الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 1092 كلمة )

حسين مردان يصف نفسه برجل شارع!

حسين مردان (1927- 1972) شاعر فطري ذو مخيلة متفتحة لكل ما هو جديد... وهو بوهيمي الكتابة بقدر بوهيميته في الحياة اليومية، فهو كما وصف نفسه "رجل شارع حقيقي... عبد حرية لا تطاق، حرية ترفض ان تـُربط حتى بشعرة رفيعة". كان يكتب ردودَ فعل أحاسيسه، من دون رتوش، لذا كانت النتائج تأتي شروخا في مفهوم "النوع"، دون ان تخلق "نوعا" أدبيا متميزا جديدا.
كتب أولا وفي فترات فيما بعد قصائد موزونه... مارس كتابة "مقالات" لها وقع ابداعي جديد على عالم النقد الثقافي العراقي آنذاك.. وكان يستقي من النزر المترجم، جل الأفكار التي كان يعيشها فطريا (كالسوريالية، الوجودية.. الخ)...
وفي زحمة هذا الصراع بين الشعر المتعارف عليه حرا أو عمودا والنصوص النثرية المسماة مقالات، وفي التنقل بين الأشكال التعبيرية المختلفة، كان يشعر أن "الوزن يمنعه من بلوغ أشياء صغيرة في مطاوي نفسه البعيدة ونقلها إلى الورق كما يحس". لذلك خلق أسلوب "النثر المركز"، "خلقا لأهرب من وجه الوزن الكريه"، على حد عبارته. وخلاصة "النثر المركز" هي كتابة جمل نثرية متوترة، قصيرة أو طويلة بعض الشيء، في سطور متوالية كأنها الشعر الحر.
لحسين مردان خمسة دواوين من النثر المركز:
"صور مرعبة" (1951)، "عزيزتي فلانة" (1952)، "العالم تنور" (؟)، "الربيع والجوع" (1953) و"نشيد الانشاد" (1955) الذي أعاد ترجمته مبينا القوة النثرية للنص، والغريب أن الشاعر اللبناني أنسي الحاج قام بنفس المحاولة اواخر ستينات القرن الماضي، عندما اعاد صياغة نشيد الإنشاد. وعندما انضم حسين مردان أواخر عام 1968 إلى أسرة تحرير الأسبوعية العراقية "ألف باء"، خصصت له صفحة أسبوعية يملأهأ إما بمقالة، انطباعات سفر، أو بقصيدة من النثر المركز أو من الشعر الحر... وقد استمر على هذا المنوال إلى أن وافاه الأجل في اليوم الرابع من اوكتوبرعام 1972.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن حسين مردان تنبأ، قبل مايقارب 3 أشهر من موته، بأن العراق سيدخل مرحلة "الكظم الأدبي"، وذلك في مقالة عنوانها "الجدل لا الكظم" ("الف باء" 12 تموز 1972). كتابات حسين مُردان، سواء في مقالاته الأخيرة أو في نثره المركز، تتميّز بنثر ذي حركيّة نصّية تجعل الجمل تتلاحق على نحو غير قابل للاختزال، وكأنها عملية محو للفاصل بين المضمون والتعبير: "دكان تفاح وليمون، هذه المخلوقة الطيبة. إنها تهرول إلى السوق. في زمن ما بعت سروالي لكي اسكر بثمنه.
كان معي غائب طعمة فرمان وعبدالمجيد الونداوي. هكذا شربنا البنطلون في كازينو بلقيس.. إيه.. والتف الحبل الرمادي على قدمي.. من أين جئت؟ إن جبيني يلمس أرجل الوعل" ("من يفرك الصدأ"). كما أن حسين مردان يكاد يكون، في نظري، أول كاتب أعمدة يضع عناوين غرائبية لمقالاته الأسبوعية تذكر بالأسلوب السوريالي بل حتى بالصحافة الأوروبية المتقدمة، في استخدام العنوان كمجاز صادم: "الصعود إلى الواقع"، "لا يوجد غير وجهي في المرآة"، "الضوء أكثر من لون"، "فوق قالب الصابون"، "العودة إلى هي"، "الكركدن وقوانين المرور"، "القلم الأخير في قضية الشرق الأوسط"، "السمك يفقد طعمه الدموي"، و"العمق كبعد ثالث" الذي ينهيه بهذا المقطع: "كذلك يجب على الشاعر أن لا يفرح لمجرد إلقاء القبض على رأس الحبل الملقى في أغواره وإنما عليه أن ينحدر معه عبر المدن والقرى إلى الكهوف والأحراش ليشاهد – نفسه – عندما كان عاريا يقفز من شجرة إلى أخرى."  في كل هذا المسار الكتابي ثمة ما يسمى بالانجليزية humour والكلمة هذه مفتاح لفهم كل الأعمال الأدبية الكبرى في العالم. فالفكر الغربي، شعرا ونثرا وحتى في أشد حالات يأسه، يقوم على مضمون هذه الكلمة التي ليس لها مقابل عربي سوى: فكاهة... وبالتالي فهي كلمة انتقاصية في الذهنية العربية المتخفية وراء حجب الجدية المصطنعة. نعم هناك فكاهة في كتابات حسين مردان مثلما في أعمال كبار كتاب أوروبا، لكنها فكاهة "تسلم التقاليد الموسومة بالمقدسات إلى ألسنة اللهيب الأكثر صفاء في الخيمياء الذهنية... إنها قدرة استقبالية لدى الإنسان تجاه ما يحيطه. طريقة خاصة لرد الفعل تجاه كل ما تنقله الأحاسيس وذاك من الساعة الأولى إلى الأخيرة من النهار ومن الحياة"، كما وضح جورج حنين في مقال له. إنها مِزاج humour الفرد، خِلطٌ من أخلاط جسمه، في لحظة المواجهة مع واقع لا سلطة له فيه.
