الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 668 كلمة )

حبيبي التلفزيون / إنعام كجه جي

لم يكن من المعتاد، في أربعينات القرن الماضي، أن يهاجر العراقيون بعيدًا عن وطنهم. لكن نصيب البنت البصرية سلمى كان الاقتران بقريب مهاجر إلى أميركا، أخذها لتعيش معه في بوسطن. وعلى مدى سنوات، واصلت سلمى كتابة الرسائل الأسبوعية إلى والديها في البصرة. ولم تكتفِ بالتعبير عن شوقها للمدينة التي كانت «ثغر العراق البسّام» بل سجّلت يومياتها في البلد الغريب ووصفت ما كانت تراه هناك. في رسالة تعود إلى أوائل الخمسينات، كتبت سلمى: «والديّ الغاليين، قد لا تصدّقان أنني جالسة في المطبخ أقشّر البطاطا وأمامي جهاز جديد يدور بالكهرباء، اشتراه لي زوجي لكي يسلّيني وهو في عمله الشاق الطويل. إنه صندوق يشبه الراديو لكنه أكبر أربع مرات وله صوت وصورة. وأنا الآن أتفرج على رقصة جميلة لسيد شاريس وكأن التياترو جاء إلى بيتي». قرأ الأب الرسالة على زوجته بصوت عال ثم وضعها جانبًا وهو يستعيذ بالله. فإن يُقلل السيّد شاريس من مهابته، وهو يحمل هذا اللقب الديني، ويرقص أمام الناس، فتلك قضية لا يجوز السكوت عنها. كيف كان للأب البصري الطيب أن يعرف أن سيد شاريس ليس رجلا ًبل راقصة أميركية اسمها Cyd Charisse كانت قد شاركت في الفيلم الشهير «الغناء تحت المطر»؟ لقد شغلته القضية عن خبر صندوق الفرجة الذي يعرض صور الناس الحقيقيين وهم يرقصون. غير أن ذلك الجهاز العجيب لن يتأخر وسيدخل بيوتهم بعد سنوات قلائل، كما دخل بيوت أميركا. يحتفل العراقيون، هذا الربيع، بمرور 60 عامًا على بدء البث التلفزيوني في بلادهم. وهو الأول في البلاد العربية والشرق الأوسط. أما العالم فيحتفل بمرور 90 عامًا على ظهور هذا البهلوان المحبوب الذي يستحوذ علينا ويسلّي أمسياتنا لولا سماجة مسؤولينا وبعض السياسيين. جهاز كان في بداياته ضخمًا، ثقيلاً، غاية في البشاعة. تقف بجانبه أعمدة استقبال كبيرة فوق رأسه مِجسّات. لكنه تخفّف وتسطّح وتجمّل وتلوّن على مدى السنين وابتلع مِجسّاته في بطنه. وليس صحيحًا أن الأخوين ماركوني هما من اخترع التلفزيون. ذلك أن مهندسًا اسكوتلنديًا شابًا يدعى جون لوجي بيرد كان قد بدأ تجاربه لعرض خطوط هندسية متحركة على شاشة مضاءة بالكهرباء. ولما سخر منه رفاقه وقالوا إنه يضيع وقته وفلوسه، أخذ صندوقه الكبير ووضعه في متجر «سيلفريجز» في لندن. وهناك كان الزبائن يتجمعون ليشاهدوا أشباحًا مبهمين يتحركون. وبعد أشهر من تلك التجارب الأولى، في مطلع 1926. قدّم المخترع ما يمكن اعتباره أول عرض تلفزيوني في التاريخ أمام أعضاء من المعهد الملكي البريطاني. ثم جاءت شركة ماركوني واستثمرت الاختراع وتولت تطويره. بعد ثلاثة عقود، على مسافات من لندن، عرضت شركة «باي» الألمانية منظومة تلفزيونية في بغداد. وبعد المعرض أهدتها للحكومة العراقية. والعراقيون يعرفون بقية القصة. ففي الخامسة عصرًا من مساء الثاني من مايو (أيار) 1956، تابع المحظوظون من سكان العاصمة، عبر أجهزة التلفزيون الجديدة، صور الملك الشاب فيصل الثاني وهو يفتتح مقر المحطة التي لم تكن أكثر من تسقيفة في منطقة الصالحية، يقصدها مذيع وشيخ مُقرئ وممثلون وموسيقيون ومغنيات يقدمون حصصهم مباشرة، من دون تسجيل، لمدة ساعتين كل يوم. صار التلفزيون أعجوبة الزمان وقد علّقه البغادلة، في البيوت والمقاهي، على رف مرتفع قريب من السقف لئلا يعبث به الصغار. ومن كان يملك تلفزيونًا فقد كان عليه أن يُشرع باب بيته للأقارب والجيران، يعزمون أنفسهم عنده خلال مواعيد البث. ثم اجتهدت مجامع اللغة العربية واختارت للاختراع الجديد اسم «مِشواف»، على وزن «مذياع». ويعلق في ذاكرتي، من أول تلفزيون رأيته في حياتي وأنا طفلة، وقائع النقل الحي لجلسات محكمة المهداوي، بعد سقوط الملكية وإعلان الجمهورية. وفهمت أن الخطب خطير لأن أبي كان يمنعنا من الحركة ولأن إحدى جاراتنا كانت تنتحب. هل ننسى سيد شاريس ترقص تحت المطر؟ قال عنها فريد استير، شريكها في عدد من أفلامها، إن من يرقص معها مرّة فإنه يرقص إلى الأبد. والغريب أنها عانت في طفولتها من شلل الأطفال. وكانت ترقص بناء على نصيحة الطبيب لتقوية ساقيها. ثم صارت التمارين شغفًا لا شفاء منه ثم مهنة تعيش منها. وبلغ من اعتمادها على ساقيها أنها قامت بالتأمين عليهما بمبلغ 5 ملايين دولار، لحلوح ينطح لحلوح بقيمة تلك الأيام. وأسمع من يعترض قائلاً إن الورقة الخضراء عزيزة وليست لحلوحة. وهي ظلت ترقص في حفلات العائلة حتى بلغت السابعة والثمانين. وقد كان لي أن أنقم عليها لأنها في 2006، قبل سنتين من رحيلها، تلقت ميدالية الفنون والآداب من يد الرئيس جورج دبليو بوش شخصيًا، الرجل الذي جيّش الجيوش لتدمير بلدي. لكن الفن فن والسياسة سياسة، ولو اشتركا في الرقص

لبنانية شابة في حضرة الرئيس / إنعام كجه جي
بنطال عبد الوهاب / إنعام كجه جي

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 24 آذار 2016
  6118 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال