسيارة، فقالت أختي نحن شركس شو بدكو فينا".
في الأربعينيات كانت لمعة واحدة من نسوة قلائل كن يكتبن في المجلات، وكان معها من صديقاتها ثريا ملحس "كانت تكتب وهي من جيلي كتبت عدة مقالات أثارت ردودا قوية، فقررت أن أرد على منتقديها، وكان ردي يتميز بالسلاسة اللغوية ونشرت ذلك الرد بجريدة الأردن".
مقالات أخرى نشرتها في مجلة الرائد، فقد كتبت في تموز 1945 تحت زاوية "نسائيات" بعنوان" الأردنية بين الجهل والعلم"، أشارت فيه على نمط الثقافة والتعليم والبيئة السليمة لتقدم المرأة الأردنية.
أحبت لمعة عمان وعشقتها "كنت أرى عمان أحلى بلد في الدنيا"، وهي تحمل في ذاكرتها قصة عمان عبر سبعة عقود، فتتحدث عن بنات عمان وعن مرافقها العامة ووجوه التسلية. وتقول "كنت اطلع أنا وصاحباتي من بنات عائلة ملحس على جبل عمان وكنا نجلس على الصخور، ثم لما تزوجت منيف كنا نخرج معا على الصخور، وكانت الكلاب تنبح علينا، وكنا نذهب لسينما البتراء قرب السيل.. لكن حياة بنات عمان يومها كانت كثير ضيقة".
المرافق الخاصة بالنساء كانت قليلة في عمان "كان هناك كوافير بنزلة اللويبدة في أول شارع السلط، وهو من أصل ارمني"، كما أن المرأة كان رأيها في اختيار شريك حياتها محدودا. وتتذكر "ذات مرة أرسل أحدهم رسالة إلى أبي يقول فيها لماذا تترك جواب البنت على الخاطبين بيدها، فأجابه أبي: أنا لا يوجد عندي جاريات".
بالكاد تتذكر أم مؤنس تلميذاتها، ومنهن سعاد أبو الهدى، وتتذكر مدير المعارف الشيخ محمد علي الشنقيطي وكيف جعل "الفرصة بين الفترتين الصباحية والمسائية طويلة، كما ترى أن رئيس الحكومة سمير الرفاعي كان صعباً".
العام 1949 تزوجت د. منيف الرزاز "كنت أقول لا يمكن أن أتزوج شخصا لأنه مهندم وحلو". تعرفت إلى منيف بواسطة أخيها وليد، أول لقاء كان أثناء الدراسة في بيروت، ثم التقيا في عيادته ذات مساء، وقد أرادت أن تأخذ إبر تقوية، وتتذكر أنه سألها ذات مرة إن كانت تريد الزواج من شخص غني أم لا.
تبين لمعة أنها لما خطبت د. منيف الرزاز كانت صاحباتها يقلن لها "هذا ما عنده ارض ومال، على أيش أخذتيه؟"، وكانت ترد: "على مخه". كان منيف في ذلك الوقت اكثر اهتماما بالسياسة منه إلى الطب، ومع ذلك كان يجد وقتا خاصا لزوجته "كان يأخذني للسينما، وكنا نجلس ونجلب انتباه الحاضرين فوق الدكاكين".
من بيت صالح بسيسو الذي كان يعج بالوطنيين، انتقلت لمعة إلى بيت كان يشهد اجتماعات جيل جديد من القوميين والوطنيين، يومها كان منيف واحدا من مجموعة أطباء يصفهم عبدالرحمن منيف في كتابه "سيرة مدينة" بالقول "هكذا كانت ملامح الصورة الطبية في عمان أوائل الأربعينيات... كان هناك أطباء آخرون لكن لكل منهم أوضاعه الخاصة.. الطبيب يوسف عزالدين الذي كان بيته وعيادته قرب المدرج الروماني والطبيب جميل التوتنجي طبيب القصر الخاص، وهو سياسي، وفي فترة لاحقة منتصف الأربعينيات سوف تصل كوكبة من الأطباء المميزين طبيا وإنسانيا وسياسيا ومنهم عبد الرحمن شقير ومنيف الرزاز، وبعد فترة نبيه ارشيدات وجورج حبش ووديع حداد"، ولكن هؤلاء أسهموا في السياسة أكثر من الطب.
ومع ولع الزوج بالسياسة إلا أن "أصحابه كانوا يحسدونه، كان يدخل عليه في الشهر 75 دينارا، وله عيادة بطريق وادي السير"، ولكنه مع دخوله عمق السياسة بات يتعرض للخسارة، "أول ما بدأ يتفاوض لعمل الحزب في الخمسينيات، صارت انتخابات للحزب فأغلق العيادة شهرا وعملها مقرا". وتضيف "وقتها عقلي طار".