**2.إن من يراجع ما كتبه مردان في "ألف باء" ما بين 1968 و 1972، سيصطدم بعبثية تسمية ما يكتبه هذا الأسبوع بـ"مقالة"، والأسبوع التالي بـ"نثر مركّز". ذلك أن ما كان يعتبره مردان "مقالات" تكاد لا تختلف في جوها ولغتها وتوترها وتركّزها، عما كان ينشره، في نفس المجلة، كقصائد يسميها من "النثر المركز" ذات الشكل المشطر على طريقة الشعر الحر.
إذ يكفي ان نشطّر على طريقته المستعملة في كتابة "النثر المركز"، بعض مقالاته الذاتية، فنحصل على نموذج بامتياز لما يسمى "قصيدة من النثر المركز" وفق مقاييس مردان نفسه. اليكم هذا المقطع من مقالته المعنونة بـ "هي الآن في شارع فرعي": "خطوة.. خطوتان.. عشرة.. مائة.. إلى أين؟ ليس هناك مكان معين.. المساء لحاف خلق، يتمدد على جبهة الأفق. لكم هو حزين هذا اللون الرمادي الباهت! خطوة. ورفع أحدهم يده بالتحية.. من يكون؟ وتلفت إلى الوراء.. إنه لم يشاهد مثل هذا القالب. هذا الشكل المفرطح! هذا.. ما أثقل المساء!"  
وإذا قارنا التقطيع هذا الذي قمنا به، مع تقطيع لأحدى قصائده من النثر المركز، لوجدنا تشابها جد كبير، لغة وأسلوبا وتوترا. هنا مقطع من قصيدة له من النثر المركز عنوانها "العودة إلى هي":-
أنت هنا فوق الصخر/
فاذهب:/
فلم يزل في أعماق الغابات المظلمة/
كهف لم يُكتشف بعد./
هناك تستطيع ان تخلع قناعك /
وتفهم لغة الصمت/
وعلى ضوء هلال أخضر/
سيأتي صوت قدميها،،/
يخفق فوق النسيم.
**3.كيف استطاع ان يصل حسين مردان عام 1951 إلى هذه التسمية "النثر المركز"، ونحن نعلم أن تسمية "قصيدة النثر" بالعربية لم تظهر إلا عام 1960 في مجلة "شعر" أو في مقال لشوقي ابو شقرا، قبل ادونيس بأشهر؟ هل همس أحد في أذن مردان بأن ثمة شعر مختلف لايعرفه العرب أسمه "قصيدة نثر"، أو هل اطلع عليها في مقالة صحافية عابرة...
وبعد لأيٍ، فضّـل أن يستبدلها بتسمية من اختراعه هو حتى، أولا، لا يُفهم أنه يعيد محاولات الريحاني "النثر الشعري"، وثانيا، أن الأمر لاعلاقة له بمعرفة أو عدم معرفة الوزن فالمسألة تتعلق بجوهر النثر كنثر، وثالثا، أنه لايقلد بودلير؟ . الغريب في الأمر أن مميزات قصيدة النثر البودليرية: التوتر والاختصار واللاغرضية، تكاد تكون المميزات نفسها التي تتمتع بها قصائد "النثر المركز"،
 - كان حسين مردان قارئا جيدا كثير الإعجاب بالحركات الطليعية الأدبية الأوروبية، والتي كان يتابع بعض أخبارها المبتسرة وقصص أبطالها عن طريق المجلات والصحف العراقية والعربية وعما كان يترجم في الصحف والمجلات وما يصدر من كراريس او كتب في موضوع الأدب الأوروبي. وبفضل هذه الوسائل استطاع أن يتعرف على بودلير وأصبح بودليري المنحى على الأقل بالمعنى الفجوري الشائع عن بودلير.. ولا ننسى أن مجلتي "الأديب" اللبنانية و"الرسالة" القاهرية كانتا تترجمان بعض قصائد بودلير النثرية والموزونة لكن دون التمييز أو الإشارة إلى أنها قصائد نثر أو قصائد موزونة.  
**4.مات حسين مردان دون أن يشرح بوضوح، في مقال أو بيان، ما هي الشروط اللازمة لتمييز "النثر المركز" عن النظم، النثر والشعر الحر... لأنه لو فعل لأستطعنا مقارنتها مع المميزات المعروفة لقصيدة النثر البودليرية. كما أنه ليست هناك شهادة واحدة من معاصريه عام 1951 تضيء هذه المسألة وتبيّن بعض جذور "النثر المركز"، ربما هناك شيء ما في إحدى جرائد تلك الفترة. كما أن كل ما كتب عن حسين مردان يعجّ بعبارات مدحية وتطبيليه وبقصص تندرية تدور حول طرافة مردان.

أنها كرة أرضية وليست كرة قدم / سارة حسين
رسالة مفتوحة للدكتور العبادي / عصام فاهم العامري
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 16 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 13 أيلول 2014
  4170 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال