الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 421 كلمة )

مزرعة البصل! / د. طه جزاع

سيَبقى المشهد الانتخابي المثير الذي حدث تحت قبة البرلمان ظهيرة أول أمس الخميس 24\7\2014 من المشاهد النادرة في التاريخ السياسي العراقي المعاصر الذي يحكي لنا إن استبدال رئيس جمهورية برئيس آخر لا يمكن أن يحدث إلا بعد مذبحة أو حادث أو نفي أو إزاحة أو انقلاب عسكري يرافقه عادة إذاعة البيان رقم واحد الشهير الذي يشيد بالسلطة الجديدة ويلعن السلطة القديمة ويسهب في تعداد مساوئها وجرائمها ومظالمها وعمالتها وخيانتها للشعب والوطن، وسيبقى المواطن العراقي الى مدة طويلة مصدوما غير مصدق ما جرى إلا بكونه من أحاديث الخرافة التي لا تعقل فأن صدقها فلا عقل له!
هذا المواطن البسيط الذي التبست عليه الأمور، شاهد بأم عينيه أكثر من تسعين مرشحا يعتقد كل واحد منهم انه مؤهل ليصبح رئيسا لجمهورية العراق، ومن دون إن يعرض نفسه للمهالك أو المساءلة والتحقيق حتى وان لم يحصل على صوت واحد، وهو أمر ثقيل على العقل الشعبي الذي بات يفسر ما جرى بأنه يعني أحد أمرين، أما إن رئاسة الجمهورية صارت من الوظائف العادية جدا التي يتم الإعلان عنها في صفحات الجرائد ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وان رئيس الجمهورية صار مواطنا بسيطا ومتواضعا ولطيفا بحيث لا يتمكن من الكلام أمام الشعب إلا بعد أن يطلب الأذن من رئيس مجلس النواب الذي يطمئنه بتنفيذ طلبه لاحقا، أو إن البرلمان يؤدي مشهدا دراميا مختلطا بين التراجيديا والكوميديا، وألا كيف يمكن انتخاب رئيس للجمهورية وفق ما ينص عليه الدستور في ظل نظام المحاصصة العرقية والدينية والطائفية والحزبية الذي حدد لكل عرق ودين وطائفة ما تستحقه من رئاسات ومناصب ووجاهات، بل ولكل حزب ما يستحقه من وزارات ووكالات وسفارات؟
ومع ذلك دعونا نصدق إن ما جرى هو مظهر من مظاهر الديمقراطية، لكنها بمثل هذه الطريقة التي جرت ستكون أشبه بالدواء الذي يزيد عن حده فينقلب سما زعافا، وأشبه بالطعام الذي يزيد عن حده فينقلب تخمة ووبالا، والخشية أن يصاب المواطن بالتخمة الديمقراطية إلى حد التقيؤ على طريقة أحد أبطال رواية زوربا اليوناني الذي كان في طفولته يسرق من جيب أبيه مبلغا لشراء الفستق الذي يحبه كثيرا، وحدث يوما إن قام بشراء كمية كبيرة من الفستق وبدأ يلتهمها إلى حد التقيؤ ومن يومها لم يعد يسرق من جيب أبيه لأنه كره أكل الفستق بعد هذه الحادثة، ولما كبر فأنه كان يحب وطنه كثيرا لكن التخمة أصابته بسبب هذا الحب الزائد الذي جعله يتقيأ حب الوطن مثلما تقيأ الفستق في طفولته!
ما حدث لا يفسره إلا بيت من الشعر للشاعر الوطني الراحل علي الشرقي (1892- 1964) الذي دهش من ثقة قومه الزائدة بأنفسهم وطلبهم القيادة والمشيخة والنيابة والرياسة فصرخ (قومي رؤوس كلهم     أرأيت مزرعة البصل؟)!
يقينا إن مجلس النواب لو أعطى مهلة أكبر للتقديم إلى وظيفة رئيس الجمهورية، لصار العراق واحدا من أكبر البلدان المصدرة لرؤوس البصل!

ثيران سعيدة وأبقار ضاحكة! / د. طه جزاع
تغريدة رخيصة عن مكافآت الصحفيين! / د. طه جزاع
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 17 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأربعاء، 30 تموز 2014
  5889 زيارة

اخر التعليقات

زائر - اسماء يوسف حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
17 أيار 2021
السلام عليكم!اسمي أسماء يوسف من مدينة الدار البيضاء بالمغرب! أنا هنا ل...
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....
زائر - Mahmoud Abdelrahman حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
11 أيار 2021
السلام عليكم! أود أن أشكر شبكة الحرية المالية على كل ما فعلوه من أجلي....

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال