أنتشرت في العراق وفي جميع البلدان العربية أصواتا جميلة ومبدعة ، وأخرون منهم من ترك بصمة متميزة في تاريخ الغناء العراقي والعربي ، ولكن يبقى صوت العندليب الأسمر الفنان الكبيرالراحل عبد الحليم حافظ لم ولن يتكررمهما سمعنا من أصواتا قديمة كانت أم حديثة لمطربين أومطربات يعتقدون أنهم يتمتعون بحجم كبير من المعجبين والمعجبات لحلاوة أصواتهم ، ورغم ظهور أصوتا رائعة في فترة الستينات أمثال صوت كوكب الشرق أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الاطرش وغيرهم ، كما وبرزت أصواتا شجية في فترة السبعينات والثمانينات أمثال صوت نجاة الصغيرة ووردة الجزائرية وهاني شاكر وكاظم الساهر وغيرهم ، الأ أنه بأعتقادي أن هذا الفتى الأسمر القادم من مصر قد حصد حب الملايين من الناس ومن مختلف شرائح المجتمع وفي جميع دول العالم دون أستثناء ، كون حافظ ملىء الدنيا بأحساسه المرهف ، وبصوته العذب الشجي ، الممزوج بالأحساس الصادق والحب الحقيقي المعبر عن الصفاء والنقاء والطيبة والحنين والرقة والعذوبة ، نجد في صوت عبد الحليم حافظ  نبرةغريبة وحالة فريدة قل نظيرها في بقية الأصوات المتمكنة ، وأن هذه النبرة الساحرة تدخل قلوب ومشاعر الناس مباشرة ودون أستأذان .

ستون عاما قد مضت من عمري ، ولكن وأنا بعمر العشرة سنوات ، كنت ولا زلت أستمع وبشغف الى صوت الفنان المبدع عبد الحليم حافظ ، الى درجة أن أقوم بحفظ جميع أغانيه وبسرعة البرق ، والتي تقدر بأكثر من ( 300 ) أغنية ، وحينها وفي فترة الستينات أقوم بشراء نسخة من كلمات الأغاني التي كانت تطبع وتباع في المكتبات العامة وبسعر على ما اعتقد ( خمسة فلوس ) للنسخة الواحدة ، ثم أقوم بترديد هذه الكلمات في قلبي الى أن يتم حفظها كما تحفظ القصائد الشعرية ، فيما أستمع الى أغانيه في فترة الستينات من خلال ( الراديو ) ومن شاشة التلفاز ( بالاسود والابيض ) ، وأخذت أتابع هذه الالحان الجميلة بصوت حليم من خلال الاذاعة والتلفزيون ، كما أتابع كل ما ينشر في الصحف والمجلات ومنها المجلات الفنية والتي كانت تنشر اخبارا عن أعمال عبد الحليم حافظ وعن حياته الفنية ، كما لم أتردد في دخولي الى دور العرض السينمائية المنتشرة في بغداد والمحافظات من خلال الاعلان عن عرض أفلام عبد الحليم حافظ وخصوصا في السبعينات ، كما وأشاهد هذه الافلام طيلة ايام العرض ولعدة مرات وتكاد تكون يوميا ، ولا أدري هنا وأنا أتابع هذه الافلام في التلفاز او في السينما أحزن وأبكي لحزن وبكاء عبد الحليم حافظ في الفلم ، وأفرح وأكون سعيد جدا حينما أجد عبد الحليم حافظ في الافلام سعيدا ، ورغم أني أعلم جيدا انها ادوار تمثيلية وليست حقيقية ، الأ أنني متعاطف ومولع وعاشق لحد الجنون لهذا الفنان الساحر ، من جانب أخر فيما لو ظهرت أغنية او فلما في أحدى القنوات الفضائية  للفنان عبد الحليم حافظ ( الآن )  ونحن نعيش في عام 2015 ، لم ولن أغير موقع القناة مهما تكون الاسباب الا بعد أن أستمع الى هذه الاغنية ، او اكمل هذا الفلم وحتى لو تطلب الامر السهر حتى الصباح ، كما أغض النظر تماما في حالة لو كانت هناك لدي العديد من  المشاغل او المواعيد أو الالتزامات في اليوم التالي ، ولا أنسى فأني أحتفظ بعدد كبير جدا من الكاسيتات التي تضم أغان مختلفة لعبد الحليم حافظ في بيتي وسيارتي .

وأما في يوم الثلاثين من أذار عام 1977 ، فقد توفي عبد الحليم حافظ ، وتم أعلان وبث الخبر في الاول من نيسان عام 1977 ، فقلت مع نفسي ( مستحيل هذه كذبة نيسان ) ، ولكن وبعد أن تيقنت جيدا أن هذا الخبر أصبح حقيقة  ، كانت لي صدمة كبيرة المت بي كثيرا ، كما أحزن هذا الخبر الملايين من محبي هذا الصوت الشجي والذي سيبقى يردده الاجيال الحالية وكذلك الاجيال القادمة ، ورغم أننا نحتفي اليوم بالذكرى الثامنة والثلاثين لرحيلة  الأ أن أسم عبد الحليم حافظ لا زال يتردد على كل لسان وأن صوته لن يختفي أبدا ، رحم الله الفنان الكبير عبد الحليم حافظ ، وسيبقى في ذاكرتنا ما حيينا .

سمير ناصر ديبس
السويد