الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

8 دقيقة وقت القراءة ( 1691 كلمة )

ما لم يعرفه الآخرون عن أستاذنا الدكتور كمال مظهر أحمد

متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -تعد رحلتي مع الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد من أجمل أيام العمر ، فقد مضى عليها ربع قرن تقريباً ، واتمنى ان تستمر الى ابد الابدين، لأستمد منها الدروس والعبر ، الآمال والطموح، فن الكتابة، وصدق الكلمة، عمق التحليل ومنطق الاستنتاج..
يتميز أستاذنا بصفات قل نظيرها، ألخصها في المحاور الآتية:
د.عادل تقي البلداوي
1-سلوكه وتصرفه:
منذ اللحظة الاولى، يشعر أي انسان، عندما يتكلم مع الاستاذ الدكتور كمال مظهر احمد انه كتاب واضح، صفحاته بيضاء لا عقد ولا حقد فيها، يحب الجميع من دون استثناء، حتى الذين اساؤوا اليه، فكم مرّة سمعته يترحم على اشخاص اصابوه بسهام الغدر، ليعطي لنا درساً، في علو الجناب، وحسن السلوك، ونقاء الضمير، وطهارة القلب، واطمئنان النفس. ولعل ابرز سمة في سلوكه وتصرفه، انه يكره التنابز بالالقاب، على الرغم من انه ينتمي الى اسرة عريقة، لانه هو مؤمن بان عجلة الحضارة عادة ما يدفعها الى الامام الذين ينتمون الى خندق الفقراء والمظلومين والمضطهدين، لذا رأيت استاذنا دائماً منتصراً للمظلومين في قلمه الحر، ولسانه الصادق، وصديقاً للفقراء في سلوكه وتصرفه، فذات مرة، احتاج الى اطارات جديدية لسيارته (البرازيلي)، فذهبنا الى صديق اعرفه في منطقة الوزيرية اسمه «جواد البنجرجي» الذي نفذ المهمة على احسن ما يرام، واذا باستاذنا يزور هذا الرجل في اليوم التالي ويقدم له طبقة من (الكيك) اعدته زوجته الكريمة الاخت الفاضلة الحاجة شهلاء طاهر الحيدري، ومازال الاخ جواد يتحدث عن هذا الموضوع بفخر واعتزاز. وحدثني زميلي الدكتور سعدي يونس زاير السوداني، انه ذات مرة، شاهد الدكتور كمال مظهر احمد في منطقة الكسرة، وعندما سأله السوداني عن الحاجة التي يبحث عنها، قال له استاذنا انه يبحث عن صديق له كان يعمل عاملاً في كلية الآداب، جاء ليسلم عليه، ويهنئه بمناسبة حلول العيد السعيد. فضلاً عن ذلك، فعندما كنا نزور استاذنا في بيته العامر في حي الخضراء، وكنا نصادف زواراً له من كبار الشخصيات السياسية الكردية والاكاديمية، كان يوزع نظراته الى الجميع، واحياناً يستشهد بنا عندما يتكلم، حتى يشعرنا نحن طلابه باننا لسنا اقل شأناً من الذين يجالسونه.
2- جرأته واستنارة أفكاره:
كان استاذنا جريئاً في افكاره، لا تأخذه في قول الحق لومة لائم، فقد كان يشتاط غضباً، عندما يناقش الرسائل والاطاريح الجامعية، ويجد فيها ان الباحث يطلق على الكرد «اقلية»، فقد كان يصيح بأعلى صوته، ان شعبي الكردي، شعب اصيل، له حضارة عريقة، فهو لم يكن وافداً من الخارج الى العراق لكي يطلق عليه «اقلية»! وذات مرة اخرى قال احد المناقشين ان الكرد اناس انفصاليون، وكان هذا الكلام عام 1994، فرده أستاذنا ان حكومة بغداد هي التي انفصلت عن الكرد!