زوجة الطبيب السياسي تؤكد عبر أوراقها التي فتحتها لنا أنها "صبرت على الوضع، وكلما تعقدت الأمور نما الحب أكثر "صار حبا كبيرا بيننا.. كانوا يعتقلونه دائما"، وتعترف "كانت هذه هي عقدة مؤنس"، معترفة أن الطفل كان شديد التعلق بوالده.
ذات مرة أتت الشرطة لاعتقال منيف، وكي لا تلفت انتباه الطفل مؤنس لوالده وهو يعتقل "خليت البنت اللي عندي تلف مؤنس بالحرام، ولكنه قال لي فيما بعد: شفتهم داهنين وجههم اسود".
الحب والزواج من مناضل لا يستمر إلا بتقاسم الأدوار والقبول واقتسام الحب والمرارة معا، وكما لمعتقل الجفر سيرته المرة، فله تعزى أجمل الرسائل التي كتبتها لمعة لمنيف الرزاز.
وكما أن الجفر معتقل فقد أضحى نقطة التقاء ومحطة لاستقبال الرسائل والطرود، تقول لمعة "كنت ابعث لمنيف كل أسبوعين صندوق فواكه بواسطة السيارات، وكنت أبين له بالرسائل أن أوضاعنا جيدة وأني مدبرة أموري بالمصاري برغم أنها كنت في الحقيقة صعبة جدا...كنت لا أريد أن أزيد على قلبه".
تذكر أم مؤنس أن الراحل محمد رسول الكيلاني مدير المخابرات طلبها ذات صباح "أبو رسول صفى صديق لمنيف بالآخر، وكان احد الواشين كتب أن منيف اجتمع في أوتيل ببيروت بمجموعة، وأنه كان يحضر لانقلاب على الملك حسين، فأبو رسول راح وناداني وقال جيبي جواز السفر، فقلت له أرجعنا للقصة القديمة، قال والله انك صايرة زي سميحة المجالي زوجة هزاع، التي كانت لما تتصل المخابرات بها تصيح بهم، وأخذت جواز السفر وطلعت لأبي رسول وأخذت معي ابني عمر، وكان عمر يحسب أن السجن هو المستشفى، ولما تأكدوا وجدوا ان التهمة ملفقة".

ضلوع الحياة / علي مولود الطالبي
رجل بوطن ...!!! د.علي شمخي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
السبت، 17 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 10 حزيران 2014
  5539 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

في زمن الحجر الصحي المفروض جراء جائحة ( الكورونا ) اللعين تضيق مساحة الحركة حد الاختصار عل
1087 زيارة 0 تعليقات
من مواليد الرابع عشر من أيلول عام 1950 في قضاء (علي الغربي) التابع لمحافظة ميسان، نشأ يتيم
6678 زيارة 0 تعليقات
إن هناك رجالاً يتركون في النفوس أثراً ويحفرون في القلوب ذكرى طيبة تجعلهم نموذجاً يقتدى به
5038 زيارة 0 تعليقات
  في ذكرى مرور ربع قرن على وفاة رمزنا المقامي وسيد غناء المقام العراقي على مدى عصوره محمد
5232 زيارة 0 تعليقات
الاستاذ محمد عبدالرزاق القبانجي 1989/1902 مطرب العراق الاول، ولد في بغدد - محلة سوق الغزل.
5438 زيارة 0 تعليقات
  ولكسر حاجز الخوف قابل سلام عادل بمعيّة كل من عضوي اللجنة المركزية عامر عبدالله وعبدالقاد
4995 زيارة 0 تعليقات
ولكسر حاجز الخوف قابل سلام عادل بمعيّة كل من عضوي اللجنة المركزية عامر عبدالله وعبدالقادر
6070 زيارة 0 تعليقات
 ليس من السهل اختزال حياة الأستاذ الدكتور هاشم الخياط ببضعة كلمات، وليس من السهل تلخي
6025 زيارة 0 تعليقات
انتهتْ مهمة (كوكوش) عند هذا الحد، ورحلت إلى طهران بعد انقضاء المرحلة الأساسية، أما يعقوب،
5043 زيارة 0 تعليقات
مَن منا لا يعرف الست لنده.. وانت تقرأ قصتها اتمنى ان نسأل أنفسنا هل ما زلنا نحمل طيبة اهل
5082 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال