خيارات العبادي الصعبة بعد الاعتصام نجحت حركة الاحتجاجات الشعبية في الوصول الى تخوم المنطقة الخضراء والاعتصام على بواباتها . هذا يعتبر تغيير في كفة الميزان الصراع , لصابح جبهة الشعب في مظاهراتها الجماهيرية الحاشدة , ضد جبهة الفساد والفاسدين , وبات هؤلاء وضعهم اكثر صعوبة وحرجاً لا يحسد عليه , وينذر بشتى العواقب والاحتمالات السيئة , وان الوضع السياسي مقبل على هزات كبيرة , من شأنها ان تحول المشهد السياسي الى تبدلات نوعية واضحة , ان تطور حركة الاحتجاجات الجماهيرية , خلقت ظروف سياسية جديدة , لا تقبل المساومة والمهادنة والترقيع , وهذا تطور واضح في الصراع السياسي ووصوله الى مرحلة الحسم . وهذا يمزق سياسة الطمطمة والمهادنة التي دأبت وتعودت عليها احزاب المحاصصة السياسية في امتصاص ازماتها وعبورها دون تصدع في السابق , اما آلآن الوضع اختلف لا يقبل المناورات السياسية المخادعة , ومن يراهن على ذلك فأنه في وهم وسراب كبير , غير ملم بدقائق الظرف السياسي ومرحلته الصعبة , أو يتجاهله بغطرسته المكابرة الفارغة بعدم التنازل الى الشعب والاعتراف بالاخطاء الكبيرة بحق الشعب والوطن , ان الوصول الى مرحلة الاعتصام بعد تراكم فشل العلاج السياسي , والعراق يندفع الى الهاوية , بحيث صار الوضع لا يحتمل التأخير والتأجيل , في ايجاد العلاج اللازم بالاصلاح والتغيير الحقيقي , وفشلت كل الذرائع والحجج التي كان تتعكز عليها احزاب المحاصصة الفرهودية , ان مطاليب حركة الاعتصام لا تقبل التنازل قيد انملة في حق ومشروعية الاصلاح والتغيير الحقيقي , ومحاربة الفساد والفاسدين , وتقديم حيتان الفساد , سراق قوت الشعب وخبز الفقير , بتقديمهم الى المحاسبة والعقاب , وعودة الاموال المسروقة , الذين استغلوا المناصب القيادية للاختلاس والسرقة والاحتيال , انهم عبدة السحت الحرام , خلقوا امبراطوريات مالية على حساب افقار الشعب وتجويعه , اليوم امام العبادي ثلاث اختيارات صعبة , عليه ان يختار احدهما قبل انتهاء مهلة 45 يوماً . × الخيار الاول : ان يسعى الى تنفيذ وعوده الاصلاحية بالتغيير الحقيقي , بتشكيل حكومة تكنوقراط مهنية مستقلة خارج احزاب المحاصصة السياسية ( الفرهودية ) وغير خاضعة الى اسطبلهم الحزبي , لانقاذ العراق من الازمات الخانقة التي تعصف به . × الخيار الثاني : ان يلجئ الى اجراء انتخابات برلمانية مبكرة , والعراق غير مهيئ لها , وغير مستعد في خوضها تحت اشراف المفوضية العليا للانتخابات , التي اثبتت التجربة باليقين الذي لا يقبل الشك , في تجربة الانتخابات البرلمانية عام 2014 , بأنها لم تحافظ على استقلاليتها ومسؤوليتها الكبيرة تجاه الشعب والوطن , فقد كانت غير مستقلة بالمرة ومنحازة بقوة الى قائمة ائتلاف دولة القانون , وتساهلت كثيراً لصالحها في التجاوزات والخروقات , وحتى التلاعب في نتائج الانتخابات , من اجل مجيء قائمة ائتلاف دولة القانون في المرتبة الاولى , ضد جميع الكتل والاحزاب الاخرى , المشاركة في الانتخابات , اي انها فقدت النزاهة والاستقلالية , ومسؤولية اجراء المنافسة الديموقراطية العادلة والشريفة والنزيهة . × الخيار الثالث : ان يذعن العبادي ويستسلم لضغوط احزاب المحاصصة السياسية , بتشكيل طاقم وزاري جديد , من اسطبلهم الحزبي تحت شماعة حكومة تكنوقراط الترقيعية , تكون تحت اشرافهم ووصاياهم , وبالتالي ستتعمق الازمة السياسية الى اكثر خطورة , وربما تقود العراق الى عواقب وخيمة من الصراع السياسي , فيكون الاسوأ اكثر من اي وقت مضى , يعني اطلاق رصاصة الرحمة على العراق والعملية السياسية برمتها , وعندئذ سيزيد الغليان الشعبي العارم , وخاصة ان الاعتصام على ابواب المنطقة الخضراء , من يضمن عدم اراقة الدماء البريئة , وسيكون الحل الامني وبالاً على من يتعكز عليه , وبذلك يقودون العراق الى مسلخ الذبح , وبالتالي سيكون الخاسر الاكبر هو الوطن

جمعة عبدالله