كان أستاذنا ومايزال يتميز باستنارة الفكر، فقد كان مجلسه يضم مفكرين من اقصى اليمين الى اقصى اليسار امثال محسن عبد الحميد (إسلامي)، وعرفان عبد الحميد (إسلامي) وهاشم التكريتي (مفكر تقدمي)، ومسعود محمد (مفكر قومي مستقل) وغيرهم الكثير، فكان استاذنا يأخذهم او يأخذونه الى اعماق الاحداث والاشخاص بوضوح ما بعد وضوح، كان يؤكد علي بأن مجالسة المفكرين تحرك الافكار، بغض النظر ان تطابقت مع افكاري او اختلفت، فهي في النتيجة تؤدي الى خصوبة فكرية، يولد عنها الرأي الاصوب والأنفع والاجدى، ومرة اخرى، القى استاذنا محاضرة في جامعة البكر عن اسباب سقوط الاتحاد السوفيتي، اذ اكد ان أي نظام لا يؤمن بالتعددية السياسية مصيره السقوط، فاعترض احد الحاضرين، مما دفع الاستاذ غافل جاسم التكريتي الذي كان حاضراً هذه المحاضرة ان يعترض على كلام المُعترض، ويتفق مع استاذنا جملة وتفصيلاً، ولاسيما الاستاذ غافل كان شاهداً على ما كان يجري في الاتحاد السوفيتي لانه كان سفيراً للعراق هناك. واللافت للنظر، ان استاذنا عندما كان يجالس الساسة، يفضل السكوت الا اذا اضطر الى الكلام اضطراراً، فكان قوله فعلاً، وفعله قولاً، فمرة استفزه سياسي كان وزيراً في حكومة عبد السلام محمد عارف عندما قال هذا الوزير لاستاذنا اننا كنا في حكومة عبد السلام ومحمد عارف لا نعرف ماذا يريد الكرد منا، فاجابه استاذنا بكلام خير ما قل ودل، ان الحكومة التي لا تعرف ماذا يريد الشعب منها، يجب ان يلعنها الشعب الف مرة، لانها حكومة لا تحل ولا تربط!!!
3- تفاؤله:
وجدت استاذي متفائلاً في موقفين، الاول عندما قال لنا في احدى المحاضرات التي كان يلقيها علينا في مرحلة الدكتوراه عام 1995، وكان مرتاحاً جداً، وهذا الارتياح كان ينم عن تفاؤل كبير، فقمت وتجرأت وسألته، عن سر تفاؤله، فقال لنا، اني اليوم متفائل بشكل كبير، فعندما جئت من البيت الى الكلية وجدت اناساً يمشون على الاقدام ليؤدوا الزيارة الى الامام موسى بن جعفر عليه السلام بمناسبة ذكرى استشهاده، وهذا يعني بحد ذاته، تحدياً كبيراً للسلطة الحاكمة!!! والموقف الثاني الذي كان فيه استاذنا متفائلاً هو عندما حضرنا دعوة غداء وجهها الينا اخونا العزيز الدكتور نايف الاحبابي في قريته قرية (الاحباب) وقد حضر الدعوة كل من الدكتور عبد المناف شكر جاسم النداوي والدكتور غانم محمد رميض، والصحفي مؤيد عبد القادر واللواء الركن سنان ابو كلل (رحمه الله)واللواء علي الانباري ولواء عسكري آخر اسمه (ابو نجوى) كان يعمل مديراً في مديرية الاستخبارات العسكرية، وقد جرى خلال الدعوة كلام سياسي خطير للغاية من قبل ابو كلل والانباري وابو نجوى، وكان استاذنا يصغي اليهم بشكل كبير، ولكن من دون أي تعليق، وفي اليوم التالي واذا باستاذنا، يشرفني بالزيارة الى كلية التمريض حيث مقر عملي آنذاك   وقال لي بالحرف الواحد، والله يا عادل انا منذ الامس وحتى هذه اللحظة فرحٌ للغاية، وعندما سألته عن السبب، قال النظام سيسقط لا محالة، وان سقوطه مسألة وقت ليس الا! لأن التذمر قد وصل الى كبار العسكريين!
4- جديته وحرصه على الوقت:
يتسم استاذنا بجدية قل نظيرها، فهو يحرص على استثمار الوقت استشماراً كلياً، لذا ينزعج من أي شخص يزوره من دون موعد مسبق! ففي ذات مرة، دعاني للحضور الى بيته الساعة الخامسة عصراً، لغرض علمي يتعلق باطروحتي للدكتوراه، فقد وصلت الى باب بيته قبل الموعد بساعة تقريباً، وقد حاولت ان اقتل الوقت بالتجوال في شوارع المنطقة من شارع الى آخر وعندما حانت الربع الساعة الاخيرة من الوقت، طرقت الباب وقد تأخر استاذنا، لانه كما هو معروف عنه لا يستقبل زواره، الا بملابس رسمية، ثم فتح الباب وقال "اهلاً بعباس المستعجل!!!".
وفي الواقع، ان استاذنا لا يميل الى النكتة ابداً، لانه يعدها نوعاً من الهزل، ومضيعة للوقت، لاسيما انه مفكر كبير، وعادة المفكرون يميلون الى الجدية، وعدم الهزل. الا ان اللافت للنظر ان استاذنا كان يميل الى النكتة عندما تكون ذات مغزى سياسي عميق، فعندما حضر المحاضرة الاولى لمرحلة الماجستير عام 1991، قال "اني تعلمت على مذاق لبن اربيل، لذا فاني لا اتجرع لبن ابو غريب ابداً، فالتمس من اي شخص يريد ان يسوقني الى سجن ابي غريب ان ينفذ بي الاعدام فوراً، لأنه سيريحني كثيراً من تعذيب سجن ابوغريب!".
فضلا عن ذلك، فقد كان استاذنا يردد «السلام عليكم» عندما يدور حديث سياسي ساخن، وعندما كنا نسأله ما هو مغزى ترديده من (السلام عليكم) قال لكي انقذ رقبتي من الاعدام، فعندما تراجع الجهات الامنية التسجيل الصوتي، وتسمع (السلام عليكم) فهي تقتنع بأني لم اسمع الحديث كله بدليل اني قلت «السلام عليكم»  على اساس اني حضرت الجلسة تواً !! ولم احضر الجلسة كلها!!!
ومرة ذهبنا معاً الى جامعة البصرة عام 2002 للمشاركة في مناقشة اطروحة الدكتوراه المعنونة عبد الفناح ابراهيم ودوره في الحركة الوطنية العراقية التي تقدم بها زميلنا الدكتور سليم التميمي، والتي اشرف عليها استاذنا الدكتور فاروق صالح العمر، ولاني لم اجرؤ ان ادخن امام استاذي، فقد بقيت صامداً منذ انطلاقنا من مطار بغداد الى مطار البصرة، ثم استقبلنا الاستاذ الدكتور فاروق العمر الذي اصطحبنا في جولة في البصرة، ثم تناولنا وجبة الغداء، وبعدها ذهبنا الى الفندق، ومساء ذلك اليوم حضر طلبة الجامعة للسلام على استاذنا ثم تناولنا وجبة العشاء، وانا صامد عن التدخين، ثم اخلدنا الى النوم، وعندما استيقظنا صباحاً ذهبنا الى المطعم لتناول وجبة الفطور، ولم استطع ان افلت لحظة واحدة لغرض ان ادخن سيكارة واحدة ! فبدأ الصداع يؤلمني، ثم ذهبنا الى قاعة المناقشة، وقد استمرت مناقشة الاطروحة اربع ساعات، وبعدها ذهبنا لتناول وجبة الغداء ثم انطلقنا الى مطار البصرة لغرض العودة الى بغداد، التي كان مقرراً عودتنا في الساعة الرابعة عصراً، الا ان الرحلة تأجلت لمدة ساعة واحدة لاسباب فنية، فلم اتحمل عدم التدخين، لذا حاولت ان «افلت» من استاذي، فقلت له استاذي اتسمح لي بدقيقة واحدة، فهناك صديق لي في مطار البصرة، واود ان اسلم عليه، فقال لي تفضل، فذهبت وقمت بتدخين ثلاث سكائر على وجه السرعة، ثم عدت الى استاذي، فقال لي هل عثرت على صديقك، فقلت لم اتمكن، لانه على ما يبدو منقول الى مكان آخر، فقال لي عادل «كم انتم العرب لواتا»، فنحن الكرد الوت منكم الف مرة!!!
وفي الرحلة نفسها، حصل موقف آخر وهو انه قبل سفرنا الى البصرة، اوصتني الحاجة شهلاء زوجة استاذنا بأن اذكره ان يرتدي المعطف التي وضعته له في حقيبة السفر، الا ان استاذي لم يرتد المعطف، واثناء عودتنا قال لي في الطائرة «عادل اذا سألتك الحاجة شهلاء هل ارتدى كمال المعطف، فأجبها بنعم، فقلت له استاذ ان المعطف بقي كما هو عليه في الحقيبة، وحتما سوف تتذكر الحاجة ترتيب يدها للمعطف، فقال لي: ان الحاجة تنسى فقلت له اخشى ان تحلفني، قال لي عادل: انتم القوميين العرب تدبرون كل شيء، فحتما تدبرون معطف كمال.
5- عاطفته ورقة قلبه:
شاهدت استاذي الدكتور كمال مظهر احمد يبكي امامي مرتين، الاولى، عندما علم بان مرضا خبيثاً قد بدأ يداهم رفيق دربه خسرو توفيق «رحمه الله»، والمرة الثانية التي بكى فيها عندما قرأ الاهداء الذي اهديته له في كتابي المعنون (نضال الشعب الكردي وموقع البارزاني في الوثائق العراقية السرية)، اذ كان الاهداء ما يلي:
«لا يملك في هذه الدنيا سوى بستان جميل (مكتبته) فيه غصنان مباركان القلم والكتاب اللذان لازال يقضي معهما اجمل ايام العمر». اتهموه بالطائفية، فرد عليهم محبو الشبيبي والجمالي والحسني (رسائل واطاريح اشرف عليها) انه وطني صادق.
واتهموه بالشعوبية فرد عليهم محبو محمد عبده وجمال عبد الناصر في مصر العروبة والعالمين العربي والاسلامي انه مفكر قومي متنور، صادق في حبه للعرب والمسلمين.
واتهموه بالعنصرية، فرد عليهم محبو دانتي ومانديلا في اوربا وافريقيا انه مفكر انساني رائع. أصر على البقاء في بغداد، على الرغم مما لحق به وعائلته من ضغوط نفسية قاسية لانه كان مؤمناً ان وجوده في بغداد هو تعزيز لجسور المحبة والاخوة بين العرب وابناء جلدته الكرد الطيبين التي اراد نسفها صيادو المناصب وقناصو الكراسي. كان يردد بأعلى صوته في قاعات المحاضرات وجلسات المناقشات: انا عراقي اصيل.. انا كردي غيور لم ولن اتنازل عن كرديتي ابداً فهي عرضي وشرفي وكرامتي وانتمائي ووجودي.
ذلكم هو المفكر والمؤرخ والانسان كمال مظهر احمد. اخيراً وليس اخراً، اقول هذا هو استاذنا، فهو يعد من الصفوة الممتازة، طيبة وطهراً ونقاءً واستقامة، لذا احبه زملاؤه وطلبته من اعمق اعماق قلوبهم، عشقنا قلمه الحر الشريف، وكلمته الصادقة التي يقولها ويكتبها من اعماق وجدانه النقي الطاهر. أسأل الله العلي ان يحفظ أستاذنا، ويمد في عمره، ويلبسه ثوب الصحة والعافية دوماً وابدا، حتى يظل زملاؤه وطلبته يجددون الاحتفال بميلاده سنوياً، الذي سيكون في هذا العام في مدينة السليمانية، مسقط رأسه، هذه المدينة الطيبة باهلها، التي اوقدت لنا نور ابنها البار كمال مظهر احمد ليستنير به طلبة العراق من شماله العزيز الى جنوبه الطيب.

الحرب على داعش – الحلف والحلف المضاد / عصام فاهم ا
الكرامة والسيادة في خدمة "داعش" / عبدالخالق حسين
 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 16 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 25 أيلول 2014
  4716 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال